محمد هاشم
محمد هاشم يكتب.. حين يخلد الشهداء أسماءهم على جدران الوطن
الخميس، 02 يوليه 2026 - 02:46 م
لا يعرف الناس أسماء رجال الشرطة جميعًا، ولا يتابعون تفاصيل حياتهم، ولا يرون إلا الواجهة الأخيرة من عملهم، كمينًا هنا، أو حملة هناك، أو خبرًا عاجلًا عن عملية أمنية ناجحة، لكن الحقيقة التى لا يراها كثيرون أن وراء كل خبر ساعات طويلة من الرصد والتخطيط والمواجهة، وأن وراء كل نجاح رجالًا خرجوا من بيوتهم وهم يدركون أن العودة ليست وعدًا، وإنما أمنية.
هكذا كان اللواء عبدالعزيز الشربيني ورفيقاه (العميد محمد فؤاد، والرائد أحمد عزت)، لم يذهبوا إلى مهمة عادية، ولم يحملوا السلاح بحثًا عن بطولة شخصية، وإنما خرجوا يؤدون القسم الذى أقسموه يوم ارتدوا الزي الرسمى، أن يحموا الوطن، وأن يصونوا أمن الناس، ولو كان الثمن أرواحهم.
وحين يسقط رجل من رجال الشرطة شهيدًا، فإن الذي يسقط ليس فردًا فقط، وإنما صفحة جديدة تضاف إلى سجل طويل من التضحيات التي قدمتها وزارة الداخلية على امتداد سنوات المواجهة مع الإرهاب والعنف والجريمة المنظمة.. إنها مؤسسة دفعت من خيرة أبنائها أثمانا باهظة كى تبقى الدولة واقفة على قدميها، وكي ينام المواطن آمنا فى بيته، وتظل المدارس مفتوحة، والمستشفيات تعمل، والمصانع تدور، والطرق آمنة، ودور العبادة مطمئنة.
الأمن ليس شعارا سياسيا، ولا رفاهية اجتماعية، بل هو الشرط الأول لكل حياة، فلا اقتصاد يزدهر بلا أمن، ولا استثمار يأتى إلى أرض يخشاها المستثمر، ولا ثقافة تزدهر فى وطن يطارده الخوف، ولا تعليم يستقر إذا ساد الإرهاب.. لذلك فإن رجل الشرطة لا يدافع عن شخص بعينه، وإنما يدافع عن حق المجتمع كله فى الحياة.
ولعل أجمل ما فى تضحيات الشهداء أنها لا تفرق بين مواطن وآخر. فالطلقة التى يتلقاها رجل الأمن فى صدره، إنما يتلقاها دفاعا عن الجميع، عن الطفل الذى يذهب إلى مدرسته، وعن الفلاح فى حقله، وعن العامل فى مصنعه، وعن السائح الذى جاء يزور آثار مصر، وعن الكنيسة والمسجد، وعن الحجر كما البشر.
ولهذا كان التعبير الدارج بأن الشرطة تحمى "البشر والحجر" تعبيرا بالغ الدقة.. فالمعركة ليست فقط دفاعًا عن الأرواح، وإنما أيضًا عن مؤسسات الدولة، وعن تاريخها، وعن عمرانها، وعن كل ما يمثل هوية هذا الوطن.
وقد أثبتت التجارب أن رجال الداخلية كانوا دائما فى الصفوف الأولى، يواجهون الأخطار قبل أن تصل إلى الناس.. كثير من العمليات الأمنية لا يعرف المواطن عنها شيئا لأنها انتهت قبل أن تتحول إلى كارثة، وكثير من الشهداء رحلوا فى صمت، بينما استمرت الحياة بفضل تضحياتهم.
إن الوفاء للشهداء لا يكون بالبكاء عليهم فقط، وإنما بحفظ سيرتهم، واحترام أسرهم، وإدراك قيمة ما قدموه.. فالأمم التى تنسى شهداءها، تنسى جزءا من تاريخها، أما الأمم التى تخلد أسماءهم، فإنها تعلم أبناءها أن الأوطان لا تُبنى بالكلمات وحدها، وإنما بالتضحية والإخلاص والعمل.
سلاما إلى اللواء الشربيني ورفاقه، وإلى كل شهيد كتب بدمه سطرا جديدا فى كتاب الوطن.. سلاما إلى رجال يقفون بيننا وبين الخطر، لا ينتظرون تصفيقًا، ولا يبحثون عن مجد شخصى، وإنما يؤدون واجبًا آمنوا به حتى النفس الأخير.
رحلوا بأجسادهم، لكنهم تركوا للأحياء رسالة واضحة.. أن الوطن سيظل محفوظًا ما دام فيه رجال يؤمنون بأن حماية الناس شرف، وأن الدفاع عن مصر قدر، وأن الشهادة فى سبيلها حياة لا تنتهى.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









الامتحانات فى اليابان.. ودروس مستفادة
البلطجة بين سندان الشرطة ومطرقة القانون
المبدعون فى حياتنا قلة.. «أوفا»
مكيافيللية أوروبا بالأبيض والأسود!
الكلاب الضالة فرصة للحل والاستفادة
اللواء الشربينى.. القيادة موقف
يا رب النصر لمصر
الغذاء.. والإسكان
لم يكن فى الحسبان