صفية مصطفى أمين
فكرتى
الشباب شباب القلب
الجمعة، 03 يوليه 2026 - 11:08 م
لو سألتك كيف حالك وأنت فى العشرين من عمرك ستقول «كويس قوى»! وفى الأربعين ستقول بصوت منخفض «كويس الحمد لله»! وفى الخمسين ستقول «الحمد لله على كل شىء» وفى الستين ستحدثنى كأنى طبيبة أسألك عن كل ما تشكو من علل وأمراض، أما فى السبعين قد تكتفى بالصمت وعدم الرد على سؤالى!
وقد عجبت عندما التقيت قبل أيام بشاب يشعر بالشيخوخة وهو فى الثلاثين من عمره، وقلت له إن العمر ليس بعدد السنين، فمادمت تستطيع أن تقاوم المشاكل فأنت شاب، ومادمت تستطيع أن تحلم وتأمل فأنت شاب. الشيوخ هم الذين يستسلمون وييأسون وتتوقف أحلامهم، ويتصورون أن الدنيا قطار يمر على محطات هى مراحل العمر المختلفة، فإذا وصلوا إلى سن معينة توهموا أنها المحطة الأخيرة قبل الموت.
من مظاهر الشيخوخة أنك إذا نظرت حولك ترى الأخطاء وتقول إنه لا فائدة من إصلاحها. ترى الحاضر ظلامًا والمستقبل ظلامًا ولا ترى النور إلا لو نظرت خلفك. تنكر التقدم الذى تعيش فيه وتترحم على الماضى.
حاول أن تلتقى بشباب متحمس وراضٍ عن حياته. اجلس معهم استمع إليهم ناقشهم، سوف تستفيد. بعض حماسهم سينتقل إليك وبعض حكمتك سيذهب إليهم. احذر أن تكره الدنيا لأنها تكره مَن يكرهها وتحب مَن يحبها.
قرأت أن أستاذ الجيل «أحمد لطفى السيد» عندما كان فى التسعين من عمره كان يفكر كأنه فى الثلاثين. كان يجلس يومًا فى فندق سيسيل بالإسكندرية مع بعض كبار الموظفين والوزراء السابقين.. وجاء وزير سابق ومعه ابنته البالغة من العمر ثمانية عشر عامًا، واحتار الجالسون ماذا يقولون لها بعد أن شعروا بأن القضايا السياسية المهمة التى يتحدثون فيها، تقابلها الفتاة بلا مبالاة وعدم اهتمام. إذًا بالفيلسوف الكبير يميل عليها ويتحدث معها بصوت منخفض وهى تصغى له باهتمام متتبعة كل كلمة يقولها، دون أن ترفع عينيها عنه. كانت تهز رأسها من وقت لآخر وكأنها تسمع موسيقى تعجبها.
استمر «لطفى السيد» يتحدث مع الفتاة دون انقطاع، وعندما انصرف سألها الجالسون: ماذا كان يقول لها المفكر الكبير؟ فقالت إنه كان يتحدث معها عن آخر موضة فساتين السيدات فى باريس.
والعجيب هنا أن لطفى السيد كان يجد وقتًا ليقرأ عن فساتين السيدات بين عشرات الكتب، التى يقرأها عن الأدب والسياسة والفلسفة. كان هذا سر الرجل، جسم هرم وعقل متجدد. التجاعيد تملأ وجهه وقلبه كله شباب. يتفاهم مع الشباب أكثر مما يتفاهم مع الشيوخ، ومع النساء أسرع مما يتفاهم مع الرجال. إذا جلس مع البنات الصغار يصبح ولدًا صغيرًا، وإذا جلس مع الساسة القدامى تظنه أستاذهم كان يتكلم كأنه يحلم.. وكانت أحلامه جميلة دائمًا.. الشباب شباب القلب..
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









حازم نصر يكتب: الشهيد محمد الشربيني ورجاله
ليطمئن قلبى
ما تخافوش على مصر
فتحى سند يكتب: لامؤاخذة!
30 يونيو والرغبة فى الإصلاح
رسالة السماء فى عمارة الأرض
مطار القاهرة... يتحدث إليكم
ثوابت فى العالم المتغير
مواسم الغش والاستقلال