د. طارق فهمى
قضية ورأى
غزة القديمة ومخططات غزة الجديدة
الأحد، 05 يوليه 2026 - 07:38 م
طارق فهمى
ستحتاج إسرائيل لتنفيذ مخططها فى القطاع الى دعم امريكى موجود وقائم بصرف النظر عن اية تجاذبات راهنة بشأن بعض الملفات
لا تزال الحكومة الاسرائيلية بمكونات ائتلافها تسوق لخيار غزة الجديدة التى لا يعترف بها سوى نتنياهو ورفاقه فى الحكومة الراهنة، حيث عاد الحديث المكرر مجددا حول الترحيل وتهجير الفلسطينيين وهو ما برز على لسان وزير الدفاع يسرائيل كاتس من جديد اضافة الى رئيس الاركان ايال زامير، ما يؤكد على ان المخطط الاسرائيلى الشيطانى الخاص بتفريغ القطاع من سكانه ما زال مطروحا وأن ما يطرح من افكار متعلقة بغزة سيظل قائما بالفعل رغم كل ما يجرى، فغزة القديمة باتت مقسمة الى جزءين الاول وهو الاكبر ويمتد الى 70% من مساحة القطاع بالكامل تسيطر عليه اسرائيل بالكامل، وتتحرك اسرائيل بصورة دورية الى توسيع وزحزحة الخط الاصفر، الامر الذى قد يبقى وراء هذا الخط مساحات اقل لسكن ما تبقى من سكان القطاع، الامر الذى قد يدفعهم الى الرحيل الى الخارج عبر قرارات طوعية وليست إجبارية اذا ما تمت تهيئة الامر لسكان القطاع للخروج من القطاع الى الخارج وإلى دول تقبل استضافتهم بالفعل، وهو ما يفرغ القطاع من سكانه، على ان تبدأ اسرائيل فى تنفيذ خطة الشمس المشرقة التى عرضها جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب بالتنسيق مع مجلس السلام فى غزة وكبداية حقيقية للتغيير الديموجرافى على الارض وإقامة منتجعات ومساكن ضخمة على احدث ما يكون، على ان يعيش فيها سكان يتم انتقاؤهم ويكون المرور الآمن الى هذه المناطق عبر اجراءات وتدابير امنية وعسكرية مشددة، على ان يتم العمل على إفشال وجود حركة حماس على الارض وتصفية خياراتهم الامنية والخدمية لسكان القطاع الامر الذى قد يؤدى الى تغيير واقع القطاع والانتقال التدريجى لحسم الامر.
واللافت ان اسرائيل باتت تجرب سلسلة من السياسات فى قطاع غزة ومنها تشجيع خطط الإجلاء الطوعى عبر جمعيات ومراكز مالية مدعمة لتهجير الفلسطينيين الى خارج القطاع وعبر سلسلة من الاجراءات الصعبة السرية، كما ضربت ستارا حديديا على الاعداد التى خرجت منذ بدء هذه الاجراءات الممولة من الحكومة والتى تحظى بدعم من الحكومة ووزارة الدفاع والشتات معا، الى جانب سلسلة من الاجراءات الامنية المتعلقة بتمويل والسماح بتشكيل ميليشيات مسلحة فى القطاع والتحرك فى مساحات اكبر لضرب حركة حماس وتشتيت جهودها مع عدم استبعاد ان تندلع حرب اهلية بين هذه الميلشيات وحماس فى الفترة المقبلة اذا استمر التصعيد من قبل الطرفين، وهو ما تترقبه اسرائيل، اضافة لهذا الامر تقوم الحكومة الاسرائيلية بالسماح بتواجد مراكز حكم فى بعض المناطق بهدف تجربة حكم العشائر فى مساحات محددة، وغيرها من الاجراءات التى تعكف اجهزة الامن وجهاز الامن الداخلى على إقرارها او البحث فى تنفيذها.
ما يعنى ان الحكومة الاسرائيلية ستظل ماضية فى خياراتها الامنية بهدف إنهاء حكم حماس على الأرض خاصة مع رفض الحركة كافة الاطروحات الاخيرة التى عرضها الممثل الدولى لمجلس السلام، ما يشير الى ان الامور تكاد تكون قد وصلت الى درجة صفرية سيصعب التعامل معها، خاصة ان الادارة الامريكية انشغلت بالأوضاع فى الخليج والتعامل مع ايران، ما فرض استمرار الاوضاع على ما هى عليه، بل قد تصل اسرائيل فى مخططها للقيام باستئناف الحرب على قطاع غزة واستكمال احتلال القطاع وإنهاء حكم حماس بالقوة، ما قد يؤدى الى مزيد من المواجهات خاصة أن رئيس الوزراء الاسرائيلى نتنياهو يعمل على رفع شعبيته قبل اجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة ويسعى لفرض امر واقع فى القطاع ومع الجنوب اللبنانى، ما يؤكد على ان فرص المواجهة لا تزال قائمة مع تحسب الحكومة الاسرائيلية لأية مخاطر واردة متعلقة بما يمكن ان يطرح فى المقابل من اولويات أمنية واستراتيجية .
فى ظل ما يطرح من خيارات ستحتاج إسرائيل لتنفيذ مخططها فى القطاع الى دعم امريكى موجود وقائم بصرف النظر عن اية تجاذبات راهنة بشأن بعض الملفات، لكن تبقى الشراكات موجودة على الارض وتقبل الادارة الامريكية لفكرة العمل معا قائمة كما ان خطط اعمار القطاع فى الاصل امريكية، ما يعنى ان إسرائيل - اذا توافرت فرص التمويل - ستعمل عليها فى اطار تغيير بيئة الصراع فى غزة، مع عدم اسقاط اى خيار آخر فى كل مساحات القطاع المتبقية فى يد حركة حماس وبصرف النظر عما يخطط له مجلس السلام من السعى للتوصل لحلول ولو مرحلية من خلال ادخال اللجنة الادارية الى القطاع وبدء عملها فى مساحة حماس الراهنة، وهو امر محل تحفظات اسرائيلية امنيا وسياسيا حتى الآن.
وفى كل الخيارات المطروحة ستستمر إسرائيل فى تجربة سياسات متعددة من محاولة اختبار المشهد الامنى وتقبل فكرة الاحتلال الكامل برغم كل ما يجرى من محاولات مقابلة الى العمل على الداخل بضرب وجود حركة حماس الخدمى فى القطاع والعمل على تفجير المشهد الامنى داخل القطاع الى امكانية الرهانات على اندلاع مواجهات داخل القطاع خاصة مع استمرار اسرائيل فى استهداف قيادات ميدانية فى الحركة وخاصة من الفنيين الذين يشرفون على ورش تصنيع الاسلحة ويسعون لإعادة تسليح الحركة، وهو ما كشفته تقارير امنية مؤخرا من ان حماس تعيد بناء نفسها وأن استمرار المشهد الراهن يخدم مسارات عملها وأنها تتأهب لكل الخيارات المقبلة وهو امر محل متابعة من اجهزة المعلومات الاسرائيلية على مختلف درجاتها وتخصصاتها الاستراتيجية.
ستبقى اذًا اسرائيل على خياراتها فى اى تعامل مع غزة الحالية وفى ظل احتلالها الراهن، مع توظيف كل الخيارات للتعامل مع غزة المخطط لها أمريكيا وإسرائيليا لتصبح غزة الجديدة وفقا لمفهوم أمنى واستخباراتى عاجز عن قراءة واستشراف واقع ما يجرى ليس فى القطاع فقط بل أيضا فى الضفة الغربية.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









عندما يتحول «الزمن» إلى «مكان»
مونديال الأمم الأفريقية !!
زمان والآن
الملكية الفكرية
جناية الإخوان «٤»
ما بعد الأوكتاجون
الأوكتاجون!
مشهد فوضوى
حسابات سيئة السمعة