جلسة الاستماع
جلسة الاستماع


رسالة حاسمة بشأن قانون الأحوال الشخصية.. والطفل في المقدمة

إيمان حسين

الإثنين، 06 يوليه 2026 - 07:25 م

أكد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن الطفل يجب أن يظل محور مشروع قانون الأحوال الشخصية، مشددًا على أن نجاح التشريع لا يُقاس بعدد مواده أو دقة نصوصه، وإنما بقدرته على حماية استقرار الأسرة وضمان استمرار مسؤولية الوالدين تجاه الأبناء حتى بعد انتهاء العلاقة الزوجية.

جاء ذلك خلال افتتاح جلسة الاستماع التي نظمها المجلس لمناقشة قضايا النفقة والرؤية والاستضافة والحضانة والولاية التعليمية والصحية، ضمن سلسلة الحوارات المجتمعية حول مشروع قانون الأحوال الشخصية.

اقرأ أيضًا| القومي لحقوق الإنسان يناقش تعديلات قانون تنظيم عمله ويؤكد أهمية تعزيز الاستقلالية المؤسسية

وأوضح رئيس المجلس أن الجلسات السابقة تناولت المبادئ العامة التي يجب أن يقوم عليها القانون، بينما ركزت الجلسة الحالية على الملفات الأكثر ارتباطًا بحياة الأسرة، مؤكدا أن هذه القضايا لا ينبغي النظر إليها باعتبارها نزاعا بين أطراف، بل مسؤولية مشتركة تهدف في المقام الأول إلى حماية الطفل.

وأشار إلى أن قانون الأحوال الشخصية يعد من أكثر التشريعات تأثيرا في حياة المواطنين، إذ يمتد أثره إلى مستقبل الأبناء وطبيعة العلاقات داخل الأسرة، وهو ما يستوجب صياغة أحكام تحقق العدالة والاستقرار في آن واحد.

وأضاف أن الدولة لا تحل محل الأسرة، وإنما تضع الإطار القانوني الذي يكفل حماية الحقوق، ويمنع الضرر، ويحافظ على الكرامة الإنسانية، لافتا إلى أن الطلاق قد ينهي العلاقة الزوجية لكنه لا ينهي مسؤولية الأب أو الأم تجاه الأبناء.

وأكد أن الطفل لا يحتاج فقط إلى النفقة أو الرعاية المادية، بل يحتاج أيضًا إلى الاستقرار النفسي، والشعور بالأمان، والحفاظ على علاقته الطبيعية بوالديه كلما كان ذلك يحقق مصلحته الفضلى.

ودعا إلى تغيير زاوية النقاش بشأن قانون الأحوال الشخصية، بحيث لا يقتصر على تحديد صاحب الحق أو الطرف الملتزم، وإنما ينطلق من سؤال أكثر أهمية: ماذا يحتاج الطفل؟ وهل تسهم الأحكام المقترحة في تقليل النزاعات وتعزيز التعاون بين الوالدين بعد الانفصال؟

وشدد على أن المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تتحول من مبدأ عام إلى معيار عملي يحكم صياغة مواد القانون وتقييم نتائج تطبيقها، مؤكدًا أن الطفل هو المعيار الحقيقي لنجاح أي تشريع في هذا الملف.

وأضاف أن القانون، مهما بلغت دقته، لا يستطيع أن يصنع التفاهم بين الناس، لكنه قادر على تقليل آثار الخلاف، وحماية الحقوق، وتشجيع تحمل المسؤولية، ومنع أن يتحول النزاع الأسري إلى عبء دائم على الأبناء.

كما أكد أن التشريع الناجح لا يقتصر على إدارة النزاعات بعد وقوعها، بل يسهم في الوقاية منها، من خلال توفير بيئة قانونية تشجع على التعاون وتحافظ على الروابط الأسرية كلما أمكن ذلك.

وأوضح أن المجلس القومي لحقوق الإنسان يحرص على أن تكون جلسات الاستماع منصة للحوار المؤسسي المسؤول، تجمع الخبرات القانونية والقضائية والحقوقية والاجتماعية، بهدف الوصول إلى قانون أكثر استجابة لاحتياجات المجتمع، وأكثر توافقا مع المبادئ الدستورية والمعايير الحقوقية.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن الطفل لا ينبغي أن يدفع ثمن خلاف لم يكن طرفًا فيه، وأن القيمة الحقيقية لأي قانون للأحوال الشخصية تكمن في قدرته على توفير حياة أكثر استقرارا للأطفال، وتعزيز مسؤولية الوالدين، وبناء مجتمع أكثر عدلها وتماسكا وإنسانية.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة