فيتامين A يكشف سر تشكل الرؤية الحادة قبل الولادة
يعيد رسم خريطة الإبصار.. فيتامين A يكشف سر تشكل الرؤية الحادة قبل الولادة
الأحد، 12 يوليه 2026 - 03:00 م
في خطوة قد تحدث تحولا في فهم آلية الإبصار لدى الإنسان، توصل باحثون من جامعة جونز هوبكنز الأميركية إلى اكتشاف يغير إحدى النظريات العلمية الراسخة حول تطور شبكية العين، ويكشف البحث عن دور محوري لمركب مشتق من فيتامين A، بالتعاون مع هرمونات الغدة الدرقية، في تكوين الرؤية المركزية الحادة قبل الولادة، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات لأمراض تهدد البصر.
اقرا أيضأ|اليوم الدولي للأمل.. رسالة أممية لتعزيز التفاؤل وبناء مجتمعات أكثر صمودا
اكتشاف يغير المفاهيم العلمية
نجح فريق البحث في تحديد تفاعل دقيق بين حمض الريتينويك، وهو مركب مشتق من فيتامين A، وهرمونات الغدة الدرقية داخل شبكية العين خلال مراحل مبكرة من نمو الجنين، وأسهم هذا التفاعل في تفسير كيفية تشكل النقرة المركزية، وهي المنطقة المسؤولة عن أوضح درجات الرؤية لدى الإنسان.
ووصف روبرت جونستون، الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة جونز هوبكنز وقائد الدراسة، هذا الاكتشاف بأنه خطوة أساسية لفهم الآليات التي تتحكم في تطور مركز الشبكية، وهو الجزء الأكثر تأثرا بأمراض مثل التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر،وأضاف أن فهم هذه الآليات قد يمهد مستقبلا لتطوير أنسجة شبكية تزرع لاستعادة البصر لدى المرضى الذين يعانون أمراضا تنكسية لا يتوفر لها علاج فعال حتى الآن.
نماذج تحاكي العين البشرية
ولدراسة تطور العين البشرية، استخدم الباحثون نماذج عضوية نُميت من خلايا جذعية جنينية، تحاكي بدقة بنية شبكية العين ووظائفها. وبعد متابعة هذه النماذج على مدى عدة أشهر، تمكن الفريق من رصد المراحل التي تتشكل خلالها النقرة المركزية، وهي المنطقة الصغيرة التي تمنح الإنسان القدرة على الرؤية الدقيقة وتمثل نحو نصف الإدراك البصري، ونشرت نتائج الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences، ونقلها موقع Science Daily، لتسلط الضوء على أحد أكثر الألغاز تعقيدا في علم تطور العين.
كيف تتكون الخلايا المسؤولة عن رؤية الألوان؟
ركزت الدراسة على الخلايا المخروطية، وهي المستقبلات الضوئية المسؤولة عن الرؤية النهارية وتمييز الألوان. وتمتلك شبكية العين البشرية ثلاثة أنواع من هذه الخلايا، هي المخاريط الزرقاء والخضراء والحمراء، ويستجيب كل منها لأطوال موجية مختلفة من الضوء.
إلا أن النقرة المركزية تتميز بتركيب مختلف، إذ تضم في الغالب مخاريط حمراء وخضراء، بينما تكاد تخلو من المخاريط الزرقاء، وهو نمط ظل تفسيره موضع جدل علمي لعقود، وأوضح الباحثون أن دراسة هذه الظاهرة كانت صعبة، لأن حيوانات التجارب الشائعة، مثل الفئران والأسماك، لا تمتلك التنظيم نفسه للخلايا الضوئية الموجود لدى الإنسان.
دور فيتامين A وهرمونات الغدة الدرقية
كشفت الدراسة أن تكوين هذا النمط المتخصص يحدث عبر مرحلتين متتاليتين خلال الأسابيع الأولى من نمو الجنين، ففي البداية، يؤدي انخفاض مستويات حمض الريتينويك المشتق من فيتامين A إلى الحد من تكوين خلايا مخروطية زرقاء جديدة داخل النقرة المركزية، وبعد ذلك، تتولى هرمونات الغدة الدرقية تحفيز الخلايا الزرقاء المتبقية للتحول إلى خلايا مخروطية حمراء وخضراء، وهي الخلايا المسؤولة عن الرؤية الأكثر دقة.
وأشار جونستون إلى أن هذه العملية المتسلسلة ضرورية لتكوين مركز بصري قادر على توفير أعلى درجات الوضوح، موضحًا أن بقاء المخاريط الزرقاء في هذه المنطقة كان سيؤثر سلبًا في جودة الرؤية.
تحد لنظرية استمرت عقودا
تمثل نتائج الدراسة تحديا مباشرا للنظرية التقليدية التي افترضت أن المخاريط الزرقاء تتشكل أولًا في مركز الشبكية ثم تهاجر إلى أطرافها مع تطور العين، أما النتائج الجديدة، فتشير إلى أن هذه الخلايا لا تنتقل من مكانها، وإنما تتحول تدريجيًا إلى مخاريط حمراء وخضراء، وهو ما يفسر بدقة كيفية تشكل النقرة المركزية المسؤولة عن الرؤية الحادة.
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يشكل نقطة انطلاق لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف أمراض الشبكية، وعلى رأسها التنكس البقعي والزرق، عبر إنتاج خلايا ضوئية سليمة يمكن استخدامها في علاجات استبدال الخلايا التالفة، ويواصل فريق جامعة جونز هوبكنز تطوير النماذج العضوية لشبكية العين، على أمل الوصول إلى أنسجة أكثر تطابقًا مع العين البشرية، بما يدعم مستقبلًا زراعة خلايا قادرة على استعادة البصر لدى المرضى.
لا يقتصر هذا الاكتشاف على توضيح آلية بيولوجية معقدة، بل يعيد صياغة فهم العلماء لكيفية تطور الرؤية لدى الإنسان قبل الولادة، ومع استمرار التقدم في أبحاث الخلايا الجذعية والطب التجديدي، قد تمهد هذه النتائج الطريق لعلاجات مبتكرة تمنح الأمل لملايين الأشخاص الذين يعانون أمراضًا تؤدي إلى فقدان البصر حول العالم.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
راحة تبدأ بالابتعاد عن الدراما.. 10 فوائد نفسية لتجنب الصراعات اليومية
متحف ألماني يسجل قفزة قياسية في أعداد الزوار
اليوم الدولي للأمل.. رسالة أممية لتعزيز التفاؤل وبناء مجتمعات أكثر صمودا
دراسة جديدة تكشف المسار الأقرب لعبور حنبعل وجيشه جبال الألب
وداعا لحشرات الصيف.. حلول طبيعية وآمنة تحافظ على منزلك خالياً من النمل
لا تتخلصي منها.. 7 خطوات فعالة لإعادة الوسائد الصفراء إلى نظافتها ولمعانها
7 خطوات تساعدك على التخلص من احتباس السوائل
السعادة تبدأ من التفاصيل.. 16 عادة تضفي البهجة وتخفف ضغوط الحياة
حكاية نظام الـ800 سعرة حرارية.. كيف يمكن لتقليل السعرات أن يعيد تشكيل صحة الجسم؟








