الطربوش - أرشيفية
من الطربوش للقميص و«البنطلون».. كيف غيرت ثورة 1952 دولاب ملابس المصريين؟
الخميس، 23 يوليه 2026 - 03:10 م
لم تكن ثورة 23 يوليو 1952 مجرد نقطة تحول في الحياة السياسية والاقتصادية بمصر، بل امتدت آثارها إلى تفاصيل الحياة اليومية، ومنها شكل الملابس التي ارتداها المصريون.
ففي سنوات قليلة، اختفى الطربوش الذي ظل لعقود رمزا للهيبة والوظيفة الرسمية، بينما بدأت الأزياء الأوروبية، وعلى رأسها القميص والبنطلون والبدلة، تفرض حضورها في الشارع المصري وفي المقابل، احتفظت العمامة العربية بمكانتها داخل القرى والأرياف وبين رجال الدين، لتصبح شاهدا على امتداد التراث الشعبي رغم تغير الأزمنة.
اقرا أيضأ|"منيو الخمسينيات".. كم كانت تكلفة "فسحة" المصريين أيام الثورة؟
وترصد بوابة أخبار اليوم رحلة الطربوش في مصر، منذ ظهوره في عهد محمد علي باشا وحتى اختفائه بعد ثورة يوليو، وكيف أعادت الثورة تشكيل هوية الملبس المصري، في السطور التالية:

العمامة.. الزي المصري قبل الطربوش
قبل القرن التاسع عشر، كانت العمامة العربية الزي الأكثر انتشارًا بين المصريين في القاهرة والدلتا والصعيد، كما ارتداها كبار رجال الدولة والعلماء والتجار، وتوضح الدراسات التاريخية أن العمامة لم تكن مجرد غطاء للرأس، بل حملت دلالات اجتماعية وسياسية ودينية، إذ اختلفت أشكالها وألوانها بحسب المكانة والمناسبة.
ومع تولي محمد علي باشا حكم مصر، شهدت البلاد تحولا في الزي الرسمي، خاصة بعد أن اعتمد السلطان العثماني الطربوش غطاء رسميا للرأس، فاتبعه محمد علي باعتباره ممثلا للدولة العثمانية، لينتشر الطربوش تدريجيا بين موظفي الحكومة والجيش وطلاب المدارس، قبل أن يصبح رمزا للأفندية والطبقة الوسطى.
أصل الطربوش.. بين روايات متعددة
لا يزال المؤرخون يختلفون حول الأصل الحقيقي للطربوش، فهناك من يرى أن الكلمة ذات أصل فارسي وتعني "غطاء الرأس"، بينما ترجح آراء أخرى أنه انتقل من بلاد المغرب العربي إلى الدولة العثمانية، في حين تشير روايات مختلفة إلى أن تصميمه تأثر ببلدان البلقان أو النمسا أو اليونان قبل أن يستقر في مصر خلال القرن التاسع عشر.
ورغم اختلاف الروايات، فإن الطربوش تحول إلى أحد أبرز رموز الشخصية المصرية الحديثة، وارتبط بصورة الموظف الحكومي والسياسي والمثقف، كما ازدهرت صناعته وبيعه في مصر وعدد من الدول العربية.
محاولات لإنقاذ الطربوش قبل الثورة
في أواخر الأربعينيات، بدأت دعوات تدعو إلى الاستغناء عن الطربوش باعتباره لم يعد يناسب روح العصر، وظهرت عدة مقترحات لاستبداله،ومن أشهر تلك المحاولات ابتكار غطاء رأس جديد حمل اسم "النهضة"، صممه المواطن أحمد يسري من محافظة الدقهلية.
وروج صاحب الابتكار لفكرته باعتبارها بديلا عمليا للطربوش، موضحًا أنه أخف وزنا، وأقل تكلفة، ويمكن استخدامه في مختلف الفصول، كما أنه قابل للغسل ولا يحتاج إلى صندوق خاص لحفظه، ويمكن ارتداؤه مع الزي المدني أو العسكري، بل وإضافة العقال إليه ليصبح مناسبا للدول العربية.
ورغم الحملة الدعائية التي صاحبت الابتكار في بعض المجلات المصرية آنذاك، فإن "طاقية النهضة" لم تحقق النجاح المتوقع، ولم تتمكن من منافسة الطربوش الذي ظل حاضر،ا في الحياة العامة حتى قيام ثورة يوليو.
ثورة يوليو تنهي عصر الطربوش
بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952، اتجهت الدولة إلى تبني مظهر أكثر بساطة وحداثة، متأثرا بالنمط الأوروبي في الملابس، ومع مرور الوقت، اختفى الطربوش من المؤسسات الحكومية والجامعات والمدارس، وحل محله القميص و البنطلون والبدلة الرسمية، ليصبح ارتداء الطربوش جزءا من التاريخ.
أما العمامة العربية، فلم تختف تماما، إذ حافظت على وجودها في الريف المصري وبين رجال الأزهر وبعض أبناء الصعيد، باعتبارها جزءا من الهوية الثقافية والدينية، وليس مجرد قطعة من الملابس.
الملابس تعكس تحولات المجتمع
لم يكن اختفاء الطربوش مجرد تغيير في المظهر، بل عكس تحولا أوسع شهدته مصر بعد الثورة، حيث اتجه المجتمع نحو أنماط أكثر عملية وبساطة، وارتبطت الملابس الجديدة بمفاهيم الحداثة والعمل والتعليم، بينما بقيت بعض الأزياء التقليدية حاضرة في البيئات التي تمسكت بخصوصيتها الثقافية.
تؤكد رحلة الطربوش في مصر أن الأزياء ليست مجرد وسيلة للزينة، وإنما مرآة تعكس التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية، فكما جاء الطربوش مع مرحلة تاريخية معينة، غادر المشهد مع بداية مرحلة جديدة حملتها ثورة يوليو، بينما بقيت العمامة العربية شاهدا على جذور المجتمع المصري وتراثه الممتد، لتظل الملابس إحدى أهم الصفحات التي تروي تاريخ الشعوب.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
هل يمكن أن ينفجر التكييف؟| 7 أسباب شائعة وراء اشتعال الجهاز ونصائح مهمة لتجنب المخاطر
طرق لتحضير سلطة التونة الخفيفة.. وصفات سريعة ومنعشة لسهرات الصيف
مشاركة الخليل كوميدي في «دولة التلاوة» تثير انقساما واسعا
«منيو الخمسينيات».. كم كانت تكلفة «فسحة» المصريين أيام ثورة 23 يوليو؟
علاج كوري جديد لمقاومة الشيخوخة يثير الجدل.. تجديد البشرة باستخدام جلد المتوفين
دراسة: متلازمة شائعة لدى النساء قد تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب 4 أضعاف
مكيف الهواء ليس بريئا دائما.. 5 تأثيرات قد يتركها على جسمك في الصيف
حقائب نجوم كأس العالم 2026 تخطف الأضواء
بعد 66 مليون عام.. العلماء يقتربون من كشف هوية النيزك الذي أفنى الديناصورات









