د.أشرف صابر رئيس هيئة الأرصاد خلال الحوار د.أشرف صابر رئيس هيئة الأرصاد خلال الحوار

حوار| رئيس «الأرصاد» الجديد: مصر لن تتعرض لأعاصير ولدينا خطة لمواجهة التغيرات المناخية حتى عام 2100

أحمد مصطفى الأحد، 03 نوفمبر 2019 - 12:35 ص

- لهذه الأسباب أطلقت اسم «حمادة» على المنخفض الجوى الذي ضرب بلادنا مؤخراً

- تعديل وصف مناخ مصر فى المناهج الدراسية 2021

- مطلوب إنشاء شبكة صرف للأمطار مرتبطة بخزانات للاستفادة منها فى المشروعات القومية


فى الوقت الذى ضربت مصر موجة من الطقس السيئ، بسبب منخفض جوى متعمق قادم من جنوب قبرص، صدر إعلان عن وكالة «ناسا» حول أن إعصارا يدعى «ميديكن» سيضرب البلاد، خرجت على إثره تحذيرات للمواطنين، وصار الحديث عن الطقس والبحث عن أخباره أكثر ما يشغل بال المواطن، فينتظرون النشرة الجوية، ودليل درجات الحرارة.
«الأخبار» التقت د. أشرف صابر، رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية، عقب توليه مسئولية رئاسة الهيئة، وتطرق الحوار لأحوال الطقس فى الأيام المقبلة، وحقيقة إعصار «ميديكن»، وكذلك الاستعدادات التى تتخذها هيئة الأرصاد لمواجهة التقلبات الجوية التى تضرب مصر خلال الفترة الحالية.. وإلى نص الحوار.

> فى البداية ما حقيقة تعرض مصر لـ «إعصار ميديكن» الذى تحدثت عنه وكالة ناسا ؟
مصر لم تتعرض لأى إعصار خلال الأيام الماضية، نحن تعرضنا فقط لمنخفض جوى متعمق قادم من جنوب قبرص، وهو ما أثر على الطقس فى مصر، مثلما يحدث كل عام منذ 3 سنوات فى نفس التوقيت ويصحبه سحب كثيفة وامطار وكان من المعتاد أن يكون تأثير المنخفض على السواحل فقط ولم يكن يدخل على الأرض ولكن نظرا لتعمقه وتمدده بدأ بالتحرك وذلك سبب أمطارًا غزيرة ثم بدأ بالتحرك باتجاه الشمال الشرقى وبدأ بالتأثير على مدن القناة وشمال سيناء وذلك نتيجة للتغيرات المناخية التى ستقع فى العالم أجمع.
وهيئة الأرصاد الجوية المصرية كانت قد أطلقت تحذيرات قبل ناسا بأسبوع، أوضحنا فيها أننا سنواجه منخفضا جويا شديدا وستتساقط أمطار غزيرة على القاهرة وشمال الدلتا، وعقب تصريحات ناسا قمنا بالتأكيد على أن ما يمر به الطقس فى مصر نتيجة المنخفض وليس كما قالت الوكالة أن السبب إعصار، فالاعصار له مراحل مختلفة وسرعة الرياح تكون عالية جدا، وإذا حدث هذا - لا قدر الله- لهدمت الرياح الحلزونية نصف مصر.
تأثير المنخفض 
> هل من المتوقع أن يستمر تأثير المنخفض على الطقس خلال السنوات القادمة؟
المنخفض مستمر منذ ٣ سنوات وفى ٢٠١٥ استقبلت محافظة البحيرة الكثير من الأمطار بسببه، والآن بدأ المنخفض أن يضرب بعنف وبشكل أكثر حدة عن ذى قبل، ونعمل على دراسته لمعرفة تأثيره خلال السنوات القادمة والتى من المنتظر أن تكون ضرباته أعمق.
> ما حقيقة تسمية المنخفض الجوى حمادة؟
أنا من أطلقت على المنخفض، اسم «حمادة»، لأنه كان هناك إصرار من إحدى القنوات الفضائية أن مصر تتعرض لإعصار يدعى «ميديكن»، وتحدث أنه لا يوجد شيء اسمه إعصار بمصر، وإن هذا ما هو إلا منخفض جوى قادم من جنوب قبرص، يأتى إلى هذه المنطقة ويؤثر على مصر كل خريف، وطالبت مازحًا بتغيير اسمه إلى حمادة ليكون اسمه بسيطا للمصريين.
> هل من الممكن أن تتعرض مصر لأعاصير خلال الفترة القادمة ؟
استبعد حدوث ذلك تمامًا فالأعاصير لا تحدث إلا فى المحيطات، أما مصر فهى بين بحرين مغلقين، والبحر المغلق لا يحدث فيه أعاصير بل يمكن أن يحدث فيه منخفضات جوية مثل ما حدث الأيام الماضية، ومصر لم تتعرض لأعاصير من قبل ولن تتعرض.
> ما هى فرص ظهور منخفض قبرص مرة أخرى؟
مما لا شك فيه أن منخفض قبرص الذى واجهته مصر خلال الأيام الماضية سيكون موجودا كل عام بتعمق أكبر وسيؤثر على الدلتا كل عام كما أنه لا مجال للشك فى أن هذا المنخفض سيصل إلى القاهرة الأمر الذى يستدعى تضافر جهود الأجهزة التنفيذية فى الدولة لعمل دراسة موضوعية للأزمة والعمل على وضع حلول مجدية لحلها سواء بتطوير شبكات الصرف الصحى أو أن يتم إنشاء شبكة صرف للأمطار، خاصة أننا سنواجه مشاكل كبيرة جدًا فى حالة نزول كميات كبيرة من الأمطار خلال السنوات القادمة.
ويجب أن ترتبط شبكة صرف الأمطار بخزانات مائية بحيث إن المياه يجب أن يستفاد منها فى العديد من المشروعات القومية مثل مشروع المليون ونصف المليون فدان، بحيث لا يتم إهدار هذا الكم الكبير من المياه كل عام، كذلك يجب أن يكون هناك خزانات كبيرة لتخزين المياه والاستفادة الأمثل منها وهناك العديد من الآليات التى يتم من خلالها تخزين المياه سواء من الآبار أو البحيرات المغلقة.
التغيرات المناخية
> هل توجد علاقة بين هذا المنخفض والتغيرات المناخية التى تواجه مصر ؟
بالطبع فالتغيرات المناخية أثرت تأثيرا سيئا على فصول العام، حيث إن فصل الصيف أصبح طويلًا، وعدد مرات حدوث الموجات الحرارية أصبح أكثر وفى الربيع أصبحت مرات حدوث العواصف الترابية أكثر، والأمطار الرعدية على جبل سيناء كانت تحدث كل 5 سنوات، ولكن الآن أصبحت تتكرر أكثر من مرة خلال العام الواحد.
> ما دور هيئة الأرصاد الجوية فى مواجهة تلك التغيرات المناخية ؟
قامت هيئة الأرصاد الجوية بالتعاون مع وزارة البيئة ووزارة الموارد المائية والرى بعمل مشروع الخريطة التفاعلية، والذى يهدف إلى دراسة كافة الظواهر المناخية الجديدة على مصر حتى عام 2100، بحيث تكون هناك استعدادات مستقبلية لما سيحدث ولطبيعة البلاد مستقبلًا وأفضل المناطق المناسبة للمدن الجديدة، فعلى سبيل المثال استعانت الجهات التنفيذية فى الدولة بنا لتحديد أفضل مكان للعاصمة الإدارية الجديدة وتعتبر التغيرات المناخية بها ضعيفة.
> ماذا عن مشروع تغيير تصنيف جو مصر فى المناهج الدراسية للطلاب ؟ ومتى سيتم الانتهاء منه؟
تنتظر هيئة الأرصاد الانتهاء من الخريطة التفاعلية حتى يتم تغيير نوع الطقس فى المناهج الدراسية للطلاب فى المدارس، والتى ستكون على 3 أجزاء، وبالفعل تم الانتهاء من المرحلة الأولى من الخريطة وجار استكمال وصف مصر ومازال هناك مرحلتان سيتم الانتهاء منهما بنهاية عام 2021 وبمجرد الانتهاء من الخريطة التفاعيلة نهائيًا سيتم تعديل وصف مناخ مصر فى المناهج الدراسية.
التنبؤات الجوية
> ما هى المتطلبات التى تحتاجها الهيئة لمواكبة التطورات فى أحوال الطقس ورفع كفاءتها؟
فى البداية أود أن أقدم جزيل الشكر للقيادة السياسية على ما توليه من اهتمام كبير بالهيئة على الرغم من التحديات الكبيرة التى تواجه الدولة المصرية واستمرار دعمها للأرصاد الجوية حيث إن الدولة تقدر جيدًا دور الأرصاد خلال السنوات الماضية والهيئة تعاقدت على رادارات طقس وتقوم بتزويد شبكات الرصد بـ 30 محطة جديدة وسيتم التعاقد على الجهاز العملاق الخاص بالتنبؤات الجوية والذى يعطى معلومات ادق عن كمية الأمطار بكل حي.
> وما عدد الرادارات التى تم التعاقد عليها وهل هذه الرادارات كافية لرفع كفاءة الهيئة لمواجهة التحديات القادمة؟
تم تخصيص 182 مليون جنيه للتعاقدات على الأجهزة الجديدة، ولكن هذا المبلغ لا يكفى لإنشاء المنظومة الكاملة لتطوير الهيئة، بعد تحرير سعر الصرف واجهت الهيئة أزمة فى فرق العملة الأمر الذى أدى إلى استغناء الهيئة عن بعض المواصفات القياسية التى كانت فى حاجة إليها، حيث إننا كنا سنتعاقد على 5 رادارات ولكن تم الاستغناء عن رادارين، وتم التعاقد على شراء 3 رادارات فقط و30 محطة وجار التعاقد لشراء الجهاز العملاق الذى سيساعدنا فى تحديد كمية الأمطار التى ستنزل على الأحياء وبشكل أكثر دقة عن ذى قبل.
وبالنسبة لـ 30 محطة ستساعد الهيئة فى إعطاء معلومات أكثر دقة، بحيث يعطى للهيئة فرصة لإبلاغ المسئولين بكمية الأمطار على نطاق معين حتى يكونوا مستعدين، وعلى الرغم من ذلك إلا أن الهيئة تحتاج إلى عدد أكبر من المحطات لمواجهة التغيرات المناخية القادمة.
> كم عدد محطات هيئة الأرصاد الجوية الحالية؟
هناك 103 محطات خاصة بالمحطات السطحية و73 محطة خاصة بقياسات مختلفة مثل الأوزون والتلوث والإشعاع، وبذلك يكون مجموع المحطات 176 محطة على مستوى الجمهورية ولدينا 5 مراكز تنبؤات، وأغلب المحطات ومراكز التنبؤات تكون متواجدة فى المطارات، لأنه لا يوجد مطار بدون محطة أرصاد.
إنشاء محطات
> هل توجد أى طرق أخرى لرفع كفاءة الهيئة؟
اقترحت إنشاء شبكة قومية للرصد بالتعاون مع الأجهزة فى الدولة والوزارات المعنية بحيث يتم الاستفادة من البيانات الصادرة عن محطات الرصد المختلفة وغير التابعة للهيئة، فعلى سبيل المثال يمتلك معهد البحوث الفلكية التابع لوزارة التعليم العالى والبحث العلمى محطتين فى مطروح وتمتلك الهيئة 3 محطات فى نفس المحافظة، فيجب علينا دعم الجهود وتبادل المعلومات وإنشاء محطات فى المحافظات الأكثر احتياجا أو تلك التى لا تمتلك محطات للرصد أصلا وهذا المشروع يجب أن يكون بالتعاون مع وزارة الزراعة ومعهد البحوث الفلكية ووزارة الري وأتمنى أن تستجيب تلك الوزارات لهذا المطلب حتى نستطيع إعطاء معلومات ادق عن كمية الأمطار ونساعد بعضنا البعض ونقوم بعمل الشبكة القومية للرصد الجوى حتى تصبح المعلومات أكثر دقة.
> ما تصنيف هيئة الأرصاد المصرية بالنسبة للهيئات المختلفة من دول العالم وما الذى تحتاجه الهيئة حتى تصبح بإمكانيات الدول المتقدمة؟
تعتبر الهيئة المصرية من أكفأ الهيئات على مستوى الوطن العربى لما تتمتع به من خبرات علمية متميزة حيث إن أغلب الدول العربية تقوم بالاستعانة بالكفاءات المصرية للعمل على الأجهزة المتطورة، أما بالنسبة للدولة الأوروبية فلديها بنية تحتية ضخمة وشبكات رصد كل 10 كيلو مترات ولديها ميزانيات ضخمة لهذا، وذلك نظرًا لطبيعة الطقس هناك، حيث إن تلك الدول تشهد تساقطًا كبيرًا فى الأمطار خلال العام.
والهيئة المصرية تحتاج إلى 5 رادارات على الأقل فى الغردقة ومرسى مطروح وعلى السواحل الشمالية وفى اسوان وفى الواحات، ولكن مع الميزانية المحددة سنقوم بعمل 3 محطات فقط فى مطروح والغردقة والقنطرة.
> هل تستطيع الهيئة تحديد كمية الأمطار قبل نزولها بشكل دقيق؟
تقوم الهيئة حاليا بتحديد كمية المياه بعد نزولها فى الأماكن المختلفة على مستوى الجمهورية، ولكن سيختلف الوضع بعد أن نحصل على جهاز الرادار الجديد، لأنه يقوم بتحديد كمية المياه وحساب كمية المياه فى السحابة وكمية المياه التى سوف تنزل وتوقيت النزول ومكان سقوط الأمطار، فمثلا مؤخرًا كنا نقول إن هناك سقوطا للأمطار على سلاسل جبال البحر المتوسط، ولكن مع الجهاز الجديد سيتم تحديد مكان سقوط الأمطار بمنطقة محددة داخل الغردقة مع تحديد كمية الأمطار قبل نزولها.
وعند استلام الجهاز ستقوم الشركة الأمريكية بتدريب خبراء الأرصاد على استخدام الأجهزة الجديدة وسيتم التدريب على استغلال الجهاز أفضل استغلال بحيث يتم الخروج بمعلومات دقيقة تتيح الفرصة للدولة لاستغلال موارد الطاقة المتجددة غير المستغلة كالرياح والأمطار والطاقة الشمسية، وسيتم تقليل الخسائر المادية والبشرية التى تحدث نتيجة تعرض بعض المناطق للسيول.
مواصفات عالمية
> ما الميزانية التى تحتاجها الهيئة لرفع كفاءتها لتصبح بمواصفات عالمية؟
الهيئة تحتاج إلى 250 مليون جنيه لاستكمال التطوير فضلًا عن ازمة العمالة حيث إن الهيئة تواجه تحديًا كبيرًا بسبب نقص العمالة المصرية المدربة لأن هناك نسبة كبيرة من العاملين بالأرصاد يصلون إلى سن المعاش ولا يتم تعويض هذا النقص بتعيينات جديدة.
ولذلك يجب فتح باب التعيينات خلال الفترة القادمة لتعويض هذا النقص، فضلًا عن دعم المحطات الجديدة بالخبرات اللازمة لعملها، وحاليًا لا يوجد لدى الهيئة سوى 1300 عامل من بينهم أخصائيون وراصدون وموظفون وسيكون لدى الهيئة مشكلة كبيرة خلال العام القادم لأن كل عام يخرج حوالى 60 فردا على المعاش والهيئة فى أمس الحاجة لفتح باب التعيينات لسد العجز وإلا ستضطر الهيئة لإغلاق محطات رصد خلال الفترة المقبلة.
> كم عدد الأخصائيين والراصدين الذين تحتاجهم الهيئة؟
الهيئة فى أمس الحاجة إلى 500 راصد جوى و150 أخصائياً وإلا سنتعرض لكارثة خلال العامين المقبلين.
> هل تلعب الهيئة دورا فى توعية المواطنين للتعامل مع التغيرات المناخية؟
بالتأكيد وذلك من خلال الإعلام نقوم بالتوعية، وأيضا متاح للمواطنين الاتصال بالهيئة على مدار الـ 24 ساعة على التليفون الآتى 24646721، ولدينا موقع خاص للهيئة، ونتيجة توعية الهيئة المواطنين قلت نسبة عدد الوفيات نتيجة الاحتباس الحرارى.

> ما هى أحوال الطقس خلال الفترة المقبلة ومتى يستعد المواطنون لفصل الشتاء؟
يسود طقس معتدل على مدار الأسبوع، وعلى المواطنين أن يقوموا بالاستعداد لفصل الشتاء فى بداية شهر ديسمبر بارتداء الملابس الثقيلة لمواجهة برد الشتاء.


الاخبار المرتبطة

 

 

 

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة