أحمد عباس
أحمد عباس


تساؤلات

هجوم عيد الأنوار

أحمد عباس

الأحد، 14 ديسمبر 2025 - 07:02 م

كيف لدولة تمعن فى قتل الناس وتشن حروبا هنا وهناك وتفتح جبهات وتغتال قيادات وتقهر أديانا أن يعيش شعبها فى سلام

الخبر يقول بأن حادث قنص وقع على أحد شواطئ العاصمة الأسترالية سيدني، الصور المبدئية توضح أن منفذيه هم ثلاثة أشخاص مسلحون لم تتحدد هوياتهم ولا مرجعياتهم أو جنسياتهم الأصلية ولا عرقيتهم وأصولهم حتى لحظة كتابة هذه السطور، وتم عبر إطلاق نار شبه عشوائى على محتفلين يهود بعيد الأنوار «الحانوكا» فى أول أيامه الذى بدأ أمس ويستمر نحو ثمانية أيام.
الضحايا الذين تأكد موتهم بلغوا عشرة قضوا على يد مطلقى النار إضافة إلى واحد من منفذى العملية قنصته الشرطة الأسترالية بينما حيدت آخر وأرسلته للعلاج، وجارٍ البحث عن ثالث سهل مهمة منفذى العملية.
الجاليات العربية والإسلامية المقيمة فى أستراليا على الفور شعرت بتهديد يحيق بها، كأن كل مصيبة تحدث فى العالم سببها هؤلاء العرب والمسلمون، وأبدت نبذها الفورى للحادث ثم عادت وأكدت على شجبها ثم أدانت بشدة ربما أكبر من السلطات الرسمية نفسها، لكن هذا شعور أنا أكرهه جدا كأن جماعة من الناس عليهم دائمًا التبرير والدفاع عن ذواتهم لا لشيء سوى أنهم من أصول عربية أو مسلمة.
القنوات الإخبارية راحت تطرح سؤالا أراه مهما لكن بلا إجابة، وكل من تداخل ليجيب عن السؤال لف ودار ليبتعد قدر استطاعته عن المغزى الأساسي، السؤال هو «الجاليات اليهودية فى العالم.. هل مسئولة عن السياسة الإسرائيلية ومعاركها وحروبها!»، وطبعا انتهت كل الفقرات التى طرحت هذا السؤال إلى لا شيء، لا جواب أو وضوح وهذا كالعادة.
السؤال جيد لكن إجابته صعبة للغاية، على الشاشات والفضائيات بالطبع ستكون الإجابة لا، لكن دعنا نتعقل قليلا بلا مزايدات، كيف لدولة تمعن فى قتل الناس وتشن حروبا هنا وهناك وتفتح جبهات وتغتال قيادات وتقهر أديانا أن يعيش شعبها فى سلام سواء داخلها أو خارجها، أظنها مسألة مستحيلة.
لست أستعد بشرًا على بشر أو عرقية على قومية أو ما شابه، لكن الواقع على الأرض دائما يتباين كليا مع كلام الساسة والخبراء وغيرهم، وأنا أحب الكلام عن الواقع أكثر من الحديث على الشاشات.
الدقائق أيضًا كانت معدودات بين الهجوم الذى وقع فى شاطئ «بوندى ڤي» وبين التصريحات التى خرجت من إسرائيل كأنها مُرتبة بعناية ومتلاحقة، كلها تتهم السلطات الأسترالية بالتقصير ربما فى حماية الجالية اليهودية وربما تمتد الاتهامات لتحمل الحكومة الأسترالية نفسها مسئولية هذه الواقعة بسبب مواقفها أحيانا فى دعم الحق الفلسطينى فى إقامة دولته، تقول التصريحات الإسرائيلية أيضًا إن الحادث هو مثال صارخ على معاداة السامية، وتتساءل ما ذنب عشرة يهود يحتفلون بعيدهم حتى تزهق أرواحهم غدرا!
الآلة الإعلامية الدولية جبارة لا تبقى ولا تذر وتستطيع أن تجد علاقة ربط قوية بين الحادث والعرب وبين ما جرى فى السابع من أكتوبر قبل عامين، وتروج هذه السردية الإعلامية الإسرائيلية إلى أن اليهود يُقتلون فى العالم بسبب أنهم يهود، وأن ما جرى فى السابع من أكتوبر كان لنفس السبب، فقط لأنهم يهود، ولا كلام عن الاحتلال مثلا أو القهر والقتل والتجويع، ظالمة جدا هذه السردية لكنها الأقوى.
شخصيًا سئمت جدا من كونى عربيا مسلما ينبغى عليَّ التبرير دائمًا والدفاع عن ذاتى وتمثيل الإمتعاض والتملص من كل شيء يربطنى بعرقيتي، مللت أيضًا من توضيح الواضح ومحاولة إظهار ما هو فادح أصلا، سئمت من كون هؤلاء العرب والمسلمين متهمين للأبد بينما الساميون مظلومون للأبد أيضًا، وأن اليهودى مستهدف أينما حل ونزل من عربى مسلم يتربص به.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة