منتخبات الشباب تتأثر بالإهمال الذى يحدث فى قطاعات الناشئين بالأندية
منتخبات الشباب تتأثر بالإهمال الذى يحدث فى قطاعات الناشئين بالأندية


«التسعيرة» تحكم اختبارات الناشئين بالأندية.. و«المحسوبية» تطرد المواهب

«الدفع مقابل اللعب».. تجاوزات الأكاديميات الخاصة تهدد «مفرخة الأبطال»

أحمد شهاب

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025 - 07:41 م

تسببت النتائج الهزيلة لمنتخبات الشباب والناشئين ومنتخب مصر المشارك فى كأس العرب فى تسليط الضوء على أسباب هذا المستوى المتراجع للمنتخبات الوطنية والكرة المصرية بصفة عامة من خلال الكشف عن المشاكل المتفاقمة فى قطاعات الناشئين بالأندية التى تعد بمثابة «مفرخة» لاعبين للمنتخبات الوطنية فى هذه الفئات السنية وأساس الكرة المصرية وكيفية ايجاد حلول مقنعة للحد من هذه الظواهر السلبية.

اقرأ أيضا | موعد سفر بعثة منتخب مصر للمغرب استعدادا لـ كأس الأمم الأفريقية 2025

خلال رحلة عملنا على هذا التحقيق حاولنا اثبات حقيقة وجود المجاملات والواسطة والسمسرة التى باتت تتحكم فى مستقبل الكرة المصرية التى تعانى حاليا بالفعل من نقص المواهب فى بعض المراكز داخل الملعب جراء هذه الجرائم المرتكبة فى حق المواهب الكروية الواعدة، لذلك حاولت تقمص شخصية أحد الباحثين عن إدخال أحد أقاربه الصغار لفريق ناشئين بأحد أندية الدورى المصرى الممتاز وهو أدهم محمود المهندس وهو ابن شقيقتى، وبالفعل تواصلت مع أكثر من وكيل لاعبين وسمسار لمعرفة امكانية نجاح نجل أحد أقاربى فى الانضمام لفريق ناشئين جيد، وقد وافق على مساعدتى فى أن أدخل قريبى لأحد الأندية لكن مقابل دفع أموال حتى يزج بالناشئ فى أحد الفرق وخيرنى ما بين دفع مال كبير لضمه إلى أحد أندية الدورى الممتاز بمبلغ مالى كبير أو ناد آخر فى دورى القسم الثانى بمبلغ أقل من خلال تواصله مع إدارة هذه الأندية ومدربى قطاعات الناشئين فيها وسيتم دفع المال هناك دون الحاجه لأى اختبارات فقط دفع المال.
اختبارات بالفلوس

والبداية مع صاحب إحدى الشركات المختصة فى تسويق اللاعبين الذى أخبرنى أنه يمكنه إلتحاق قريبى بقطاع الناشئين لأحد هذه الأندية وهى إنبى والمقاولون العرب وبيراميدز و فيوتشر ووادى دجلة وزد وغيرها من خلال دفع مقابل مادى يتراوح من 10 آلاف وحتى 30 ألف جنيه، سنقوم بدفعه فى النادى مقابل ضم قريبى لفريق الناشئين والحصول على كارنيه اتحاد الكرة وطقم ملابس الفريق. وحينما سألته عن دخول قريبى الاختبارات قبل الانضمام أخبرنى أنه سينضم لفريق الناشئين مقابل دفع هذا المال ولن ينتظر موعد الاختبارات او سحب استمارة الاختبار والتى تقدر فى هذه الأندية بنحو 200 جنيه أو أكثر ولو أثبت جدارته خلال فترة تواجده سيستمر واذا لم يكن على المستوى سيرحل بعد عام.

ولم يقتصر هذا الأمر بسؤال صاحب الشركة المختصة فى تسويق اللاعبين فقط لكننى قمت بالتواصل مع شخص آخر له علاقة جيدة بقطاعات الناشئين فى الأندية المصرية ومختص فى تنظيم فعاليات لها علاقة بالكشف عن المواهب الناشئة الذى سألته عن امكانية إلحاق أحد أقاربى بفريق جيد يساعده على تطوير مستواه فى كرة القدم، فأخبرنى أن هناك تسعيرة لكل ناد ، هناك ناد يطلب دفع أسرة الناشئ لخزينة النادى ٢٠ ألف جنيه وهناك ناد آخر يطلب الحصول على ٣٠ ألف جنيه، ليلتحق هذا الناشئ بالفريق الاستثمارى للنادى ويحصل على كارنيه النادى دون أى اختبارات ويلعب فى دورى المنطقة ، وأن هذا المبلغ المدفوع هو مقابل تواجده ضمن هذا الفريق لمدة سنة واحدة، واذا قدم الناشئ أوراق اعتماده لمدربيه بالفريق سيستمر واذا لم ينجح فى اقناعهم بمستواه سيرحل.

وخلال رحلة بحثى صادفت العديد من المنشورات لبعض الصفحات على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» تطلب ناشئين للعب فى بعض الأندية ، وحينما تواصلت مع أحد أرقام الهواتف الموجودة على الصفحة تحدث معى أحدهم ويعمل مدير الإداريين بقطاع الناشئين بناد من أندية دورى الدرجات الأدنى، وقال لى أنه متاح لى ادخال قريبى فريق الناشئين بناديه مقابل مادى ، وأن الناشئ يمضى عقدا مع النادى هذا مقابل 5500 جنيه مصري، كما أنه أبلغنى أن هناك أندية أخرى يمكنه أن يلعب بها قريبى وهى أندية بورتو السويس مقابل دفع أكثر من 12 ألف جنيه ، أما أندية سيراميكا والبنك الأهلى والمقاولون العرب فتبدأ بـ40 ألف جنيه لما فوق، دون حصول الناشئين على أى أجور مقابل لعبهم مع فرق الناشئين.. مؤكداً أن هذه الأموال ليست من أجل اللعب فى الفرق الاستثمارية بالنادى لكن سيمضى للفريق الأساسى بالنادى حال دفع الأموال له بدون خوض أى اختبارات ويصبح لاعبا أساسيا بالفريق يلعب لمدة موسم ويشارك فى المباريات ويخوض التدريبات مع باقى زملائه بالفريق.

تسعيرة مختلفة

وبتواصلى مع أحد السماسرة المختصين فى تسويق اللاعبين أخبرنى أن أندية الدورى الممتاز إذا أردت أن تدخل قريبك بفرق الناشئين بأحد منها فعليك بدفع مقابل مالي، حيث أخبرنى بتسعيرة مختلفة ، قائلاً إن الانضمام لنادى سيراميكا كليوباترا سيجعل الناشئ يدفع أكثر من 20 ألف جنيه وهو ثمن القيد لمدة موسمين أو أكثر ، أما نادى الزمالك فيتم دفع أكثر من 35 ألف جنيه لكى يلعب مع الفريق الأساسى وسيتم امضاء العقود داخل هذه الأندية.

واشار إلى أن الناشئ لن ينتظر موعد الاختبارات لكنه اذا جهز الناشئ المبلغ المطلوب والورق الخاص به وهو 4 صور شخصية 4،6 وشهادة ميلاد أصلية واثبات قيد من المدرسة وصورة بطاقة ولى أمره سينضم مباشرة ليلعب مع الفريق، لكن اذا ثبت أنه ليس لاعبًا موهوبًا سيتم معالجة أخطائه لكن إذا تم قيد اللاعب وكان غير مؤهل للعب الكرة نهائيا سيتم ارجاع المال له مرة أخرى والورق الخاص به، أما اذا كنت أود انضمام قريبى لأحد الفرق التى تلعب فى دورى القسم الثانى فعلى دفع مقابل مالى أقل لكن قد يزيد مبلغ القيد بفرق الناشئين بهذه الأندية بسبب تغيير مسمى البطولة لتصبح «دورى المحترفين» وهى أعلى من دورى الدرجة الثانية وأقل من الدورى الممتاز.

تواصل معى أحد الناشئين من مواليد 2005 ويلعب فى مركز الظهير الأيمن لكرة القدم سعى للبحث عن ناد فى القاهرة يمكنه اللعب معه بعدما خاض فترة لعب مع فريق طهطا الرياضى المنتمى لمحافظة سوهاج فى صعيد مصر، حيث قص علينا أنه ذهب لاختبارات نادى فيوتشر وبعدما خاض الاختبارات الكاملة وقدم أداء جيدا ونال اعجاب المدربين، وكان يختبر معه ٣ ناشئين آخرين فى نفس مركزه أحدهم كان ناشئًا بفريق بتروجت والاخر هو نجل أحد نجوم الاهلى السابقين وناشئ آخر لعب سابقا بأحد أندية دورى الدرجة الثانية ، لكن فى النهاية وقع الاختيار فقط على نجل أحد اللاعبين القدامى وكان والده حاضرًا رفقة المدرب المسئول عن هذا الفريق، وبعد نهاية الاختبارات تحدث المدرب مع الناشئ ليخبره أنه لاعب رائع وفى انتظاره خلال اختبارات الناشئين القادمة فى شهر يوليو المقبل حتى يكون لديه فرصة للعب مع الفريق لكنه فقد الأمل فى الالتحاق بناد وبات حاليا أصغر حكم فى منطقة سوهاج .

حرمان العناصر الاحترافية

وعلى صعيد متصل، تواصلت مع النائبة صفاء جابر عيادة التى كانت أول من تقدم بطلب إحاطة عن تفشى الواسطة والمجاملات والمحسوبية فى الوسط الرياضى أمام مجلس النواب المصرى فى ديسمبر لعام٢٠٢٢، معلقه على هذه القضية بأن أحد أهم الأسباب التى أدت إلى تراجع منظومة الرياضة فى مصر، هو غياب الاهتمام بقطاعات الناشئين فى الأندية، بسبب تفشى ظواهر «الواسطة» و»المحسوبية» و«المجاملات» فى الاختبارات وهو ما سمعت به من خلال شكاوى بعض العائلات التى تحدثت معها حول صعوبة ادخال ابنائهم لبعض الاندية بسبب مشاكل اختبارات الناشئين، ما يؤدى فى النهاية إلى اختيارعناصر لا تستحق، وحرمان واستبعاد عناصر أخرى أكثر احترافية وكفاءة.. وخصت النائبة صفاء بالذكر محافظات الصعيد ، قائله إن محافظات صعيد مصر غائبة تمامًا من خارطة كشف المواهب الرياضية.

مبالغ غير شرعية

تحدثت مع محمود الأسيوطى رئيس نادى لافيينا الذى يلعب فى دورى المحترفين وكان المالك السابق لنادى الأسيوطى سبورت الذى تحول بعد بيعه إلى نادى بيراميدز، قائلاً إنه اذا كانت الأندية تحصل على مبالغ مالية من الناشئين بطريقة غير شرعية أو بطريقة تستغل ظروفهم الاجتماعية الصعبة، فإن ذلك يمكن أن يؤثر سلبًا على الناشئين ويضر بتطورهم الرياضى والنفسي، فمثلاً، إذا تم إجبار الناشئين على دفع مبالغ مالية كبيرة للانضمام للأندية، فقد يؤدى ذلك إلى استبعاد بعض المواهب الرياضية الحقيقية التى لا تتمتع بالثراء، والتى قد تكون قادرة على تحقيق إنجازات كبيرة فى المستقبل.

وأضاف الأسيوطى أنه يعتقد ان هذا الامر حدث فى السنوات الاخيره بسبب ندرة الموارد الماليه للاندية من عدم دخول جماهير وعدم وجود شركات رعاية وهناك عشوائية فى ادارة الكرة المصرية .. مشدداً على أن الضغوط المالية التى تفرضها الأندية على الناشئين قد تؤثر على مستواهم الرياضى والنفسي، وقد يؤدى ذلك إلى تراجع مستواهم أو تخلفهم عن التدريبات والمباريات.

 وعن الحلول المقترحة لمكافحة هذه الظاهرة، أكد أنه يجب أن تتخذ الأندية إجراءات لحماية الناشئين وضمان عدم استغلالهم، ويجب أن تكون هناك ضوابط وقوانين صارمة للحد من هذه الممارسات، كما يجب العمل على توفير فرص للناشئين الموهوبين الذين لا يمتلكون الثراء بطريقة عادلة ومناسبة لتطوير مهاراتهم الرياضية والمساعدة فى بناء جيل رياضى قوى فى مصر .

فضيحة فى الجونة

من جانبه، كشف أنور سلامة مدرب النادى الأهلى السابق عن تنامى هذه الظاهرة المخزية فى الكرة المصرية منذ فترة طويلة لكنها بدأت تظهر على السطح مؤخراً، قائلاً إنه منذ عشر سنوات حينما كان يعمل مديراً فنيا لفريق بمحافظة البحر الأحمر اكتشف واقعة مسيئة داخل جدران النادى بطلها مدير قطاع الناشئين فى النادى حينها رافضا الافصاح عن اسمه يتحصل على أموال من أولياء الامور من أجل ضم أولادهم لفرق الناشئين بالنادى ويعطيهم ايصالا مقابل دفع مبلغ قيمته ٥ آلاف جنيه ، ومن أجل مكافحة هذا الأمر ذهب إلى مالك النادى وأبلغه بهذا الامر لكن لم يتم محاسبة الفاعل بأى شئ.. مشددا ًعلى أن مستقبل الكرة المصرية ينهار والسبب السماسرة الذين يكون لديهم علاقات مباشرة مع مدربين فى معظم الاندية المصرية ويقنعونهم بضم ناشئين مقابل الحصول على أموال دون علم النادى.

غياب الضمير

أما على ابوجريشة مدرب النادى الإسماعيلى السابق فشدد على ضرورة وجود ضوابط تحافظ على قطاعات الناشئين من سيطرة السماسرة عليها وتدخل من جانب مجالس ادارات الأندية ، وأنه يجب أن يكون التعامل مع سماسرة لديهم رخصة من اتحاد الكرة وعمل اختبارات حقيقية للناشئين.

 وأشار إلى أن الفرق الاستثمارية هى وسيلة لبعض الاندية التى تعانى من نقص فى الموارد من اجل تحسين دخلها والصرف على انشطتها فتضطر للقيام بإنشاء فرق موازية تلعب فى دورى المنطقة من اجل الحصول على اموال لكنه مشروع فاشل ولم يخرج لاعبين مميزين.. لكنه عاد ليؤكد انه صاحب هذه الفكرة منذ عام ٢٠٠٨ تقريبا حينما كان رئيسًا لقطاع الناشئين بنادى وادى دجلة ولكنها كانت فكرة ناجحة لانه كان يأخذ افضل المواهب التى تثبت نفسها مع الفرق والاكاديميات التابعة للنادى والتى يمكن الاشتراك بها مقابل دفع أموال ويضمها لفريق الناشئين الاساسى من غير الحصول على أموال أخرى منه وهو ما أسفر عن ظهور موهبة مثل عمر مرموش نجم مانشستر سيتى الانجليزى الحالى كان يلعب فى بادئ الأمر بالفرق الاستثمارية لكنه اثبت وجوده وانتقل للفريق الاساسى بالنادى قبل ان يتم تصعيده للفريق الاول تحت قيادة المدرب الفرنسى السابق باتريس كارتيرون وكان يبلغ من العمر ١٧ عاما ومن ثم ساعده والده فى الاحتراف بالدورى الألمانى وحصل على عرض مقابل ٤٠٠ الف يورو تم دفعها لنادى دجلة ومقره بالمعادى قبل سفره للاحتراف مع فريق فولفسبورج ومن ثم التنقل بين عدة أندية فى الدورى الألمانى وتألق بها كان آخرها آينتراخت فرانكفورت.

قانون الفيفا

وللحديث أكثر عن وجود لوائح فى القانون الرياضى المصرى تجرم هذه الظاهرة ، قال طلال عبداللطيف خبير اللوائح إن القانون المصرى لا يوجد به أى ضوابط محددة لمعاقبة المسؤولين عن هذه الظاهرة لكن قانون الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» يجرم الحصول على أى عمولة تدفع للأندية أو السماسرة من الناشئين القصر حتى يقوموا بامضاء أو عقد احترافى مع النادى الذى يلعبون به ، مشدداً على ضرورة أن يكون الشغل الشاغل لاتحاد الكرة بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة فى الفترة الحالية هو محاربة هذه الظاهرة من خلال سن تشريعات ولوائح تنظم قطاعات الناشئين.

وشدد عبداللطيف أيضاً على أن أزمة قطاعات الناشئين فى بعض الاندية تعود لعدم تفعيل القوانين الخاصة بتحويل الاندية المصرية الى أندية محترفة لها سقف مالى محدد وتعظيم الموارد للصرف على أنشطتها.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة