الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح عدد من مشروعات حياة كريمة ببني سويف
الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح عدد من مشروعات حياة كريمة ببني سويف


27 ألف مشروع و20 مليون مستفيد.. حصاد المرحلة الأولى من «حياة كريمة»

ياسمين عبدالحميد

الجمعة، 13 فبراير 2026 - 03:49 ص

في لحظة فارقة من تاريخ التنمية في مصر لم تعد المشروعات القومية مجرد أرقام تُدرج في تقارير حكومية، بل تحولت إلى قصص حياة تُروى في القرى والنجوع، وإلى تغيير ملموس يشعر به المواطن في تفاصيل يومه البسيطة، ومن هُنا برزت المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» كأحد أكثر المشروعات طموحًا وتأثيرًا في المجتمع المصري، ليس فقط بحجم الاستثمارات أو عدد القرى المستفيدة، ولكن بفلسفة شاملة تعيد تعريف مفهوم العدالة الاجتماعية، وتضع الإنسان فى قلب عملية التنمية.

◄ مشروع قومي يضع الإنسان فى قلب التنمية.. وغيَّر حياة الملايين

◄ خبراء: المرحلة الثانية يجب أن تُبنى على دروس المرحلة الأولى

فوز مشروع تطوير قرى الريف المصري «حياة كريمة» بجائزة دبى الدولية لأفضل ممارسات التنمية المستدامة فى مجال تخطيط وإدارة البنية التحتية الحضرية لم يكن مجرد تكريم دولى عابر، بل شهادة اعتراف عالمية بنموذج مصري فريد فى التنمية الشاملة، استطاع خلال سنوات قليلة أن يُحدث نقلة نوعية فى حياة ملايين المواطنين، ويُعيد الاعتبار للريف باعتباره ركيزة أساسية فى بناء الدولة الحديثة.

◄ اقرأ أيضًا | مستشار الرئيس يبحث الإسراع بوتيرة العمل بمشروعات «حياة كريمة» في أسوان

أُطلقت مبادرة «حياة كريمة» بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، انطلاقًا من رؤية شاملة تهدف إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين فى قرى الريف المصري، ومعالجة الفجوات التنموية التاريخية التى عانت منها تلك المناطق لعقود طويلة. وقد جاءت المبادرة استجابة لواقع اجتماعى واقتصادى معقد، حيث كانت قرى بأكملها تعانى من نقص الخدمات الأساسية، وتهالك البنية التحتية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.. منذ اللحظة الأولى لم تُصمم «حياة كريمة» كمبادرة خيرية أو تدخل محدود، بل كمشروع قومي متكامل يستهدف إعادة بناء الريف المصرى على أسس حديثة، تشمل تطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير فرص العمل، ورفع كفاءة المرافق العامة، بما يضمن حياة لائقة وكريمة للمواطن، وكما يؤكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء فإن المبادرة تمثل أحد أهم المشروعات القومية خلال العقود الأخيرة، التى تستهدف تحسين مستوى المعيشة لأكثر من 60 مليون مواطن فى أكثر من 4500 قرية، وهو ما يعكس حجم الطموح واتساع نطاق التأثير المجتمعى للمبادرة.

يرى خُبراء التنمية أن ما يُميز «حياة كريمة» عن غيرها من المبادرات هو اعتمادها على مفهوم التنمية الشاملة متعددة الأبعاد، التى لا تقتصر على إنشاء الطرق أو توصيل المرافق، بل تمتد إلى بناء الإنسان نفسه، فالمبادرة تستهدف تحسين جودة الحياة بمعناها الواسع، من خلال خدمات صحية لائقة، ومدارس مجهزة، ومياه شرب نظيفة، وصرف صحى آمن، وسكن ملائم، وفرص عمل مستدامة، وكما يشرح الدكتور بلال شعيب الخبير الاقتصادي فإن «حياة كريمة» تمثل تحولًا في الفكر التنموي للدولة المصرية، موضحًا أن الاستثمار فى الريف هو استثمار فى الاستقرار الاجتماعى والاقتصادي، مُضيفًا أن المبادرة تسهم في تقليص الفجوة بين الريف والحضر، وتحد من الهجرة الداخلية، وتخلق بيئة مواتية للنمو المحلي، كما أنها تعكس وعيًا سياسيًا بأهمية العدالة المكانية، مُنوهًا بأن التنمية المتوازنة هى الضمان الحقيقى لاستدامة الاستقرار، وأن «حياة كريمة» أعادت للريف مكانته في خريطة التنمية الوطنية، مُشددًا على أن هناك تحولًا جذريًا فى رؤية الدولة المصرية تجاه إقليم الصعيد منذ 2015، حيث انتقل من حالة التهميش ونقص الخدمات لبؤرة الاهتمام الاستثمارى حيث أنفقت الدولة نحو 2 تريليون جنيه لتطوير الصعيد من إجمالى 10 تريليونات تم ضخها في الاستثمارات العامة خلال السنوات العشر الأخيرة.

شملت المرحلة الأولى من مبادرة «حياة كريمة» تنفيذ أكثر من 27.3 ألف مشروع خدمي وتنموى فى قطاعات متعددة، داخل 1447 قرية تقع فى نطاق 52 مركزًا بـ20 محافظة، استفاد منها نحو 20 مليون مواطن. هذه الأرقام تعكس حجم الجهد المبذول، لكنها في الوقت نفسه تحمل دلالات أعمق تتعلق بتغيير نمط الحياة اليومية للمواطني، ففى قرى الصعيد والدلتا، تحولت مشاهد الطرق الترابية إلى شوارع ممهدة، واختفت معاناة الحصول على مياه نظيفة، وتحسنت الخدمات الصحية بعد إنشاء وحدات صحية حديثة، كما أسهمت المبادرة فى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص عمل للشباب، ما انعكس إيجابًا على معدلات الدخل والاستقرار الأسري.

ويُشير الدكتور مصطفى أبو زيد مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادي، إلى أن «حياة كريمة» أحدثت فارقًا حقيقيًا في دوائر الريف، موضحًا أن المواطنين لمسوا التغيير بأيديهم، وهو ما عزز الثقة بين الدولة والمجتمع، ورسخ مفهوم المشاركة المجتمعية في التنمية، مُضيفًا أن النجاح الحقيقي لأي برنامج اقتصادي لا يقاس فقط بمعدلات النمو، بل بالتنمية الاقتصادية التى تحسن مستوى رفاهية المواطنين وتراعى حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية، وهو المفهوم الأساسى للتنمية المستدامة، موضحًا أن المُبادرة استهدفت القرى الأكثر احتياجًا، خاصة فى محافظات الصعيد، مما ساهم فى تقليص الفجوة التنموية بين المحافظات وفق معايير عادلة، وخلق فرص متكافئة للاستثمار والعمل فى جميع المناطق، وهو ما قلص الحاجة إلى الهجرة نحو المدن الكبرى.

◄ نموذج رائد

فوز «حياة كريمة» بجائزة دبى الدولية لأفضل مُمارسات التنمية المستدامة فى مجال تخطيط وإدارة البنية التحتية الحضرية - خلال القمة العالمية للحكومات بمشاركة واسعة من قيادات حكومية وخبراء ومؤسسات دولية - جاء ليضع التجربة المصرية فى مصاف النماذج الدولية الرائدة، فالجائزة التى تُمنح للمشروعات التى تحقق معايير الاستدامة والشمول والابتكار، تعكس تقديرًا عالميًا لنجاح المبادرة فى تحقيق أهدافها، وحسبما يؤكد النائب هشام محمد مجدى عضو لجنة الشئون الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ فإن هذا الفوز يحمل رسالة سياسية مُهمة، مفادها أن الدولة المصرية قادرة على تقديم نموذج تنموى متكامل يحظى بالاعتراف الدولى، رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية، وأن الجائزة تُعزز من صورة مصر كدولة تبنى مُستقبلها على أسس تنموية راسخة، مُضيفًا أن هذا التكريم الدولى يفرض مسؤولية أكبر لمواصلة النجاح، ويؤكد أن المرحلة الثانية يجب أن تُبنى على الدروس المستفادة من المرحلة الأولى، مع التركيز على الاستدامة وجودة التنفيذ.

ويُشير مجدى إلى أن النجاح الذى حققته المبادرة جعل من الدولة المصرية نموذجًا يُحتذى به أمام الدول التى تسعى لتطوير القرى وتحقيق العدالة المكانية، لافتًا إلى أن المبادرة قدمت تجربة عملية قابلة للتطبيق فى مختلف الدول النامية، من خلال الجمع بين التخطيط العلمى والتنفيذ على أرض الواقع، حيث شهدت القرى المصرية تحولات جذرية وشاملة منذ إطلاقها وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، من تطوير شبكات الصرف الصحى ومياه الشرب، وتحسين شبكات الطرق والإنارة، إلى جانب رفع كفاءة الوحدات الصحية والمدارس، بما ساهم فى إحداث نقلة حضارية حقيقية داخل الريف المصري.

◄ رهان المُستقبل

مع الاستعداد لانطلاق المرحلة الثانية من المبادرة والتى تشمل 1667 قرية جديدة تتجه الأنظار إلى كيفية تعظيم الاستفادة من النجاحات السابقة، فالمرحلة الجديدة تبدأ بأولوية تنفيذ أعمال البنية الأساسية، تمهيدًا لتوسيع نطاق التنمية الشاملة، وكما يرى النائب حازم الجندى عضو مجلس الشيوخ فإن المرحلة الثانية تمثل اختبارًا حقيقيًا لاستدامة المشروع، خاصة فى ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، لافتًا إلى أن الاستمرار فى الاستثمار فى الريف خيار استراتيجي، وليس رفاهية، مُشددًا على أهمية إشراك المُجتمع المحلى والقطاع الخاص لضمان استدامة النتائج، مُضيفًا أن المرحلة الثانية تعكس إصرار الدولة على استكمال المشروع دون تراجع، مُعتبرًا أن «حياة كريمة» أصبحت عنوانًا لإرادة سياسية ترى فى التنمية الشاملة الطريق الوحيد لبناء الجمهورية الجديدة، وقال إن «حياة كريمة» تحولت من مُجرد مبادرة اجتماعية إلى مشروع قومى متكامل يعيد رسم خريطة التنمية فى الريف المصرى من خلال تطوير البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية ومرافق الصرف الصحى ومياه الشرب والطرق والإسكان.

سياسيًا، تمثل «حياة كريمة» إحدى أبرز أدوات الدولة لتعزيز الاستقرار الداخلى، من خلال معالجة جذور التهميش والفقر، ويرى النائب محمد الشويخ عضو مجلس النواب أن المبادرة ساهمت فى تحصين المجتمع ضد الأفكار المتطرفة، عبر تحسين الأوضاع المعيشية وفتح آفاق جديدة للشباب، مؤكدًا أن التنمية الشاملة هى الضامن الحقيقى للأمن القومى، وأن ما تحقق فى الريف المصرى يعكس فهمًا عميقًا للعلاقة بين التنمية والاستقرار، وقال إن المُبادرة عالجت فجوات تنموية تراكمت لعقود طويلة فى الريف المصرى من خلال تدخلات مدروسة تراعى الخصوصية الجغرافية والاجتماعية لكل منطقة، وأسهمت فى تحسين مستوى المعيشة وخلق فرص عمل ودعم التماسك المجتمعى، واختتم بأن فوز المُبادرة بجائزة دبى يعكس كفاءة التخطيط الحكومي، وحسن إدارة الموارد، والتنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة، إلى جانب المشاركة المجتمعية الواسعة التى أسهمت فى نجاح المشروعات وتحقيق أهدافها على أرض الواقع.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة