نوال مصطفى
صباح الأحد
نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد
السبت، 14 فبراير 2026 - 07:58 م
الكل يسأل: هل جاء التعديل الوزارى الأخير مجرد تغيير أسماء أم صياغة جديدة لرؤية الدولة؟، وأنا أرى أن ملامح التغيير تحمل العديد من الرسائل السياسية والاقتصادية الموجهة نحو الداخل قبل الخارج، أهمها هو أن المرحلة القادمة ليست كسابقتها، وأن أدوات الأمس لم تعد كافية لمواجهة تحديات اليوم.
أبرز ملامح هذا التغيير فى تقديرى هو استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية هذا القرار يمثل إعلانا صريحا بأن الملف الاقتصادى أصبح محورا أساسيا جامعا لكل السياسات نحن أمام اعتراف رسمى بأن الاقتصاد هو العصب، وأن التنسيق بين المالية، والاستثمار، والصناعة، والتخطيط، لم يعد يحتمل العمل فى جزر منفصلة.
الملمح الثانى اللافت هو دمج بعض الوزارات وتقليص العدد هذه ليست مجرد عملية ترشيد إداري، بل محاولة لتقليل التداخل فى الاختصاصات، وتسريع اتخاذ القرار. الدولة الحديثة لا تقاس بعدد الوزارات، بل بفاعلية أدائها.
الملمح الثالث هو تعيين وزير دولة للإعلام، وهو ما يمثل خطوة مهمة لوضع رؤية إعلامية واعية تعكس وتساند خطوات الدولة فى التطوير، وتبنى جسور الثقة بين الشعب وحكومته.
الفلسفة التى أراها حاضرة فى هذا التعديل هى السعى إلى تشكيل «الحكومة الرشيقة»، حكومة أقل عددا، أكثر تنسيقا، وأشد تركيزا على النتائج لا الإجراءات وهو توجه يتماشى مع مرحلة تسعى فيها الدولة إلى ضبط الإنفاق، وجذب استثمارات، وطمأنة الأسواق، وإعادة ترتيب الأولويات فى ظل ضغوط إقليمية ودولية معقدة.
المطلوب الآن هو أن يصبح الأداء هو المعيار، نأمل أن يتحقق ذلك مع ضخ دماء جديدة يكون لديها القدرة على إعادة ترتيب أوراق بعض الملفات التى تحتاج إلى تسارع فى التنفيذ.
لكن كمواطنة مصرية، لا أرى التعديل نهاية المطاف، بل بدايته. نجاح أى تعديل لا يقاس بإعلان أسمائه، بل بما يحدث بعد شهور من تطبيقه. هل سيشعر المواطن بتحسن فى مناخ الاستثمار؟ هل تنخفض حدة الضغوط المعيشية؟ هل يصبح الخطاب الحكومى أكثر وضوحا؟ هل تتحسن آليات المتابعة والمحاسبة؟.
ما يجب أن نتوقف عنده ونحن نتأمل فلسفة هذا التعديل هو أنه يعكس انتقالا من مرحلة «إدارة الأزمات» إلى محاولة «بناء هيكل أكثر استقرارا». لكن الاستقرار الحقيقى لا يصنعه الهيكل وحده، بل يصنعه الانسجام بين الرؤية والتنفيذ غير أن التحدى الأكبر سيظل فى التفاصيل اليومية، فى القدرة على التواصل مع الناس، فى شرح القرارات قبل تطبيقها، وفى جعل المواطن شريكا لا متلقيا فقط.
التعديل الوزارى خطوة لكن الطريق أطول من الأسماء، وأعمق من الحقائب كمواطنة، أتمنى أن يكون هذا التغيير بداية لمرحلة أكثر وضوحا وجرأة وككاتبة، أرى أن اللحظة تستحق المتابعة الدقيقة، لأن ما يجرى ليس مجرد إعادة توزيع مناصب، بل إعادة ترتيب أولويات دولة كاملة تبحث عن توازن بين الطموح والواقع.
والسؤال الأهم الذى سوف تجيب عنه الفترة القادمة، هل يتحول هذا التعديل إلى نقلة نوعية، أم يظل مجرد محطة فى طريق طويل من المحاولات؟.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح
الكل فى «ضهر المنتخب»
انتهاك إيرانى
المنشاوى.. العظيم
محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»