صورة موضوعية
صورة موضوعية


مصر تواجه تهديدات اقتصادية ضخمة.. كيف يضبط القانون المجرمين؟

محمد مخلوف

السبت، 28 مارس 2026 - 05:20 ص

وجهت وزارة الداخلية خلال الأسابيع الماضية ضربات أمنية موجعة لمرتكبى جرائم غسل الأموال، فى إطار استراتيجيتها المستمرة لمكافحة الجرائم الاقتصادية وتتبع ثروات ذوى الأنشطة الإجرامية، وحصر ورصد ممتلكاتهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم، بما يمنع إعادة تدوير الأموال غير المشروعة داخل المجتمع.. فما أشكال هذه الجريمة وخطورتها على الاقتصاد؟ وما العقوبات القانونية التى تواجه مرتكبيها؟

◄ اللواء خالد الشاذلى: العقود الوهمية والتجارة الإلكترونية أبرز الأساليب الجديدة

◄ اللواء رأفت الشرقاوي: العقوبات تصل للسجن 7 ﺳﻨﻮات وغرامة تعادل أﻣﻮال اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ

قبل أيام اتخذت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية الإجراءات القانونية حيال عنصرين جنائيين مقيمين بمحافظة قنا، لقيامهما بغسل أموال متحصلة من نشاطهما فى مجال الاتجار بالأسلحة النارية والذخائر غير المرخصة، حيث تبين سعيهما لإخفاء مصدر تلك الأموال وإضفاء صبغة شرعية عليها، عبر استثمارها فى أنشطة تجارية وعقارية، وشراء أراضٍ زراعية وسيارات، لإظهارها كأنها ناتجة عن كيانات مشروعة، وقدرت أعمال غسل الأموال بـ190 مليون جنيه تقريبًا، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإخطار النيابة المختصة لمباشرة التحقيقات.

من جانبه، قال مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء رأفت الشرقاوى لـ«آخر ساعة»: غسل أو تبييض الأموال جريمة اقتصادية تهدف إلى إضفاء شرعية قانونية على أموال محرمة لغرض حيازتها أو التصرف فيها أو إداراتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو استثمارها أو تحويلها أو نقلها أو التلاعب فى قيمتها إذا كانت متحصلة من جرائم مثل زراعة وتصنيع النباتات المخدرة أو الجواهر والمواد المخدرة وجلبها وتصديرها والاتجار فيها، واختطاف وسائل النقل، واحتجاز الأشخاص وجرائم الإرهاب وتمويلها، والنصب وخيانة الأمانة والتدليس، والغش، والفجور والدعارة، والاتجار وتهريب الآثار، والجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج والداخل، والرشوة، واختلاس المال العام والعدوان عليه، والغدر، وجرائم المسكوكات والتزوير. 

ولفت إلى أن الدولة المصرية أعدت القانون رﻗﻢ 80 ﻟﺴﻨﺔ 2002 لمكافحة ﻏﺴﻞ اﻷﻣﻮال اﻟﻤﻌﺪل ﺑﺎﻟﻘﺎﻧﻮن رﻗﻢ 78 ﻟﺴﻨﺔ 2003 ورقم 17 لسنة 2020 ووضعت له عقوبات تتمثل، اﻟﺴﺠﻦ ﻣﺪة ﻻ ﺗﺠﺎوز ﺳﺒﻊ ﺳﻨﻮات وﺑﻐﺮاﻣﺔ تعادل ﻣﺜﻠﻰ اﻷﻣﻮال ﻣﺤﻞ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ، كل ﻣﻦ ارﺗﻜﺐ أو ﺷﺮع ﻓﻰ ارﺗﻜﺎب ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻏﺴﻞ اﻷﻣﻮال، وﻳﺤﻜﻢ ﻓﻰ ﺟﻤﻴﻊ اﻷﺣﻮال ﺑﻤﺼﺎدرة اﻷﻣﻮال اﻟﻤﻀﺒﻮﻃﺔ، أو ﺑﻐﺮاﻣﺔ إﺿﺎﻓﻴﺔ ﺗﻌﺎدل ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﻓﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﺗﻌﺬر ﺿﺒﻄﻬﺎ أو ﻓﻰ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺘﺼﺮف ﻓﻴﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﻐﻴﺮ ﺣﺴﻦ اﻟﻨﻴﺔ .

من جانبه، قال اللواء عبدالوهاب الراعى المتخصص فى مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، المحاضر بالأكاديميات العسكرية والشرطية، ، لـ«آخرساعة»: إن التطور القانونى والتشريعى لقوانين مكافحة غسيل الأموال فى مصر شهد تحركاً ملحوظاً لمواكبة متغيرات وأبعاد الجريمة محليا ودوليا، جاء ذلك اعتبارا من القانون الأساسى رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته التى تمت أعوام 2003 و2008 والتعديل الموسع فى عام 2014 ثم 2020 و2022، بالإضافة للوائح التنفيذية للقانون فى 2003 و2016، وتمثل المواد 27 و237 من الدستور الأساس الدستورى للتعديل الموسع الصادر بالقانون رقم 36 لسنة 2014 بشأن مكافحة غسيل الأموال وما تلاه مما سبق ذكره من تعديلات.

◄ اقرأ أيضًا | ضبط المتهم بتحطيم محل هواتف والتعدي على مالكه ببورسعيد

وأوضح أن غسل الأموال جريمة لاحقة وناتجة غالبا عن جريمة سابقة مثل الاتجار بالمخدرات أو عمليات التهريب والفساد والرشوة والجرائم  المنظمة وغيرها، وتعنى الإخفاء والتحايل والتمويه لأرباح وعائدات النشاط الإجرامى الأصلى غير القانونى بإجراء عدة معاملات أو أنشطة مثل: (تحويلات بنكية وشراء عقارات وأراض وأسهم وتأسيس شركات ومطاعم وفنادق ومصانع وتجارة سيارات والعملات الافتراضية وبعض الأنشطة باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي) لإضفاء الشرعية عليها بهدف الاستفادة من تلك الأموال دون مساءلة قانونية.

واختتم اللواء الراعي: تقديرات البنك الدولى وصندوق النقد الدولى تشير إلى الحجم الضخم لمعدل الجريمة دوليا التى تتراوح بين 3% و5% من الناتج المحلى الإجمالى العالمى سنوياً، ما يعادل 2.2 إلى 3.7 تريليون دولار، والجرائم الأصلية واللاحقة لها من عمليات غسيل الأموال وآثارها السلبية اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا تمثل تهديدا قويا للأمن القومى.

من جانبه، قال اللواء خالد الشاذلى مساعد وزير الداخلية، مدير مباحث سوهاج الأسبق، وزارة الداخلية حققت نجاحات كبيرة فى مجال مكافحة غسيل الأموال، ووجهت مؤخراً عدة ضربات كبرى أبرزها فى يناير الماضى حين تم ضبط شبكة غسيل أموال بقيمة مليار جنيه عبر شركات وهمية، حيث تمكن قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية بوزارة الداخلية من ضبط تسعة متهمين بينهم ثلاث سيدات، لاتهامهم بغسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامى.

وأشار اللواء خالد الشاذلى إلى أنه رغم هذا المجهود الكبير فإن هناك تحديات فى مواجهة جهود مكافحة غسيل الأموال ومنها الحجم الكبير للاقتصاد غير الرسمى مما يصعب من إجراءات تتبع المعاملات المالية والأساليب المتطورة لشبكات الجريمة المنظمة دوليا، واستراتيجية الدولة بشأن الشمول المالى والتطور التشريعى والتنفيذى لمواجهة الجريمة محليا ودوليا يمثل أحد أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 ودعم مركز الدولة ومكانتها السياسية والاقتصادية، ومن الأساليب الجديدة فى ارتكاب الجريمة الشركات والعقود الوهمية والتلاعب بالتجارة الإلكترونية والتحويلات المالية المعقدة عبر البنوك الإلكترونية والمؤسسات المالية غير المصرفية، ولا شك أن دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى فى دعم عمليات تتبع الجريمة أصبح يمثل عمود فقرى فى جسد المؤسسات الأمنية والاقتصادية المعنية بمواجهة الجريمة.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة