الولادة القيصرية
في شهر التوعية بمخاطرها| «الولادة القيصرية».. معركة بين «الصحة» والحوامل
الأربعاء، 15 أبريل 2026 - 02:24 ص
يعد أبريل شهر التوعية بالولادة القيصرية ومخاطرها التى لا تتوقف، خاصة أن مصر تعد الأولى عالميا فى معدلات الولادة القيصرية بنسبة 72%، بحسب تصريحات الدكتورة عبلة الألفى نائب وزير الصحة والسكان، مما دفع الوزارة لفرض رقابة صارمة على المستشفيات لتقليل نسب الولادات القيصرية غير المبررة وزيادة نسبة الولادات الطبيعية.
تكبد الولادات القيصرية الدولة مليارات الجنيهات، إذ إن تجهيزاتها تتطلب العديد من المستلزمات الطبية باهظة الثمن، فضلا عن تعرض نسب كبيرة من الأمهات لأخطار ما بعد الولادة قد تصل لحد الوفاة، كما تزيد من احتمالية ولادة أطفال مبتسرين يتطلب دخولهم الحضانات.
والملاحظ أن الولادة القيصرية لم تعد ضرورة طبية يقررها طبيب النساء فقط، بل ناتجة عن مخاوف العديد من الحوامل من الولادة الطبيعية، فيخترن القيصرية سواء بسبب الخوف من آلام المخاض، أو ألم اشق العجانب وما ينتج عنه من تشوُّه فى الشكل العام بحسب اعتقاد بعض السيدات.
وبالطبع فإن العديد من المستشفيات والمراكز الطبية ترى فى الولادات القيصرية بيزنس مربحا، إذ تختلف أسعار الولادات القيصرية بحسب شهرة المستشفى وأطبائه، وتبدأ أسعارها من خمسة آلاف جنيه حتى 50 ألف جنيه، كما أن العديد من هذه المستشفيات باتت تتعاقد مع مشاهير السوشيال ميديا والبلوجرز لولادة أطفالهم بها بالمجان، نظير تصوير فيديو يوضح مدى التزام المستشفى بالمعايير الصحية، ونظافته، وجودته العالية.
فهل ستطبق المستشفيات وأطباء النساء والتوليد قرار الوزارة؟ أم ستظل تفضيلات الحوامل للقيصرية هى الغالبة ولها الكلمة العليا؟
موضة وبرستيج
مع بداية الشهر التاسع من الحمل بدأت هدى فى تجهيزات ولادتها الأولى من معاينة المستشفى التى ستلد طفلتها قيصريا به، فرغم كونه من المستشفيات الشهيرة لكنها حرصت على حجز غرفة واسعة مميزة، كما اهتمت بملابس الطفلة المعقمة التى تحمل اسم المستشفى ومطرزة بخيوط ذهبية، لم يخطر ببالها أن تلد بشكل طبيعى رغم تأكيد طبيبها بأن حالتها تسمح بذلك، فالقيصرية صارت موضة ودلالة على الثراء.
لم تفوِّت التفكير فى جلسة التصوير بعد الولادة، فالمولودة ستظهر فى أول أيامها بين ملاءات ناعمة تحمل شعار المستشفى الشهير، ورغم إدراكها بأن االقيصريةب هى جراحة بالغة التعقيد لكنها كانت تفكر فى كيفية احتفالها بالولادة، مؤكدة لصديقاتها أنه كلما زادت تكاليف الولادة وفاتورة المستشفى، كان دليلا على علو المكانة الاجتماعية.
كما حرصت أيضا على أن تلد طفلتها فى نفس اليوم الموافق للذكرى الثانية لزواجها، وذلك بعد الاتفاق مع طبيبها الذى أكد لها أن ذلك به مخاطرة شديدة عليها وعلى الجنين، الذى لم يمر عليه سوى يومين فقط منذ دخولها شهرها التاسع، مما يجعله معرضا لنقص الأكسجين أو اضطرابات فى الرضاعة، لكنها لم تلتفت لتنبيهات الطبيب وتعليماته.
مخاوف وهواجس
أما رحمة فمع بداية حملها الأول حاصرتها المخاوف والهواجس من آلام مخاض الولادة الطبيعية، وما تعانيه الأم فى ولادتها الأولى من أوجاع ربما تستمر لأكثر من يومين، فضلا عن توابعها من عملية اشق العجانب التى ربما تدمر علاقتها الزوجية بعد ذلك، كذلك حالات الوفاة الناتجة عن الولادات الطبيعية لضعف جسد الأم، أو كبر حجم الجنين.
وقررت رحمة الولادة بحسب التاريخ المتوقع الذى حدده لها طبيبها الخاص، ولم تهتم بنصائح والدتها أو قريباتها العجائز بانتظار آلام الولادة الطبيعية، مؤكدات لها بأن أغلب الأطباء يلجأون للقيصرية توفيرا لوقتهم، ولحصد أرباح مادية أكثر، لكنها ترى بأن نار القيصرية وتكاليفها المادية الباهظة أهون من جنة الولادة الطبيعية.
تعنت ورفض
ولم تتوقع نورا أن ترضخ كرها وإجبارا لرغبة طبيبها فى توليدها قيصريا بحجة ضيق الحوض، وعدم قدرته على السماح بمرور الطفل أثناء الولادة الطبيعية، رغم عدم قيامه بأى اختبارات طبية أو سونار للتأكد من صحة كلامه، فمع دخولها فى شهورها الأخيرة من الحمل ضاعفت من تمريناتها الرياضية المخصصة للحوامل، والنشاط البدنى لمساعدتها فى الولادة الطبيعية، لكن مع رغبة الطبيب فى جنى أرباح مادية، وتوليد عدد أكبر من الحالات فى وقت أقل بحسب رأيها، اضطرت إلى موافقته والولادة قيصريا.
ومن جانبه، يقول طبيب نساء وتوليد افضل عدم ذكر اسمهب هناك الكثير من الاتهامات والانتقادات الموجهة للأطباء بأنهم يُقبلون على الولادات القيصرية كونها بيزنس، وأرباحها المادية أعلى إلا أنه مؤخرا تساوت تكاليف الولادة الطبيعية والقيصرية، وأصبحت تبدأ من 2000 جنيه فى بعض المستشفيات الحكومية، و5 آلاف بالمستشفيات الخاصة بحسب شهرتها والمنطقة الموجودة بها، لكن بالطبع لايزال العديد من المستشفيات تبالغ فى تكاليفها بل وتستعين بالفنانين والبلوجرز للدعاية.
طلبًا للراحة
ويشير إلى أن أغلب السيدات يطلب الولادة القيصرية طلبا للراحة، ولعدم التفكير فى توترات آلام الولادة الطبيعية رغم التقنيات الطبية التى ظهرت مؤخرا كأدوية التخدير، والمسكنات التى تجعل الولادة الطبيعية أسهل، ولاعتقادهن بأن القيصرية هى الأكثر أمانا فما هى إلا مجرد جراحة بسيطة لشق البطن ومن ثم يخرج الجنين، مشيرًا إلى أن أخطارها الأكثر كالولادات المبكرة، وإصابة الأطفال بمشكلات فى التنفس والرضاعة.
ويؤكد أن الكثير من أطباء النساء والتوليد لم يتدربوا بشكل كافٍ على الولادة الطبيعية وتوابعها، خاصة أنها تستلزم رعاية الأم لساعات طويلة بدءا من المخاض حتى الولادة، فضلا عن عدم جاهزية الكثير من المستشفيات لهذه الولادة، وقلة الممرضات المدربات، منوها إلى أنه لابد من العودة للاعتماد على القابلة أو االدايةب المدربة على الولادات الطبيعية، فهى تلازم الأم بدءا من آلام الولادة حتى نزول الجنين، ويقتصر دور الطبيب على التدخلات الجراحية والتأكد من سلامة وصحة الطفل، وهو ما تعتمد عليه المستشفيات الأمريكية والأوروبية.
قرارات صائبة
أما الدكتور ماهر شمس أستاذ أمراض النساء والتوليد فيرى أن قرارات وزارة الصحة التى صدرت مؤخرًا صائبة، حيث كان من الضرورى تطبيقها منذ عدة سنوات شريطة تجهيز المستشفيات بشكل كافٍ لاستقبال الولادات الطبيعية، ومتابعة الأجنة من حيث انتظام النبض، والوزن الطبيعى، والأهم تدريب الأطباء بشكل كافٍ على هذه الولادات، مشيرا إلى أن هناك حالات طبية تستلزم القيصرية منها تسمم الحمل، ضغط الدم المرتفع، والأوزان الزائدة للأمهات والأجنة.
إجراءات صارمة
كانت وزارة الصحة وضعت عدة إجراءات لدعم الولادة الطبيعية والحد من القيصرية، منها إلزام المنشآت الطبية الخاصة بتقديم تقارير شهرية مفصلة تتضمن إجمالى عدد الولادات فى كل منشأة، ونسبة الولادات القيصرية وفقا لنظام روبنسون الذى يوثق كل ولادة، كذلك إلزام الأطقم الطبية العاملة بأقسام النساء والتوليد بالاعتماد على أداة البارتوجرام لرصد ومتابعة عملية المخاض لحظة بلحظة، والتأكد من فتح الرحم بشكل كافٍ، وانقباضاته الطبيعية، ونبض الجنين وتنفسه.
اقرأ أيضا: حكم الولادة القيصرية خوفا من الألم.. ضوابط فقهية تحسم الجدل
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»
أيمن الزغبى: فرص ذهبية للشركات المصرية باجتماعات العلمين
من القاهرة إلى أسوان.. السياحة النيلية تستعيد بريقها
معجزة طبية بمستشفى القنطرة.. مريض يستعيد حركة ذراعه العاجزة بجراحة دقيقة
د. عمرو العبادي: لا تثقوا بتخزين بياناتكم على «الكلاود».. فالأعطال واردة!
6 رسائل رئاسية ترسم مستقبل القارة .. السيسى يبنى قواعد «إفريقيا الموحدة»
مصر تتحرك لإغلاق أبواب الحرب









