ياسر عبد العزيز
ياسر عبد العزيز


ياسر عبد العزيز يكتب: زمالك الصالات .. ملايين بلا حصاد !

ياسر عبدالعزيز

الخميس، 23 أبريل 2026 - 06:42 م

فى ألعاب لا تعرف أنصاف الحلول؛ وفى زمنٍ تُقاس فيه الانتصارات بالأهداف، قرر الزمالك أن يقيسها بالأصفار.. أصفارٍ تتراصّ فى خانة المصروفات، كأنها جنودٌ بلا معركة. وطبقًا لآخر ميزانية رسمية للنادى 2025 ، خرجت 277 مليون جنيه من الخزائن فى نزهةٍ طويلة، وعادت 22 مليونًا فقط على استحياء، تاركة خلفها عجزًا يقترب من 255 مليونًا، رقمٌ لا يحتاج إلى زخرفة بقدر ما يحتاج إلى إجابة صريحة. فالأرقام، حين تفقد حياءها، تتحول إلى مرايا… لا تُجمّل شيئًا.

ندخل إلى التفاصيل، فنكتشف أن الحكاية ليست مجرد خسارة، بل سوء فهمٍ كامل لفكرة «الاستثمار». كرة اليد «درة التتويج» تستهلك 94.5 مليون جنيه لتُعيد 1.13 مليون فقط، كأنها تحفظ طريق المنصات ولا تعرف عنوان الخزينة. الكرة الطائرة تحلّق بـ74 مليونًا ثم تهبط بإيرادات 364 ألفًا؛ رحلة كاملة بلا عائد.. كرة السلة تُسدد 45 مليونًا مقابل 635 ألفًا؛ تصويبات تُصيب السلة وتُخطئ الحساب. هنا لا نتحدث عن نتائج داخل الملعب، بل عن نتيجة واحدة خارجه: اختلال ميزان.. ميزان لا يعرف المجاملة، ولا يُجيد التصفيق.

والمفارقة التى لا تحتاج إلى تعليق، أن هذا السخاء المالى انتهى إلى بطولة يتيمة فى ألعاب الصالات، بينما على الضفة الأخرى كان الأهلى أقل ضجيجًا وأكثر حصادًا: سبع عشرة بطولة كاملة. الفارق ليس فى الأيادى التى تلعب، بل فى العقول التى تُدير. هناك، حيث تُكتب الخطط قبل أن تُسجل الأهداف، وتُحسب الخطوة قبل أن تُصرف الميزانية، وحيث تتحول الأرقام من عبءٍ ثقيل إلى أداةٍ تصنع الفارق.

ثم تأتى اللقطة الأكثر إثارة للحيرة: إنفاق بالملايين فى كرة اليد تحت قيادة الصديق المهندس هشام نصر نائب رئيس النادى والمشرف على ألعاب الصالات، يعقبه اعتذار عن المشاركة فى البطولات الإفريقية والسوبر - بطولات لا تمنح المجد فقط، بل تفتح أبوابًا للعائد والتسويق وربما تذكرة إلى المونديال.. هنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: كيف تُنفق لتنافس ؛ ثم تنسحب قبل المنافسة؟ كيف تدفع ثمن الرحلة..ثم تقرر ألا تسافر؟ أهى حساباتٌ ناقصة.. أم رؤيةٌ لم تكتمل؟

لا أحد يعترض على الإنفاق؛ فالرياضة بطبيعتها مشروع طويل النفس، وألعاب الصالات ليست ماكينة أموال سريعة. لكن حين يتحول كل جنيه يدخل إلى اثنى عشر جنيهًا تُنفق، وحين تصبح البطولات حدثًا نادرًا رغم تضخم الميزانيات، فإننا لا نكون أمام أزمة نتائج.. بل أمام أزمة إدارة، أزمة فلسفة، أزمة تعريفٍ بسيط لمعنى «العائد».

وهنا، نُعيد التأكيد «بوضوح لا لبس فيه» أننا لا نكتب من برجٍ عاجي، ولا نُمسك القلم لنُدين أشخاصًا بعينهم. فنحن نُكن كل التقدير والاحترام للكابتن حسين لبيب رئيس النادي، وللمهندس هشام نصر، والدكتور حسام المندوه الحسينى أمين الصندوق، وباقى أعضاء المجلس المحترمين، وتربطنا بهم علاقات طيبة نعتز بها؛ ولذلك، فإن ما يُكتب هنا ليس سوى محاولة للفهم ؛ محاولة لأن نفهم ويفهم معنا الجمهور، لأن الجماهير ليست خصمًا، بل شريكًا فى الحكاية.. الجماهير لا تطلب معجزات، ولا تنتظر المستحيل. هى فقط تبحث عن منطق: أين خطة التصحيح؟

كيف يُعاد ضبط الإنفاق دون خنق المنافسة؟

وأين نموذج الاستثمار الذى يُحوّل البطولات من صورة جميلة تُعلّق على الجدران.. إلى قيمة مستدامة تُضاف إلى الخزائن؟

المسألة ليست أرقامًا تُكتب فى ميزانية، بل حكاية تُروى كل يوم..حكاية نادٍ كبير، يعرف طريق المجد، لكنه فى هذه اللحظة تحديدًا.. يبدو كمن يسير فى طريقٍ موازٍ له، يراه ولا يلمسه. ينفق كثيرًا.. ويحصد قليلًا. يحلم كثيرًا.. ويصطدم أكثر.. وهنا لا تنتهى الحكاية.. بل تبدأ..ما بين أرقامٍ تتضخم ونتائجٍ تتضاءل، سنفتح الدفاتر صفحةً صفحة، لعبةً لعبة، لنفهم كيف تحوّل المشهد من منصاتٍ تُزهر إلى خزائن تُستنزف.. سنسأل، ونُراجع، ونُفكك، لا بحثًا عن خطأٍ نُعلّقه على شماعة أحد، بل بحثًا عن طريقٍ يُعيد التوازن إلى المشهد.

وهذه ليست قراءة عابرة، بل سلسلة من الحلقات نكشف فيها سر السقوط الجماعى وملامح الإنفاق الضخم الذى لم يصنع مجدًا بقدر ما صنع علامات استفهام..سنحكى بالأرقام، ونُفكك بالوقائع، ونضع كل قرارٍ تحت الضوء ؛ بلا مواربة ولا تجميل، ولكن أيضًا بلا خصومة ولا تصفية حسابات.. نكتب لنفهم.. ونفهم لنُصلح.

انتظروا..فالقصة لم تُروَ بعد.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة