ياسر عبد العزيز
قلم حر
ياسر عبد العزيز يكتب: فوضى حرب الجيل الرابع تنتظر رصاصة جوهر نبيل!!
الخميس، 14 مايو 2026 - 07:06 م
فى كرة القدم، ليست الحروب دائمًا فى الميدان.. أحيانًا تكون فى ملف.. وملفاتنا لا تطلق النار، لكنها تُطلق الأسئلة.. والأسئلة هنا أخطر من الرصاص، لأنها لا تصيب الجسد.. بل تصيب اليقين.. القصة تبدأ باسم فريقين فى دورى القسم الثالث يبدو أنهما خارج قاموس الكرة التقليدية: «أورانج» و«سمارت».. لكن كرة القدم الحديثة لم تعد لعبة أسماء قديمة فقط، بل أصبحت ساحة مفتوحة لشركات، وأندية، وتراخيص، وحدود لا يعرفها العشب بقدر ما تعرفها المكاتب المغلقة.. اتحاد الكرة، برئاسة المهندس هانى أبو ريدة، لم يترك الملف ينام ردًا على شكوى نادى «سمارت» بعدم أحقية فريق «أورانج» فى التواجد بالمسابقة لأنه ليس ناديًا مشهرًا.. فأرسل خطابًا رسميًا إلى وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل، يحمل ما يشبه كرة نار إدارية، لا تمشى فى الملعب بل تمشى بين الإدارات.. مضمون الخطاب ليس مجرد شكوى.. بل استعراض لحالة «أورانج» منذ ظهوره قبل 6 سنوات دون سند قانونى قاطع يحسم طبيعة تواجده داخل المسابقات الكروية.. وهنا تبدأ المفارقة.. «أورانج» ليس ناديًا تقليديًا كما نعرفه فى كتب دليل الإرشاد الرياضى للتراخيص، بل كيان يعمل فى التسويق والتشغيل الرياضى، يحمل رخصة صادرة من وزارة الشباب والرياضة.. لكن المشكلة - كما يقول الورق - أن هذه الرخصة ليست «إشهار نادى»، وبين الاثنين مسافة قانونية لا يجوز أن تُقاس بالمشاعر ولا تُدار بالاجتهاد.. وفى الجهة الأخرى يقف «سمارت» وعدد من أندية القسم الثالث، لا ترفع شعار الثورة، لكنها تطالب بشىء أبسط وأكثر قسوة: العدالة كما هى مكتوبة.. لا كما يتم تفسيرها عند الحاجة.. وتطرح سؤالًا مباشرًا رغم بساطته: هل كانت قواعد اللعبة واحدة للجميع؟ أم أن البعض دخل من باب جانبى لا يراه إلا من يقف خارجه؟.. اتحاد الكرة بدوره لم يكتفِ بالمشاهدة، بل لاحق الملف بخطابات ثم مخاطبات ثم طلبات واضحة: أين المستندات التى تثبت سلامة الموقف القانونى؟.. لكن بين الورق والردود، هناك دائمًا مساحة مصرية خالصة اسمها: الصمت.. والصمت فى مثل هذه الملفات ليس فراغًا.. بل موقف غير مكتوب، لكنه مفهوم.. الأغرب أن المشهد لم يتوقف عند هذا الحد.. فبدلًا من الرد المباشر داخل منظومة الاتحاد، اتجهت «أورانج» إلى وزارة الشباب والرياضة، بحثًا عن مخرج عبر «توفيق الأوضاع».. وكأن القضية ليست دخولًا إلى منظومة، بل طلب تصديق متأخر على دخول تم بالفعل منذ سنوات.. وهنا يصبح السؤال أكبر من كرة القدم نفسها: كيف تُمنح المشاركة من الأصل؟.. ومن الجهة التى قالت «نعم» أول مرة؟.. وهل كانت تلك الـ«نعم» قانونية كاملة.. أم من النوع الذى يُولد فى المكاتب أكثر مما يُولد فى النصوص؟.. المسألة لم تعد «أورانج ضد سمارت».. بل أصبحت مواجهة أعمق: بين نص اللوائح كما كُتب.. وطريقة تطبيقه كما جرى على الأرض.. وهنا يدخل اسم وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل إلى قلب الصورة، لا كطرف إدارى فقط، بل كمن يقف أمام لحظة فارقة: هل تعود «إدارة التراخيص» إلى مكانها الطبيعى كحَكَم أول فى تعريف الكيانات الرياضية وحدود دخولها؟.. أم أن الواقع سبق النصوص، حتى صارت الاستثناءات قاعدة لا تُعلن لكنها تُمارس؟.. لأن أخطر ما يصيب أى منظومة ليس الخطأ.. بل أن يتحول الخطأ إلى عادة.. ثم تتحول العادة إلى منطق.. ثم يصبح المنطق نفسه هو القانون غير المكتوب.. وفى كرة القدم، كما فى الحياة، العادة حين تستقر تصبح أقوى من القانون، لأن الناس تتعامل معها باعتبارها «الطبيعى».. لكن الطبيعى هذه المرة ليس مطمئنًا.. فالملف الذى وصل إلى مكتب الوزير لا يطلب تفسيرًا، بل يطلب قرارًا يعيد تعريف البداية قبل النهاية ويضع حدًا لحرب أندية شركات الجيل الرابعة المحتدمة فى ملعب كرة القدم.. من يملك حق الإشهار؟.. من يملك حق القبول؟.. ومن يملك أن يقول: هذا كيان شرعى.. أو لم يكن كذلك من الأساس؟.. الكرة الآن لم تعد فى ملعب الأندية، ولا فى اتحاد الكرة فقط.. بل فى يد جهة واحدة تستطيع أن تفصل بين «الواقع» و«القانون» دون ارتباك.. وفى لحظات كهذه، لا يكون القرار إداريًا فقط.. بل يكون أشبه بـ«رصاصة» تُطلق فى اتجاه الفوضى.. رصاصة لا تُنهى الجدل فحسب.. لكنها تُعيد تعريفه من جديد.. رصاصة لا تُصيب أحدًا.. لكنها قد تُصيب النظام كله إما باليقظة أو بالمراجعة.. وفى النهاية، لا ينتظر الجمهور أكثر من ذلك:
أن تنحاز هذه الرصاصة أخيرًا إلى اللوائح..
أن تكون فى قلب الفوضى لا على أطرافها..
رصاصة تُغلق باب التأويل، وتفتح باب القانون.. وبينهما تبدأ كرة القدم من جديد.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









