أكرم السعدنى
أكرم السعدنى


سعدنيات

عدت يا يوم مولده

أخبار اليوم

الجمعة، 22 مايو 2026 - 08:01 م

احتفال الفنان الجميل أعظم نجوم الكوميديا فى عالمنا العربى عادل إمام بعيد ميلاده الـ ٨٦ تذكرت بخير تلك الأيام الأكثر امتاعًا فى نهايات الستينيات، وأول سيارة يمتلكها عادل إمام بعد أن حقق الشهرة فى السينما والمسرح، وأما العربية الأولى فى حياته فكانت أوستين موريس وهى نفس سيارة الفنان محمد شوقى، وكان عادل إمام معجبًا بها بشكل عجيب، فهى مرتفعة عن الأرض وفيها زر لتشغيل الموتور المعروف اليوم بالاستارت انجن، كان كل أهل الفن يقضون الليل مع السعدنى الكبير على الرصيف الموازى لنهر النيل بالجيزة أمام قهوة المعلم حسن عوف ومنهم أمين الهنيدى ومحمد رضا وعبد السلام محمد ومحمد شوقى والعم صلاح السعدنى وسعيد صالح، وطلبت ذات يوم من العدول أن أجلس داخل العربية لأنى شعرت ببرد شديد.

رفع العدول حاجبه وقال: برد ايه ده الجو نار ومع إلحاح ورزالة منقطعة النظير استجاب العدول وفتح لى باب الأوستن، وطلبت منه المفتاح فنظر إلى شخصى الضعيف وقال إنت حاسس ببرد لحد يا كراملة، فأكدت للعدول أنى متكتك من البرد، فقال طيب وعاوز المفتاح ليه؟ قلت علشان أقفل العربية وأنا نازل، فقال العدول وهو غير مصدق الحكاية من الأساس: ابقى اندهلى وأنا ح أقفلها وذهب العدول وبدأت البحث عن طريقة لتشغيل العربية وكان لى من العمر أيامها خمس سنوات وكنت أقوم بقيادة سيارة السعدنى الفولكس فاجن فى منطقة الوزراء حيث أرض صديق عمره إبراهيم نافع الفلاح.

ولكن عربية العدول كان لها مكانة خاصة فى قلبى فهو شديد الاهتمام بها بشكل مبالغ فيه. تشعر وكأنها أغلى ما امتلك فى حياته، المهم أننى عشقت الفتيس وأدرت الزر السحرى وتحركت السيارة دون أن تدور بشكل كامل لأن الأمر يحتاج لتشغيل الكونتاكت وهو أمر لا يمكن تحقيقه بدون المفتاح ولكنى تمكنت من تحريك السيارة عدة مرات بفضل زر التشغيل العجيب وفى نفس اللحظة وجدت القهوة بأكملها تجرى بجنون ناحيتى وأمامهم عادل إمام والعم صلاح وسعيد صالح وأمام الجميع السعدنى الكبير الذى أخرجنى من العربية وقال ايه اللى حصل؟ قلت أنا نمت ومش عارف خبطت فى ايه العربية اتحركت، وهنا قال العدول الحمد لله يا عم محمود حصل خير وأغلق العدول عربيته واطمأن على الموتور ثم أغلقها بالضبة والمفتاح، وعاد هو يقول لى أنت كويس يا كراملة؟

قلت آه الحمد لله يا عدول يا حبيبى، وأضاف: أنت لسه حاسس بالبرد، قلت آه شوية قالى تعالَ، وكان العدول حريصًا على هندامه ووسامته يرتدى البدلة على الدوام، فقام بخلع الجاكت وسحبنى بعيدًا عن الولد الشقى والعم صلاح، وألبسنى الجاكت ثم سفحنى قلمًا مكتومًا لم يسمع به أحد، فصرخت، فقال مندهشًا ايه مالك.

ثم جاء سعيد صالح وقال إحنا نسحبه بعيد عن عم محمود ونطحنه وهنا ضحك العدول وقال أنا سفحته قلم طلعت غلى بقى أنت سقعان، ونظر سعيد صالح إلى شخصى الضعيف وقال وشرف أمى لو كنت عملت كده معايا لكنت طحنتك، وبالطبع أنا لا أجرؤ على عمل أى مقلب فى سعيد صالح؛ لأن العدول كان أرحم بكتير فى رد فعله، فقد اكتفى بضرب قلم حنين، أما سعيد صالح فانكشح بشدة؛ لأن لسانى كان له بالمرصاد..

ألف رحمة ونور على السعادنة الكبار والعم سعيد صالح وربنا يحفظ العدول اللى أسعدنى طوال رحلة الحياة هو وأخويا الأكبر عصام إمام أحد الذين أحيوا ليالى العمر بأكملها بالمرح والضحك والسعادة والبهجة..

نسأل الله لك السلامة

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة