عمرو الخياط
نقطة فوق حرف ساخن
عمرو الخياط يكتب: فى حضرة سيدنا محمد
الجمعة، 22 مايو 2026 - 08:08 م
لا يعود القلب كما كان، ولا تبقى الروح على حالها القديم، وكأن الإنسان يولد من جديد وهو يخطو بخطوات مرتجفة نحو الروضة الشريفة، تلك البقعة التى وصفها النبى الكريم بأنها «روضة من رياض الجنة».
هناك، داخل مسجد رسول الله، صل الله عليه وسلم، لا يشعر المرء بأنه مجرد زائر جاء من بلاد بعيدة، بل يشعر وكأنه عاد أخيرًا إلى مكان يعرفه القلب منذ زمن طويل. تمتزج الدموع بالدعوات، وتختلط رهبة المكان بسكينة لا تشبه شيئًا فى الدنيا. الوجوه مختلفة الجنسيات واللغات، لكن الأرواح كلها تتحدث لغة واحدة: حب المصطفى.
فى حضرة النبى «صل الله عليه وسلم» يدرك الإنسان كم كان متعبًا وهو يظن أن الدنيا تستحق كل هذا الركض. فجأة تتضاءل الهموم، وتسقط الضوضاء التى حملها القلب سنوات طويلة، ولا يبقى سوى شعور خالص بالأمان، كأن الروح تستند للمرة الأولى على كتف الطمأنينة.
وحين تقف أمام السلام على رسول الله تتلعثم الكلمات. ماذا يقول إنسان أثقلته الحياة لنبى الرحمة؟
كل ما يملكه هو قلب ممتلئ بالشوق، وعين تفيض بالدموع، وصلاة وسلام يخرجان من الأعماق قبل الشفاه.
ثم تأتى اللحظة التى تدرك فيها أن وجودك فى المدينة المنورة ليس مجرد محطة قبل الحج، بل إعداد روحى عظيم لرحلة أكبر. وكأن الله سبحانه وتعالى أراد للقلوب أن تُطهَّر أولًا فى حضرة الحبيب، قبل أن تقف على صعيد عرفة، وقبل أن تردد «لبيك اللهم لبيك».
فى الروضة الشريفة، يشعر الإنسان بأنه أقرب ما يكون إلى نفسه الحقيقية؛ نفسٍ أنهكتها الدنيا وأعادتها هذه الرحلة إلى الله من جديد. هنا فقط تفهم معنى أن تكون ضيفًا على رسول الله وأن تكون البداية الحقيقية للحج وليست من الميقات، بل من لحظة انكسار القلب حبًا وخشوعًا فى مسجد النبى الكريم.
المدينة لا تُشبه مدينة أخرى فيها شىء من السكينة لا يُفسَّر، وشىء من الحنان لا يُوصف. حتى الهواء يبدو أخف، والدعاء يخرج مختلفًا، كأن السماء أقرب، والرحمة تحيط بالمكان من كل اتجاه.
سلامٌ على المدينة حين تضم العابرين إليها متعبين فيعودون منها مطمئنين.
وسلامٌ على الروضة الشريفة، حيث تبكى الأرواح قبل العيون.
وسلامٌ على سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم» ما اشتاقت القلوب إلى الطمأنينة، وما سار الحجاج إلى الله ملبّين.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع
.. وتظل «غزة» هى الهدف الأساسى!!
العقاد والمازنى وهيكل فى زمن «التريند»!
لعبة أفسدها التريند
أحمد هاشم يكتب: أفاعي «الإخوان» «14»
الراعى الرسمى لإسرائيل (2/2)
الدواء سُم قاتل ! «2»