ياسر عبد العزيز
قلم حر
ياسر عبد العزيز يكتب: لماذا طاهر أبوزيد ؟!
الخميس، 28 مايو 2026 - 07:46 م
هناك رجال لا يظهرون كثيرًا.. لكن ظهورهم يشبه فتح النوافذ فى غرفة مغلقة منذ سنوات..تدخل الشمس فجأة؛ فيصرخ الغبار، وهكذا هو الكابتن طاهر أبوزيد تمامًا..
فمنذ فترة ليست ببعيدة ، وبالتحديد أثناء الانتخابات التكميلية فى النادى الأهلى على مقعد نائب الرئيس بعد الرحيل المفجع للصديق الطيب العامرى فاروق، بدأت ماكينة الشائعات تدور كعادتها، وتحدث البعض عن احتمالات ترشح طاهر أبوزيد، أو دعمه لهذا الاسم أو ذاك، وكأن الرجل لا بد أن يدخل أى معركة لمجرد أن اسمه يملك بريقًا خاصًا فى الوجدان الأهلاوى والرياضي..
لكن المفاجأة أن مارادونا النيل خرج بهدوء الواثقين، وأغلق الباب كله بجملة واحدة تحمل من الرقى أكثر مما تحمله عشرات البيانات الصاخبة؛ حين أكد أن الأهلى يعيش حالة استقرار مهمة بقيادة الكابتن محمود الخطيب، وأن دعم هذا الاستقرار واجب على كل أبناء الأهلي، وأن اختيار خليفة العامرى شأن يخص مجلس الإدارة حفاظًا على هدوء الكيان الكبير..
قالها ببساطة ؛ لكن البسطاء وحدهم هم الذين يقولون الأشياء الكبيرة بهذه السهولة ؛ أما هواة الصخب، فلا يفهمون كيف يستطيع رجل أن يرى الكرسى أمامه ثم يمر بجواره دون أن يلتفت إليه ! وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية؛ فمنذ أيام، عاد طاهر أبوزيد للظهور عبر أكثر من «بودكاست» وبرنامج رياضى عربي، واستضافه إعلاميون كبار، لأن الرجل ببساطة يملك ما فقده كثيرون: الحضور..
بعض البشر حين يتحدث تشعر أنه يقرأ من ورقة..وبعضهم حين يتحدث تشعر أن عمرًا كاملًا يتكلم..وطاهر أبوزيد من هؤلاء الذين لا يحتاجون إلى رفع أصواتهم كى يصغى الناس ، يكفى أن يبدأ الكلام حتى تستيقظ ذاكرة الكرة المصرية بكل ما فيها من أهداف وفرح وموهبة وكرامة.
لكن المدهش.. أو ربما غير المدهش!
أن حالة غريبة من الذعر بدأت تنتشر فور ظهوره..صفحات مجهولة تستيقظ فجأة..أبواق تتكلم بعصبية..جمل مبتورة..تصريحات مجتزأة على طريقة: «ولا تقربوا الصلاة»!
وكل هذا حدث بشكل عجت به بعض صفحات السوشيال ميديا ؛ رغم أن الرجل لم يقل شيئًا يستحق كل هذا الارتباك أصلًا..وهنا يحق لنا أن نسأل: لماذا يخاف البعض كلما ظهر الأسطورة طاهر أبوزيد؟
ما سر هذا القلق الذى يصيبهم من مجرد «طلته» الإعلامية؟
ولماذا يبدو اسم الرجل وكأنه جهاز إنذار يعمل تلقائيًا داخل عقول خصومه؟
الإجابة بسيطة جدًا؛ لأن هناك أشخاصًا لا تنتهى صلاحيتهم.. وهناك نجوم يعيشون فى ذاكرة الناس مهما حاول البعض دفنهم تحت ركام الحملات المشوشة..طاهر أبوزيد واحد من هؤلاء الذين صنعوا لأنفسهم مكانة لا تعتمد على منصب، ولا على ميكروفون، ولا على لجان إلكترونية تصفق صباحًا وتهاجم مساءً.
الرجل يدخل أى حوار ومعه تاريخه كله..موهبته..شخصيته..كاريزمته..حضوره السياسى والرياضي..وصورته القديمة كنجم فذ يشبه الحلم، حين كان الجمهور يرى فيه نسخة مصرية من دييجو أرماندو مارادونا، ليس فقط فى المهارة، بل فى تلك القدرة النادرة على جعل الكرة تبدو كأنها مخلوق حى يطيع أصابعه.
ثم إن المشكلة الكبرى عند خصومه أنه لم يتغير كثيرًا..ما زال يقول ما يراه..وما زال يمتلك تلك النبرة الواثقة التى تربك المرتبكين..وما زال يحتفظ بصورة «الفارس» فى زمن امتلأ بباعة الأقنعة.
ولذلك انقلب السحر على الساحر سريعًا؛ فالناس تعاطفت معه بعفوية، والمنصات الإعلامية أعادت نشر اللقاءات كاملة حتى تفضح محترفى الاجتزاء والتدليس، فتحول الرجل إلى «تريند» حقيقى يليق باسمه، لا «تريند» مصنوعًا داخل غرف مغلقة برائحة الخوف. لأن الجماهير قد تختلف حول لاعب ، وقد تختلف حول مسئول ، لكنها نادرًا ما تختلف على الاحترام..وطاهر أبوزيد يبدو حتى الآن واحدًا من آخر الرجال الذين كلما ظهروا ؛ ارتبك الذين اعتادوا الاختباء خلف الضوضاء.
وإلى لقاء جديد
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









