عمرو الخياط
نقطة فوق حرف ساخن
عمرو الخياط يكتب: لبيك.. ما بقى من العمر
الجمعة، 29 مايو 2026 - 06:30 م
انتهت مناسك الحج.. وانقضت أيامه المباركة، لكن أثرها لا ينقضى.. رحل الحجيج عن عرفات ومزدلفة ومنى، وغادرت الأقدام المشاعر المقدسة، بينما بقيت الأرواح معلقة هناك عند جبل الدعاء، وفى رحاب البيت العتيق، وبين التلبية والدموع والرجاء.
بالأمس القريب كان يوم عرفة.. اليوم المشهود.. صعد إليه الحجيج، ولم يكن الصعود مشقة جسد فحسب، بل ارتقاء روح، ودعوة من الله لعباده إلى القرب منه، والتجرد له، والوقوف بين يديه بقلوب خاشعة وأرواح منكسرة ترجو رحمته ومغفرته.
من كل فج عميق جاءوا.. استجابة لنداء إبراهيم، وتلبية لدعوة الرحمن، بعدما عقدوا النية وقصدوا بيت الله الحرام، متجردين فى ثياب البياض، لا يحملون من الدنيا إلا قلوبًا أنهكها الشوق وأحيتها الرغبة فى الوصول.
وترتفع التلبية من كل مكان: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك.. نداء يحمل التوحيد، والرجاء، والشكر، والخضوع الكامل لرب العالمين.. ثم كان الوقوف بعرفة، حيث لا شىء يعلو فوق الدعاء، ولا مقام أسمى من الافتقار إلى الله.
هناك وقف الجميع على باب الرحمة.. يعترفون بالذنب، ويرجون المغفرة، ويوقنون أن الله لا يرد قلبًا جاءه مشتاقًا.
واليوم.. وقد انتهت المناسك.. تبقى الموعظة الكبرى: أن الحج ليس أيامًا تُعدّ ثم تنقضى، بل أثرًا يبقى ما بقى العمر.. فليس المقصود أن يعود الحاج إلى وطنه فقط..
بل أن يعود إلى نفسه.. أن يعود بقلب أنقى، وروح أهدأ، ونفس تصالحت مع الله بعد طول غياب.
لقد انتهت الرحلة.. لكن البداية الحقيقية تبدأ الآن.
بداية حياة جديدة، تُفتح فيها صفحة بيضاء كتلك التى لبسها الحاج يوم أحرم، صفحة يغلب فيها النور على ما قبله، ويكون فيها الإنسان أقرب إلى الله، وأصدق مع نفسه، وأرحم بالناس.
فمَن وقف بعرفة وعرف، لا يعود كما كان، ومَن لبّى نداء الله مرة، ينبغى أن يبقى قلبه مرددًا:
لبيك.. ما بقى من العمر لبيك.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع
.. وتظل «غزة» هى الهدف الأساسى!!
العقاد والمازنى وهيكل فى زمن «التريند»!
لعبة أفسدها التريند
أحمد هاشم يكتب: أفاعي «الإخوان» «14»
الراعى الرسمى لإسرائيل (2/2)
الدواء سُم قاتل ! «2»