مكامير الفحم
مكامير الفحم


تخنق سكان «الغربية».. مكامير الفحم صناعة تعيش في الظل

آخر ساعة

الجمعة، 05 يونيو 2026 - 03:37 ص

بين سحب الدخان الأسود التى تخنق سماء قرى محافظة الغربية، تختبئ قصة صراع معقد بين لقمة العيش وحق المواطن فى بيئة نظيفة، هنا حيث تعمل مكامير الفحم النباتى منذ عشرات السنين تتقاطع ملايين الدولارات القادمة من التصدير مع شكاوى صحية وبيئية لا تتوقف، فى ملف بات من أخطر الملفات المسكوت عنها فى دلتا مصر.

فى مراكز بسيون والسنطة وكفر الزيات وزفتى تنتشر العشرات من مكامير الفحم وسط الكتل السكنية والأراضى الزراعية، وهى صناعة بدائية تعتمد على حرق الأخشاب ببطء داخل أفران طينية لإنتاج الفحم النباتي، ورغم بساطة الأدوات فإن العائد المادى ليس بسيطًا.

يقول محمد السيد، أحد مصنعى الفحم، إن الفحم المصرى من أجود الأنواع فى العالم، وتتنوع أنواع الفحم النباتى حسب نوع الخشب المستخدم فى صناعته وجودة الاحتراق، ومن أبرزها: افحم الليمونب الذى يتميز بصلابته واحتراقه البطيء، ويُستخدم بكثرة فى الشواء والشيشة، وبفحم البرتقالب المعروف بثبات حرارته وقلة دخانه، وبفحم الجازورينب المنتشر محليًا لانخفاض تكلفته وكفاءته الجيدة، وافحم المانجروفب عالى الجودة والمخصص غالبًا للتصدير، وافحم السنطب المستخدم فى المطاعم، إلى جانب االفحم المضغوطب المصنوع من مخلفات الفحم ونشارة الخشب والذى يُعد أكثر كفاءة وأقل تأثيرًا على البيئة.

فيما يقول مصطفى علي، أحد أصحاب المكامير: االمكمورة الواحدة بتشغّل بيوت كاملة، عندى عمال نقل خشب وتعبئة، ولو قفلتها مش أنا الوحيد اللى هيتضرب، مؤكداً أن طن الخشب يُنتج قرابة 300 كيلوجرام من الفحم تُباع محليًا أو تُجهز للتصدير، وتستغرق دورة الإنتاج نحو أسبوعين، لكنها كفيلة بتوفير دخل ثابت فى ظل غياب فرص العمل بالقرى، حيث تصل يومية العامل فى مكامير الفحم إلى 200 جنيه.

دولارات الفحم

بحسب بيانات التجارة الخارجية، بلغت قيمة صادرات الفحم النباتى المصرى نحو 15 مليون دولار خلال عام 2025 متجهة إلى أسواق عربية وأوروبية أبرزها: السعودية، وتركيا، وإيطاليا، وليبيا.

ويؤكد محسن عبدالرسول، أحد تجار الفحم، أن الفحم المصرى مطلوب لجودته وارتفاع درجة احتراقه، مضيفًا: االفحم دا بيدخل عملة صعبة للبلد، ليه محدش بيتكلم عن دا؟ إحنا مش مصانع سرية إحنا بنشتغل من سنينب.

من يدفع الثمن؟

على بعد أمتار من هذه المكامير يعيش الأهالى معاناة يومية وسط دخان كثيف ورائحة خانقة ومحاصيل زراعية متضررة، وتؤكد شكاوى الأهالى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الصدرية خاصة بين الأطفال وكبار السن.

وفى ردهم على شكاوى الأهالي، دافع أصحاب االمكاميرب عن أنفسهم قائلين: اإحنا مش مجرمينب، مؤكدين أن الدولة تركتهم لسنوات ثم فوجئوا بقرارات بيئية مفاجئة، مطالبين بتوفير بدائل للتطوير دون الإضرار بمصدر دخلهم.

من جانبه، أوضح محمود السايح، أحد مصنعى الفحم، أن تكلفة تحويل المكمورة إلى اصديقة للبيئةب تفوق قدراتهم المالية، مشيرًا إلى أن التطوير الحقيقى يحتاج إلى دعم من الدولة، وليس إلى قرارات غلق مفاجئة.

بدائل مطورة

وزارة البيئة تطرح بدائل تعتمد على مكامير مطورة تقلل الانبعاثات بنسبة كبيرة لكن تطبيقها على أرض الواقع ما زال محدودًا، وسط مطالبات من أصحاب المكامير بالحصول على قروض ميسرة ودعم فني، فيما يطالب الأهالى بوقف االموت البطيءب الذى يتنفسونه يوميًا.

وأكد جهاز شئون البيئة بالغربية استمرار حملاته بالتنسيق مع المحافظة للتصدى للمكامير غير المطورة والمخالفة لاشتراطات السلامة، وتوقيع عقوبات رادعة سواء بالإزالة أو بفرض غرامات تصل إلى 50 ألف جنيه.

اقرأ  أيضا:

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة