السيد نبيل زعبوط الباحث المصرى
السيد نبيل زعبوط الباحث المصرى


السيد زعبوط: أسعى لمحاربة الأورام بإعادة برمجة المناعة

أحمد الجمال

الجمعة، 05 يونيو 2026 - 03:38 ص

من قلب جامعة عين شمس انطلقت رحلة السيد نبيل زعبوط الباحث المصرى فى علوم السرطان والمناعة، لتستقر اليوم فى قسم الطب الجينومى بمركز اإم دى أندرسونب بجامعة تكساس الأمريكية، الذى يُعد أكبر قلاع أبحاث الأورام عالميًا، ويمثل هذا الباحث نموذجًا متميزًا للجيل الذى يتحدى غياب الإمكانيات المثالية، مكرسًا جهوده لفك شفرات بيولوجيا الأورام، والإجابة عن المعضلات المستعصية التى تواجه الطب المعاصر.

آخرساعة أجرت هذا الحوار مع زعبوط، حيث استعرض محطات رحلته العلمية، وأكد أنه يسعى عبر أبحاثه الحالية إلى محاربة الأورام الشرسة بإعادة برمجة الخلايا المناعية وتدريبها لمقاومة الإنهاك داخل بيئة الورم، مشددًا على أن تخصص اعلم أعصاب السرطانب يفتح آفاقًا علاجية غير مسبوقة، وأن مصر تمتلك كل المقومات البشرية والطبية لتتحول إلى مركز إقليمى رائد فى مجال الطب الدقيق.

 كيف كانت انطلاقة رحلتك العلمية فى مصر وما الذى دفعك لاختيار مجال الطب الحيوى وأبحاث السرطان؟

- بدأت رحلتى العلمية من كلية الزراعة بجامعة عين شمس فى مصر، من خلال برنامج التكنولوجيا الحيوية، الذى كان مميزًا لأنه جمع بين أكثر من تخصص كالوراثة والكيمياء الحيوية والمكروبيولوجيا. وهذا التداخل بين التخصصات جعلنى أرى البيولوجيا كمنظومة متكاملة، تبدأ من الجين والخلية وتمتد لوظيفة العضو والمرض.

خلال دراستى بدأت أفهم أن البيولوجيا ليست مجرد معلومات تُحفظ، بل لغة معقدة تتحكم فى الحياة والمرض، وكنت مهتمًا دائمًا بسؤال: كيف تعمل الخلية؟ ولماذا تتحول أحيانًا من خلية طبيعية لخليـــة مـــريضـة؟ ومن هــــنا بــــدأ اهتمامى بالطــــــب الحــيــــــوى وأبحـــــاث السرطان، وجــــــذبـنــــــــى إلــــــى السرطان تحديدًا أنه ليـس مــرضًا واحــدًا، بل مجموعة أمراض معقــدة، كل ورم له شخصية مختلفة، وكل مـــريض قـــد يستجـــيب للعلاج بطريقة مختلفة، لذا شـــعـرت أن أبحــــــاث السرطان ليست فقط مجالًا علميًا، بل أيضًـــا محاولة لفهم مشكلة إنسانية كبيرة تمس ملايين المرضى وأسرهم، وأكثر ما كان يشغل تفكيري: لماذا ينجح العلاج مع مريض ولا ينجح مع آخر؟ ولماذا يستطيع السرطان أحيانًا الهروب من جهاز المناعة؟ هذه الأسئلة كانت من أهم الدوافع التى جعلتنى أختار هذا الطريق.

 انتقلت بعد ذلك لاستكمال دراسة الماجستير فى تركيا، كيف أثرت هذه التجربة فى رؤيتك العلمية؟

- كانت هذه مرحلة مهمة فى تكوينى العلمى والشخصى، فالانتقال من مصر إلى بيئة بحثية مختلفة علّمنى أن العلم لغة عالمية، لكنه يحتاج إلى صبر وانضباط وقدرة على التكيف. فى البداية لم يكن التحدى علميًا فقط، بل كان أيضًا فى التعامل مع ثقافة جديدة ولغة جديدة ونظام أكاديمى مختلف. وهذه التجربة جعلتنى أكثر نضجًا كباحث، فقد تعلمت كيف أقرأ الأبحاث العلمية بعمق، وكيف أصمم تجربة، وكيف أتعامل مع الفشل المتكرر فى المعمل. فى البحث العلمى قد تفشل التجربة أكثر من مرة قبل أن تنجح، وهذا ليس علامة ضعف، بل جزء طبيعى من الطريق.

كما أن وجودى خارج مصر مبكرًا فتح عينى على أهمية التعاون الدولى، وأهمية أن يكون الباحث قادرًا على التواصل مع علماء من خلفيات مختلفة. فى البداية، كان لدىّ حماس واسع لمعرفة كل شيء فى العلوم الحيوية، لكن مع الوقت تعلمت أن البحث العلمى الحقيقى يتطلب تركيزًا عميقًا، وأن هناك معامل كاملة قد تقضى سنوات طويلة فى دراسة بروتين واحد أو مسار خلوى واحد، هذه الفكرة غيّرت رؤيتى للعلم وجعلتنى أفهم أن العمق أحيانًا أهم من الاتساع.

 تناولت رسالتك للماجستير موضوع الاستنساخ الجزيئى والإنتاج المعملى لبروتين EpCAM، لماذا اخترت هذا المجال وما علاقته بأبحاث السرطان؟

- EpCAM بــروتـيـن يوجــــد علــى ســـطـح بعض الخــلايا ويظـهـــر بمســتويات مرتفعـة فى أنواع مختلفة من السـرطان، لذا يُعد مؤشرًا مهمًا يمكــن الاســتفادة مــنه فـى التشخــيص وتطــوير أدوات علاجــية مستقبليــة، وفى رسـالــة الماجستير استخدمت تقنيات الاستنساخ الجزيئى لإنتاج هذا البروتين معمليًا ودراسته، ما أتاح فهمًا أعمق لكيفية التعامل مع الجينات وإنتاج البروتينات وربط الأبحاث الأساسية بالتطبيقات الطبية، وكانت هذه التجربة بمثابة نقطة انطلاق لى نحو أبحاث السرطان على المستوى الجزيئى.

 ما الذى دفعك للانتقال من مجال التكنولوجيا الحيوية إلى التخصص الدقيق فى علوم الأعصاب وبيولوجيا السرطان؟

- لم أشعر أننى تركت مجالًا إلى آخر مختلف تمامًا، فالتكنولوجيا الحيوية كانت الأساس الذى يمكن تطبيقه فى مجالات كثيرة كالسرطان وعلوم الأعصاب والمناعة، وبعد الماجستير انتقلت إلى الولايات المتحدة وعملت باحثًا مساعدًا فى كلية بايلور للطب فى قسم علوم الأعصاب، حيث إن المعمل الذى باشرت فيه عملى كان متخصصًا فى تطوير أدوات بيولوجية لفهم نشاط الدماغ والخلايا العصبية، وجذبتنى علوم الأعصاب لأنها من أكثر مجالات البيولوجيا تعقيدًا وترتبط بالمناعة والالتهاب وأمراض عديدة، كما أن ظهور مجال اعلم أعصاب السرطانب كشف عن دور الإشارات العصبية فى نمو الأورام وانتشارها، وظلت بيولوجيا السرطان محورًا رئيسيًا فى اهتمامى لأنها تجمع بين الجينات والمناعة والبيئة المحيطة بالورم وحتى الإشارات العصبية، لذلك أرى أن تنقلى بين هذه المجالات لم يكن تشتتًا، بل بناءً تدريجيًا لرؤية أوسع لكيفية تواصل الخلايا وإمكانية استغلال هذا الفهم فى تطوير علاجات أفضل.

 تعمل اليوم فى أحد أهم مراكز أبحاث السرطان بالعــالــم امـركـــز إم دى أندرســون للســـرطــــان بولايــة تكساسب ما أكبر التحديات التى واجهتك للوصول لهذه المرحلة؟

- الوصول إلى مركز إم دى أندرسون لم يكن سهلًا، وأكبر التحديات كان الاستمرارية والتكيف مع الانتقال بين دول وأنظمة تعليمية مختلفة، وما يصاحب ذلك من ضغوط علمية وشخصية وشعور بالغربة أحيانًا، كما أن العمل فى بيئة بحثية تضم نخبة من العلماء يفرض مستوى عاليًا من الجاهزية والتعلم المستمر والتفكير العميق، خاصة فى مجال معقد مثل أبحاث السرطان. لكن هذه التحديات علمتنى الصبر والتواضع أمام العلم وأهمية أن يكون الهدف الحقيقى من البحث الإسهام فى تحسين حياة المرضى، وليس مجرد الحصول على درجة علمية أو نشر الأبحاث.

 يتركز جانب مهم من أبحاثك على سرطان الرئة، لماذا ترى أن هذا النوع من السرطان يحتاج لاهتمام علمى أكبر حاليًا؟

- سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان خطورة عالميًا، لأنه غالبًا يُكتشف فى مراحل متأخرة، كما أن بعض أنواعه يكون عدوانيا أو مقاوما للعلاج، ورغم التقدم الكبير فى العلاج المناعى والعلاجات الموجهة، لا يزال هناك مرضى بأعداد كبيرة لا يستجيبون للعلاج أو تحدث لديهم مقاومة بعد فترة، واهتمامى بهذا المجال جاء من خلال مشاركات بحثية ومراجعات علمية ركزت على الجزيئات الوراثية غير المشفرة، مثل microRNAs وlong non-coding RNAs، ودورها فى سرطان الرئة، هذه الجزيئات لا تُنتج بروتينات، لكنها تستطيع تنظيم نشاط الجينات، والتأثير فى نمو الورم وانتشاره ومقاومته للعلاج. وأهمية سرطان الرئة لها أسباب عدة، أولًا التشخيص المبكر لا يزال تحديًا كبيرًا، ثانيًا الورم يتغير مع الوقت وقد يطوّر طرقًا للهروب من العلاج، وثالثًا بيئة الورم نفسها قد تجعل جهاز المناعة أقل قدرة على مهاجمته، لذا نحتاج لأبحاث تجمع بين التشخيص المبكر وفهم التغيرات الجزيئية والمناعية داخل الورم وتطوير طرق علاجية أكثر دقة وشخصية.

 لديك أبحاث حول دور الجزيئات الوراثية الدقيقة فى تشخيص سرطان الرئة، إلى أى مدى اقتربت هذه الأبحاث من التطبيق العملى فى التشخيص المبكر والعلاج؟

- الجزيئات الوراثية غير المشفرة، مثل microRNAs وlong non-coding RNAs أصبحت من المجالات المهمة فى أبحاث السرطان، والفكرة المبسطة أن الورم لا يغير الجينات فقط، بل يغير أيضًا طريقة تشغيلها وتنظيمها، هذه الجزيئات يمكن أن تعمل كنوع من االمفاتيح التنظيميةب التى تؤثر فى نمو الخلايا السرطانية وانتشارها ومقاومتها للعلاج، فى سرطان الرئة قد تساعد هذه الجزيئات فى جانبين مهمين، الأول هو التشخيص والمتابعة، لأنها قد تترك بصمات جزيئية يمكن رصدها فى الأنسجة أو أحيانًا فى سوائل الجسم، والثانى هو العلاج لأن بعض هذه الجزيئات قد يكون أهدافًا علاجية، إما بإيقاف الجزيئات التى تساعد السرطان أو تعويض الجزيئات التى تمنع نموه، لكن يجب أن نكون دقيقين: المجال واعد جدًا، لكنه لم يتحول بعد بشكل واسع إلى استخدام روتينى فى العيادات، الطريق من اكتشاف مؤشر جزيئى فى المعمل إلى استخدامه مع المرضى يحتاج لدراسات كبيرة، والتحقق من دقته فى مجموعات مختلفة من المرضى وأنه يضيف فائدة حقيقية للطبيب والمريض، وأعتقد أن المستقبل سيكون فى دمج هذه المؤشرات مع التحليل الجينى، والذكاء الاصطناعى، والتصوير الطبى، للوصول إلى تشخيص أبكر وعلاج أكثر تخصيصًا.

 تعمل أيضًا فى مجال حديث يُعرف بـعلم أعصاب السرطان، كيف يمكن تبسيط هذا التخصص للقارئ غير المتخصص ولماذا يُعد من المجالات الواعدة مستقبلًا؟

- يمكن تبسيط علم أعصاب السرطان بسؤال: هل يمكن للجهاز العصبى أن يؤثر فى نمو السرطان أو انتشاره؟ فالأبحاث الحديثة تشير إلى أن الأعصاب المحيطة بالورم قد تلعب دورًا مهمًا فى تطوره من خلال إشارات كيميائية قد تستغلها الخلايا السرطانية لتعزيز النمو أو مقاومة العلاج، ويُعد هذا المجال واعدًا لأنه يفتح آفاقًا لعلاجات جديدة تستهدف هذا التواصل بين الورم والأعصاب، كما يربط بين السرطان والمناعة والالتهاب والألم، وهى عوامل مؤثرة فى مسار المرض وحياة المريض.

 شاركت فى أبحاث متقدمة حول تسجيل وتصوير النشاط العصبى الدقيق داخل الدماغ، كيف يمكن لهذه الأدوات أن تسهم مستقبلًا فى تطوير أبحاث السرطان؟

- الأدوات التى تسمح لنا بتصوير أو قياس النشاط العصبى بدقة عالية تعطينا قدرة غير مسبوقة على فهم كيف تعمل الخلايا العصبية فى الزمن الحقيقى، وقد يبدو هذا بعيدًا عن السرطان، لكنه فى الحقيقة يمكن أن يكون له علاقة مستقبلية مهمة، خصوصًا فى مجال علم أعصاب السرطان.

إذا كنا نريد فهم كيف تؤثر الإشارات العصبية على الورم أو المناعة، فنحن بحاجة لأدوات تقيس هذه الإشارات بدقة، المجسات الحيوية والتقنيات التصويرية الحديثة تساعد العلماء على رؤية نشاط الخلايا بدلًا من الاكتفاء بقياسه بشكل غير مباشر، ومستقبلًا قد تساعد هذه الأدوات فى فهم كيف تتغير الإشارات العصبية حول الورم، وكيف يتأثر الألم السرطانى، وكيف يمكن للجهاز العصبى أن يؤثر فى المناعة أو الالتهاب، لذا حتى الأبحاث الأساسية فى تصوير النشاط العصبى يمكن أن تفتح طرقًا جديدة لفهم السرطان من زاوية مختلفة.

 لماذا يفشل أو يتوقف جهاز المناعة عن محاربة السرطان؟ وهل يمكن إعادة هندسة جهاز المناعة لمواجهة السرطان والأمراض المناعية؟

- جهاز المناعة لديه قدرة مذهلة على اكتشاف الخلايا غير الطبيعية، لكن السرطان ذكى جدًا فى الهروب، أحيانًا يختبئ من المناعة، وأحــيانًا يرســل إشـــارات تثـبــط الخلايا المناعية، وأحيانًا يجعل البيئة المحيطة بالورم بيئة مرهقة وغـير مناسبة لعمل المناعــة.. واحــدة مـن أهــم الظواهــر فى هذا المجال تســـمى اإرهــــاق الخـــلايــا التائيةب، وهى من أهم خلايا المناعة المضادة للسرطان، قد تدخل الورم وتحاول محاربته، لكنها مع الوقت تتعرض لإشارات مستمرة تجعلها تفقد جزءًا من قوتها، وتصبح كأنها جندى موجود فى ساحة المعركة لكنه مرهق، والسؤال العلمى المهم الآن: هل يمكن إعادة تنشيط هذه الخلايا؟ الإجابة نعم، وهذا أساس العلاج المناعى الحديث، بعض الأدوية مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية تحاول رفع االفراملب عن جهاز المناعة، وهناك أيضًا علاجات خلوية مثل CAR-T  وTCR-T، حيث يتم تعديل خلايا المريض المناعية لتتعرف على السرطان بشكل أفضل، وفى أبحاثى الحالية يهمنى سؤال أعمق: هل يمكن إعادة برمجة الخلايا المناعية بطريقة دقيقة تجعلها أكثر قدرة على مقاومة الإرهاق داخل الورم؟ هذا مجال واعد وقد يفتح الباب أمام علاجات أكثر فاعلية بالمستقبل.

 شاركت فى بحث نُشر بمجلة Nature Methods حول تطوير مجسات حيوية لقياس النشاط الكهربى للمخ أثناء عملك بكلية بايلور للطب، حدثنا عن البحث وأهميته؟

- كان هذا العمل جزءًا من جهد بحثى لتطوير أدوات أفضل لقياس النشاط الكهربى فى الخلايا العصبية، فالدماغ يعمل من خلال إشارات كهربائية سريعة جدًا، وفهمها يتطلب أدوات قادرة على رصدها داخل الخلايا الحية، وكانت الفكرة تطوير مؤشرات أو مجسات حيوية يمكنها أن تضىء أو تتغير بصريًا عندما يحدث نشاط كهربى فى الخلية العصبية، ما يتيح للباحــثين متابعـة هــذا النشـاط باستخــدام التصــوير، وقد شاركت فى جوانب معملية شملت الاستنساخ الجزيئى وبناء النسخ المعدلة واختبار المجسات وتحسينها، وتكمن أهمية البحث فى توفير أدوات متقدمة تساعد علماء الأعصاب على دراسة الدماغ بدقة أكبر، وقد تسهم مستقبلًا فى فهم أمراض عصبية معقدة.

 ما أبرز التحديات الشخصية والمهنية التى واجهتك فى رحلتك من مصر إلى أمريكا؟

- كان أكبر تحدٍ أن أبدأ من جديد أكثر من مرة، فالانتقال من بلد إلى آخر لا يعنى نقل الشهادات فقط، بل التكيف مع ثقافة ولغة وبيئة عمل جديدة، إلى جانب تحديات الغربة والبعد عن الأسرة وضغوط البحث العلمى والمنافسة العالية، وفى المقابل منحتنى خلفيتى المصرية قدرًا كبيرًا من المرونة والقدرة على التحمل والتكيف مع الظروف المختلفة، وهو ما ساعدنى كثيرًا فى مسيرتى العلمية.

 ما النصيحة التى توجهها للباحثين الشباب فى مصر الذين يحلمون ببناء مسيرة علمية دولية؟

- أنصح الباحثين الشباب بألا ينتظروا الظروف المثالية، بل أن يبدأوا بما لديهم ويحرصوا على التعلم المستمر وتطوير مهاراتهم الأساسية، فالنجاح فى البحث العلمى لا يعتمد على الذكاء وحده، بل على الاستمرارية والانضباط، كما أنصحهم بتعلم االلغة العلميةب، أى كيفية قراءة الأبحاث وفهم البيانات وطرح الأسئلة البحثية والتواصل المهنى مع العلماء، ووجود مرشد علمى جيد Mentor قد يختصر سنوات من التجربة والخطأ، والأهم ألا يقارن الباحث بدايته بنهاية رحلة الآخرين، بل يركز على التقدم خطوة بخطوة والتعلم من الفشل.

 ما أبرز الفجوات التى لا تزال تحتاج لتطوير فى مجال أبحاث السرطان والابتكار الطبى داخل مصر؟

 - تمتلك مصر عقولًا وطاقات بحثية متميزة، لكن لا تزال هناك فجوات تحتاج إلى تطوير، أبرزها ضعف التمويل المستدام للأبحاث، والحاجة إلى ربط أقوى بين البحث الأساسى والتطبيق الطبى عبر منظومة تربط الجامعات بالمستشفيات والصناعة، كما نحتاج إلى تدريب عملى أكبر على التقنيات الحديثة مثل التحليل الجينى، والطب الدقيق، والذكاء الاصطناعى والعلاج المناعى، إلى جانب تعزيز ثقافة التعاون البحثى بدلًا من العمل الفردى، ودعم الابتكار وتحويله إلى تطبيقات حقيقية.

 هل ترى أن مصر تمتلك المقومات التى تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا رائدًا فى أبحاث السرطان والطب الدقيق؟

- مصر تمتلك مقومات مهمة جدًا.. لدينا عدد كبير من المرضى، وهذا من الناحية الطبية يعنى وجود حاجة كبيرة وفرصة لفهم أنماط المرض محليًا، ولدينا أطباء وباحثون موهوبون وجامعات ومراكز طبية كبيرة، لكن امتلاك المقومات شيء وتحويلها لقيادة إقليمية شيء آخر، ولكى تصبح مصر مركزًا رائدًا فى أبحاث السرطان والطب الدقيق نحتاج لبنية تحتية قوية للعينات الحيوية، وقواعد بيانات منظمة، وتعاون حقيقى بين المؤسسات، وتمويل طويل المدى.. وإذا استثمرت مصر فى هذه المنظومة يمكن أن تصبح لاعبًا مهمًا فى المنطقة، خصوصًا أن البيانات القادمة من شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تزال ممثلة بشكل غير كافٍ فى الأبحاث العالمية.

 أخيرًا، ما الإنجاز العلمى الذى تتمنى تحقيقه وما الأثر الذى تطمح أن تتركه أبحاثك فى حياة المرضى؟

- أتمنى أن أسهم فى تطوير طرق تجعل جهاز المناعة أكثر قدرة على محاربة السرطان، خاصة فى الحالات التى يفشل فيها العلاج المناعى الحالى، أحلم بأن يكون عملى جزءًا من جيل جديد من العلاجات التى لا تكتفى بمهاجمة الورم مباشرة، بل تعيد تدريب أو إعادة برمجة الخلايا المناعية لتعمل بكفاءة أكبر داخل بيئة الورم، وعلى المدى القريب أريد أن أبنى مشروعًا علميًا قويًا خلال الدكتوراه يضيف فهمًا جديدًا لكيفية التحكم فى حالة الخلايا التائية المرهقة داخل السرطان، وعلى المدى البعيد، أتمنى أن يتحول هذا النوع من الأبحاث إلى منصات علاجية يمكن أن تساعد المرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات الحالية.. الأثر الذى أطمح إليه ليس فقط نشر أبحاث جيدة، رغم أن النشر مهم، لكن أن يكون لهذا العمل معنى حقيقى. أن يشعر مريض فى المستقبل أن هناك علاجًا جديدًا أعطاه فرصة أفضل.

اقرأ  أيضا:

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة