داليا جمال
داليا جمال


أما قبل

عودة الروح لشوارع القاهرة

داليا جمال

الجمعة، 05 يونيو 2026 - 08:35 م

حين يتحدث رئيس الوزراء عن خطة لتخضير القاهرة، وتحويل المساحات المتاحة إلى حدائق ومسطحات خضراء، فإن الأمر لا يتعلق بمشروع تجميلى عابر، بل برؤية تستحق التوقف أمامها. فالعاصمة التى يعيش فيها ملايين المواطنين أصبحت فى حاجة ماسة إلى استعادة التوازن بين العمران والطبيعة.

وما يدعو إلى التفاؤل أن هذه المبادرة تحظى باهتمام رئيس الوزراء نفسه. فالمشروعات التى تحظى بالمتابعة الشخصية والاهتمام المستمر لا تبقى حبيسة الأوراق أو التصريحات، بل تتحول إلى واقع يراه المواطن ويلمس نتائجه على الأرض. ومن هنا فإن الأمل كبير فى أن يكون مشروع التخضير بداية لعودة القاهرة الجميلة التى عرفتها الأجيال السابقة، لا مجرد حملة مؤقتة تنتهى بانتهاء التغطيات الإعلامية.

القاهرة لا تحتاج فقط إلى مزيد من الأشجار، بل تحتاج إلى استعادة شخصيتها التى عرفها المصريون وأحبوها لعقود طويلة. تحتاج إلى الشوارع المظللة التى كانت تجعل السير فى الصيف أكثر احتمالًا، وإلى الألوان التى كانت تمنح المدينة روحًا مختلفة. فالأشجار ليست مجرد نباتات تزين الأرصفة، وإنما جزء من هوية المكان وذاكرته وملامحه الإنسانية.

ولهذا فإن نجاح مشروع التخضير لن يقاس بعدد الأشجار التى ستزرع فقط، بل بنوعية هذه الأشجار أيضًا. فالقاهرة تستحق أن ترى أشجار الجاكراندا بأزهارها البنفسجية الساحرة وهى تزين الشوارع والميادين، وأن تعود إليها أشجار البونسيانا بظلالها الواسعة وأزهارها الحمراء المبهجة.

وفى زمن ترتفع فيه درجات الحرارة عامًا بعد عام، تصبح الأشجار ضرورة بيئية وصحية قبل أن تكون عنصرًا جماليًا. فهى تخفف من حرارة الشوارع، وتحسن جودة الهواء، وتحد من التلوث، وتوفر متنفسًا طبيعيًا لملايين المواطنين الذين يحتاجون إلى مدينة أكثر رحمة وأكثر إنسانية.

القاهرة لا تحتاج إلى مزيد من الأسمنت بقدر ما تحتاج إلى مزيد من الحياة. تحتاج إلى أشجار تمنح الظل، وألوان تمنح البهجة، وحدائق تمنح الناس فرصة للتنفس وسط صخب المدينة. وتستحق أن تستعيد روحها التى غابت خلف مساحات واسعة من الخرسانة والرمادى.. القاهرة تستحق أن تعود خضراء. وتستحق أن تستعيد جمالها وإنسانيتها أيضًا.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة