ياسر عبد العزيز
قلم حر
شوقى.. «غريب» جدًا!
الأحد، 19 يوليه 2026 - 09:06 م
هناك أناسٌ يكون اسمهم مجرد بطاقة تعريف… وهناك أناسٌ يتحول اسمهم إلى مفارقة. وشوقى غريب من هؤلاء. فهو «غريب» ليس لأن الناس لا تعرفه، بل لأن الناس تعرفه جيدًا، ثم تتصرف أحيانًا وكأنها لا تعرفه!
فى كرة القدم المصرية، هناك قاعدة غريبة؛ كلما ابتعد الرجل عن الأضواء، اقترب من الإنجاز. وكلما اقترب من الإنجاز، ابتعدت عنه الذاكرة. ولهذا يبدو ترشيح شوقى غريب لمنصب المدير الفنى باتحاد الكرة أو المنتخب الأولمبى، وكأنه يفتح ملفًا قديمًا عنوانه: هل نعترف بالأرقام… أم نبحث دائمًا عن ضجيج الأسماء؟
شوقى غريب ليس مجرد مدرب وطنى، بل هو آخر مدرب مصرى قاد منتخبًا وطنيًا إلى لقب رسمى، عندما توج بكأس الأمم الإفريقية تحت 23 عامًا عام 2019. لم يكن اللقب مجرد ميدالية، بل مشروع دولة تُوِّج بتكريم الرئيس عبد الفتاح السيسى للمنتخب، ومنح لاعبيه وسام الجمهورية من الدرجة الأولى، بينما كان ذلك الوسام الخامس فى سجل شوقى غريب، وهى سابقة لا يملكها كثيرون.
وقبل هذا الإنجاز بسنوات، كانت مصر تحكم إفريقيا ثلاث مرات متتالية فى 2006 و2008 و2010، ولم يكن شوقى غريب متفرجًا على العصر الذهبى، بل كان ضلعًا رئيسيًا فى الجهاز الفنى للمعلم حسن شحاتة، يوم كانت القارة كلها تبحث عن سر المنتخب المصرى.
لكن البطولة ليست كل الحكاية.
فالمدرب المصرى الوحيد الذى عاد من كأس العالم للشباب بميدالية، لم يكن أجنبيًا جاء بسيرة ذاتية لامعة، بل كان شوقى غريب، عندما كتب اسم مصر على منصة برونزية مونديال 2001، وهو إنجاز عالمى لا يزال صامدًا فى سجل المدربين الوطنيين والأجانب معًا.
والأغرب أن الرجل لم ينجح مع جيل واحد، بل مع كل الأجيال. فقد عرف الذهب مع الناشئين ضمن جهاز الراحل الدكتور محمد على، ثم مع المنتخب الأولمبى، وكان شريكًا فى ثلاثية المنتخب الأول التاريخية. لذلك يبقى المدرب الوطنى الوحيد الذى تذوق الذهب مع جميع المراحل السنية، وكأنه لا يدرب فريقًا، بل يبنى سلمًا تصعد عليه الكرة المصرية جيلًا بعد جيل.
وفى بطولة إفريقيا 2019، لم يكتفِ بالفوز، بل حقق اللقب بالعلامة الكاملة ودون خسارة، ليصبح المدرب الوطنى الوحيد الذى يحقق بطولة قارية بهذه الهيمنة، وينال عن جدارة لقب أفضل مدرب إفريقى للمنتخبات الأولمبية.
لكن الإنجاز الأكبر لا يُعلَّق فى خزائن البطولات… بل يمشى على الملاعب.
شوقى غريب هو جواهرجى صناعة الأجيال. من تحت يديه خرج محمد زيدان، وعمرو زكى، وأحمد فتحى، ومحمد شوقى، وحسنى عبد ربه، ثم أحمد فتوح، وإبراهيم عادل، وناصر منسى، وأكرم توفيق، وعبد الرحمن مجدى، وأسامة جلال، ومحمد شحاتة، وغيرهم عشرات المواهب التى أصبحت عصب الكرة المصرية خلال ربع قرن.
ولهذا، فإن ترشيحه اليوم ليس مكافأة لشخص، بل احترام لذاكرة وطن. فالدول الكبيرة لا تبحث كل مرة عن بطل جديد، بل تعرف كيف تعود إلى الرجال الذين أثبتوا أنهم يصنعون الأبطال.
شوقى غريب… غريبٌ جدًا.
غريبٌ لأن تاريخه يتحدث أكثر من صوته، ولأن إنجازاته أكبر من الجدل حوله، ولأن الكرة المصرية كلما احتاجت إلى رجلٍ يصنع المستقبل… اكتشفت أن المستقبل مرَّ من هنا منذ زمن.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









«ضمير وطن» فى جائزة مكتبة الإسكندرية للقراءة
الأيدى الخفية
احتفالية صوت العرب
مفتاح «ريم» «٢»
يلا ساحل!
الفرص والسيناريوهات لدخول إسرائيل المواجهات مجددًا على إيران
المخابز الاستراتيجية
«شارع الكلاب»
سارة رزيق.. «سينما» مفعمة بالجمال