اللواء عادل عزب
مدير مكافحة الإرهاب الأسبق والشاهد الرئيسى فى قضية التخابر
اللواء عادل عزب: «30 يونيو» ثورة شعب كشفت الحقائق وأنقذت الوطن
السبت، 13 يونيو 2026 - 04:38 ص
حمل روحه على يده، وجرى وضعه على قوائم الاغتيال، ونجح في كشف وإحباط وفضح مخططات التنظيم الدولى للإخوان، يعلم العديد من الأسرار عن هذه الجماعة الإرهابية، إنه مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء عادل عزب، مسئول ملف النشاط الإخوانى الأسبق بجهاز الأمن الوطنى والشاهد فى قضية التخابر المتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسى، يفتح خزائن أسراره في حوار اختص به آخر ساعة كشف خلاله تفاصيل مهمة وخطيرة بشأن ثورة 30 يونيو المجيدة.

هل كانت ثورة 30 يونيو إعلانًا لرحيل الإخوان أم بداية حقيقية لمعرفة خريطة التطرف والإرهاب؟
- كلما ابتعدنا زمنيًا عن الأحداث أصبحت رؤيتها أوضح، فعندما عشنا تلك الأيام كنا نتعامل مع أحداث متسارعة ومتلاحقة، وكانت الصورة لا تزال تتشكل أمام الجميع، أما اليوم وبعد مرور هذه السنوات ففى تقديرى فإن 30 يونيو كانت واحدة من أهم اللحظات الفارقة فى تاريخ الدولة المصرية الحديثة، فهى لم تكن مجرد مظاهرات خرجت فى الشوارع والميادين، ولم تكن مجرد انتقال للسلطة من طرف إلى آخر، بل كانت لحظة كشف واختبار وإعادة تعريف لكثير من المفاهيم التى كانت سائدة فى ذلك الوقت، وعندما أعود بذاكرتى إلى تلك الأيام، لا أتذكر فقط حجم الحشود التى خرجت فى الميادين، وإنما أتذكر أيضًا حجم المخاطر التى كانت تحيط بالدولة المصرية والمنطقة بأسرها، ولذا أرى أن قيمة 30 يونيو الحقيقية لا تتعلق فقط بما حدث فيها، وإنما بما كشفته من حقائق، وبما ترتب عليها من نتائج ما زلنا نعيش آثارها حتى اليوم.
ما ردك على من يصف 30 يونيو بأنها ليست ثورة شعبية؟
- غير صحيح.. وهنا أتأمل كثيرًا فى قول الله تعالى: "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون"، وكنت قد أعلنت موقفى بوضوح منذ أن شهدت أمام محكمة الإسماعيلية فى 27 مارس 2013، فقد كنت أرى وجود تعارض جوهرى بين البيعة التنظيمية التى يلتزم بها عضو الجماعة وبين القسم الدستورى الذى يؤديه رئيس الجمهورية للدولة المصرية، وفضلًا عن ذلك فإن الرئيس الذى تولى إدارة البلاد ومعه عدد من القيادات الإخوانية التى كانت تدير الدولة فى ذلك الوقت كانوا متهمين هاربين فى قضية كانت لا تزال محل تحقيقات أمام نيابة أمن الدولة العليا، ومن هنا فإننى لم أكن أنطلق من التسليم بوجود سلطة شرعية كاملة الأركان، بل كنت أرى أن هناك إشكاليات قانونية ودستورية وسياسية جوهرية سبقت أحداث 30 يونيو نفسها.ت
وكيف انتشرت رواية الإخوان بخصوص ثورة ٣٠ يونيو؟
- أعتقد أن الجماعة نجحت منذ اللحظة الأولى فى تشــويه ثـــورة ٣٠ يـونـيـو سياسيًا وإعلاميًا، وساعدها على ذلك تأييد بعض الأطراف الخارجية التى تبنت الرواية نفسها فى ذلك الوقت، ومع تكرار المصطلح الذى أطلقته الجماعة على نطاق واسع بدأ البعض يردده، باعتباره حقيقة مستقرة دون أن يتوقف كثيرًا أمام الوقائع التى سبقت 30 يونيو أو الظروف التى أحاطت بها، لكن ما يستحق التأمل أن السنوات اللاحقة حملت معها كثيرًا من المراجعات والتغيرات فى المواقف، سواء داخل المنطقة أو خارجها، ولهذا أقول إن الحكم على أحداث 30 يونيو يجب أن يكون من خلال النتائج التى ترتبت عليها، وما كشفته السنوات التالية من حقائق ووقائع.
إلى أى نوع من الثورات يمكن أن ننسب 30 يونيو؟
- إذا نظرنا إلى التاريخ سنجد ثورات عمالية، وثورات طلابية، وثورات عسكرية، وثورات قادتها أحزاب أو تيارات سياسية بعينها، لكننى أجد صعوبة فى وضع 30 يونيو داخل أىٍ من هذه التصنيفات التقليدية، ففى 30 يونيو لم تخرج فئة اجتماعية واحدة، ولم ينزل تيار سياسى واحد، ولم تكن الحركة تخص طبقة دون أخرى. لقد خرج الشعب المصرى بكل مكوناته تقريبًا، بل إن المشهد الأكثر دلالة كان خروج الأسرة المصرية بكامل قوامها من الجد حتى الحفيد، وأعتقد أن هذه من المرات النادرة فى التاريخ التى يخرج فيها مجتمع كامل بهذه الصورة، ليس فى مواجهة احتلال أجنبى أو عدوان خارجي، وإنما فى مواجهة مسار رأى قطاع واسع من المصريين أنه يهدد الدولة الوطنية ومستقبلها، ولهذا أعتبر أن 30 يونيو كانت فى جوهرها لحظة إنقاذ وطن أكثر منها إسقاط نظام.
برأيك، ما تأثير 30 يونيو على مستقبل المنطقة العربية؟
- فى تقديري، لا يمكن فهم 30 يونيو باعتبارها حدثًا مصريًا خالصًا، فمصر بحكم موقعها وتاريخها وثقلها السكانى والسياسى ليست دولة عادية فى محيطها الإقليمي، وما يحدث فيها ينعكس بصورة مباشرة على المنطقة كلها، ولهذا لا أستطيع القول إن 30 يونيو أنهت كل الأزمات التى شهدتها المنطقة أو أبطلت كل ما ترتب على ما سُمى بالربيع العربي، فالواقع أن دولًا عديدة ما زالت تعانى حتى اليوم من آثار تلك الأحداث، وما زالت بعض المجتمعات تدفع ثمن الانقسامات والصراعات التى نشأت خلالها، لكن ما أستطيع قوله إن مصر لو كانت سقطت فى المسار نفسه، لكانت النتائج أشد خطورة على المنطقة، وكان من الممكن أن يؤدى انهيار الدولة المصرية أو دخولها فى دوائر الفوضى والانقسام إلى تداعيات تتجاوز حدودها بكثير وتمتد إلى المنطقة كلها، لذا أرى أن أهمية 30 يونيو لا تكمن فقط فيما حققته داخل مصر، وإنما فيما منعته أيضًا.
فالتاريخ لا يقاس فقط بما وقع من أحداث، وإنما بما تم تجنبه من مخاطر كان يمكن أن تقع لو سارت الأمور فى اتجاه آخر، ومن هذا المنطلق أعتقد أن 30 يونيو لم تنقذ الدولة المصرية وحدها، بل ساهمت فى منع سيناريو كان من الممكن أن يجعل المشهد الإقليمى كله أكثر اضطرابًا وتعقيدًا مما شهدناه بالفعل.
إذا كانت المنطقة آنذاك وما زال بعضها حتى اليوم تعج بالحروب الأهلية والانقسامات والصراعات الداخلية، فكيف نجحت مصر فى تجنب المصير نفسه؟
- خطر الحرب الأهلية كان قائمًا بالفعل، ولم يكن مجرد احتمال نظرى أو مبالغة سياسية، ففى تلك المرحلة كانت مؤشرات الانقسام تتزايد بصورة واضحة، وكانت هناك محاولات مستمرة لدفع المجتمع إلى حالة من الاستقطاب الحاد والانقسام بين معسكرات متقابلة أو حتى داخل العائلة الواحدة، ولو نظرنا إلى المشهد آنذاك لوجدنا أن كثيرًا من المقدمات التى سبقت الحروب الأهلية فى دول أخرى كانت موجودة بدرجات متفاوتة، لكن القيادة السياسية ولها كل التقدير لم تسمح بتحويل الخلاف السياسى إلى حرب أهلية بين المصريين، فقد أخذت على عاتقها مواجهة الإرهاب والعنف وأوكلتها للقوات المسلحة والشرطة، وذلك حتى يجنب المجتمع الاندفاع إلى معارك انتقامية أو مواجهات أهلية بين أبنائه، وفى الوقت نفسه عمدت القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى شغل المصريين بالإنتاج والبناء والتنمية، بدلًا من الانشغال بالصدامات والصراعات، فبينما كانت القوات المسلحة والشرطة تخوضان معركة مواجهة الإرهاب، كان المجتمع يتجه إلى العمل وإقامة المشروعات وبناء الطرق والمدن الجديدة واستعادة عجلة الإنتاج، وأعتقد أن هذه كانت واحدة من أهم عوامل النجاح، فبدلاً من أن تنشغل الدولة كلها بالحرب على الإرهاب استمرت عجلة الحياة فى الدوران، وبدلاً من أن ينجرف المجتمع فى الصراع، تحول إلى شريك فى البناء ولهذا نجحت مصر فى عبور تلك المرحلة الصعبة دون أن تنزلق إلى الحرب الأهلية التى شهدتها دول أخرى فى المنطقة.
وهل كانت هناك مبادرات شعبية للرد على عنف الجماعة بعنف مضاد؟
- نعم، وأتذكر أن أحد الوطنيين المخلصين جاءنى غاضبًا من أعمال العنف والتخريب التى تستهدف الدولة والمواطنين، وعرض عليّ الاستعانة بمجموعات من المواطنين للتصدى لها، ورغم تقديرى لمشاعره الوطنية رفضت ذلك بشدة وأبلغته أنه لو أقدم على هذا الأمر سأتخذ ضده إجراءات قانونية مشددة، فالمشكلة لم تكن فى النوايا، بل فى خطورة فتح الباب أمام صراع بين المواطنين، وهو ما قد يقود إلى الحرب الأهلية، وقد أكدت له أن مواجهة الإرهاب مسئولية الدولة وحدها، لأنها الجهة التى تملك حق استخدام القوة فى إطار القانون، أما إذا لجأت كل مجموعة إلى الرد على الأخرى فسننتقل من دولة تحكمها المؤسسات إلى ميليشيات متقابلة، ولهذا كان الحفاظ على احتكار الدولة لاستخدام القوة من أهم العوامل التى جنّبت مصر الانزلاق إلى حرب أهلية شهدتها دول أخرى.
هل تتذكر لحظة شعرت فيها أن الشارع المصرى بدأ يستعيد ثقته بالدولة ومؤسساتها؟
- كنت من الذين اعتقدوا مبكرًا أن هذا الوضع لن يستمر طويلًا، ففى ذلك الوقت كان هناك اتجاه يرى أن الجماعة استقرت فى الحكم وأن الأمر قد يستمر سنوات طويلة، بينما كنت أرى ومعى آخرون أن ما يجرى لا يمكن أن يستمر بهذا الشكل، وبحكم طبيعة عملى فى ذلك الوقت بشرطة النقل والمواصلات، كنت أتواجد يوميًا وسط الناس فى محطة مصر، وأرى آلاف الوجوه القادمة من مختلف المحافظات والطبقات والاتجاهات السياسية، ومن خلال هذا الاحتكاك اليومى بدأت ألاحظ مبكرًا حالة من الرفض تتشكل فى وجدان قطاعات واسعة من المصريين.
وأتذكر هنا أننى كنت أقول للضباط الذين يعملون معى إن اليوم سيأتى قريبًا الذى نرى فيه صور مرسى والمرشد على الجدران وقد وُضعت عليها علامات الرفض نفسها التى كانت توضع على صور رموز النظام السابق، وكان البعض يستغرب هذا التقدير فى ذلك الوقت، لكننى كنت أرى فى وجوه الناس ما يجعلنى أعتقد أن الأمور تتجه إلى هذا المسار، وفى المقابل كانت الإخوان والقوى الداعمة لها ما زالت تغذى حالة العداء بين بعض قطاعات الشباب وبين مؤسسات الدولة خاصة الشرطة.
هل تتذكر وقائع بعينها جعلتك تشعر بأن الشارع بدأ يستعيد ثقته بالدولة ومؤسساتها؟
- نعم، وأتذكر واقعتين لا يمكن أن أنساهما، ذات مرة كنت موجودًا بمحطة مصر، ولاحظت صبيًا لا يزيد عمره على إحدى عشرة سنة يقف قريبًا منى ضمن مجموعات من الألتراس، فناديته وقلت له: اتعالى سلم عليّب، وكنت أرتدى وقتها الزى الرسمي، ففوجئت به يرفض، ثم قال لي: "أنا مش هسلم عليك لأن إيدك ملطخة بدماء المتظاهرين"، والحقيقة أننى لم أغضب من الطفل، بل حزنت عليه، لأنه كان يردد كلامًا تيعكس حجم الاستقطاب والتحريض الذى كان موجودًا فى ذلك الوقت، لكن بعد هذه الواقعة بأيام قليلة وبعد شهادتى أمام محكمة الإسماعيلية فى 27 مارس 2013 وردت إلينا معلومات عن مظاهرة كبيرة قادمة من المنصورة إلى ميدان رمسيس، وقبل وصول المظاهرة طلب منى بعض الضباط أن نرتدى الملابس المدنية بدلًا من الزى الرسمى خشية حدوث احتكاكات مع المتظاهرين، لكننى رفضت ذلك تمامًا، وقلت لهم بوضوح إننا لن نخلع الزى الرسمى مرة أخرى لأى سبب من الأسباب، ولذلك وقفنا جميعًا بالزى الرسمى الكامل فى انتظار وصول المظاهرة، وكانت المفاجأة أن ما حدث جاء عكس كل ما توقعناه، حيث فوجئت بالمتظاهرين يلتفون حولى وحول الضباط الموجودين معى، ثم وجدت نفسى محمولًا على الأعناق فى محطة قطار رمسيس وسط هتافات كنت أول مرة أسمعها: االشرطة والشعب إيد واحدةب.
توعندما نظرت إلى الضباط الذين كانوا معى لمساعدتى فى النزول من فوق أعناق أحد المتظاهرين رأيت الدموع فى أعين بعضهم، ولم تكن تلك الدموع بسبب أن قائدهم محمولا على الأعناق، وإنما بسبب الشعور بأن علاقة الشرطة بالشعب التى تعرضت لهزة كبيرة بدأت تستعيد عافيتها من جديد، وأيضاً سماع هتافات لأول مرة بعد ٢٥ يناير تؤيد الشرطة وفى تلك اللحظة أدركت أن الشعب المصرى يتميز بأن لديه ترمومومترا داخليا يقيس درجة الخطورة، قد يختلف، وقد يغضب، وقد يعترض، لكنه عندما يشعر أن الدولة تواجه خطرًا حقيقيًا يعيد ترتيب أولوياته بصورة مدهشة، وبعد ذلك بدأت ألاحظ يومًا بعد يوم عودة الثقة تدريجيًا فى وجوه الناس وطريقة تعاملهم مع رجال الشرطة، ولهذا بقى هذان المشهدان راسخين فى ذاكرتى؛ طفل صغير يردد ما سمعه من اتهامات وتحريض، ومواطنون يحملون ضباط الشرطة على الأعناق بعد أن أعادوا تقييم ما جرى حولهم.
اقرأ أيضا: مستقبل وطن المنيرة الغربية يقيم ندوة لثورة 30 يونيو
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الدكتور عاصم سلامة يفك لغز الصمود الأبدي.. لماذا لم تُسقِط الزلازل الأهرامات؟
مصر والسودان.. أخوّة لا تهزها حملات التشويه| القاهرة تفضح أكاذيب «الجارديان»
الحكومة والبرلمان يطفئان نار الجدل قبل التعديلات.. «ضريبة الغاز» تشعل السوشيال ميديا
«النصر 2».. شريان جديد يربط بورسعيد وبورفؤاد
بين النفقة ووقف الخدمات| أمهات يبحثن عن النفقة.. وآباء يطالبون بالرؤية
«الألواح الشمسية» حل مناسب لمواجهة فواتير الكهرباء
غذاء صحي وتوفير للدولار.. «الحبة الكاملة» ترسم ملامح الرغيف المثالي
«مواقع الغوص البديلة» تحمي الشعاب المرجانية
السيسى يواصل مسيرة بناء الجمهورية الجديدة








