جلال عارف
جلال عارف


فى الصميم

إرهاب إسرائيل.. أم هوس نتنياهو؟

جلال عارف

الأحد، 14 يونيو 2026 - 08:06 م

ستقاوم إسرائيل بكل شراسة أى اتفاق يبدد شبح الحرب فى المنطقة أو يعيد منطق القانون ويحاسب من يخرج عليه. نتنياهو بنى حياته السياسية على أنه المحارب العنيد لأي خطوة على طريق الحل السياسى، وبأنه الرجل الذى قضى ثلاثين عامًا فى قيادة العمل ضد اتفاق أوسلو ثم ضد أى اتفاق يكبل استخدام إسرائيل للقوة الغاشمة لفرض الأمر الواقع على كل الجبهات. نتنياهو بدأ معركته عندما كانت إسرائيل منقسمة بين يمين متطرف وبين يسار ووسط (بالمقاييس الإسرائيلية).. الآن الوضع أخطر بكثير. اختفى اليسار ولم يعد الوسط إلا شبحًا، وتسيدت الساحة تيارات اليمين المختلفة مع توجه عام نحو المزيد من التطرف الذى حمل مهاويس وقتلة مثل بن غفير وسيموتريتش إلى الحكم، وجعل معظم «المعارضين» يتسابقون فى تبنى الإرهاب ودعم التوسع الصهيونى والإنكار الكامل لكل الحقوق الفلسطينية والكراهية المتصاعدة بلا حدود لكل ما هو عربى.
يواجه نتنياهو موقفًا صعبًا بعد أن فوجئ بأنباء الاتفاق بين إيران وأمريكا الذى سيشمل أيضًا وقف إطلاق النار على كل الجبهات وأولها لبنان. يستغل المعارضون ذلك بتحميل مجرم الحرب المسيطر على حكم إسرائيل مسئولية الفشل الكبير فى حرب إيران وفى كل الحروب التى قادها نتنياهو ويتهمونه بالمسئولية عن جعل القرار الإسرائيلى رهينة لدى ترامب لكنهم «فى نفس الوقت» يبدون أكثر تشددًا فى مواصلة العدوان على كل الجبهات، وفى التمسك بالقوة الغاشمة للمزيد من التوسع واحتلال الأرض العربية، ويتهمون حكومة نتنياهو وبن غفير وسيموتريتش بالضعف فى مواجهة عالم بأكمله يرفض الإرهاب الإسرائيلى بعد أن اكتشف الوجه الحقيقى لهذا الإرهاب!! بعيدًا عن الصراع الحزبى فى موسم انتخابى ساخن للغاية، فإن المشهد فى إسرائيل يقول إن الكيان الصهيونى قد تحول إلى عنوان موحد للإرهاب، ومركز لنشر التعصب والكراهية بلا حدود ولا فواصل بين حكومة ومعارضة. الكل هناك يرفض أى خطوة على الطريق لسلام حقيقى فى المنطقة. إسرائيل - وليس نتنياهو وحده - ستحاول المستحيل لإفشال أى اتفاق ينهى الحروب ويعيد الاستقرار للمنطقة. كل التقارير تقول إن نتنياهو وحلفاءه سيخسرون الانتخابات القريبة، لكن البديل لن يختلف إلا إذا تحمل العالم (وأمريكا فى المقدمة) المسئولية وفرض حكم القانون على الدولة المارقة وعاقبها على كل ما ارتكبته من جرائم فى حق الإنسانية.
المشكلة ليست مع نتنياهو وبن غفير وباقى العصابة الحاكمة المشكلة أن المعارضة تنافس الحكومة فى التطرف، وفى اعتبار أى خطوة لإنهاء الحرب تهديدًا لإسرائيل. ربما يعيدون الحسابات إذا أدركوا جدية تهديد ترامب لنتنياهو بأنه إذا رفض تنفيذ المطلوب منه فإنه سيكون وحيدًا فى حروبه الفاشلة.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة