كرم جبر
كرم جبر


إنها مصر

الاتفاق وشفرة الأذرع الإيرانية!

كرم جبر

الأحد، 14 يونيو 2026 - 08:07 م

لا توجد مؤشرات مؤكدة على أن الاتفاق الأمريكى الإيرانى، يتضمن شيئا بشأن الأذرع الإيرانية المسلحة، فى لبنان واليمن والعراق وغزة وغيرها، بهدف خفض التوتر الإقليمى، وضبط نشاط هذه القوى.
إيران تعتبر نفوذها الإقليمى، عقيدة أمنية وسياسية تسمى «الدفاع المتقدم»، ووجود أذرع مرتبطة بها خارج حدودها، يوفر عمقا استراتيجيًا، يدعم نفوذها فى المنطقة، ولهذا السبب استمرت لعقود فى تجنيد قوى مسلحة وسياسية فى عدة دول عربية، معتبرة أن هذا النفوذ جزء من أمنها القومى.
الأزمة اللبنانية نموذج صارخ، وملف حزب الله لا يتعلق فقط بسلاح تنظيم مسلح، بل بتوازنات داخلية وإقليمية معقدة، وإسرائيل ترى أن بقاء قدرات الحزب العسكرية تهديد مباشر لأمنها، بينما يعتبر الحزب أن سلاحه جزء من معادلة الردع.
والتفاوض بشأن تسليم كامل للسلاح إلى الدولة اللبنانية، لا يبدو أمرا سريعا أو سهلا، حتى لو شهدت المرحلة المقبلة ضغوطا دولية وإقليمية، لدعم سلطة الدولة اللبنانية وتعزيز دور الجيش، باعتباره القوة الشرعية الوحيدة، ونجاح هذا المسار يحتاج إلى توافق لبنانى داخلى، وضمانات أمنية إقليمية لا تزال غير متوافرة.
أما فى غزة فلن يحمل الاتفاق عصا سحرية، ولكن أى تقارب أمريكى إيرانى، قد يساهم فى تخفيف حدة المواجهة، وفتح المجال أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، وتبقى قضية السلاح أكثر تعقيدا، وتراها حماس مرتبطة بمستقبل القضية، وشكل السلطة فى القطاع والضمانات الأمنية المطلوبة لجميع الأطراف، وأى حديث عن انتقال السلاح إلى لجنة أمنية فلسطينية، يبقى مرهونا بتسوية سياسية شاملة لم تتبلور بعد، والعقبة هى إسرائيل التى تتحرك وفق حسابات توسعية.
والسؤال الأهم هو ما إذا كانت إيران مستعدة فعلا لتغيير نهجها الإقليمى؟.. التجارب السابقة تشير إلى أن طهران قد تقبل خفض مستوى التوتر، عندما تواجه ضغوطا اقتصادية أو أمنية كبيرة، لكنها نادرا ما تتخلى عن أدوات نفوذها، وأى اتفاق قد يكون أقرب إلى هدنة طويلة وإدارة للصراع، وليس تحولًا جذريًا فى السياسات الإيرانية.
السيناريوهات المرجحة بعد الاتفاق، تتراوح بين تهدئة تدريجية لبؤر التوتر، وتراجع المواجهات العسكرية وعودة المسارات الدبلوماسية.. أو استمرار الخلافات مع ضبطها، ضمن سقف يمنع انفجارا كبيرا.. أما السيناريو الثالث، وهو الأقل تفاؤلا، فهو انهيار التفاهمات وعودة التصعيد الإقليمى من جديد.
ويبقى العامل الإسرائيلى عنصرا حاسما، فإذا رأت إسرائيل أن الاتفاق يحد من التهديدات الأمنية ويضمن مصالحها، فقد تتعامل معه بقدر من المرونة، أما إذا اعتبرت أن إيران خرجت أقوى دون تقديم تنازلات جوهرية، فقد تعود أجواء الصراع والمواجهات، ونجاح أى اتفاق لن يقاس فقط بما يوقع على الورق، بل بمدى قدرته على إنتاج استقرار فعلى ومستدام.
الاتفاق الأمريكى الإيرانى قد يكون مفتاحا لفك شفرة الأزمات، وتفكيك حلقات التوتر، وتحويل المعادلة من صراع إلى تفاهم، وإذا لم يحدث ذلك تظل المنطقة رهينة لشفرة لم يحلها أحد.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة