الرئيس عبدالفتاح السيسى
دعوة استثنائية من «G7» تقديرًا لدورها المحورى .. مصـــر فـــى قلــــب صناعة القرار الدولى
الثلاثاء، 16 يونيو 2026 - 09:50 ص
تأكيدًا لدور مصر المحورى فى دفع جهود التنمية والاستقرار فى الشرق الأوسط شارك الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أعمال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى G7 التى عُقدت تحت الرئاسة الفرنسية للمجموعة، خلال الفترة من 15 لـ17 يونيو 2026 بمدينة إيفيان الفرنسية، بمُشاركة رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بمجموعة السبع، وعدد من الدول المدعوة للمُشاركة فى القمة بصفة دولة شريكة، ومن بينها مصـــر، وكـذلك رئيـس المجلـس الأوروبـى، ورئيسة المفوضية الأوروبية، فضلًا عن رؤساء عدد من المنظمات الدولية والإقليمية.
بحسب السفير محمد الشناوى المُتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية تناولت اجتماعات القمة عددًا من الموضوعات، من بينها تعزيز النمو الاقتصادى العالمى، وبحث سُبل تسوية الأزمات الجيوسياسية الدولية ومواجهة انعكاساتها على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، فضلًا عن تسريع الوصول لأهداف التنمية المُستدامة، وكذلك أوجه التعاون الدولى فى مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعى، وتُعد مشاركة الرئيس فى هذه القمة هى المشاركة المصرية الثانية فى قمة المجموعة، حيث شاركت مصر للمرة الأولى فى القمة التى عُقدت بمدينة "بياريتز" الفرنسية فى أغسطس ٢٠١٩ أثناء تولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى، وقد شهدت مشاركة الرئيس بالقمة عقد مُقابلات ثنائية على هامش الاجتماعات مع عدد من قادة الدول المُشاركة، وعلى رأسها لقاء ثنائى مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
ويُشير الدكتور طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية إلى أنه تم تدشين مجموعة السبع الصناعية الكبرى 1975 عقب الاضطراب الذى شهده الاقتصاد العالمى على خلفية أزمة إمدادات النفط آنذاك، وقد تأسست المجموعة كتجمع غير رسمى يضم ست دول من أكبر الاقتصادات المُتقدمة فى العالم، وهى الولايات المتحــدة، المملكـة المتحــدة، فرنـســا، ألمانيا، إيطاليا واليابان، بالإضـــافة لكنــدا التى انضمت للمجموعة 1976، وتهدف المجموعة لتنسيق السياسات الاقتصادية والمالية، ومُناقشة القضايا الدولية ذات الاهتمام المُشترك، ويُشارك الاتحاد الأوروبى فى أعمال المجموعة منذ 1981 مُمثلاً فى رئيس المفوضية الأوروبية، وفى 2009 أصبح رئيس المجلس الأوروبى مُشاركًا رئيسيًا كذلك فى أعمال المجموعة، كما انضمت روسيا للمجموعة 1998 ليتغير مسماها لمجموعة الثمانى اG8ب، ومع اندلاع الأزمة مع أوكرانيا فى 2014، تم تعليق عضوية روسيا.
ملفات اقتصادية
ويوضح فهمى أن قمم المجموعة تُركز بشكل عام على أبرز الملفات الاقتصادية العالمية المطروحة على الأجندة الدولية، ومع تعقد الأزمات العالمية، توسعت أجندة قمم المجموعة لتشمل أبرز القضايا السياسية والأمنية والجيوسياسية، لافتًا إلى تجاوز حصة دول مجموعة السبع 40% من الناتج المحلى الإجمالى العالمى، وأكثر من 30% من حجم الاقتصاد العالمى، ويُمثل عدد سكان دول المجموعة ما يزيد عن 10% من سكان العالم، كما تتولى دول المجموعة الرئاسة بالتناوب لمدة عام، وتقوم بصياغة أجندة أعمالها وتحديد أبرز القضايا التى تتضمنها، وتُمثل قمة المجموعة المستوى الأرفع فى عملها، وينبثق عن المجموعة مساران من الاجتماعات الدورية، الأول؛ مسار الاجتماعات القطاعية على المستوى الوزارى لتنسيق السياسات فى المجالات المالية العامة والطاقة والزراعة والتجارة والصناعة وغيرها؛ والثانى مسار سياسى يُشارك فيه الممثلون الشخصيون لقادة الدول الأعضاء االشيرباب، ويُعد بمثابة الاجتماعات التحضيرية لأعمال القمة.
وعن المشاركة المصرية فى مجموعة السبع الصناعية الكبرى وفى قمة المجموعة 2026، قال فهمى إن القمة عقدت هذا العام تحت الرئاسة الفرنسية، وشهدت انتقال رئاسة المجموعة من فرنسا إلى الولايات المتحدة، وقد ركزت على عدد من الموضوعات الرئيسية، وهى تحقيق النمو الاقتصادى وتقليص اختلالات الاقتصاد الكلى العالمى، وصياغة إطار جديد للتنمية من خلال الانتقال من النهج التقليدى "للمساعدات الإنمائية" إلى مفهوم "الشراكات الدولية والتضامن"، وحلحلة الأزمات الجيوسياسية لاسيما فى أوكرانيا والشرق الأوسط، فضلًا عن موضوعات الرقمنة والذكاء الاصطناعى، لافتًا إلى أن مصر شاركت مرة واحدة فى قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى التى عُقدت فى أغسطس ٢٠١٩ بمدينة "بياريتز" الفرنسية خلال الرئاسة الفرنسية للمجموعة، وكانت مصر تتولى حينها الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقى، وتأتى المشاركة المصرية فى قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى، للمرة الثانية، تأكيدًا على الدور المحورى لمصر فى استقرار الشرق الأوسط، إلى جانب العلاقات المتميزة التى تربطها مع دول المجموعة والرئاسة الفرنسية لها.
توقيت مُهم
دعوة مصر لقمة المجموعة تأتى فى وقت يواجه فيه النظام الدولى تحديات غير مسبوقة كتفاقم الاختلالات فى الهيكل المالى والاقتصاد الكُلى العالمى، وتنامى إشكالية الديون السيادية، وتزايد مستويات انعدام الأمن الغذائى، واستفحال تداعيات تغير المناخ وغيرها، بالتزامن مع تراجع حاد فى مستويات التنسيق والتعاون الدولى بمختلف المجالات، وفقًا للدكتور حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الذى لفت إلى أنه تمت دعوة مصر للمُشاركة فى القمة هذا العام، كدولة شريكة، بما يُتيح لها المشاركة فى كافة فعاليات القمة، حيث دعت الرئاسة الفرنسية أربع دول أخرى ـ بخلاف مصر ـ للمشاركة "كدول شريكة" فى القمة، وهى الهند "الرئيس الحالى لتجمع البريكس"، وكينيا "الرئيس المشارك لقمة فرنسا ـ إفريقيا"، والبرازيل "رئيس مؤتمر اتفافية الأمم المتحدة بشأن تغير المُناخ اCOP30ب، وكوريا الجنوبية.
وأضاف سلامة أن زيارة الرئيس إلى فرنسا ومشاركته فى القمة تحمل أهمية كبيرة على مستوى التوقيت والدلالات والمخرجات، مُشيرًا إلى أنها تعكس المكانة المتنامية التى باتت تحظى بها مصر على الساحتين الإقليمية والدولية، كما أن الزيارة تُمثل انعكاسًا لنجاح السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الأخيرة، وتعكس الثقة المُتزايدة فى الاقتصاد المصرى وقدرته على جذب الشراكات والاستثمارات الدولية، لافتًا إلى أن مصر أصبحت رقمًا مهمًا فى المعادلة الاقتصادية العالمية بفضل ما حققته من إصلاحات اقتصادية وبرامج تنموية واسعة النطاق، موضحًا أن مُشاركة مصر بمُختلف التكتلات والمُنتديات الاقتصادية الدولية، سواء من خلال الشراكات الثُنائية أو مُتعددة الأطراف، تؤكد تنامى دورها فى الاقتصاد العالمى، وهو ما يتجسد فى انخراطها بتجمعات اقتصادية كبرى ومُشاركتها فى مُناقشة القضايا الاقتصادية الدولية ذات التأثير الواسع.
ويُشير أستاذ العلوم السياسية إلى أن الدعوة الموجهة للرئيس للمشاركة فى القمة عكست تقديرًا دوليًا للأداء الاقتصادى المصرى، خصوصًا فى ظل قدرة الدولة على تحقيق مُعدلات نمو إيجابية رغم التحديات العالمية المُتلاحقة، بما فى ذلك تداعيات جائحة كورونا والأزمة االروسية - الأوكرانيةب والتوترات الإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمى، مؤكدًا أن الاقتصاد المصرى أثبت قدرة ملحوظة على التكيف مع المُتغيرات والأزمات الدولية، مُستفيدًا من برامج الإصلاح الاقتصادى والإجراءات التى استهدفت تعزيز الاستقرار المالى وتحسين بيئة الاستثمار، الأمر الذى أسهم فى الحفاظ على مُعدلات النمو وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، مُختتمًا بأن الزيارة مثلت فرصة مُهمة للترويج لما تحقق من إنجازات فى مجالات التنمية والتصنيع والبنية التحتية، بجانب فتح آفاق جديدة أمام الصادرات والمُنتجات المصرية وتعزيز التعاون فى مجالات التكنولوجيا والصناعات المُتقدمة.
مصر ـ فرنسا
وقبيل الزيارة الرئاسية أصدرت وزارة الدولة للإعلام تقريرًا أكدت فيه أن هذه الزيارة تعكس المستوى المُتميز الذى وصلت إليه العلاقات االمصرية - الفرنسيةب، فضلًا عن الدلالة السياسية والاستراتيجية لدعوة الرئيس للمُشاركة فى القمة كضيف من خارج عضوية المجموعة، وهى المرة الثانية التى تُوجَّه فيها الدعوة لمصر، فى تأكيد على دورها المحورى إقليميًا ودوليًا، وأشار التقرير إلى أن قمة مجموعة السبع تُعد من أبرز المحافل الدولية التى تناقش القضايا الاقتصادية والسياسية العالمية المؤثرة، بما يجعل المشاركة فيها فرصة لتعزيز الحوار مع قادة العالم وتبادل الرؤى حول التحديات الدولية، وأوضح أن مشاركة الرئيس السيسى فى مثل هذه القمم تتيح عقد لقاءات ثنائية مُتعددة مع قادة الدول، بما يُعزز دور مصر كطرف فاعل فى قضايا المنطقة والعالم، ويحظى باحترام المُجتمع الدولى.
كما لفت التقرير إلى أن إعداد هذه التقارير الإعلامية يأتى فى إطار حرص الدولة على إتاحة معلومات دقيقة للرأى العام، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسى بشأن تعزيز الوعى العام ومواجهة الشائعات، وتقديم خطاب إعلامى مهنى ومسئول، وفيما يتعلق بالعلاقات االمصرية - الفرنسيةب، وصف التقرير العلاقات بأنها شهدت تطورًا كبيرًا منذ 2014، وتحولت لشراكة استراتيجية شاملة شملت مجالات السياسة والاقتصاد والدفاع والثقافة، وأشار إلى أن التنسيق بين البلدين امتد إلى ملفات مكافحة الإرهاب، والأزمة الليبية، والقضية الفلسطينية، وأمن شرق المتوسط، إلى جانب نمو الاستثمارات والتبادل التجارى، والتعاون العسكرى والتعليمى والثقافى، كما أكد التقرير أن العلاقات شهدت طفرة غير مسبوقة فى حجم الزيارات المتبادلة بين قيادتى البلدين، ما عزز من مستوى التنسيق المشترك فى مختلف القضايا.
اقرأ أيضا: السيسى يبنى اقتصاد المستقبل
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
السيسى يبنى اقتصاد المستقبل
الدكتور عاصم سلامة يفك لغز الصمود الأبدي.. لماذا لم تُسقِط الزلازل الأهرامات؟
مصر والسودان.. أخوّة لا تهزها حملات التشويه| القاهرة تفضح أكاذيب «الجارديان»
اللواء عادل عزب: «30 يونيو» ثورة شعب كشفت الحقائق وأنقذت الوطن
الحكومة والبرلمان يطفئان نار الجدل قبل التعديلات.. «ضريبة الغاز» تشعل السوشيال ميديا
«النصر 2».. شريان جديد يربط بورسعيد وبورفؤاد
بين النفقة ووقف الخدمات| أمهات يبحثن عن النفقة.. وآباء يطالبون بالرؤية
«الألواح الشمسية» حل مناسب لمواجهة فواتير الكهرباء
غذاء صحي وتوفير للدولار.. «الحبة الكاملة» ترسم ملامح الرغيف المثالي







