أحمد هاشم
آخر كلام
أحمد هاشم يكتب: أفاعي «الإخوان» «16»
الأربعاء، 17 يونيو 2026 - 02:31 ص
◄ سيد قطب.. الأب الروحي للإرهابيين
◄ منح العمل المسلح شرعية دينية بصورة واضحة لم تكن موجودة قبله
◄ أحيا التنظيم المسلح عام 1965 وحوَّل عقيدته إلى مواجهة الدولة والمجتمع
شهدت جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية تحولات هيكلية كبرى بعد عام 2013 أدت إلى ظهور ما عُرف بـتيار العمل النوعى أو اللجان النوعية، وهو الجناح الذى تبنى الصدام المسلح مع الدولة بشكل مباشر، ومن أبرز القيادات الإخوانية التى تبنت استراتيجيات العنف محمد كمال مؤسس اللجان النوعية، ومحمد بديع المرشد العام الثامن للجماعة، ومحمود عزت القائم بأعمال المرشد العام بعد القبض على بديع، بالإضافة إلى محمد البلتاجى وصفوت حجازى، فهؤلاء قادوا عمليات إعادة الهيكلة نحو العمل المسلح رداً على سقوط حكم الجماعة.
ولم يكن هذا جديدًا على التنظيم الإخوانى، لأنه منذ نشأته على يد المؤسس والمرشد الأول حسن البنا كان يضم قيادات للجناح المسلح بالجماعة "النظام الخاص" الذي أسسه حسن البنا بنفسه.
يـُعتبر سيد قطب الأب الروحى والمنظِّر الأساسي لجماعات العنف والتشدد الإسلامى المعاصر، وشكلت أفكاره التحول الأكبر في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، لتنتقل من إطار الدعوة والإصلاح الذى كانت تتظاهر به إلى مواجهة المجتمع والدولة باعتبارهما "مجتمعات جاهلية".. كما منح سيد قطب العنف والعمل المسلح شرعية دينية وعقائدية لم تكن موجودة بهذا الوضوح قبله، بعد أن نقل الخلاف من سياسى على السلطة إلى معركة عقائدية بين إيمان وكفر، وهو ما جعل أفكاره حجر الأساس الذى تأسست عليه حركات العنف والتطرف حتى يومنا هذا.
ارتكزت أفكار قطب التى صاغها بشكل أساسى عبر صفحات كتابيه «في ظلال القرآن» و" معالم فى الطريق"على ثلاثة مفاهيم محورية شكلت الأساس النظرى لكل جماعات العنف اللاحقة مثل تنظيمات القاعدة وداعش والتكفير والهجرة، وأول هذه المفاهيم الحاكمية، حيث يرى قطب أن التشريع وحق الحكم لله وحده، وأن أى نظام سياسي أو قانون وضعى لا يحكم بالشريعة الإسلامية بالكامل نظام مغتصب لسلطة الله، وبناءً على ذلك اعتبر قطب الحكومات القائمة غير شرعية.. أما المفهوم الثانى فهو "الجاهلية الحديثة"، ولم يطلق قطب مصطلح الجاهلية على عهد ما قبل الإسلام فحسب، بل عمَّمه على المجتمعات المسلمة المعاصرة، حيث كان يرى أن المجتمعات التى لا تطبق الحاكمية مجتمعات جاهلية ارتدت عن الإسلام، وبالتالى يسقط عنها فكرة العهد أو الحرمة.
بينما يتمثل المفهوم الثالث فى العزلة الشعورية والجهاد الهجومى، فقد دعا قطب "الطليعة المؤمنة" إلى الانعزال وجدانيًا وشعوريًا عن المجتمع الجاهلى، ثم الانتقال إلى مرحلة الجهاد لتقويض هذا المجتمع وإقامة الدولة الإسلامية، ولم يكن الجهاد عنده دفاعيًا بل هو حركة هجومية لإزالة العوائق أمام إقامة الحاكمية.
لم يبدأ سيد قطب حياته مفكرًا إسلاميًا متشددًا، بل كان أديبًا وناقدًا معتدلًا فى البداية، وجاء تحوله نحو الراديكالية والتطرف نتيجة اندماج مؤثرين رئيسيين، وهما المصادر الفكرية الخارجية، فقد كان أبو الأعلى المودودي المفكر الباكستاني المصدر الأساسي والملهم الأول لقطب، فالمودودى هو من صاغ مصطلحى الحاكمية والجاهلية فى سياق الصراع الهندى الإسلامى فى الهند، لكن قطب أخذ هذه المفاهيم وجعلها أكثر حدة وعمَّمها على العالم العربي والمجتمعات المسلمة كافة.
أما المصدر الثانى فكان العوامل النفسية والبيئية لسيد قطب، فبعد صدام الإخوان مع ثورة يوليو 1952 وسجن قطب عام 1954 أصبح ينظر للنظام الحاكم والمجتمع على أنهم كفار وجاهليون، فكتب أفكاره المتطرفة كإسقاط على واقع السجن.
ورغم أن النظام الخاص "الجناح العسكرى للإخوان" تأسس فى أربعينيات القرن الماضى على يد حسن البنا المؤسس لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية ومرشدها الأول وقاده عبدالرحمن السندى− أى قبل أن يصعد نجم سيد قطب الفكرى داخل الجماعة− إلا أن تأثير قطب على التنظيم المسلح جاء فى مرحلة خطيرة أدت إلى إحيائه وتحويل عقيدته، ليكون فى مواجهة الدولة والمجتمع، فبعد ضرب التنظيم الخاص فى خمسينيات القرن الماضى تشكل تنظيم سرى جديد فى بداية ستينيات القرن العشرين عُرف تاريخيًا بـ"تنظيم 1965".
وقاد سيد قطب هذا التنظيم فكريًا وعمليًا بعد خروجه المؤقت من السجن، ويمثل تنظيم 1965 المعروف تاريخياً بـ"تنظيم سيد قطب"المحطة الأبرز فى تحول حركة الإخوان المسلمين نحو العمل المسلح السرى فى ستينيات القرن الماضى، حيث لم يكن هذا التنظيم مجرد امتداد عشوائى للنظام الخاص القديم، بل كان تنظيماً عنقودياً شديد السرية، بُنى على عقيدة فكرية جديدة تماماً صاغها سيد قطب بنفسه.
بدأت فكرة "نظيم سيد قطب" تتبلور أواخر الخمسينيات من القرن الماضى داخل السجون وخارجها، على يد مجموعة من الشباب الإخوانيين الذين لم يتم القبض عليهم فى حملات 1954، أو المفرج عنهم لاحقاً، وكان المحرك الأساسى فى البداية شباناً مثل عبد الفتاح إسماعيل وعلى عشماوى، وأدرك التنظيم قوة الأمن حينها فاعتمد نظام المجموعات العنقودية المنفصلة، حيث لا تعرف كل مجموعة عن الأخرى شيئاً، ويربط بينها خط اتصال عمودى صاعد.
واعتمد التنظيم على الاشتراكات الشهرية للأعضاء، وتمويلات خارجية ضخمة بلغت آلاف الجنيهات بما فى ذلك دعم مالى وعسكرى جاء عبر قنوات من عدة دول، وتم استخدام هذه الأموال فى شراء الأسلحة وتخزينها فى شقق سرية ومزارع بالدقهلية والجيزة.
ورغم أن قطب كان فى السجن لسنوات طويلة، إلا أن أوراقه وكتاباته كانت تُهَّرب بانتظام إلى الخارج عبر شقيقتيه حميدة وأمينة قطب، بالإضافة إلى زينب الغزالى.
وعندما خرج من السجن بعفو صحى فى أواخر عام 1964 تولى القيادة الفكرية والعليا للتنظيم، ولم يكن كتابه "معالم فى الطريق" مجرد كتاب نظرى؛ بل كان الدليل الحركى والبرنامج التربوى الذى يُدرّس لأعضاء تنظيم 1965، وكان قطب يشرف بنفسه على المناهج التى تُلقى على الشباب لإعدادهم نفسياً وعقائدياً للمواجهة.
وتولى قطب رئاسة الهيئة الخماسية لإدارة التنظيم، التى ضمت إلى جانبه على عشماوى، وعبد الفتاح إسماعيل، وأحمد عبد المجيد، وصبرى عرفة، وكانت اللقاءات السريّة تُعقد فى بيته بـرأس البر أو فى القاهرة، لتحديد الخطط والخطوات المستقبلية.
وطبقًا لاعترافات سيد قطب نفسه فى التحقيقات − التى نُشرت لاحقاً فى كتاب "لماذا أعدموني؟"− كان يرى أن التنظيم ليس جاهزاً بعد لاستلام الحكم، ولكن يجب بناء قوة مسلحة لحماية الطليعة المؤمنة، والدفاع عنها إذا حاول النظام ضربها مجدداً، وهو ما قادهم لتخطيط عمليات تخريبية واسعة لشل حركة الدولة.
وأثناء التحقيقات القضائية والمحاكمات العسكرية خلال العامين 1965 و1966 كشفت النيابة العامة وشهادات المتهمين −ومنها اعترافات على عشماوى رئيس الجناح العسكرى للتنظيم فى كتابه "التاريخ السرى لجماعة الإخوان المسلمين"− عن قائمة عمليات تخريبية مدروسة تهدف إلى إحداث شلل تام فى العاصمة، وإسقاط هيبة الدولة، وتنفيذ الاغتيالات السياسية، مثل اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر، حيث وُضعت عدة سيناريوهات لاغتياله، منها تفجير موكبه أثناء مروره فى منشية البكرى، أو تصفيته خلال مشاركته فى احتفالات عيد الثورة، كما شملت قائمة الاغتيالات المستهدفة المشير عبدالحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة، وزكريا محيى الدين نائب الرئيس، وعلى صبرى رئيس الوزراء، بالإضافة إلى عدد من قيادات المخابرات، وضباط المباحث الجنائية، وبعض الإعلاميين والفنانين مثل أم كلثوم كنوع من ضرب الرموز التى تدعم النظام.
وكان الهدف من هذه العمليات منع الجيش والشرطة من التحرك والسيطرة على القاهرة فى حال حدوث الفوضى، حيث خطّط سيد قطب لتفجير القناطر الخيرية، لقطع شبكة المياه والرى وإغراق أجزاء من الدلتا لإشغال الدولة بكارثة إنسانية، وتدمير محطات الكهرباء الرئيسية، وخصوصاً محطة كهرباء شمال القاهرة ومحطة التبين بحلوان، لقطع التيار الكهربائى بالكامل عن العاصمة، وشل المصانع والهيئات الحكومية، مع نسف كبارى رئيسية تربط القاهرة بالجيزة والمحافظات الأخرى مثل كوبرى التحرير وكوبرى عباس، لمنع تحرك قوات الجيش وإمدادات الأمن لإنقاذ العاصمة، بالإضافة إلى تفجير سنترالات القاهرة الكبرى لقطع الاتصالات السلكية واللاسلكية بين أجهزة الدولة الحيوية.
وفي منتصف عام 1965 وعن طريق الصدفة وبسبب يقظة الأجهزة الأمنية وتتبع بعض خطوط السلاح في المحافظات تم كشف الخيوط الأولى للتنظيم، ليتم القبض على العناصر الإرهابية المشاركة فيه، وتبدأ محاكمة قياداته أمام محكمة أمن الدولة العليا العسكرية برئاسة الفريق أول محمد فؤاد الدجوى، وصدرت الأحكام فى أغسطس 1966 بالإعدام شنقاً بحق 7 من قادة التنظيم،
ونُفذ الحكم فى ثلاثة منهم هم سيد قطب، وعبدالفتاح إسماعيل، ومحمد يوسف هواش فى 29 أغسطس 1966، بينما خُفف الحكم عن الباقين إلى المؤبد.
كما صدر الحكم بالسجن المؤبد والمشدد لمدد تتراوح بين 10 إلى 15 سنة لعشرات الأعضاء الآخرين، كان من بينهم شاب صغير السن حينها يُدعى أيمن الظواهرى الذى تأثر بأفكار قطب وأصبح لاحقاً زعيماً لتنظيم القاعدة.
وإذا كان تنظيم 1965 قد انتهى هيكلياً بإعدام سيد قطب، إلا أن أفكاره ظلت الدليل الذى استرشدت به الجماعات المتطرفة مثل تنظيم التكفير والهجرة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة








منتخب مصر.. شرفتونا
٣٠ يونيو.. الإقصاء أطاح بالإخوان !
بداية رائعة.. لمنتخب مصر!
أبطال كمين «رمانة»
الرفض الإسرائيلى المعلن
أعداء السلام
مصر.. صوت الاستقرار وشريك الحلول
بعد أن نجا الاتفاق من الفخ الإسرائيلى!!
أين ذهب الصنايعية؟