جلال عارف
جلال عارف


فى الصميم

جلال عارف يكتب: نتنياهو.. من خبطة العمر إلى السقوط الأخير

جلال عارف

السبت، 20 يونيو 2026 - 09:24 م

إلى أى مدى سيذهب نتنياهو فى محاولته الشرسة لتخريب أى اتفاق بين أمريكا وإيران؟.. سيذهب إلى آخر ما يمكنه كما فعل مع كل خطوة تبعد المنطقة عن الحرب أو تفتح بابا للاستقرار والحلول السياسية منذ اتفاق أوسلو وحتى نهايته السياسية التى تبدو قريبة كما لم يحدث من قبل.

نتنياهو كان قد تصور أنه أمام «خبطة العمر» حين نجح فى خداع ترامب وإقناعه بالمشاركة فى الحرب على إيران على أساس أن الأمر سيكون مجرد «نزهة عسكرية» تنتهى بالنصر المبين الذى يمحو مسلسل الحروب الفاشلة ويحميه من محاسبة قد تنتهى به فى السجن، وتضمن له أن يظل حاكما لإسرائيل أو ملكا عليها، كما كان يسميه أنصاره.

لهذا تبدو الصدمة هائلة مع إعلان «مذكرة التفاهم» على إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران التى اعتبرتها إسرائيل كلها «حكومة ومعارضة» كارثة كبرى، والتى يعرف نتنياهو أنها تعني «بكل وضوح» الإعلان الرسمى بفشله الأكبر والاستعداد لسقوطه الأخير. ولهذا  حاول قطع الطريق بضرب بيروت فكانت النتيجة «حفل الشتائم» من ترامب، وسيحاول حتى النهاية أن يفجر الاتفاق برفض وقف إطلاق النار وتوسيع العدوان رغم تعليمات ترامب وتحذيرات نائبه «دى فانس» التى تقول إن صبر واشنطون على من ورطها فى الحرب على إيران قد نفد.

والأمر هنا لا يتعلق فقط بوقف إطلاق النار فى لبنان، ولكنه قد يتعلق أكثر بالمعركة السياسية الصعبة التى تجرى فى واشنطون ونيويورك حيث مراكز صنع القرار السياسى والمالى فى أمريكا، وحيث يقوم ترامب بتسويق الاتفاق مع إيران فى وجه انتقادات من الديمقراطيين مفهومة لأنها تتفق معه على ضرورة إنهاء الحرب، وفى وجه معارضة أخرى يتفق فيها اللوبى الصهيونى مع الجناح المتشدد داخل الحزب الجمهورى دفاعا عن إسرائيل وليس عن المصالح الأمريكية.

ويبدو أن نتنياهو وأجهزته جاوزت الحدود فى حشد اللوبى الصهيونى والمتشددين الجمهوريين ضد الاتفاق، دون إدراك لخطورة هذه اللعبة التى مارسها نتنياهو من قبل مع أوباما ومع بايدن دون إدراك أن الظروف تغيرت، وأن أغلبية الأمريكيين الساحقة كانت من البداية ضد الحرب، وأن إسرائيل لا تملك ترف خسارة آخِر وأهم حلفائها حين تقف ضد ترامب.. أيا كانت الأسباب.

سيمضى نتنياهو «حتى النهاية» فى محاولة إفشال الاتفاق، لكن الأمور ستمضى فى الطريق الصحيح إذا كان هذا هو القرار الأمريكى وهذا ما يفسر تأكيد ترامب لعشرات المرات أن إسرائيل «أو نتنياهو»، ستنفذ ما يقرره. وما يفسر أيضا إشارة نائبه «دى فانس»، إلى أن ثلثى سلاح إسرائيل فى حروبها الأخيرة صنعته أمريكا، وموَّلته أموال دافع الضرائب الأمريكى.

إسرائيل «رغم كل جرائمها» تعود إلى حجمها الطبيعى مجرد تابع صغير لأمريكا. لذا لزم التنويه، وإعادة ترتيب الأوراق لمواجهة استحقاقات المرحلة القادمة بيقين كامل أنه لن يصح إلا الصحيح، وأن القوة الغاشمة لا يمكن لها إلا أن تنصاع فى النهاية لحكم التاريخ ولقوة الشرعية الدولية.
 

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة