كرم جبر
كرم جبر


إنها مصر

الجامعة العربية والتحديات الصعبة!

كرم جبر

الثلاثاء، 23 يونيو 2026 - 08:14 م

لا يختلف اثنان فى أن الجامعة العربية وأمينها العام، لا يملكان عصا سحرية لحل الأزمات العربية، فطبيعة الجامعة وآليات عملها، تجعل دور الأمين العام مرتبطًا بدرجة كبيرة بإرادة الدول الأعضاء، ومدى استعدادها للتوافق والتنسيق، ومع ذلك، يظل هذا المنصب أحد أهم أدوات العمل العربى المشترك، خاصة فى ظل ما تشهده المنطقة من تحديات غير مسبوقة، تهدد الأمن والاستقرار والتنمية.
ويدرك الرأى العام العربى أن قوة الجامعة لا تنبع من صلاحيات أمينها العام وحده، بل من حجم التوافق بين العواصم العربية وقدرتها على صياغة مواقف مشتركة تجاه القضايا المصيرية، وهنا تبرز أهمية التحركات والتشاورات المستمرة بين عدد من الدول العربية المؤثرة، وفى مقدمتها مصر والمملكة العربية السعودية وقطر، سعيًا إلى بناء أرضية مشتركة للتعامل مع الملفات الإقليمية الملحة.
وتوسيع دائرة التنسيق العربى، من شأنه أن يمنح الجامعة زخمًا أكبر، ويعزز قدرتها على أداء دور أكثر فاعلية، فى مواجهة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، فكلما اتسعت مساحات التوافق بين الدول العربية، ازدادت قدرة الجامعة على التعبير عن موقف عربى، أكثر قوة وتأثيرًا على الساحتين الإقليمية والدولية.
وتؤكد التجارب التاريخية أن نجاح الأمناء العامين للجامعة، كان دائمًا مرتبطًا بمدى توافر الإرادة السياسية العربية فى القضايا المصيرية، ففى أعقاب حرب يونيو ١٩٦٧، تولى عبد الخالق حسونة المسئولية فى واحدة من أصعب المراحل، وشهدت تلك الفترة انعقاد قمة الخرطوم المعروفة باللاءات الثلاثة، التى أرست موقفًا عربيًا موحدًا، وقدمت دعمًا سياسيًا واقتصاديًا لدول المواجهة.
وخلال حرب أكتوبر ١٩٧٣، كان محمود رياض أمينًا عامًا للجامعة، وشهدت تلك المرحلة تنسيقًا عربيًا واسعًا أسهم فى دعم مصر وسوريا، وتعزيز الموقف العربى دوليًا.
وخلال أزمة الغزو العراقى للكويت عام ١٩٩٠، واجهت الجامعة العربية واحدة من أخطر المحطات فى تاريخها، وكشفت الأزمة عن عمق الانقسامات العربية، وصعوبة التوصل إلى رؤية موحدة للتعامل مع التحديات الكبرى، وبرزت أدوار عدد من الأمناء العامين، وفى مقدمتهم عمرو موسى الذى عزز حضور الجامعة فى الملفات الإقليمية.
وشهدت فترة أحمد أبو الغيط أزمات تلو أزمات، وقاد المؤسسة فى سنوات اتسمت باضطرابات وتحولات عميقة، محافظًا على دورها وحضورها رغم تعقيدات المشهد العربى.
واليوم، تتجدد الآمال فى أن تتمكن الجامعة العربية من استعادة قدر أكبر من الفاعلية والتأثير، من خلال تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، وتطوير آليات العمل المشترك.
الأمين العام الجديد عصام فهمى، الذى أقدم له التهنئة، يمتلك الخبرة والكفاءة لاستكمال مسيرة العمل العربى المشترك، فى متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وتسهم خبرته الدبلوماسية الطويلة، وإرثه السياسى العريق، فى تعزيز دور جامعة الدول العربية، وتفعيل آليات العمل العربى المشترك، بما يمكنها من مواكبة التحديات الراهنة والدفاع عن المصالح العربية فى عالم يشهد تحولات .

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة