جانب من الفاعلية
جانب من الفاعلية


مكتبة الإسكندرية تشهد ندوة «السياحة والآثار.. وصناعة المستقبل»

د. أمنية حسني كُريم

الثلاثاء، 23 يونيو 2026 - 11:03 م

أكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن قضية الهوية تُعد من القضايا التي تشغل معظم شعوب العالم المعاصر لما تمثله من ركيزة أساسية في فهم المجتمعات لتاريخها ومستقبلها. 

وأوضح أن مكتبة الإسكندرية، تولي اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على الذاكرة المصرية وتوثيق التراث الثقافي بمختلف أشكاله سواء المادي أو غير المادي من خلال مشروعات وبرامج متنوعة تهدف إلى حفظ هذا التراث وإتاحته للأجيال القادمة، مشيرًا إلى أن الآثار تحتل مكانة محورية في هذا الاهتمام. 

جاء ذلك خلال إدارته لندوة "السياحة والآثار.. إعادة اكتشاف الوطن وصناعة المستقبل"، التي نظمها متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي بالمكتبة ضمن فعاليات "حوارات الإسكندرية"، بمشاركة الأستاذ الدكتور جمال عبد الرحيم، أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بجامعة القاهرة، والأستاذ الدكتور خالد غريب، أستاذ آثار مصر في العصرين اليوناني والروماني بجامعة القاهرة، والأستاذ الدكتور صبحي عاشور، أستاذ الآثار اليونانية الرومانية بكلية الآداب جامعة العاصمة وعضو اللجنة الوزارية العليا لسيناريو المتاحف بوزارة السياحة والآثار.

 وأضاف د. زايد، أن الهوية المصرية تستند إلى جذور ومصادر حضارية متعددة تراكمت عبر آلاف السنين وأن المجتمع المصري استطاع عبر تاريخه الطويل أن يصهر هذه الروافد المختلفة في نسيج ثقافي وحضاري واحد ما جعل الهوية المصرية تتشكل من طبقات متعاقبة من الحضارات والثقافات. 

وأشار د. زايد، إلى أن مكتبة الإسكندرية تنطلق في رسالتها من دورها الوطني والمحلي في خدمة المجتمع المصري والحفاظ على تراثه مع امتداد هذا الدور إلى آفاق عالمية تسهم في تعزيز الحوار الثقافي والتعريف بالحضارة المصرية على المستوى الدولي. واستعرض الدكتور جمال عبد الرحيم، أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بجامعة القاهرة، خلال محاضرته بعنوان «تاريخ وآثار ميادين الإسكندرية في العصور الإسلامية»، المكانة التاريخية لمدينة الإسكندرية منذ نشأتها وحتى دخول الإسلام إلى مصر، مشيرًا إلى أنها ظلت عاصمة للبلاد لقرون طويلة قبل انتقال مركز الثقل السياسي إلى مدينة الفسطاط. 

وأوضح د. عبد الرحيم أن الإسكندرية كانت هدفًا استراتيجيًا مهمًا لعمرو بن العاص أثناء فتح مصر حيث مثلت حصنًا منيعًا استغرق الاستيلاء عليه جهدًا كبيرًا، مضيفًا أن عمرو بن العاص أُعجب بالمدينة وكان يرغب في استمرارها عاصمة للبلاد، إلا أن موقعها الساحلي جعلها عرضة للغزوات البحرية، ما دفع إلى اختيار الفسطاط مركزًا للحكم. وأشار إلى أن المدينة شهدت إنشاء عدد من المساجد المهمة من بينها مسجد الألف عمود ومسجد العطارين إضافة إلى دورها البارز خلال العصر الفاطمي باعتبارها بوابة دخول الفاطميين إلى مصر، مؤكدًا أن الخديوي عباس حلمي الثاني كان له دور بارز في الحفاظ على الآثار الإسلامية من خلال إنشاء لجان لحفظ الآثار وتنفيذ أعمال ترميم لعدد من المساجد التاريخية، ومشيدًا بجهود الدولة الحالية في تطوير المواقع الأثرية الإسلامية بالإسكندرية وتعزيز جاذبيتها السياحية، خاصة قلعة قايتباي. من جانبه، تناول الدكتور خالد غريب، في محاضرته «المتحف المصري الكبير.. الأفق السياحي الجديد»، أهمية المتحف المصري الكبير باعتباره أحد أبرز المشروعات الثقافية والسياحية في تاريخ مصر الحديث، مشيرًا إلى أن الاهتمام بالتراث وحفظ الآثار يمتد إلى المصريين القدماء، مستشهدًا بجهود «خع إم واست» نجل رمسيس الثاني في ترميم الآثار ما جعله من أوائل المهتمين بحفظ التراث المصري

واستعرض د. غريب، تطور فكرة المتاحف في مصر وصولًا إلى مشروع المتحف المصري الكبير، الذي طُرحت فكرته عام 1997 ليصبح لاحقًا أحد أكبر المتاحف الأثرية في العالم، موضحًا أن المتحف يضم مجموعة فريدة من المقتنيات الأثرية، من بينها الآثار الغارقة وتماثيل العصر البطلمي والدرج العظيم، فضلًا عن العرض الكامل لمقتنيات الملك توت عنخ آمون لأول مرة في مكان واحد، مؤكدًا أن المتحف يمثل بانوراما متكاملة للحضارة المصرية ويسهم في تعزيز السياحة. بدوره، أكد الدكتور صبحي عاشور، في محاضرته «الآثار اليونانية والرومانية ومستقبل السياحة في مصر»، أهمية توظيف التراث الأثري في دعم السياحة خاصة السياحة الداخلية، مشيرًا إلى أن الإسكندرية تمتلك مقومات أثرية وحضارية فريدة لكنها لا تحظى بالمكانة التي تستحقها على الخريطة السياحية المصرية، لافتًا إلى أنها تُعد عاصمة الآثار الرومانية في مصر.

واستشهد د. عاشور، بمقبرة كوم الشقافة باعتبارها نموذجًا فريدًا للتفاعل الحضاري، مؤكدًا أن تاريخ المدينة يسبق تأسيسها على يد الإسكندر الأكبر وأن منطقة راقودة شهدت وجود تجمعات مصرية قبل إنشاء المدينة ما يعكس عمق الهوية التاريخية للإسكندرية وتنوع طبقاتها الحضارية.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة