د. الحلفاوى.. مسيرة بحثية مستمرة
أستاذ أبحاث الجينوم الكيميائي: «جائحة صامتة» للميكروبات قد تحصد وفيات أكثر من «كورونا» l حوار
السبت، 11 يوليه 2026 - 02:46 ص
من داخل مختبرات جامعة ريجاينا بكندا يقود العلماء معارك علمية لفك شفرات البكتيريا الخارقة، ومن بينهم يبرز اسم عالم مصرى صاغ من الشغف والعمل الجاد مسيرة دولية ملهمة، إنه الدكتور عمر الحلفاوى أستاذ كرسى أبحاث علم الجينوم الكيميائى وأبحاث مضادات الميكروبات والأستاذ المشارك بقسم الكيمياء الحيوية، الذى نجح مع فريقه فى تسجيل ست براءات اختراع تفتح أفقًا جديدًا لملاحقة الكائنات الدقيقة عبر دراسة سلوكها الفعلى داخل الجسم.
وفى هذا الحوار الحصرى الذى أجرته معه "آخرساعة" حذر الدكتور الحلفاوى من احتمالية أن يواجه العالم "جائحة صامتة" للميكروبات قد تحصد وفيات أكثر من ضحايا "كورونا" إذا تحولت إلى جائحة كاملة فى ظل غياب فئات جديدة من المضادات الحيوية واستمرار الإفراط فى استخدامها.. وفيما يلى نص الحوار:
حدِّثنا عن رحلتك من مصر حتى أصبحت باحثًا رائدًا وصاحب كرسى أبحاث فى جامعة ريجاينا بكندا؟
ـ الرحلة بدأت منذ وقت مبكر، حيث غرس والداى بداخلى قيم العمل الجاد والالتزام بالتعليم، والدى كان أستاذًا فى ميكروبيولوجيا التربة حصل على درجة الدكتوراه وزمالتين لما بعد الدكتوراه من الخارج، بينما واصلت والدتى هى الأخرى تعليمها العالى وحصلت لاحقًا على درجة بكالوريوس ثانية، لذا فإن كليهما شكّل بالنسبة لى قدوة كبيرة ومثالًا أحتذى به. وخلال دراستى الجامعية فى كلية الصيدلة لفت انتباهى عدة مواضيع، لكننى كنت أكثر اهتمامًا بمساق المضادات الحيوية فى السنة الثانية، الذى كان يدرّسه الدكتور مصطفى النقيب، رائد أبحاث الميكروبيولوجيا الصيدلية فى مصر. وبعد حصولى على البكالوريوس اخترت التخصص فى علم الأحياء الدقيقة (الميكروبيولوجيا)، وكنت محظوظًا بأن يكون الدكتور النقيب المشرف الرئيسى على رسالتى للماجستير، ما وفر لى معرفة تأسيسية قوية فى مجال أبحاث المضادات الحيوية، ونظرًا لمحدودية الموارد فى مصر وقتذاك، قررت متابعة دراستى للدكتوراه بالخارج لتعلُّم تقنيات أكثر تقدمًا وإجراء أبحاث متطورة.
وقد واصلت اتباع شغفى فى مجال أبحاث المضادات الحيوية من خلال التواصل الانتقائى مع المشرفين المحتملين المتخصصين فى هذا المجال الدراسى الدقيق. وقد أجريت دراستى للدكتوراه فى مختبر البروفيسور ميجيل فالفانو، وهو عالم رائد فى مجال الأمراض الميكروبية بجامعة ويسترن أونتاريو بكندا، وخلال مرحلة الدكتوراه تعلمت مناهج رئيسية فى علم الأحياء الجزيئى وعلم الوراثة، بينما حققت اكتشافات رئيسية فى آليات مقاومة المضادات الحيوية، ولاحقًا أردت توسيع معرفتى فى مجال اكتشاف المضادات الحيوية وعلم الجينوم، لذا اخترت إجراء دراسات ما بعد الدكتوراه فى مختبر البروفيسور إريك براون، وهو رائد عالمى مشهور فى هذه المجالات بجامعة ماكماستر، وهناك تعلمت هذه المناهج المتطورة فى علم الجينوم عالى الإنتاجية واكتشاف الأدوية، مع اكتشاف حلول جديدة مضادة للميكروبات لمسببات الأمراض المقاومة للأدوية (البكتيريا الخارقة).
وأدت هذه الخبرات التدريبية المتخصصة للغاية والمتكاملة وما نتج عنها من سجل حافل بالأبحاث العلمية ذات التأثير العالى وبراءات الاختراع المرتبطة بهذا التخصص الفريد إلى تأهيلى للحصول على منصب كرسى أبحاث كندا المرموق فى علم الجينوم الكيميائى وأبحاث مضادات الميكروبات، وأعدتنى لقيادة مختبر الأبحاث الخاص بى وإدارة برنامج أبحاث أكاديمى مستقل، والأهم أن دعم زوجتى وأسرتى الصغيرة أثناء تواجدى فى الخارج كان دائمًا ضروريًا للاستمرار وفى تحقيق كل نجاح فى كندا، وفى كل الأحوال النجاح والتوفيق كان فقط بفضل الله.. أنا فقط حاولت واجتهدت وأخذت بالأسباب قدر الإمكان.
ما الذى ألهمك لمتابعة مسيرتك المهنية فى الصيدلة ثم الانتقال لاحقًا إلى علم الأحياء الدقيقة وأبحاث مضادات الميكروبات؟
ـ الشغف بعلاج الأمراض سواء من خلال التعامل المباشر فى الصيدلة (وهو ما قمت به لفترة من الوقت بعد التخرج) أو من خلال البحث والتطوير فى شركات الأدوية، ويجب أن أشير إلى أن شقيقى الأكبر كان قد استكشف الكليات المختلفة بعد انتهائه من المدرسة الثانوية وأجرى محادثات مكثفة مع متخصصين فى مجالات مختلفة، بما فى ذلك الطب وطب الأسنان والهندسة، واختار فى النهاية دخول كلية الصيدلة. لقد تابعت هذه المحادثات عن كثب ومن ثم دراسة أخى للصيدلة، وعندما حان وقت الاختيار كان الخيار سهلًا بالنسبة لى لسبب عملى يتعلق بالخيارات المهنية المتاحة لخريجى الصيدلة، وحقيقة أننى كنت مهتمًا بالمواد التى كان يدرسها أخى، بما فى ذلك بعض الدروس المختبرية العملية.
كيف تشرح مقاومة مضادات الميكروبات بشكل مبسط ولماذا تعتبر واحدة من أكثر التهديدات الصحية العالمية إلحاحًا اليوم؟
ـ تحدث مقاومة مضادات الميكروبات (AMR) عندما تفقد المضادات الحيوية قدرتها على تثبيط الميكروبات أو القضاء عليها، حيث تتكيف الميكروبات وتجد طرقًا لمقاومة تأثيرات هذه المضادات، وبهذه الطريقة عندما يتم علاج مريض بمضاد حيوى يُفترض أنه فعّال فى علاج العدوى، يحدث فشل علاجى وتتفاقم العدوى. ومن المهم ملاحظة أن المقاومة تحدث فى البكتيريا التى تصيبنا وليست أجسادنا هى التى تطور مقاومة للمضاد الحيوى، ومع تقديم عدد محدود من المضادات الحيوية الجديدة إلى العيادات فإن فقدان المضادات الحيوية المتاحة حاليًا بسبب المقاومة يحد من خياراتنا لعلاج العدوى، ولهذا السبب فإن الوفيات الناجمة عن مقاومة مضادات الميكروبات آخذة فى الارتفاع، فخلال عام 2019 وحده توفى حوالى 5 ملايين شخص بسبب العدوى فى جميع أنحاء العالم، وهذا الرقم يستمر فى الزيادة سنويًا، كما أن فترات الإقامة الطويلة فى المستشفيات وجولات العلاج المتعددة بالمضادات الحيوية أصبحت أكثر شيوعًا، مما يشكل عبئًا صحيًا واقتصاديًا بسبب مقاومة مضادات الميكروبات، ولذا تُعتبر مقاومة مضادات الميكروبات جائحة صامتة، وإذا تحولت إلى جائحة كاملة فإنها ستفوق جائحة كوفيد (كورونا) فى عدد الوفيات والخسائر الاقتصادية.
والأهم أن المضادات الحيوية تُمكِّن الطب الحديث من العمل، فنحن بحاجة لمضادات حيوية فعالة ليس فقط لعلاج العدوى، بل أيضًا للسماح بالتقدم الطبى مثل العلاج الكيميائى للسرطان والعمليات الجراحية بأنواعها بما فى ذلك جراحات القلب المفتوح والعمليات القيصرية، لذا فإن مقاومة مضادات الميكروبات تهدد الطب الحديث بأكمله.
ما أبرز الاكتشافات أو المساهمات التى حققتها أنت وفريقك فى هذا المجال حتى الآن؟
ـ حققنا اكتشافات عديدة سواء فيما يتعلق بعلاجات جديدة محتملة أو بالطرق التى يمكن للبكتيريا من خلالها مقاومة المضادات الحيوية أو التسبب فى عدوى شديدة لم تكن مفهومة من قبل، ويمكن أن يساعد الأمر الأخير فى تحسين استخدام العلاجات المتاحة بالفعل للأمراض المعدية وإيجاد علاجات جديدة، وقد قمنا بإيداع ست براءات اختراع تغطى حلولًا جديدة لمضادات الميكروبات، والأهم من ذلك أن نهجنا فى دراسة السلوكيات البكتيرية واكتشاف مضادات حيوية جديدة تحت ظروف تحاكى تلك الموجودة فى موقع العدوى (بدلًا من ظروف الاختبار المختبرية القياسية التى لا تمثل ما يحدث فى أجسامنا) سيوسع مخزوننا من المضادات الحيوية الجديدة فى طور التطوير، ويحسن فهمنا لفاعلية المضادات الحيوية لدى المرضى، بالتالى سيحسن خياراتنا للمضادات الحيوية.
يركز عملك على علم الجينوم الكيميائى والمقاومة البكتيرية.. كيف يمكن لهذه المجالات أن تساعد فى تطوير علاجات جديدة للعدوى؟
ـ علم الجينوم الكيميائى هو دراسة التفاعل بين المواد الكيميائية والجينومات (جميع الجينات الموجودة فى الشفرة الوراثية للكائن الحى)، وأى سمة (مثل لون أعيننا ولون بشرتنا وقدرة البكتيريا على مقاومة المضادات الحيوية أو التسبب فى عدوى شديدة) تكون مشفرة بواسطة جين معين، ولفهم الاستجابات البكتيرية وإيجاد مضادات حيوية جديدة نحتاج إلى تحديد الجينات (والبروتين الناتج عنها) المسببة لهذه السمات الضارة. ويمكن أن تستغرق مثل هذه الدراسات عقودًا، ومع ذلك باستخدام علم الجينوم الكيميائى يمكننا تحديد هذه الجينات فى غضون يومين من خلال تجارب صُمِّمت بعناية وبمساعدة أنظمتنا الروبوتية وسير عمل تحليل البيانات المتقدمة، وهذه المناهج تسرِّع بشكل كبير من اكتشاف الأدوية.
ما أكبر التحديات العلمية التى تواجه الباحثين حاليًا فى مكافحة البكتيريا المقاومة للأدوية؟
- هناك ثلاثة تحديات رئيسية.. أولًا التحدى العلمى المتمثل فى فهم سلوك البكتيريا داخل الجسم بصورة أفضل، مما يعيق اكتشاف أهداف دوائية جديدة وتطوير فئات مبتكرة من المضادات الحيوية، إذ إن معظم الأدوية الجديدة تنتمى إلى فئات موجودة بالفعل ومعرضة للمقاومة المتصالبة، فضلًا عن الحاجة إلى وسائل تشخيص أسرع وأكثر دقة، أما التحدى الثانى فهو ترشيد استخدام المضادات الحيوية، لأن الإفراط فى استخدامها أو إساءة استعمالها يسرِّع ظهور المقاومة ويقوض أى تقدم علاجى، وأخيرًا يأتى التحدى الاقتصادى، حيث إن تطوير مضاد حيوى جديد قد يستغرق أكثر من 10 سنوات ويكلِّف نحو 1.4 مليار دولار، بينما تظل العوائد التجارية محدودة مقارنة بأدوية الأمراض المزمنة مثل السرطان والسكرى وأمراض القلب.
ما مدى قربنا من تطوير مضادات حيوية جديدة فعّالة أو علاجات بديلة للتغلب على البكتيريا المقاومة؟
- لدينا العديد من المضادات الحيوية الجديدة الواعدة والعلاجات البديلة، وقد اكتشف آخرون علاجات محتملة جديدة أيضًا، والتحدى الحالى يكمن فى تمرير هذه العلاجات عبر مسار التطوير قبل السريرى والتجارب السريرية، لكن شركات الأدوية الكبرى غادرت هذا المجال (بسبب تحديات اقتصادات السوق)، لذلك هناك حاجة إلى نماذج تمويل مختلفة، وهناك تقدم يحدث فى هذا المجال قد يشجع على نقل ابتكارات مضادات الميكروبات من المختبر إلى العيادة.
ما الدور الذى يلعبه الذكاء الاصطناعى أو الكيمياء الحوسبية فى أبحاثكم؟
- يولِّد عملنا ما يسمى "البيانات الضخمة"، ونحن نطبق عدة أدوات لتعظيم المعلومات التى يمكننا تعلمها منها، وبعضها عبارة عن مناهج حوسبية لفهم الاستجابات البيولوجية الكامنة والتنبؤ بنشاط أفضل يوجه تحسين مضادات الميكروبات المكتشفة حديثًا، ونحن نتخذ نهجًا جديدًا لدراسة الميكروبات حيث نختبرها فى ظروف تحاكى العدوى، وتستخدم معظم البيانات الضخمة وفحص الأدوية ظروفًا مختبرية قياسية لا تمثل الظروف الموجودة فى أجسامنا فى موقع العدوى، ويعتمد نجاح نماذج الذكاء الاصطناعى على جودة البيانات المدخلة فيها، لذا نقوم الآن بجمع مجموعة كبيرة من البيانات الجديدة القوية حول الظروف الفعلية الشبيهة بالعدوى، وستكون هذه بمثابة مجموعة بيانات جيدة للاكتشاف القائم على الذكاء الاصطناعى، التى يمكن أن تسرِّع جهودنا لفهم آليات الأدوية واكتشاف مضادات ميكروبات جديدة.
ما الإنجاز البحثى الأكثر تأثيرًا لك حتى الآن، ولماذا؟
- أبرز إنجازاتى البحثية المؤثرة يكمن فى المساهمة فى اكتشاف عدد مما يُعرف بـ"مضادات الضراوة البكتيرية" (Anti-virulence Agents) - مركبات تستهدف قدرة البكتيريا على إحداث المرض بدلًا من قتلها مباشرة - إلى جانب "المواد المساعدة للمضادات الحيوية" (Antibiotic Adjuvants) التى تعزز فاعلية المضادات الحيوية الحالية، وقد أثبتت هذه المركبات فاعليتها فى التجارب الحيوية وقدمت دليلًا عمليًا على إمكانية تطوير جيل جديد من مضادات الميكروبات يساعد فى مواجهة أزمة مقاومة مضادات الميكروبات المتفاقمة عالميًا، وبجانب الاكتشافات العلمية وبراءات الاختراع، أعتبر تدريب وتأهيل جيل جديد من الباحثين والمتخصصين فى مجال مقاومة مضادات الميكروبات والعلوم الطبية الحيوية من أكثر الجوانب تأثيرًا فى مسيرتى المهنية، كما يحرص مختبرى على تنظيم حملات توعية علمية بشأن مخاطر مقاومة مضادات الميكروبات، وهى جهود أراها أساسية فى معركتنا ضد ما يُعرف بـ"البكتيريا الخارقة" (Superbugs)، ورغم أن معظم هذه الأنشطة يُنفذ فى كندا فإننى أحرص أيضًا على التعاون والتواصل مع الباحثين والجهات المعنية فى مصر كلما سنحت الفرصة.
كيف أثرت تجربتك فى الدراسة والعمل بمصر على مسيرتك العلمية؟
ـ بدأ شغفى الأولى بالمضادات الحيوية فى مصر وفيها حظيت بمعرفة تأسيسية قوية، كما أن القيام بالأشياء بالطريقة التقليدية اليدوية الأكثر كثافة فى العمل منحنى شعورًا أفضل بالمهارات الأساسية فى علم الأحياء الدقيقة وأبحاث المضادات الحيوية، وكذلك فإن خلفيتى الصيدلانية وتفاعلى مع المرضى بما فى ذلك التعرف على تجاربهم مع العدوى وصرف المضادات الحيوية لهم شكّل أبحاثى وجعلها موجهة نحو المريض وتسعى دائمًا لأن تكون أكثر صلة بالواقع السريرى بدلًا من مجرد إشباع فضول أكاديمى.
ما الفروق التى تراها بين بيئات البحث فى مصر وكندا؟
ـ تتمتع كندا بتمويل بحثى أكبر لكنه فى الوقت ذاته أكثر تنافسية، كما أن سقف التوقعات من الباحثين أعلى بكثير، فالمطلوب ليس فقط إجراء أبحاث جيدة بل تقديم أبحاث متقدمة تسهم فى رسم مستقبل التخصص العلمى، ويمكن تشبيه الأمر بالفارق بين الدورى الإنجليزى الممتاز والدورى المحلى، فهناك موارد وفرص أكبر لكن المنافسة أشد، ويتعين على الباحث أن يحافظ باستمرار على أعلى مستويات الأداء ليظل قادرًا على المنافسة، كما يتمتع الباحثون فى كندا بسهولة أكبر فى الحصول على المواد الكيميائية والكواشف المعملية عالية الجودة (الكواشف هى مواد كيميائية تُستخدم فى المعامل لإجراء التجارب والتحاليل واختبار التفاعلات الكيميائية أو البيولوجية)، وهو ما يمثل تحديًا فى مصر أحيانًا، إذ قد يتوافر التمويل لكن يصعب الوصول لبعض المستلزمات البحثية المتخصصة، ومن ناحية أخرى أرى أن العلاقة بين البحث العلمى والمجتمع أقوى فى كندا، من خلال برامج التمويل وأنشطة التوعية التى تربط الباحثين بالجمهور، وتشجع على توجيه الأبحاث نحو معالجة مشكلات واقعية وتقديم حلول عملية لها.
بماذا تنصح الطلاب المصريين الذين يطمحون للعمل فى مجال العلوم والأبحاث الطبية الحيوية؟
- أنصح الطلاب المصريين بالتميز فى دراستهم الجامعية وبناء أساس علمى قوى، مع الاطلاع المستمر على الأبحاث المنشورة فى المجلات العلمية المرموقة. والأهم هو اكتشاف المجال البحثى الذى يثير شغفهم الحقيقى، لأن العمل البحثى يجمع بين النجاحات والإخفاقات، ولا يمكن الاستمرار فيه دون شغف حقيقى. كما أن التأمل الذاتى ضرورى لمعرفة نقاط القوة واستثمارها، ونقاط الضعف والعمل على تطويرها، مع التحلى بالمرونة والانفتاح على التعلُّم وتغيير المسار عند الحاجة. وأخيرًا، يظل التواضع والمثابرة والعمل الجاد من أهم مفاتيح النجاح فى البحث العلمى.
كيف تتصور مستقبل أبحاث مضادات الميكروبات خلال الـ10 إلى 20 سنة المقبلة؟
- أتوقع حدوث تكامل أفضل بين علم الجينوم ومناهج الأوميكس المتعددة (Multi-omics) - أى الدراسة المتكاملة للبيانات الجينية والبروتينية والجزيئية - والذكاء الاصطناعى، والتفاعلات بين المضيف والممرض التى تؤثر على مدى وحدة العدوى، من أجل وقاية وعلاجات أفضل لمقاومة مضادات الميكروبات. ومن المرجح أن يقترن هذا بتكامل وثيق بين الميكروبيولوجيا الطبية الحيوية والميكروبيولوجيا السريرية، مما يعنى ربط النتائج السريرية بالدراسات الآلية وجهود اكتشاف الأدوية، ومع وجود وسائل تشخيص أفضل سيكون هناك توجه نحو ما يُعرف بـ"العوامل ضيقة الطيف" والطب الدقيق (Precision Medicine) والعلاجات الموجهة للمضيف Host-Directed Therapies، وهى علاجات تستهدف استجابة الجسم للعدوى.. ويمكن أن تؤدى هذه إلى علاجات أكثر فاعلية مع آثار جانبية أقل وتقليل تطور مقاومة المضادات الحيوية.. وبشكل عام نأمل أن يكون لدينا مسار اكتشاف صحى وقوى للمضادات الحيوية الجديدة.
ما الرسالة التى تريد توجيهها إلى مصر والجيل القادم من العلماء المصريين العاملين بجميع أنحاء العالم؟
ـ هناك الكثير من العلماء والباحثين المصريين الاستثنائيين فى جميع أنحاء العالم، ونحن حريصون دائمًا على مساعدة ودعم المؤسسات البحثية ومنظومة البحث العلمى فى مصر، وأود أن أشير إلى أن القوانين المتعلقة بالارتباط الرسمى لهؤلاء العلماء بالجامعات الحكومية فى مصر قوانين تقييدية، وهذه فرصة ضائعة للجامعات المصرية التى يمكن أن تستفيد من الأبحاث التى يجريها المصريون فى الخارج وتوسيع نطاق الإشراف المشترك على الطلاب والتعاون الدولى مما يثرى البرامج البحثية ونتاج المنشورات العلمية من الجامعات المصرية، وهو ما قد يعزِّز تصنيفاتها وسمعتها على المستوى الدولى.. ومع ذلك فإنه من المشجع رؤية التطورات الإيجابية المتعلقة بالبحث العلمى فى مصر، فلدينا الكثير من الطلاب الاستثنائيين الذين يمكنهم بالعمل الجاد والتدريب الجيد قيادة اكتشافات وابتكارات رائدة فى جميع المجالات.
اقرأ أيضا: كوفيد-19 فيروس طبيعى.. والصحة العالمية لم تتأخر فى إعلانه جائحة
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
«رجل الأقدار».. سيرة قائد تروي حكاية وطن| قراءة فى كتاب يوثِّق رحلة الجمهورية الجديدة
السيسي يرسم خريطة الطريق لاستكمال البناء والتنمية
الرئيس يطلق إشارة البدء من القيادة الاستراتيجية.. الأحزاب تستعد والمحليات تقترب
«الأوكتاجون».. العقل الاستراتيجي لمصر
مركز القيادة الاستراتيجي.. عسكريون: نقلة استراتيجية تعزز «الأمن القومي»
الفريق ياسر الطودي: جاهزون للتصدي لأي عدائيات بأحدث المنظومات القتالية| حوار
«العداد الكودي» يصعق الناجين من عذاب «الممارسة»
قرية بالمنوفية تحافظ على الحرف التقليدية.. «ساقية المنقدي» تغزو العالم بـ«الصدف»
«الغش الإلكتروني» لا يزال مستمرًا بالثانوية العامة








