هشام عطية
هشام عطية


قلب مفتوح

النيل وأهل مصر

أخبار اليوم

الجمعة، 17 يوليه 2026 - 09:37 م

يحظى النيل، منذ آلاف السنين، بقدسية وجلال فى قلوب المصريين يضعونه فى مكانةٍ عليا، ويعتبرونه سر وجودهم فى الحياة. وإن فتشت فى أعماق أى مصري، ستجد أن أعظم أمانيه أن يسكن على النيل، أو أن يقضى أوقاتًا طويلة من عمره بالقرب منه.

ومن أعظم المشروعات التى تُوجت فى النهضة الحضارية التى تشهدها مصر حاليًا، مشروع «ممشى أهل مصر»، الذى يحقق للمصريين حلمهم بالقرب من شريان حياتهم، وسر بقائهم ونمائهم.

تكمن أهمية مشروع «ممشى أهل مصر» فى أنه جدد جسور الوصل بين المصريين والنهر. كذلك فإن ارتباطه بالنيل منحه ميزة لم تتوافر لمشروعاتٍ عالمية مشابهة، مثل «ممر الشهرة» فى هوليوود، الذى يجذب نحو ١٠ ملايين سائح سنويًّا، يأتون من كل أنحاء العالم لمجرد مشاهدة النجوم الموجودة على أرض الممر، والتى تحمل أسماء نجوم ومشاهير السينما العالمية.

«ممشى أهل مصر» جزيرة روحية، يجد فيها المصريون متعة حقيقية. لكن يبقى التساؤل: لماذا لا نحاول تعظيم الفائدة من الممر، وتعزيز قيمته المُضافة عن طريق تحويله إلى متنزه ثقافى للمصريين، ومنطقة جذب سياحى للأجانب؟
مكاسب مادية ومعنوية لا حصر لها، إذا استطعنا أن نحول الممر - أو جزءًا منه- إلى متاحف مفتوحة، ومسارح تفاعلية، تتضمن برامج ثقافية دائمة،  ومعارض فنية، وعروضًا للفنون الشعبية، وندواتٍ للشعر، وحفلاتٍ موسيقية خاصة فى ليالى صيف القاهرة الحارة.

ولماذا لا يتم استغلال الممر فى إقامة معارض للحرف التراثية التى تشتهر بها مصر، مثل: منتجات خان الخليلي، وجلاليب كرداسة، والأزياء السيناوية والأكلات الشعبيةِ ، وغيرها من المئات من عناصر التراث المصرى، التى يتهافت عليها السائحون العرب والأجانب؟ .

لماذا لا تقام ورش للحكي، تروى تاريخ القاهرة العريقة عبر كل العصور والأزمنة؟ ولماذا لا يتم تنظيم ندوات تناقش دور النيل فى الحفاظ على الهوية المصرية المتماسكة، التى تجذرت وترسخت بفضل النهر العظيم، وميزت المصريين دون سائر شعوب الأرض؟

وأنا شخصيًا يحيرنى تساؤل يصلح أن يكون عنوانًا لندوات ثقافية يمكن أن تستضيفها أرض ممشى أهل مصر، وهو هل مصر هى هبة النيل، كما قال المؤرخ الكبير «هيرودوت»، مؤكدًا بذلك أن الحضارة المصرية القديمة التى أبهرت العالم، وجُدت وقامت بفضل النهر؟ أم أن النيل هو هبة المصريين، كما قالت الكاتبة الكبيرة نعمات أحمد فؤاد، فى كتابها «شخصية مصر»، مستشهدة بكثير من المجتمعات التى قامت على ضفاف أنهار، ولم تتمكن من إقامة حضارة عظيمة مثل تلك التى أقامها المصريون؟

أما أهم المكاسب التى سنحصدها من إقامة مثل هذه البرامج والأنشطة والندوات فى ممر «ممشى أهل مصر»، فهو جذب  الأجيال الجديدة وزيادة وعيهم بحضارة بلدهم وفنونها وثقافتها، وإثارة بواعث الفخر فى نفوسهم بانتمائهم لهذا الوطن ونيله، وأنهم أحفاد من صنعوا كل هذه الحضارة. وقبل ذلك، تحريرهم من أسِر الموبايل والعالم الافتراضى الذى لا يقدم لهم إلا كل ما هو مُشوه ومغلوط.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة