محمد عبيد
محمد عبيد


حبر قلم

شهرة تدمر الصورة

محمد عبيد

الثلاثاء، 28 يوليه 2026 - 07:43 م

كتبت الأسبوع الماضى فى هذا المكان عن مخاطر السوشيال ميديا، وكيف أصبحت لدى البعض منصة لإطلاق الأحكام والإساءات والتنمر، دون إدراك لحجم المسئولية أو تأثير ما يُنشر على الرأى العام. ولم تمض أيام حتى وجدنا أنفسنا أمام واقعة جديدة، بعدما نشرت إحدى المضيفات العاملات بشركة «إير كايرو» محتوى تضمن سخرية وتنمرًا على بعض فئات المجتمع، فى تصرف لا يليق بمن يعمل فى قطاع يقوم أساسًا على احترام جميع المسافرين وتقديم الخدمة لهم دون تمييز. فالعامل فى مجال الطيران لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل المؤسسة التى ينتمى إليها، بل ويمثل صورة الدولة أمام ضيوفها من مختلف الجنسيات.
وجاء رد فعل الشركة، برئاسة حسين الشريف، سريعًا وحاسمًا، بإيقاف المضيفة عن العمل وإحالتها إلى التحقيق، فى رسالة واضحة تؤكد أن مثل هذه التصرفات لا تمثل قيم المؤسسة ولا أخلاقيات العاملين بها. كما يمثل القرار جرس إنذار لكل من يعمل فى قطاعى الطيران والسياحة، بأن ما يُنشر عبر الحسابات الشخصية قد تكون له تبعات مهنية وقانونية لا يمكن الاستهانة بها، وأن الحرية الشخصية لا تعنى أبدًا الإساءة إلى الآخرين أو الإضرار بسمعة جهة العمل.
لكن الواقعة لم تتوقف عند هذا الحد. ففى الأسبوع نفسه شنت صانعة محتوى هجوماً واسعاً على إحدى شركات الطيران، ودعت إلى مقاطعتها. وهنا يبرز سؤال منطقي: إذا كانت لديكِ قناعة سلبية تجاه الشركة، فلماذا اخترتِ السفر على متن رحلاتها من الأساس، بينما كانت هناك بدائل أخرى متاحة؟ وهل كان الهدف الدفاع عن حقوق المسافرين، أم البحث عن مزيد من التفاعل والانتشار عبر منصات التواصل، واستثمار الجدل لتحقيق مشاهدات أكبر؟
الأخطر أن هذه المقاطع لا تبقى داخل حدود مصر، بل تنتشر فى مختلف أنحاء العالم خلال دقائق، وتصل إلى ملايين المتابعين، لتصنع انطباعات قد تكون غير دقيقة عن مؤسسات وطنية تعمل فى قطاع شديد الحساسية. وفى وقت تبذل فيه الدولة جهودًا كبيرة لتطوير المطارات، وتحديث أسطول الطيران، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز مكانة المقصد السياحى المصري، تأتى تصرفات فردية أو محتويات تفتقر إلى المسئولية لتسيء إلى صورة مؤسسات بأكملها، وتمنح انطباعات سلبية لا تعكس الواقع.
حرية التعبير حق أصيل، لكنها لا تنفصل عن المسئولية. فالسعى إلى الشهرة لا ينبغى أن يكون على حساب أخلاقيات المهنة، أو سمعة المؤسسات، أو صورة وطن يعمل الجميع على ترسيخ مكانته إقليميًا ودوليًا. فالكلمة قد تبنى ثقة، وقد تهدمها، والفارق دائمًا هو مقدار الوعى والإحساس بالمسئولية.
 

 

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة