هالة العيسوى
من وراء النافذة
ترامب الذى لم نعرفه
الثلاثاء، 28 يوليه 2026 - 07:46 م
يطلعنا الكتاب على كواليس رئاسة غيّرت الثقافة، مثلت اعتداءً يوميًا متواصلًا على الأخلاق والديمقراطية
ما كنا نعلمه فى السابق عن الرئيس الأمريكى مستقى من خبراتنا وانطباعاتنا عن أدائه خلال فترة ولايته الأولى وحملاته الانتخابية المتسمة بالرعونة والانسحابات المفاجئة وغير المبررة من الاتفاقات. أما ما لم نعلمه كشفه الكتاب الأمريكى الصادر حديثًا بعنوان «تغيير النظام: داخل الرئاسة الإمبراطورية لدونالد ترامب» للصحفيين الاستقصائيين البارزين فى نيويورك تايمز ماجى هابرمان وجوناثان سوان. المقصود هنا بتغيير النظام هو انقلابه على كل أصول وأعراف البيت الأبيض التى حافظ عليها جميع الرؤساء السابقين.
يتركك الكتاب فى حالة ذهول، فصلًا تلو الآخر. إذ يرسم المؤلفان صورة واقعية لديناميكيات البيت الأبيض فى عهد ترامب، بما فى ذلك تركيزه على إعادة الديكور وسط الأزمات المستمرة والارتباك مع إيران. صورة لإدارة تحركها الاندفاعات والتكتم، ودائرة مقربة ضيقة للغاية، حيث كانت القرارات المصيرية ذات العواقب العالمية تُتخذ غالبًا دون حضور كبار المسئولين.
الكتاب سرد شائق وغنى بالتفاصيل عن الأشهر الـ 14 الأولى من ولاية ترامب الثانية، التى اعتبرت بلا شك أسوأ من ولاية ترامب الأولى. وكانت الأجزاء التى تتناول صحة ترامب وأداءه اليومى لافتة للنظر؛ صحته أشبه بصندوق أسود داخل تلك الإدارة، لا يتحدث عنها أحد. مع ذلك كانت التقارير عن صعوبات السمع، والأمراض الجسدية الظاهرة، والإرهاق، والنوم أثناء الاجتماعات، وقد بدأت نزعته إلى النوم وتلعثمه فى الكلام تحاكى سلوك جو بايدن فى سنته الأخيرة فى منصبه، فضلًا عن الميل المتزايد للخروج عن الموضوع، ترسم صورة رئيس «بيتوتى» متقدم فى السن، حتى بدا أن أقرب مستشاريه أكثر اهتمامًا بإدارة المظاهر من مواجهة الحقائق المزعجة.
يطلعنا الكتاب على كواليس رئاسة غيّرت الثقافة، مثلت اعتداءً يوميًا متواصلًا على الأخلاق والديمقراطية وقواعد السلوك المقبول والأخلاقى. تجاهلت إدارته أوامر المحاكم، وادّعى صلاحيات كان الكونجرس يقيدها. ورئيس مُستعد لخوض مخاطر جسيمة قلبت الأسواق العالمية رأسًا على عقب وأطاحت برؤساء دول؛ رئيس ذو نزعة إمبريالية يتصرف وفقًا لغريزته وحدها. وإدارة حوّلت وزارة العدل إلى أداة انتقام من أعداء الرئيس، والمنصب نفسه إلى أداة سافرة لتحقيق الربح.
فى يناير 2026، سألت صحيفة نيويورك تايمز ترامب عن سبب سماحه لعائلته، بعد أن طلب منهم عدم إبرام صفقات تجارية جديدة فى دول أجنبية خلال ولايته الأولى كرئيس، بالقيام بذلك الآن. فأجاب: «لأننى اكتشفت أن لا أحد يكترث. الآن يُسمح لى بذلك».
أدرج المؤلفان هذا الرد كجزء من سرد بارد لكيفية إضافة عائلة ترامب أكثر من مليار دولار إلى ثروة العائلة. وأوضحا أن ترامب يقصد بكلمة «لا أحد» أولئك الذين يُمكّنونه من الإفلات من العقاب: المتملقون الذين أحاط نفسه بهم؛ والأغلبية الجمهورية فى الكونجرس التى تخلت عن واجبها فى مراقبة السلطة التنفيذية؛ طالما لم يعترض أى منهم علنًا على أفعاله، فله الحق فى فعل ما يشاء.
هناك أيضًا حكايات شائنة، مثل تلك التى أهدى فيها رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتانياهو، ترامب جهاز نداء مطليًّا بالذهب (بيجر)، تخليدًا لذكرى عمليةٍ إسرائيليةٍ استهدفت عناصر حزب الله. وقد أسفرت تلك الأجهزة عن مقتل 37 شخصًا، بينهم أطفال، وإصابة العديد غيرهم.
ما رسخ فى ذهنى أكثر هو التناقض بين الرسائل العامة والواقع الخفى. فالتقارير عن التخطيط للحرب، مقابل الهوس بالمظاهر على حساب الجوهر، وروايات رئيس نرجسى يعمل وفقًا لغريزته، هذا بخلاف بعض التفاصيل الغريبة حقًا مثل الموظف الذى يجلس فى زاويةٍ مستعدًا للبحث فى جوجل عن أى شيءٍ يخص ترامب وطباعته لأن الرئيس لا يجيد استخدام الكمبيوتر!
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة











اجيب لك إيه معايا ؟
الشمس لا تشرق على غزة
ذاكرة مصر بالصوت والصورة
صانعة أجيال!
الصور والحرب
شكر لرئيس التأمينات
شهرة تدمر الصورة
حركة التنقلات واستمرار الكفاءات
كيف يُصنع وعيُنا اللغوى الزائف؟