محمد عبد المنعم
قضية ورأى
أزمة النشر فى مصر ودور الدولة فى التصدى لها
الثلاثاء، 26 أغسطس 2025 - 08:18 م
المطالبة بتشديد القوانين الخاصة بحقوق الملكية الفكرية ورفع عقوبات المزورين
تشهد صناعة النشر فى مصر أزمة متعمقة منذ سنوات، تتقاطع فيها عوامل اقتصادية وتنظيمية وثقافية. وتنعكس هذه الأزمة على سوق الكتاب المصرى، وعلى الحضور الدولى لدور النشر المصرية فى المعارض الخارجية، بالإضافة إلى تراجع مكانة مصر باعتبارها عاصمة للنشر العربى.
مظاهر أزمة النشر: ارتفاع تكلفة الإنتاج: تعانى دور النشر من زيادة أسعار الورق (الورق يمثل نحو 60% من تكلفة الكتاب)، وضعف إنتاج المصانع المحلية لتغطية الطلب، ما يضطر الناشرين للاستيراد بأسعار مرتفعة نتيجة تقلب سعر الدولار وكثرة الرسوم الجمركية.
- أسعار المواد الأخرى كالطباعة والأحبار والمعدات والآلات ارتفعت بشدة، مع تضخم اقتصادى متواصل.
- الضغوط الاقتصادية: أثرت الظروف الاقتصادية والأزمات المعيشية على قدرة الجمهور الشرائية، وأدى ذلك إلى تراجع المبيعات، وتوجه النشر غالبًا نحو الكتب صغيرة الحجم والأكثر رواجًا.
- مشكلات تنظيمية وإدارية: تكررت أزمات تأخر شحن الكتب للمعارض الخارجية بسبب سوء التنظيم والتنسيق بين دور النشر والشركات المشرفة على الشحن ووزارة الثقافة، حيث فقدت مصر فرصة عرض إصداراتها فى أحداث ثقافية مهمة.
- نشأت أزمات بسبب منع دور نشر من المشاركة فى المعارض دون أسباب واضحة، ما يضر بحقوق الناشرين ويحرمهم من موسم بيع مهم.
- التزوير والاعتداء على حقوق الملكية الفكرية: تزايد ظاهرة تزوير الكتب والاعتداء على الحقوق الفكرية، وسط عقوبات غير رادعة مثل فرض غرامات قليلة مقارنة بحجم الضرر، ما يضعف أرباح الناشرين ويضر بصناعة النشر.
- تضييق رقابى وقانونى: تقيد بعض الجهات حرية النشر عبر رفض منح أرقام إيداع أو عبر مصادرة كتب دون أحكام قضائية، إضافة إلى تدخلات أمنية فى إغلاق مكتبات لأسباب متنوعة، ما يولد حالة من الرقابة الذاتية بين الكتّاب والناشرين.
- تحديات تسويق الكتاب: ضعف شبكة توزيع الكتب وغياب منافذ بيع كافية على مستوى المحافظات، إلى جانب ركود سوق الكتاب الرقمى بسبب ضعف المنصات المحلية وعدم الاستفادة من الفضاء الرقمى بصورة ملائمة.
ما يجب أن يكون دور الدولة المصرية فى التصدى للأزمة.
يجب أن تدرك الدولة المصرية، ممثلة فى وزارة الثقافة، حجم أزمة النشر ومدى انعكاسها على القوة الناعمة والهوية الثقافية، واتخاذ عدة خطوات لمواجهة هذه التحديات: المتابعة العاجلة للأزمات التنظيمية:
أن تتدخل وزارة الثقافة لمتابعة أزمة تأخر الشحنات فى المعارض الخارجية، وإجراء التسهيلات والتيسيرات اللازمة لها، والتنسيق مع اتحاد الناشرين، ووضع آليات لتنفيذ ذلك.
- تدشين مشاريع لدعم التوزيع: تعزيز وجود المكتبات المتنقلة، والمكتبات العامة، وخلق منافذ جديدة لبيع الكتاب على مستوى الجمهورية لتقريب الكتاب للقراء، مثل مشروع مكتبات مصر العامة، وتدشين معارض ومبادرات مثل مشروع «مكتبة الأسرة.
- دعم دور النشر الوطنية: عبر المؤسسات الحكومية مثل الهيئة العامة للكتاب وهيئة قصور الثقافة والمجلس القومى للترجمة، وفرت الدولة الدعم لنشر الكتب بأسعار مخفضة، لكنها لا تغطى سوى جزء من احتياجات السوق، وعليها مسئولية دعم الناشر الخاص فى المعارض وخلق روح للتعاون.
- المعارض الدولية والتواصل مع الناشرين: يجب أن تسعى الدولة لمشاركة قوية وتمثيل يليق بمكانة مصر الثقافية فى المعارض الدولية، وحماية حقوق الناشرين المصريين، ودعمهم فى مواجهة التحديات التنظيمية، عبر التنسيق المستمر بين الوزارة والاتحاد.
- مبادرات ضد التزوير ودعم الملكية الفكرية: المطالبة بتشديد القوانين الخاصة بحقوق الملكية الفكرية ورفع عقوبات المزورين، وأيضًا التنسيق مع الجهات الأمنية لضبط الكتب المزورة ودعم حقوق المؤلفين والناشرين.
- دعم رقمى محدود: هناك مشاريع لا تزال فى بداياتها لتعزيز النشر الرقمى، لكن قطاع النشر الرقمى يحتاج مزيدًا من الدعم والتطوير ليواكب التغيرات العالمية.
تحديات لم تُحل بالكامل
ورغم الجهود، لا تزال أزمة النشر فى مصر مستمرة، بسبب:
- نقص الدعم المالى الحكومى الموجه لدور النشر الخاصة، وضعف التمويل للمكتبات والمؤسسات.
- استمرار عقبات الجمارك وارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة، وتباطؤ تطور سوق النشر الرقمى.
- وجود بعض التشريعات المنظمة التى تحتاج إلى تحديث لتواكب العصر ولمواكبة حقوق الناشرين والصناعة.
خلاصة ما سبق
أزمة النشر فى مصر متعددة الأبعاد؛ الاقتصادية منها والتنظيمية والثقافية، وتنعكس تأثيراتها بقوة على الجمهور والكتاب والناشرين. ورغم تدخل الدولة فى بعض المحاور ومبادرات لتخفيف وطأة الأزمة، إلا أن الحل الجذرى يتطلب تحديث تشريعات النشر، زيادة الدعم المالى المباشر، تطوير قطاع النشر الرقمى، وتفعيل منظومة الحوافز والرقابة على الملكية الفكرية، مع تعزيز الحريات الإبداعية وحرية النشر لضمان وجود مناخ ثقافى قادر على مواكبة العصر واحتضان المواهب.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
أحمد عبدالوهاب يكتب: رسائل العقوبات الغربية ضد جرائم الاستيطان
ياسر عبد العزيز يكتب: نبوءة حياتو عمرها 14 عامًا «الماما أفريكا» هل ترفع الكأس؟
هاني محمد يكتب«الإيجار التمليكي» وفخ السوشيال
«مشاجرات» التواصل!
القط والفار.. الذهب والدولار
طريق الهجرة وملحمة الزمان
«حياة كريمة٢».. بناء الإنسان
مصر بين السبع الكبار
اعتذارات الثانوية العامة والرقمنة







