قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين انتهاك صارخ للقانون الدولى ومبادئ حقوق الإنسان
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين انتهاك صارخ للقانون الدولى ومبادئ حقوق الإنسان


تقود جبهة الرفض ضد التصعيد الإسرائيلى الأخطر

مصر تنتفض ضد «إعدام الأسرى» الفلسطينيين

ياسمين عبدالحميد

السبت، 11 أبريل 2026 - 03:54 ص

فى خطوة وصفتها مصر بأنها تصعيد خطير وغير مسبوق وانتهاك فجّ لكل قواعد القانون الدولى الإنسانى ومواثيق حقوق الإنسان فجّرت مصادقة الكنيست الإسرائيلى على ما يسمى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين موجة واسعة من الغضب الرسمى والحقوقى والسياسى فى مصر، وسط تحذيرات متصاعدة من تداعيات القرار على مستقبل القضية الفلسطينية، وعلى فرص التهدئة والاستقرار الإقليمي، فضلًا عن كونه يمثل سابقة تشريعية خطيرة تُشرعن القتل تحت غطاء قانونى داخل دولة الاحتلال.

القرار الذى يمنح سلطات الاحتلال حق توقيع عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات مقاومة ضد الاحتلال أعاد إلى الواجهة ملف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، لكنه هذه المرة تجاوز حدود الإجراءات الأمنية إلى تقنين الإعدام السياسى والقانونى للأسرى، فى خطوة رأت فيها مصر ومؤسساتها الرسمية والحقوقية نسفًا صريحًا لكل ما استقرت عليه الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية، وفى مقدمتها اتفاقيات جنيف.

الموقف المصرى الرافض جاء سريعًا وحاسمًا، حيث أدانت وزارة الخارجية المصرية بأشد العبارات مصادقة الكنيست الإسرائيلى على القانون، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق فى سياسات الاحتلال، وتعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولى الإنسانى واتفاقيات جنيف، مؤكدة أن القانون يُكرّس نظامًا تمييزيًا قائمًا على العقاب الجماعى والانتقائية القانونية، بما يتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة الدولية، وعلى رأســها الحــق فـى الحــياة وضمانات المحاكمة العادلة وعدم التمييز كما شددت القاهرة على أن مثل هذه التشريعات من شأنها أن تؤدى إلى تأجيج الأوضاع فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، وتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف التصعيد.

انتهاك جسيم 

وعلى الجــانب الحقـوقـى أصــدر المجلــس القـومـــى لحقوق الإنسان بيانًا شديد اللهجة، أعرب فيه عن بالغ القلق والإدانة لإقرار الكنيست هذا القانون، مؤكدًا أنه يمثل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولى الإنساني، وتقويضـًا خطــيرًا لمنظـومــة الحمـايــة الدوليــة لحقوق الإنسان، ومؤكدًا أن عقوبة الإعدام فى سياق الاحتلال العسكرى تتعــارض مــع المبــادئ الأسـاسية للمـواثيق الدولية، وفى مقدمتها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والعهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأكد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين رئيس المجلس أن أى مسـاس بحـياة الأســرى أو تعريضـهـم لعقوبات قصوى يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة التى تستوجب المساءلة الدولية، مؤكدًا أن احترام قواعد القانون الدولى الإنسانى ليس خيارًا سياسيًا، بل التزام قانونى ملزم لجميع أطراف النزاع، داعيًا إلى تحرك دولى مسئول وعاجل يضمن وقف أى إجراءات من شأنها تقويض الحماية القانونية للأسرى، ويعزز آليات المساءلة بما يحول دون الإفلات من العقاب، مؤكدًا أن الحفاظ على مصداقية النظام الدولى لحقوق الإنسان والقانون الدولى الإنسانى يقتضى موقفًا واضحًا إزاء مثل هذه التطورات.

وبحسب المحللين السياسيين فإن حدة البيان المصرى تعكس إدراك القاهرة لخطورة القرار، ليس فقط من زاويـة حقــوق الإنسـان، وإنـمـا أيضًـا من زاويــة الأمــن القومى الإقليمى، باعتبار أن أى مساس بحياة الأسرى الفلسطينيين سيؤدى إلى موجة انفجار سياسى وشعبى واسعة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأسرها.

فى هذا السياق، يؤكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولى العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولى أن إقرار الكنيست الإسرائيلى لقانون إعدام الأسرى يمثل انتهاكًا صريحًا وجسيمًا لمنظومة القانون الدولى، موضحًا أن هذا التشريع ليس مجرد قانون عقوبات، بل هو تشريع يُضفى شرعية على القتل المنظم ويُكرّس الإفلات من العقاب، لافتًا إلى أن اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، التى تُنظم معاملة أسرى الحرب، تفرض على دولة الاحتلال ضمان المحاكمة العادلة وتحظر العقوبات التى تفتقر إلى الضمانات القضائية، مُحذرًا من أن إلغاء شرط الإجماع القضائى قبل تنفيذ الإعدام يُشكل تراجعًا صريحًا حتى عن المعايير التى أرستها إسرائيل نفسها تاريخيًا فى قانونها العسكرى.

سابقة تاريخية

وأضــاف مهــران أن هــــذا القــانون يخلــق سـابـقـــة تاريخية خطيرة قد تفتح الباب أمام دول أخرى لسن تشريعات مماثلة، موضحًا أن إسرائيل، التى تدعى أنها الديمقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط، تتحول الآن إلى نموذج يُحتذى فى انتهاك القانون الدولي، مؤكدًا أن قبول المجتمع الدولى لهذا القانون بالصمت يعنى أن أى دولة احتلال مستقبلًا ستُبرر، بالسابقة الإسرائيلية، إعدام المقاومين. مُحذرًا من أن هذا يهدم المنظومة الدولية التى بُنيت على أنقاض الحرب العالمية الثانية لحماية الأسرى والمدنيين من الانتهاكات، وأشار إلى أن الأخطر فى هذا التشريع هو الطابع التمييزى العنصرى للقانون، حيث إن التشريع موجه أساسًا ضد الأسرى الفلسطينيين دون ذكر أى عقوبة لإسرائيلى يرتكب جريمة قتل بحق فلسطيني، مؤكدًا أن هذا التمييز القائم على الهوية الوطنية والعرقية يُشكل انتهاكًا مباشرًا لمبدأ المساواة أمام القانون، المكرس فى المادة 26 من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مُشددًا على أن هذا التشريع يرقى إلى مستوى الفصل العنصرى المحظور دوليًا.

ونوه إلى أن القانون يمنع منح أى عفو فى هذه القضايا، مما يعنى تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو مراجعته، مؤكدًا أن هذا يتعارض مع المادة 6 من العهد الدولى التى توجب، فى قضايا الإعدام، توفير حق التقاضى على درجات ومراجعة الأحكام.

وأكد المستشار طاهر الخولى وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب أن هذا التشريع يُشكل سابقة بالغة الخطورة تتعارض مع اتفاقيات جنيف التى تكفل حماية الأسرى وتضمن معاملتهم بشكل إنساني، مشيرًا إلى أن إقرار مثل هذا القانون يعد مساسًا مباشرًا بحق الإنسان فى الحياة وتقويضًا صريحًا لمعايير المحاكمة العادلة، مُشددًا على أن الإقدام على مثل هذه الخطوات لن يجلب سوى مزيد من التوتر، محذرًا من أن السياسات الإسرائيلية المتصاعدة تُهدد الاستقرار الإقليمى وتعرقل أى جهود جادة لإحلال السلام العادل والشامل فى المنطقة.

وطالب المجتمع الدولى باتخاذ موقف حازم إزاء هذه التطورات ووقف الانتهاكات، مؤكدًا أن الصمت الدولى إزاء ما يحدث لم يعد مقبولًا، وأن التهاون فى إدانة هذه الممارسات يشجع على المزيد من الخروقات، مُشددًا على موقف مصر الثابت فى دعم حقوق الشعب الفلسطيني، ورفضها القاطع لأى إجراءات تمس حياة الأسرى أو تنتقص من حقوقهم، داعيًا إلى تحرك دولى جاد يضمن صون الكرامة الإنسانية وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى.

تصعيد خطير

مـن جانبه، أدان النائب طــارق رضــوان رئيـس لجــنة حقوق الإنسان بمجلس النواب مصادقة الكنيست الإسرائيلى على القانون، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لكافة قواعد ومبادئ حقوق الإنسان وأحكام القانون الدولى الإنساني، وبما يتنافى مع القيم الإنسانية والمواثيق الدولية التى تكفل حقوق الأسرى وتحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

وأكد أن هذا التشريع يُعد سابقة خطيرة ويُخالف بشكل واضح أحكام اتفاقيات جنيف ذات الصلة، فضلًا عن كونه تقويضًا مباشرًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، واعتداءً جسيمًا على الحق فى الحياة، الذى يُعد من أقدس الحقوق التى كفلتها الشرائع والقوانين الدولية، مُشددًا على أن المجتمع الدولى مطالب بالاضطلاع بمسئولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ مواقف حاسمة لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة، وضمان الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني، وصون حقوقه المشروعة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.

وجدد الدعوة إلى ضرورة احترام قواعد القانون الدولي، والعمل الجاد على تحقيق سلام عادل وشامل، يضمن الحقوق المشروعة لكافة الشعوب.

القرار الإسرائيلى يُمثل نهجًا فاشيًا متكامل الأركان، ويعكس هيمنة التيار اليمينى المتطرف على صناعة القرار داخل إسرائيل، كما يؤكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، مُحذرًا من أن القانون لا يُمكن اعتباره مجرد تشريع داخلي، بل هو جريمة حرب مكتملة الأركان وفقًا لقواعد القانون الدولي.

وأضاف أن الاحتلال يسعى من خلال هذا القانون إلى إضفاء شرعية قانونية على سياسات القتل الممنهج، مشيرًا إلى أن إعدام الأسرى فى سياق الاحتلال العسكرى يتعارض بشكل مباشر مع نصوص اتفاقيات جنيف، التى تفرض معاملة الأسرى معاملة إنسانية وتحظر المساس بحقهم فى الحياة، مؤكدًا أن القرار يوجه ضربة قاصمة لحل الدولتين، ويقوض أى أفق سياسى لتسوية عادلة، لأنه يرسخ منطق القوة والعقاب الجماعى بدلًا من منطق القانون والشرعية الدولية.

وشدد على أن الاحتلال يسعى إلى إضفاء غطاء قانونى على جريمة سبق أن أدانها العالم مرارًا، وهى تصفية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، موضحًا أن النص التشريعى الجديد يتعارض مع اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، وقواعد القانون الدولى الإنساني، ومبدأ عدم التمييز، والحق الأصيل فى الحياة، وحظر العقوبات الجماعية، مُشيرًا إلى أن الأسرى الفلسطينيين هم أشخاص واقعون تحت الاحتلال، وبالتالى فإن إسرائيل، كقوة احتلال، ملزمة قانونًا بحمايتهم، وليس بإعدامهم.

وأدانت قوى وأحزاب سياسية مصرية القرار بشدة، معتبرة أنه يكشف الوجه الحقيقى للاحتلال الإسرائيلى بوصفه نظامًا قائمًا على القمع والعنصرية.

وفى هذا السياق، أدان ناجـى الشهابي رئيس حزب الجــيـل الديمقــراطــى وعضــو مجـلــس الشـيوخ، بأشـــد العبارات مصادقة الكنيست الإسرائيلى على ما يُسمى بقانون إعدام الأسرى، مؤكدًا أن هذا التشريع الدموى يمثل وصمة عار جديدة فى سجل الاحتلال، ويكشف بوضوح عن طبيعته القائمة على القهر وانتهاك كل القيم الإنسانية، مُضيفًا أن ما جرى فى الكنيست ليس مجرد تصويت على قانون، بل هو محاولة لإضفاء شرعية على الإعدام السياسى للشعب الفلسطيني، مُطالبًا بطرح القضية فى المحافل البرلمانية الدولية، وفى مقدمتها الاتحاد البرلمانى الدولي، مُشددًا على ضرورة فتح تحقيق دولى عاجل بشأن القرار، ومساءلة إسرائيل أمام المؤسسات الدولية، مُختتمًا بأن الصمت الدولى تجاه هذه الخطوة قد يشجع الاحتلال على مزيد من الانتهاكات ضد الأسرى الفلسطينيين.

اقرأ  أيضا: أستاذ قانون: المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمواجهة تقنين جرائم الاحتلال الإسرائيلي

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة