الرئيس عبد الفتاح السيسى
تحركات الرئيس المستمرة ترسم مسار التهدئة وتحمى أمن الخليج
مصر تُطفئ نيران الشرق الأوسط
الثلاثاء، 14 أبريل 2026 - 12:56 م
بينما تقف منطقة الشرق الأوسط على حافة انفجار واسع يُهدد أمن الخليج ويضع أسواق الطاقة العالمية أمام سيناريوهات كارثية عادت القاهرة لتتقدم إلى قلب المشهد، لا بوصفها مُراقبًا من بعيد، وإنما باعتبارها طرفًا فاعلًا وصاحب ثقل تاريخى وسياسى قادر على تحريك المياه الراكدة فى أخطر ملفات المنطقة، فلم يكن التحرك المصرى الأخير مُجرد رد فعل دبلوماسى عابر على تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ولا مُجرد بيانات سياسية تدعو لضبط النفس، بل جاء امتدادًا لرؤية مصرية ثابتة رسخها الرئيس عبد الفتاح السيسى، تقوم على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، وأن أى اشتعال فى المنطقة لن يقف أثره عند حدود الجغرافيا، بل سيمتد للاقتصاد العالمى وممرات الطاقة وسلاسل الإمداد وأمن الشعوب.
فى هذا السياق كثف الرئيس السيسى اتصالاته الدولية مع العواصم المؤثرة، حيث تلقى اتصالًا من رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونى، وتزامن ذلك مع اتصالات دولية أخرى أبرزها التواصل مع رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز، حيث أكد الرئيس أهمية صون السلم والاستقرار الإقليميين، عبر البناء على اتفاق وقف إطلاق النار الذى تم التوصل إليه مؤخرًا بين الولايات المتحدة وإيران، وإطلاق مسار تفاوضى جاد لتسوية القضايا العالقة، مُستعرضًا الجهود المُكثفة التى بذلتها مصر مع مُختلف الأطراف لوقف التصعيد، ومؤكدًا دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الدول العربية الشقيقة، ورفضها القاطع وإدانتها لأى انتهاك لسيادتها أو مساس بمقدرات شعوبها، مُشددًا على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقًا لوقف الحرب، وتجنيب دول وشعوب المنطقة تبعات عدم الاستقرار واضطراب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، مُشددًا على إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أى مساس بسيادتها واستقرارها ومُقدرات شعوبها.
وكان الرئيس قد أعلن مُتابعته للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أنه خبر يُثلج صدور الملايين من محبى السلام فى سائر بقاع الأرض، داعيًا الله أن يُكلل ذلك التطور الإيجابى باتفاق دائم لوقف الحرب فى المنطقة، واستعادة الأمن والاستقرار فيها، وتحقيق ما تتطلع إليه شعوبها من تنمية وتقدم وازدهار، مُجددًا التأكيد على دعم مصر الكامل وغير المشروط لدول مجلس التعاون الخليجى والأردن والعراق الشقيقة فى هذه الظروف الدقيقة، وأهمية أن يُراعى أى اتفاق قادم الشواغل والمُتطلبات الأمنية المشروعة لها، مُشيرًا إلى أن مصر إذ تُثمن قرار الرئيس ترامب فى الإصغاء لصوت العقل وإعلاء قيم الإنسانية والسلام، فإنها تدعو كافة الأطراف للانخراط بجدية فى المُباحثات، وصولًا للسلام الدائم والتعايش السلمى بين شعوب المنطقة والعالم، مُشددًا على أن مصر ستظل - قيادة وحكومة وشعبًا - داعمة لأمن واستقرار ورخاء أشقائنا فى دول الخليج والعراق والأردن، وأنه سيستمر فى بذل كل جهد صادق ومُخلص يهدف لإنهاء الصراعات وإرساء السلام العادل والشامل فى منطقتنا وفى العالم بأسره.
اللاعب الأقدر
مصر تظل اللاعب العربى الأقدر على إدارة مسارات الوساطة الإقليمية، حسبما يؤكد السفير محمد العرابى وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وزير الخارجية الأسبق والذى يُشير إلى أن ما يُميز التحرك المصرى هو القدرة على التواصل مع جميع الأطراف دون استثناء، سواء القوى الغربية أو الدول العربية أو الأطراف الإقليمية ذات الصلة، فالقاهرة تمتلك شبكة علاقات متوازنة تؤهلها للعب دور الوسيط الضامن، وهذا ما ظهر بوضوح فى الاتصالات المكثفة التى أجراها الرئيس خلال الأيام الماضية، مُشيرًا إلى أن الترحيب المصرى بوقف إطلاق النار لم يكن مُجرد موقف سياسى، بل رسالة واضحة بأن القاهرة ترى فى الهدنة فرصة حقيقية لإعادة صياغة التوازنات الإقليمية على أسس أكثر استقرارًا، موضحًا أن التحدى الحقيقى الآن ليس إعلان الهدنة، وإنما ضمان تنفيذها على الأرض، ومنع أى طرف من العودة إلى التصعيد، مؤكدًا أن ما تقوم به مصر يتجاوز مسألة وقف الحرب الآنية إلى الدفاع عن بنية النظام الإقليمى العربى، لافتًا إلى أن القاهرة تُدرك أن استمرار الحرب كان سيقود لتحولات استراتيجية خطيرة، من بينها إعادة رسم خرائط النفوذ فى الخليج، وفتح المجال أمام موجات عدم استقرار مُمتدة، مُضيفًا أن الرئيس يتحرك وفق رؤية استراتيجية شاملة، تقوم على منع انهيار توازنات المنطقة، وحماية الدولة الوطنية العربية، مُشيرًا إلى أن الموقف المصرى الحاسم فى رفض أى اعتداء على الدول العربية الشقيقة ينسجم مع عقيدة الدولة المصرية فى حماية الأمن القومى العربى.
من جانبه، يلفت اللواء الدكتور رضا فرحات أستاذ العلوم السياسية إلى أن تأكيد الرئيس السيسى استمرار مصر فى بذل جهودها لإحلال السلام وتسوية النزاعات يعكس بوضوح نهجًا راسخًا وثابتًا فى السياسة الخارجية المصرية، يقوم على تغليب الحلول الدبلوماسية ودعم الاستقرار الإقليمى والحفاظ على توازنات الأمن فى منطقة تعانى من اضطرابات مُتسارعة، موضحًا أن التحركات المصرية خلال الفترة الأخيرة كشفت عن دور محورى وفاعل فى احتواء موجة التصعيد التى شهدتها المنطقة، خاصة فى ظل التوترات المُتزايدة بين القوى الإقليمية والدولية، مُشيرًا إلى أن القاهرة تحركت وفق رؤية استراتيجية تستهدف منع الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة قد تترتب عليها تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين، مُشيرًا إلى أن نجاح الجهود الدولية فى الوصول لتهدئة ووقف لإطلاق النار والدفع نحو مسار تفاوضى، لم يكن بمعزل عن التحركات المصرية المُكثفة التى سعت منذ اللحظة الأولى لترسيخ منطق الحوار بدلًا من التصعيد، مؤكدًا أن هذا المسار يُمثل انتصارًا حقيقيًا للدبلوماسية وللرؤية المصرية التى طالما نادت بأهمية الحلول السياسية، مُضيفًا أن مصر تنطلق فى تحركاتها من مسئولية تاريخية ودور إقليمى محورى، حيث تعمل بشكل مُتوازن على حماية مصالحها القومية، وفى الوقت نفسه دعم استقرار الدول العربية الشقيقة، وعلى رأسها دول الخليج، التى تُمثل جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومى العربى.
الاعتبارات الأمنية
كما لفت فرحات إلى أن القاهرة تؤكد بشكل مُستمر ضرورة أن تأخذ أى مُفاوضات أو ترتيبات مُستقبلية فى اعتبارها الاعتبارات الأمنية لدول المنطقة بما يُحقق توازنًا حقيقيًا يضمن عدم تكرار الأزمات، ويؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا قائمة على التفاهمات الواضحة والالتزامات المُتبادلة، مُشددًا على أن الدور المصرى لا يقتصر على إدارة الأزمات الكبرى بل يمتد لدعم مسارات الاستقرار بعدد من الساحات الإقليمية التى تشهد توترات، من خلال التنسيق مع القوى الدولية والإقليمية، والعمل على تعزيز فرص الحلول السياسية ومنع تفاقم النزاعات، مُضيفًا أن مصر تواصل أداء دورها الفاعل فى دعم الأمن والاستقرار، من خلال تحركات دبلوماسية نشطة وشبكة علاقات متوازنة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود الدولية والإقليمية لإعلاء صوت العقل، وترسيخ مسار السلام، بما يُحقق مصالح شعوب المنطقة ويُجنبها ويلات الصراعات.
السفير حسين هريدى مساعد وزير الخارجية الأسبق يؤكد أن مصر تتحرك عبر قنوات اتصال مُتعددة، تشمل الأطراف الدولية والإقليمية، لضمان عدم انهيار الاتفاق، مُشيرًا إلى أن المُهم الآن هو تحويل وقف إطلاق النار من هدنة مؤقتة لاتفاق دائم، وهذا يحتاج مُتابعة دقيقة، ومصر تقوم بهذا الدور بالفعل، مُشيرًا إلى أن التحرك المصرى يشمل ملفات مُتشابكة، منها أمن الملاحة فى مضيق هرمز، ومُستقبل البرنامج النووى الإيرانى، وضمانات أمن دول الخليج، مُشددًا على أن التحركات المصرية ساهمت فى تجنيب المنطقة حربًا شاملة كانت ستؤدى لتداعيات اقتصادية وسياسية هائلة، وهى التحركات التى جسدت ثقل مصر الحقيقى، وأكدت أن القاهرة تتحدث بصوت العقل فى لحظة كان فيها الجميع يقترب من حافة الهاوية.
البُعد الاقتصادى
ويرى خُبراء الاقتصاد أن أهمية الجهد المصرى لا تقتصر على الجانب السياسى فقط، بل تمتد إلى البعد الاقتصادى العالمى، حيث يُحذر الرئيس السيسى من تداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية، ومن احتمالات ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية، وهُنا يُشير الخبير الاقتصادى الدكتور فخرى الفقى رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب سابقًا إلى أن أى اضطرابات فى الخليج كانت ستؤدى لموجة تضخم عالمية جديدة، ووقف الحرب يعنى حماية أسواق الطاقة، وحماية الاقتصادات الناشئة، وفى مقدمتها الاقتصاد المصرى، مُضيفًا أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة هى نتيجة تراكمات بدأت منذ فبراير 2022 مع الحرب الروسية الأوكرانية، ثم تفاقمت مع اندلاع صراع السودان فى أبريل 2023 وما جلبه من أعباء اقتصادية نتيجة موجات النزوح، وصولًا للتصعيد العسكرى الذى بدأ فى أكتوبر 2023 وتداعياته المُستمرة، موضحًا أن الاقتصاد العالمى كان قد بدأ بالفعل فى إظهار بوادر للتعافى إلا أن تجدد الصراعات العسكرية أجهض تلك المحاولات وأعاد الضغوط الاقتصادية إلى المربع صفر، مما أربك حسابات النمو العالمى، مُشيرًا إلى أن المؤشرات الاقتصادية قبل اندلاع هذه الأزمات المُتلاحقة كانت مُبشرة وتتجاوز التوقعات، مما يعكس أن العوامل الجيوسياسية هى العائق الأكبر حاليًا أمام الاستقرار المالى للدول، مُعربًا عن أمله فى أن تتحرك القوى العظمى مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبى بشكل أكثر فاعلية لاحتواء هذه الصراعات، مُحذرًا فى الوقت ذاته من أن استمرار لغة السلاح سيقود العالم لتداعيات اقتصادية وخيمة يصعب السيطرة عليها.
اقرأ أيضا: الرئيس السيسي يبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية مع جورجيا ميلوني
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»
أيمن الزغبى: فرص ذهبية للشركات المصرية باجتماعات العلمين
من القاهرة إلى أسوان.. السياحة النيلية تستعيد بريقها
معجزة طبية بمستشفى القنطرة.. مريض يستعيد حركة ذراعه العاجزة بجراحة دقيقة
د. عمرو العبادي: لا تثقوا بتخزين بياناتكم على «الكلاود».. فالأعطال واردة!
6 رسائل رئاسية ترسم مستقبل القارة .. السيسى يبنى قواعد «إفريقيا الموحدة»
مصر تتحرك لإغلاق أبواب الحرب









