عمرو الخياط
عمرو الخياط يكتب: الأصوات السامة
الجمعة، 17 أبريل 2026 - 06:59 م
فى الآونة الأخيرة، برزت ظاهرة مقلقة داخل المجتمع المصرى، تتمثل فى انتشار أصوات أشبه بـ «الأفاعى» التى تنفث سمومها بين أطياف الشعب، لا تحمل مشروعًا للإصلاح ولا رؤية للبناء، بل تتغذى على تضخيم الأخطاء وبث الشائعات وإثارة البلبلة.
هؤلاء لا يسعون إلى الحقيقة بقدر ما يلهثون وراء «الترند»، مدفوعين برغبة فى الظهور السريع وتحقيق الانتشار، حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار المجتمع وثقة أفراده فى بعضهم البعض. يعتمدون على اجتزاء الوقائع، وتضخيم الهفوات، وتحويل القضايا البسيطة إلى أزمات مفتعلة، ما يخلق حالة من التشويش العام ويغذى مشاعر الإحباط والقلق.
الأكثر إثارة للدهشة أن بعض هذه الأصوات لا تأتى من الهامش فقط، بل تتسلل إلى مواقع يفترض فيها المسئولية والتأثير، سواء عبر مناصب مهمة أو من خلال منصات إعلامية تمنحهم مساحة أكبر مما يستحقون. يتم تقديمهم أحيانًا كأصحاب رأى وخبرة، بينما هم فى الحقيقة أبعد ما يكونون عن الموضوعية أو الحكمة، إذ يفتقر خطابهم إلى العمق والتحليل الرصين.
إن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط فيما يُقال، بل فى التأثير التراكمى لهذا الخطاب على وعى المواطنين، خاصة فى ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعى، حيث تختلط المعلومات الصحيحة بالمضللة، ويصبح التمييز بينهما أكثر صعوبة.
ولا يمكن إغفال أن استمرار هذه الحالة دون مواجهة حقيقية يفتح الباب أمام تآكل الثقة فى المؤسسات، ويمنح مساحة أكبر لخطابات التشكيك والفوضى، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار الاجتماعى والسياسى على حد سواء.
مواجهة هذا الواقع لا تكون بالمنع أو الإقصاء فقط، بل بتعزيز الوعى العام، وتشجيع الخطاب المسئول، ودعم الإعلام المهنى القائم على الدقة والتحقق. كما أن على المؤسسات المعنية أن تضطلع بدورها فى ضبط الأداء الإعلامى ومحاسبة من يتعمد تضليل الرأى العام، دون المساس بحرية التعبير المسئولة.
فى النهاية، يبقى الرهان الحقيقى على وعى المجتمع نفسه؛ فكلما ارتفعت درجة الإدراك والتمييز لدى الأفراد، تضاءلت مساحة تأثير تلك «الأصوات السامة»، وعاد النقاش العام إلى مساره الطبيعى القائم على النقد البناء والحوار المسئول، باعتباره السبيل الوحيد نحو مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع
.. وتظل «غزة» هى الهدف الأساسى!!
العقاد والمازنى وهيكل فى زمن «التريند»!
لعبة أفسدها التريند
أحمد هاشم يكتب: أفاعي «الإخوان» «14»
الراعى الرسمى لإسرائيل (2/2)
الدواء سُم قاتل ! «2»