البروفيسور‭ ‬المصرى‭ ‬وفيق‭ ‬الديرى‭
البروفيسور‭ ‬المصرى‭ ‬وفيق‭ ‬الديرى‭


البروفيسور وفيق الديري: أجبرت خلايا سرطان المخ على الانتحار!

أحمد الجمال

الجمعة، 01 مايو 2026 - 03:14 ص

بين‭ ‬أروقة‭ ‬المعامل‭ ‬البحثية‭ ‬فى‭ ‬جامعة‭ "‬براون‭" ‬العريقة‭ ‬بأمريكا‭ ‬ورسالته‭ ‬الإنسانية‭ ‬كطبيب،‭ ‬خاض‭ ‬البروفيسور‭ ‬المصرى‭ ‬وفيق‭ ‬الديرى‭ ‬معركة‭ ‬امتدت‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬حتى‭ ‬نجح‭ ‬فى‭ ‬فك‭ ‬شفرة‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أعقد‭ ‬الألغاز‭ ‬الطبية‭ ‬عبر‭ ‬تطويره‭ ‬عقارًا‭ ‬يمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ "‬إشارة‭ ‬موت‭" ‬لنوع‭ ‬شرس‭ ‬من‭ ‬سرطان‭ ‬المخ،‭ ‬مما‭ ‬يجبر‭ ‬خلاياه‭ ‬على‭ ‬الانتحار‭ ‬ذاتيًا،‭ ‬وهذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬الذى‭ ‬توّج‭ ‬باعتماد‭ ‬هيئة‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬الأمريكية‭ (‬FDA‭) ‬بعد‭ ‬19‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬الأبحاث‭ ‬المضنية،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬انتصار‭ ‬علمى،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬بارقة‭ ‬أمل‭ ‬جديدة‭ ‬أعادت‭ ‬صياغة‭ ‬مفهوم‭ "‬المواجهة‭" ‬مع‭ ‬أعتى‭ ‬الأورام‭.‬

ويشغل‭ ‬الديرى‭ ‬حاليًا‭ ‬منصب‭ ‬أستاذ‭ ‬الجمعية‭ ‬الأمريكية‭ ‬للسرطان،‭ ‬ورئيس‭ ‬اتحاد‭ ‬الشبكة‭ ‬العالمية‭ ‬للابتكار‭ (‬WIN‭) ‬لطب‭ ‬الأورام‭ ‬الشخصى،‭ ‬ومؤسس‭ ‬مركز‭ "‬ليجوريتا‭" ‬للسرطان‭ ‬بجامعة‭ ‬براون‭.. ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬الحصرى‭ ‬مع‭ "‬آخرساعة‭" ‬يكشف‭ ‬كواليس‭ ‬رحلته‭ ‬الطويلة‭ ‬وأحدث‭ ‬أبحاثه‭ ‬التى‭ ‬تسابق‭ ‬الزمن‭ ‬وتطلعاته‭ ‬المستقبلية‭ ‬لدمج‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬فى‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬الأمراض،‭ ‬ليضع‭ ‬بين‭ ‬أيدينا‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬عالمية‭ ‬فى‭ ‬فن‭ ‬هزيمة‭ ‬السرطان‭.‬

 ‬      كيف‭ ‬تصف‭ ‬عملك‭ ‬العلمى‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬أبحاث‭ ‬السرطان‭ ‬بطريقة‭ ‬بسيطة‭ ‬وواضحة؟

ـ‭ ‬هدف‭ ‬أبحاثى‭ ‬هو‭ ‬فهم‭ ‬أسباب‭ ‬السرطان‭ ‬وآلياته‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تطوير‭ ‬طرق‭ ‬أفضل‭ ‬للوقاية‭ ‬منه،‭ ‬والكشف‭ ‬المبكر‭ ‬عنه،‭ ‬وعلاجه‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭. ‬وفى‭ ‬النهاية‭ ‬يتمثل‭ ‬هدفى‭ ‬فى‭ ‬إحداث‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬ككل،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬فى‭ ‬تقليل‭ ‬عبء‭ ‬السرطان‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬مختلف‭ ‬أسبابه‭.‬

        ما‭ ‬اللحظة‭ ‬أو‭ ‬التجربة‭ ‬التى‭ ‬جعلتك‭ ‬تقرر‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬تكريس‭ ‬حياتك‭ ‬المهنية‭ ‬لأبحاث‭ ‬السرطان؟

ـ‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬تدريبى‭ ‬كطبيب‭ ‬مقيم‭ ‬فى‭ ‬مستشفى‭ "‬جونز‭ ‬هوبكنز‭"‬،‭ ‬كنت‭ ‬أفاضل‭ ‬بين‭ ‬إجراء‭ ‬أبحاث‭ ‬حول‭ ‬فيروس‭ ‬نقص‭ ‬المناعة‭ ‬البشرية‭ (‬HIV‭) - ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬يمثل‭ ‬مشكلة‭ ‬كبيرة‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ - ‬وبين‭ ‬أبحاث‭ ‬السرطان،‭ ‬وفى‭ ‬النهاية‭ ‬قررت‭ ‬خوض‭ ‬مسيرة‭ ‬مهنية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الجانب‭ ‬السريرى‭ ‬والبحثى‭ ‬كطبيب‭ ‬وعالم‭ ‬ممارس‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬الأورام‭ ‬وأبحاث‭ ‬السرطان،‭ ‬فمن‭ ‬الناحية‭ ‬السريرية‭ ‬يعتنى‭ ‬أطباء‭ ‬الأورام‭ ‬بالمريض‭ ‬ككل‭ ‬كما‭ ‬يفعل‭ ‬أطباء‭ ‬الأمراض‭ ‬الباطنية،‭ ‬بينما‭ ‬يقدم‭ ‬الجانب‭ ‬البحثى‭ ‬فرصًا‭ ‬هائلة‭ ‬للاكتشاف‭ ‬وترك‭ ‬أثر‭ ‬حقيقى‭. ‬وحتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬أستقبل‭ ‬المرضى‭ ‬وطوّرت‭ ‬وحافظت‭ ‬على‭ ‬خبرتى‭ ‬فى‭ ‬طب‭ ‬الأورام‭ ‬الدقيق‭ (‬PrecisionOncology‭) ‬الذى‭ ‬يقع‭ ‬فى‭ ‬طليعة‭ ‬التقدم‭ ‬العلمى‭ ‬والسريرى‭ ‬ورعاية‭ ‬المرضى‭.‬

‭       ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬بنا‭ ‬إلى‭ ‬طفولتك‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬وبداية‭ ‬رحلتك‭ ‬الأكاديمية‭ ‬فى‭ ‬الخارج‭ ‬لتصف‭ ‬لنا‭ ‬اللحظات‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيرًا‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية؟

ـ‭ ‬عشتُ‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬حياتى‭ ‬فى‭ ‬مدينة‭ ‬الإسكندرية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬والداى‭ ‬يعملان‭ ‬طبيبين،‭ ‬وكان‭ ‬جدى‭ ‬طبيبًا‭ ‬أيضًا،‭ ‬وكذلك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬عائلة‭ ‬والدتى‭. ‬وقد‭ ‬التحقتُ‭ ‬بمدارس‭ ‬بريطانية‭ ‬فى‭ ‬الإسكندرية،‭ ‬واستمتعتُ‭ ‬بقضاء‭ ‬الصيف‭ ‬على‭ ‬الشاطئ‭ ‬ولعب‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬والانضمام‭ ‬إلى‭ ‬فريق‭ ‬الكشافة‭. ‬وفى‭ ‬أوائل‭ ‬حقبة‭ ‬السبعينيات‭ ‬انتقلت‭ ‬مع‭ ‬والدىّ‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬نقص‭ ‬فى‭ ‬الأطباء،‭ ‬وقضيتُ‭ ‬السنوات‭ ‬الأربع‭ ‬الأولى‭ ‬فى‭ ‬نيويورك،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬والدى‭ ‬إتمام‭ ‬فترة‭ ‬الإقامة‭ ‬السريرية‭ ‬كمتطلب‭ ‬مهنى،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬عائلتى‭ ‬إلى‭ ‬جنوب‭ ‬ولاية‭ ‬فلوريدا،‭ ‬وشهدت‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التغيرات؛‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬تعلمى‭ ‬فى‭ ‬مدارس‭ ‬بريطانية،‭ ‬كانت‭ ‬اللغة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تشكل‭ ‬صعوبة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لى،‭ ‬كما‭ ‬كنت‭ ‬أفتقد‭ ‬عائلتى‭ ‬الكبيرة،‭ ‬وفى‭ ‬المقابل‭ ‬استمتعتُ‭ ‬باكتشاف‭ ‬الحياة‭ ‬فى‭ ‬أمريكا‭ ‬التى‭ ‬تحتضن‭ ‬ثقافات‭ ‬وتقاليد‭ ‬ومطابخ‭ ‬متنوعة‭ ‬للغاية‭.‬

‭         ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬الشخصية‭ ‬والمهنية‭ ‬التى‭ ‬واجهتك‭ ‬أثناء‭ ‬بناء‭ ‬مسيرتك‭ ‬العلمية‭ ‬فى‭ ‬أمريكا؟

‭-‬‭ ‬بدأت‭ ‬مسيرتى‭ ‬العلمية‭ ‬كمتطوع‭ ‬فى‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمختبرات‭ ‬البحثية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية،‭ ‬حيث‭ ‬كنت‭ ‬أدرك‭ ‬أن‭ ‬التعلُّم‭ ‬من‭ ‬الآخرين‭ ‬وملاحظتهم‭ ‬وسيلة‭ ‬للتطور‭ ‬واكتساب‭ ‬المعرفة‭ ‬فى‭ ‬كلٍ‭ ‬من‭ ‬الطب‭ ‬والبحث‭ ‬العلمى،‭ ‬وقررت‭ ‬أن‭ ‬أُبقى‭ ‬خياراتى‭ ‬مفتوحة‭ ‬بين‭ ‬الطب‭ ‬والبحث،‭ ‬فالتحقت‭ ‬ببرنامج‭ ‬مشترك‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬درجتى‭ ‬الدكتوراه‭ ‬فى‭ ‬الطب‭ ‬والدكتوراه‭ ‬البحثية‭ (‬MD‭/‬PhD‭) ‬فى‭ ‬جامعة‭ ‬ميامى‭ ‬بولاية‭ ‬فلوريدا‭. ‬وفى‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬كان‭ ‬معظم‭ ‬أقرانى‭ ‬يختارون‭ ‬أحد‭ ‬المسارين‭ ‬فقط،‭ ‬لذا‭ ‬كان‭ ‬زملائى‭ ‬الذين‭ ‬بدأت‭ ‬معهم‭ ‬يتقدمون‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬لاحقة‭ ‬من‭ ‬حياتهم‭ ‬المهنية‭ ‬بينما‭ ‬كنت‭ ‬لا‭ ‬أزال‭ ‬أعمل‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬كلا‭ ‬الدرجتين‭ ‬معًا،‭ ‬ومع‭ ‬تطور‭ ‬مسيرتى‭ ‬تنقلت‭ ‬عدة‭ ‬مرات،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬فى‭ ‬البداية‭ ‬بهدف‭ ‬التدريب‭ ‬فى‭ ‬أفضل‭ ‬المؤسسات‭ ‬مثل‭ ‬جونز‭ ‬هوبكنز،‭ ‬أو‭ ‬تولى‭ ‬مناصب‭ ‬أكاديمية‭ ‬فى‭ ‬مؤسسات‭ ‬متميزة‭ ‬توفر‭ ‬دعمًا‭ ‬مهنيًا‭ ‬مثل‭ ‬جامعة‭ ‬بنسلفانيا،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تعيينى‭ ‬باحثًا‭ ‬فى‭ ‬معهد‭ ‬هوارد‭ ‬هيوز‭ ‬الطبى،‭ ‬وشملت‭ ‬التحديات‭ ‬المهنية‭ ‬خلال‭ ‬الـ25‭ ‬عامًا‭ ‬الماضية‭ ‬صعوبات‭ ‬التمويل‭ ‬البحثى،‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬الحياة‭ ‬فى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001‭. ‬ومع‭ ‬كل‭ ‬انتقال‭ - ‬مثل‭ ‬جامعة‭ ‬ولاية‭ ‬بنسلفانيا،‭ ‬وجامعة‭ ‬تمبل‭/‬مركز‭ ‬فوكس‭ ‬تشيس‭ ‬للسرطان،‭ ‬وجامعة‭ ‬براون‭ - ‬كانت‭ ‬تتاح‭ ‬لى‭ ‬فرص‭ ‬للتقدم‭ ‬المهنى‭ ‬ودعم‭ ‬مواصلة‭ ‬عملى‭ ‬البحثى،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬فرص‭ ‬القيادة‭. ‬كما‭ ‬صاحبت‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬تحديات‭ ‬شخصية‭ ‬وتكيفات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الحياة‭ ‬الأسرية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬ابنة‭ ‬تعانى‭ ‬إعاقة‭ ‬شديدة‭ ‬وثلاثة‭ ‬أطفال‭ ‬آخرين‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬العديدة‭ ‬فإن‭ ‬مسارى‭ ‬اتسم‭ ‬بالنجاح‭ ‬والإنجاز‭.‬

      حدثنا‭ ‬عن‭ ‬الجين‭ ‬الذى‭ ‬ركزت‭ ‬عليه‭ ‬أبحاثك‭ ‬لفهم‭ ‬تطور‭ ‬السرطان؟

‭-‬‭ ‬يُعد‭ ‬جين‭ ‬p53‭ ‬المعروف‭ ‬بـ‭"‬حارس‭ ‬الجينوم‭" ‬أكثر‭ ‬الجينات‭ ‬تعرضًا‭ ‬للطفرات‭ ‬فى‭ ‬السرطانات‭ ‬البشرية،‭ ‬وفى‭ ‬أوائل‭ ‬التسعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضى‭ ‬قررت‭ ‬إجراء‭ ‬أبحاث‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الجين‭ ‬لفهم‭ ‬كيف‭ ‬يعمل‭ ‬البروتين‭ ‬الذى‭ ‬يُشفِّره‭ ‬هذا‭ ‬الجين‭ ‬ككابح‭ ‬للأورام‭. ‬كان‭ ‬معروفًا‭ ‬آنذاك‭ ‬أن‭ ‬p53‭ ‬يرتبط‭ ‬بالحمض‭ ‬النووى‭ (‬DNA‭)‬،‭ ‬فانطلقت‭ ‬لاكتشاف‭ ‬الشفرة‭ ‬التى‭ ‬يتعرف‭ ‬عليها،‭ ‬ونجحت‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬ونشرت‭ ‬النتائج‭ ‬عام‭ ‬1992،‭ ‬وقد‭ ‬مهّد‭ ‬هذا‭ ‬الاكتشاف‭ ‬الطريق‭ ‬لتحديد‭ ‬الجينات‭ ‬المهمة‭ ‬التى‭ ‬تُمكِّن‭ ‬p53‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬وظيفته‭ ‬فى‭ ‬كبح‭ ‬الأورام،‭ ‬وتابعت‭ ‬البحث‭ ‬لمعرفة‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬بعد‭ ‬ارتباط‭ ‬p53‭ ‬بالـDNA،‭ ‬وما‭ ‬الجينات‭ ‬التى‭ ‬يتم‭ ‬تنشيطها‭ ‬لكبح‭ ‬السرطان،‭ ‬فاكتشفت‭ ‬جينًا‭ ‬أطلقت‭ ‬عليه‭ ‬WAF1‭ ‬على‭ ‬اسمى،‭ ‬ونشرت‭ ‬ذلك‭ ‬عام‭ ‬1993‭. ‬ويسبب‭ ‬هذا‭ ‬الجين‭ ‬توقف‭ ‬الخلايا‭ ‬عن‭ ‬الانقسام‭ ‬عند‭ ‬تعرضها‭ ‬للإجهاد‭ ‬أو‭ ‬التلف‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بإصلاحها‭ ‬ومنع‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬خلايا‭ ‬سرطانية،‭ ‬وفى‭ ‬مرحلة‭ ‬لاحقة،‭ ‬اكتشفت‭ ‬ارتباطًا‭ ‬بين‭ ‬جين‭ (‬p53‭) ‬والجهاز‭ ‬المناعى،‭ ‬حيث‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الجين‭ ‬يقوم‭ ‬بتنشيط‭ ‬بروتين‭ ‬معين‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬الخلايا‭ ‬السرطانية‭ ‬يعمل‭ ‬بمثابة‭ "‬مستقبِل‭ ‬للموت‭" (‬Death‭ ‬Receptor‭ - ‬TRAIL‭ ‬DR5‭)‬؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعطى‭ ‬إشارة‭ ‬للخلية‭ ‬السرطانية‭ ‬لكى‭ ‬تنتحر‭ ‬حيث‭ ‬تدمر‭ ‬نفسها‭ ‬ذاتيًا،‭ ‬وهذا‭ ‬الاكتشاف‭ ‬العلمى‭ ‬مهّد‭ ‬الطريق‭ ‬لتطوير‭ ‬دواء‭ ‬يحفِّز‭ ‬الجهاز‭ ‬المناعى‭ ‬للقيام‭ ‬بهذه‭ ‬المهمة،‭ ‬وبعد‭ ‬19‭ ‬عامًا‭ ‬حصل‭ ‬هذا‭ ‬الدواء‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬إدارة‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬الأمريكية‭ (‬FDA‭)‬،‭ ‬ليصبح‭ ‬أول‭ ‬علاج‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬لمواجهة‭ ‬نوع‭ ‬شرس‭ ‬من‭ ‬أورام‭ ‬المخ‭ ‬المرتبطة‭ ‬بطفرة‭ ‬جينية‭ ‬محددة‭ ‬تُعرف‭ ‬بـ‭"‬H3K27M‭".‬

ويمثل‭ ‬p53‭ ‬نموذجًا‭ ‬لجينات‭ ‬كبح‭ ‬الأورام‭ ‬التى‭ ‬يؤدى‭ ‬تحورها‭ ‬إلى‭ ‬السرطان،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الطفرات‭ ‬موروثة‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬العائلات‭. ‬وهناك‭ ‬جينات‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬BRCA1‭ ‬وBRCA2،‭ ‬التى‭ ‬تؤدى‭ ‬طفراتها‭ ‬إلى‭ ‬سرطانات‭ ‬الثدى‭ ‬والمبيض‭. ‬كما‭ ‬تتسبب‭ ‬المواد‭ ‬المسرطنة‭ ‬فى‭ ‬إحداث‭ ‬طفرات‭ ‬فى‭ ‬جينات‭ ‬مثل‭ ‬p53،‭ ‬بينما‭ ‬تقوم‭ ‬بعض‭ ‬الفيروسات‭ ‬بإضعاف‭ ‬وظيفة‭ ‬هذا‭ ‬الجين‭ ‬لتعزيز‭ ‬نشوء‭ ‬السرطان‭.‬

‭    ‬‭ ‬ببساطة،‭ ‬ماذا‭ ‬يحدث‭ ‬داخل‭ ‬الخلية‭ ‬السليمة‭ ‬عندما‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬خلية‭ ‬سرطانية؟

‭-‬‭ ‬الخلايا‭ ‬الطبيعية‭ ‬لديها‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الانقسامات،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬النمو‭ ‬عند‭ ‬ملامستها‭ ‬لخلايا‭ ‬أخرى‭. ‬وأثناء‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬خلايا‭ ‬سرطانية‭ ‬تكتسب‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الانقسام‭ ‬اللانهائى‭ ‬وتتجنب‭ ‬آلية‭ ‬كبح‭ ‬تُعرف‭ ‬بالشيخوخة‭ ‬الخلوية‭ (‬senescence‭)‬،‭ ‬وتؤدى‭ ‬الطفرات‭ ‬الجينية‭ ‬والتغيرات‭ ‬اللاجينية‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬النمو‭ ‬وتعطيل‭ ‬آليات‭ ‬موت‭ ‬الخلايا‭. ‬وهناك‭ ‬جينات‭ ‬تُعرف‭ ‬بالجينات‭ ‬المسرطنة‭ (‬oncogenes‭) ‬تعزز‭ ‬تكاثر‭ ‬الخلايا‭ ‬وتحولها‭. ‬ومع‭ ‬تنشيط‭ ‬هذه‭ ‬الجينات‭ ‬وتعطل‭ ‬جينات‭ ‬كبح‭ ‬الأورام،‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬الخلايا‭ ‬عن‭ ‬الانقسام‭ ‬عند‭ ‬التلامس،‭ ‬بل‭ ‬تتراكم‭ ‬فوق‭ ‬بعضها‭ ‬حتى‭ ‬تتجاوز‭ ‬إمدادات‭ ‬الدم،‭ ‬فتدخل‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬نقص‭ ‬الأكسجين‭. ‬ويحفز‭ ‬نقص‭ ‬الأكسجين‭ ‬تكوُّن‭ ‬أوعية‭ ‬دموية‭ ‬جديدة‭ ‬ويسهم‭ ‬فى‭ ‬تطور‭ ‬الخلايا‭ ‬واكتسابها‭ ‬خصائص‭ ‬عدوانية‭ ‬مثل‭ ‬الغزو‭ ‬والانتشار،‭ ‬كما‭ ‬تنتج‭ ‬الخلايا‭ ‬السرطانية‭ ‬مواد‭ ‬تثبط‭ ‬الجهاز‭ ‬المناعى‭ ‬الذى‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكبحها‭.‬

‬        ما‭ ‬أهم‭ ‬إنجاز‭ ‬تحقق‭ ‬فى‭ ‬علاج‭ ‬السرطان‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرك؟

‭-‬‭ ‬تُعد‭ ‬التطورات‭ ‬فى‭ ‬العلاج‭ ‬المناعى‭ ‬للسرطان‭ ‬فى‭ ‬الصدارة،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬منح‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬فى‭ ‬الطب‭ ‬عام‭ ‬2018‭. ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬ذلك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأبحاث‭ ‬التى‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬استراتيجيات‭ ‬علاجية‭ ‬وأنواع‭ ‬السرطان‭ ‬التى‭ ‬تستجيب‭ ‬لها‭. ‬وقد‭ ‬شُفى‭ ‬بعض‭ ‬المرضى‭ ‬أو‭ ‬تجنبوا‭ ‬جراحات‭ ‬قاسية،‭ ‬لكن‭ ‬كثيرين‭ ‬لا‭ ‬يُشفون‭ ‬ولا‭ ‬يعيشون‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭.‬

‭     ‬‭ ‬ما‭ ‬أكثر‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الواعدة‭ ‬حاليًا‭ ‬فى‭ ‬علاج‭ ‬السرطان؟

‭-‬‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬العلاجات‭ ‬الموجهة‭ ‬والعلاج‭ ‬المناعى‭ ‬يحملان‭ ‬آفاقًا‭ ‬واعدة،‭ ‬وكذلك‭ ‬لقاحات‭ ‬السرطان‭. ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬العلاجات‭ ‬الموجهة‭ ‬أكثر‭ ‬تطورًا‭ ‬باستخدام‭ ‬أجسام‭ ‬مضادة‭ ‬تنقل‭ ‬الخلايا‭ ‬المناعية‭ ‬أو‭ ‬الأدوية‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬الخلايا‭ ‬السرطانية،‭ ‬ما‭ ‬يقلل‭ ‬السُمية‭. ‬كما‭ ‬يظهر‭ ‬العلاج‭ ‬المناعى‭ ‬الإشعاعى‭ ‬تقدمًا،‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬سرطان‭ ‬البروستاتا‭ ‬والأورام‭ ‬العصبية‭ ‬الصماء،‭ ‬كما‭ ‬تحمل‭ ‬علاجات‭ ‬الحمض‭ ‬النووى‭ ‬الريبى‭ (‬RNA‭)  ‬وعودًا‭ ‬مستقبلية‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قيد‭ ‬التطوير‭.‬

 ‬‭ ‬إلى‭ ‬أى‭ ‬مدى‭ ‬نحن‭ ‬قريبون‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬علاج‭ ‬شخصى‭ ‬بالكامل‭ ‬لكل‭ ‬مريض؟

‭-‬‭ ‬طب‭ ‬الأورام‭ ‬الدقيق‭ ‬الذى‭ ‬يمثل‭ ‬مستقبل‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬أصبح‭ ‬واقعًا‭ ‬اليوم،‭ ‬لكن‭ ‬إتاحته‭ ‬لكل‭ ‬المرضى‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محدودة‭ ‬بسبب‭ ‬صعوبات‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الاختبارات‭ ‬الجزيئية‭ ‬والأدوية‭. ‬وبصفتى‭ ‬رئيس‭ ‬اتحاد‭ ‬WIN‭ (‬شبكة‭ ‬دولية‭ ‬مقرها‭ ‬فرنسا‭ ‬تقود‭ ‬الابتكار‭ ‬العالمى‭ ‬فى‭ ‬طب‭ ‬الأورام‭ ‬الدقيق‭ ‬لتخصيص‭ ‬علاج‭ ‬السرطان‭ ‬لكل‭ ‬مريض،‭ ‬أسعى‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬لهذه‭ ‬التحديات‭ ‬لتعزيز‭ ‬أثر‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬عالميًا‭. ‬وفى‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬زرت‭ ‬القاهرة‭ ‬للمشاركة‭ ‬كمتحدث‭ ‬فى‭ ‬مؤتمر‭ ‬دولى‭ ‬للسرطان‭ ‬نظمه‭ ‬الدكتور‭ ‬هاشم‭ ‬الغزالى،‭ ‬كما‭ ‬زرت‭ ‬مدينة‭ ‬مومباى‭ ‬بالهند‭ ‬فى‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬لحضور‭ ‬اجتماع‭ ‬دولى‭ ‬حول‭ ‬طب‭ ‬الأورام‭ ‬الدقيق‭ ‬نظمته‭ ‬الدكتورة‭ ‬سيوانتى‭ ‬ليماى؛‭ ‬حيث‭ ‬قدمت‭ ‬رسالة‭ ‬مماثلة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬الدولى‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬لتقديم‭ ‬الابتكار‭ ‬وخدمة‭ ‬مرضى‭ ‬السرطان‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

‭    ‬‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬العوائق‭ ‬العلمية‭ ‬التى‭ ‬تمنع‭ ‬القضاء‭ ‬التام‭ ‬على‭ ‬مرض‭ ‬السرطان؟

‭-‬‭ ‬يمثل‭ "‬التغاير‭ ‬الورمى‭" (‬تعدد‭ ‬أنواع‭ ‬الخلايا‭ ‬داخل‭ ‬الورم‭ ‬الواحد‭) ‬وتطور‭ ‬الأورام‭ ‬الذى‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬مقاومة‭ ‬الأدوية‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات،‭ ‬كما‭ ‬تبرز‭ ‬مشكلة‭ ‬كبيرة‭ ‬أخرى‭ ‬وهى‭ ‬أننا‭ ‬رغم‭ ‬فهمنا‭ ‬لمسببات‭ ‬السرطان،‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نزال‭ ‬نفتقر‭ ‬إلى‭ ‬أدوية‭ ‬تعالج‭ ‬جميع‭ ‬الآليات‭ ‬المختلفة‭ ‬للمرض‭. ‬وفى‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬فإنه‭ ‬رغم‭ ‬قوة‭ ‬الجهاز‭ ‬المناعى‭ ‬فإن‭ ‬السرطانات‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تصيبه‭ ‬بحالة‭ ‬من‭ "‬الإنهاك‭".‬

‭‬‭ ‬    كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لدول‭ ‬مثل‭ ‬مصر‭ ‬الاستفادة‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬من‭ ‬التطورات‭ ‬العالمية‭ ‬فى‭ ‬أبحاث‭ ‬السرطان؟

‭-‬‭ ‬يمكن‭ ‬القيام‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشجيع‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬أبحاث‭ ‬السرطان،‭ ‬ونشر‭ ‬الوعى‭ ‬حول‭ ‬المرض‭ ‬وطرق‭ ‬الوقاية‭ ‬البسيطة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بنمط‭ ‬الحياة،‭ ‬وتجنب‭ ‬المواد‭ ‬الضارة‭ ‬أو‭ ‬المسرطنة،‭ ‬وفهم‭ ‬دور‭ ‬اللقاحات‭ ‬فى‭ ‬الوقاية‭. ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الدولية،‭ ‬بما‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬المنظمات‭ ‬الرائدة‭ ‬مثل‭ ‬اتحاد‭ ‬WIN،‭ ‬والاتحاد‭ ‬الدولى‭ ‬لمكافحة‭ ‬السرطان‭ (‬UICC‭)‬،‭ ‬والجمعية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لعلم‭ ‬الأورام‭ ‬السريرى‭ (‬ASCO‭)‬،‭ ‬والجمعية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لأبحاث‭ ‬السرطان‭ (‬AACR‭)‬،‭ ‬والجمعية‭ ‬الأوروبية‭ ‬لعلم‭ ‬الأورام‭ ‬الطبية‭ (‬ESMO‭)‬،‭ ‬وغيرها‭.‬

‭    ‬‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬الدور‭ ‬الذى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يلعبه‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعى‭ ‬والتقنيات‭ ‬المتقدمة‭ ‬فى‭ ‬مستقبل‭ ‬علم‭ ‬الأورام؟

‭-‬‭ ‬بدأ‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعى‭ ‬بالفعل‭ ‬فى‭ ‬إظهار‭ ‬نتائج‭ ‬واعدة‭ ‬فى‭ ‬تحليل‭ ‬الصور‭ ‬الطبية،‭ ‬حيث‭ ‬يمكنه‭ ‬رصد‭ ‬السرطانات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬أطباء‭ ‬الأشعة‭ ‬من‭ ‬رؤيتها‭. ‬كما‭ ‬يمتلك‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعى‭ ‬إمكانات‭ ‬هائلة‭ ‬لتسهيل‭ ‬الممارسة‭ ‬الإكلينيكية‭ ‬للأورام‭ ‬عبر‭ ‬تنظيم‭ ‬سير‭ ‬العمل‭ ‬بكفاءة‭. ‬وتظهر‭ ‬النتائج‭ ‬الواعدة‭ ‬حاليًا‭ ‬فى‭ ‬قدرة‭ ‬الخوارزميات‭ ‬على‭ ‬التنبؤ‭ ‬باستجابة‭ ‬المرضى‭ ‬للعلاجات‭ ‬المتاحة‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬ملفاتهم‭ ‬الجينية،‭ ‬كما‭ ‬تمتلك‭ "‬الباثولوجيا‭ ‬الرقمية‭" ‬المدعومة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعى‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬تزويد‭ ‬الأطباء‭ ‬بمعلومات‭ ‬دقيقة‭ ‬حول‭ ‬أورام‭ ‬مرضاهم،‭ ‬بما‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬خيارات‭ ‬العلاج‭ ‬المحتملة‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ "‬التوصيف‭ ‬الجزيئى‭ ‬للخلية‭ ‬الواحدة‭" ‬وفهم‭ ‬البيئة‭ ‬الدقيقة‭ ‬للأورام‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬أثناء‭ ‬تطورها،‭ ‬يفتحان‭ ‬آفاقًا‭ ‬كبيرة‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬السرطان‭ ‬وعلاجه،‭ ‬كما‭ ‬توفر‭ "‬الخزعات‭ ‬السائلة‭" ‬وسيلة‭ ‬أبسط‭ ‬عبر‭ ‬اختبارات‭ ‬الدم‭ ‬لمراقبة‭ ‬حجم‭ ‬الورم،‭ ‬والطفرات‭ ‬الموجودة،‭ ‬ومدى‭ ‬الاستجابة‭ ‬للعلاجات،‭ ‬وظهور‭ ‬آليات‭ ‬المقاومة،‭ ‬مما‭ ‬يدعم‭ ‬خطط‭ ‬الرعاية‭ ‬المستمرة‭ ‬للمرضى‭.‬

‭‬‭ ‬   خلال‭ ‬مسيرتك‭ ‬المهنية‭ ‬الطويلة‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬إنجازاتك‭ ‬العلمية‭ ‬التى‭ ‬تعتز‭ ‬بها؟

‭-‬‭ ‬كان‭ ‬اكتشاف‭ ‬WAF1‭ ‬بمثابة‭ ‬اختراق‭ ‬علمى‭ ‬كبير،‭ ‬حيث‭ ‬أوضح‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬كيف‭ ‬تستجيب‭ ‬الخلايا‭ ‬البشرية‭ ‬للإجهاد،‭ ‬وللعلاج‭ ‬الكيميائى‭ ‬والإشعاعى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬الانقسام،‭ ‬فمثل‭ ‬هذه‭ ‬الاكتشافات‭ ‬نادرة‭ ‬جدًا،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬معظم‭ ‬التقدم‭ ‬العلمى‭ ‬يحدث‭ ‬بشكل‭ ‬تراكمى‭ ‬وتدريجى‭. ‬كذلك‭ ‬يُعد‭ ‬اكتشاف‭ ‬الجزيء‭ ‬الصغير‭ ‬TIC10‭/‬ONC201‭ ‬فى‭ ‬مختبرى‭ ‬عام‭ ‬2007‭ - ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬الأبحاث‭ ‬الأساسية‭ ‬والنهج‭ ‬التطبيقى‭ ‬لتطوير‭ ‬علاجات‭ ‬جديدة‭ ‬للسرطان‭ - ‬محطة‭ ‬بارزة‭ ‬فى‭ ‬مسيرتى‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬دواعى‭ ‬سرورى‭ ‬رؤية‭ ‬هذا‭ ‬العقار‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬المرحلة‭ ‬السريرية‭ ‬بمساعدة‭ ‬شركة‭ ‬أسستها‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ (‬Oncoceutics‭) ‬،‭ ‬ورؤية‭ ‬أثر‭ ‬هذا‭ ‬العقار‭ ‬فى‭ ‬مساعدة‭ ‬المرضى‭ ‬المصابين‭ ‬بأورام‭ ‬الدماغ‭ ‬وأورام‭ ‬أخرى‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬حصول‭ ‬هذا‭ ‬العقار‭ ‬على‭ ‬اعتماد‭ ‬هيئة‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬الأمريكية‭ (‬FDA‭) ‬فى‭ ‬أغسطس‭ ‬2025‭ ‬مَثّل‭ ‬علامة‭ ‬فارقة‭ ‬فى‭ ‬حياتى‭ ‬المهنية،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يحظى‭ ‬معظم‭ ‬الأطباء‭ ‬والعلماء‭ ‬بفرصة‭ ‬أو‭ ‬حظ‭ ‬خوض‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭. ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬أؤكد‭ ‬أن‭ ‬أبحاثى‭ ‬وإنجازاتى‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬ثمرة‭ ‬عمل‭ ‬جماعى،‭ ‬وقد‭ ‬استمتعت‭ ‬دومًا‭ ‬بدعم‭ ‬المسيرة‭ ‬المهنية‭ ‬للآخرين‭ ‬ممن‭ ‬عملوا‭ ‬معى،‭ ‬ورؤية‭ ‬المتدربين‭ ‬والزملاء‭ ‬وهم‭ ‬يحققون‭ ‬النجاح‭ ‬فى‭ ‬المجالات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬أو‭ ‬الحكومية‭ ‬أو‭ ‬الصناعية‭.‬

  ‬  هل‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬التقيت‭ ‬بالبروفيسور‭ ‬مصطفى‭ ‬السيد؟‭ ‬وكيف‭ ‬ترى‭ ‬أبحاثه‭ ‬حول‭ ‬علاج‭ ‬السرطان‭ ‬باستخدام‭ ‬جزيئات‭ ‬نانو‭ ‬الذهب؟

‭- ‬لم‭ ‬أحظَ‭ ‬بشرف‭ ‬مقابلة‭ ‬البروفيسور‭ ‬مصطفى‭ ‬السيد،‭ ‬لكن‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬العلاج‭ ‬بالضوء‭ ‬والحرارة‭ (‬Photothermal‭ ‬therapy‭) ‬يحمل‭ ‬آفاقًا‭ ‬واعدة‭ ‬كبيرة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬تطويره‭. ‬وبالنسبة‭ ‬لمجموعتى‭ ‬البحثية،‭ ‬فنحن‭ ‬نعمل‭ ‬حاليًا‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬علاج‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ "‬الميكرو‭ ‬أر‭ ‬إن‭ ‬إيه‭" (‬micro-RNA‭) ‬ليتم‭ ‬نقله‭ ‬عبر‭ ‬جزيئات‭ ‬دهنية‭ ‬نانوية‭ (‬Lipid‭ ‬nanoparticle‭) ‬لعلاج‭ ‬الأورام‭ ‬التى‭ ‬تعانى‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬الأكسجين‭ ‬والأورام‭ ‬المتنامية‭.‬

‭‬‭ ‬  ما‭ ‬الاكتشاف‭ ‬العلمى‭ ‬الذى‭ ‬تأمل‭ ‬شخصيًا‭ ‬أن‭ ‬تشهده‭ ‬فى‭ ‬حياتك‭ ‬بهذا‭ ‬المجال؟

‭- ‬بينما‭ ‬تواصل‭ ‬أبحاثى‭ ‬سعيها‭ ‬لتطوير‭ ‬علاجات‭ ‬تشمل‭ ‬ابتكار‭ ‬أدوية‭ ‬للأورام‭ ‬التى‭ ‬تعانى‭ ‬من‭ ‬فقدان‭ ‬أو‭ ‬طفرة‭ ‬فى‭ ‬بروتين‭ ‬p53،‭ ‬فإننى‭ ‬أتمنى‭ ‬رؤية‭ ‬اكتشافات‭ ‬تدعم‭ ‬تحليل‭ ‬الجينوم‭ ‬البشرى‭ ‬وما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ‭"‬الإبيجينوم‭" (‬فوق‭ ‬الجينوم‭) ‬للتنبؤ‭ ‬بالمخاطر‭ ‬والوقاية‭ ‬من‭ ‬الأمراض،‭ ‬بما‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬السرطان،‭ ‬ويتضمن‭ ‬ذلك‭ ‬التقنيات‭ ‬القابلة‭ ‬للارتداء‭ ‬التى‭ ‬تراقب‭ ‬صحتنا‭ ‬بهدف‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬سلامتنا‭ ‬جميعًا‭ ‬وتعزيز‭ ‬عيشنا‭ ‬بحياة‭ ‬أكثر‭ ‬صحة‭.‬

اقرأ  أيضا: إعادة تسليح مناعة الدماغ.. نهج مبتكر لمهاجمة نقائل السرطان داخل المخ

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة