الأقزام
بسبب التنمر والتهميش وضياع حقوقهم.. صرخة الأقزام في وجه المجتمع
السبت، 09 مايو 2026 - 03:48 ص
الأقزام وصف عام للأشخاص ذوى الأطوال الأقل من المعدل الطبيعى للعمر، ويواجه الأقزام فى المجتمع عدة تحديات، من أهمها التنمر وعدم القدرة على التمتع بحياة طبيعية، مما اضطر الكثيرين منهم إلى الانغلاق على أنفسهم، بينما كان لدى آخرين إصرار على إثبات أن التقزم ليس إعاقة، بل هو تميز بثّ فيهم روح التحدى والتمسك بمطالبهم والسعى إلى تحسين أوضاعهم.
التقزم حالة طبية ناتجة عن خلل هرمونى أو وراثى، ينتج عنه قصر شديد فى القامة، إذ يبقى الطول أقل من 147 سم نتيجة بطء النمو. ووفقًا للأطباء، يُعد سوء التغذية فى أول 1000 يوم من عمر الطفل أيضًا سببًا رئيسيًا فى الإصابة بالتقزم.
وعلى مدار سنوات طويلة، حاول الأقزام إيصال صوتهم من أجل حياة كريمة تضمن لهم إثبات حقوقهم، والتأكيد على أنهم أعضاء فاعلون فى المجتمع، ومن أوائل الكيانات التى تشكّلت لجمعهم تحت مظلة واحدة اجمعية الأقزام المصريةب، بهدف طرح مطالبهم على طاولة المسئولين وتقديم مختلف أنواع الدعم.
الأقزام المصرية
يقول محمد نصير، نائب رئيس جمعية الأقزام المصرية بمحافظة الإسكندرية، إنه رغم عدم وجود إحصائيات محددة حتى الآن عن أعداد فئة الأقزام، فإن عددهم ليس قليلًا، وقد يتجاوز 100 ألف شخص، وهم فئة تعانى ظلمًا اجتماعيًا؛ إذ إن ذوى الإعاقة فى العادة يحظون بالتعاطف والدعم، بينما يتعرض الأقزام دائمًا للتنمر والسخرية.
وأوضح نصير أن هناك اختلافًا بين الأقزام وقصار القامة؛ فالأقزام هم من يعانون من قصر القامة مع عدم تناسق فى شكل الجسم والأطراف، أما قصار القامة فيعانون من قصر فى القامة فقط، دون وجود اختلاف فى شكل اليدين أو الساقين، أى مع تناسق فى شكل الجسم.
وتابع أن بعض الأقزام قد يلجأون إلى الخضوع لعمليات جراحية مؤلمة تساهم فى زيادة طولهم بدرجة محدودة، وذلك من أجل التمتع بحياة أقرب إلى الطبيعية، والاعتماد على أنفسهم، خاصة فى أمور يومية مثل دخول دورات المياه أو القدرة على الصعود والنزول من السلالم والأرصفة، واستخدام وسائل النقل غير المؤهلة لذوى الإعاقة.
بطاقة الخدمات
لفت نصير إلى أن هناك خطوات إيجابية تخص الأقزام، أهمها أن القانون لم يكن يعترف سابقًا بإدراجهم ضمن فئة ذوى الإعاقة، إلا أنه بعد مطالبات ومناشدات من الجمعية تم إدراجهم ضمن ذوى الإعاقة وفقًا للمادة 81 من الدستور ومع ذلك ما زالوا يعانون من مشكلات عديدة، منها ضعف الدمج المجتمعى، وعدم حصولهم على حقوقهم فى التعليم بالمدارس، أو تطبيق نسبة الـ5%، وغياب ترشيحهم من القوى العاملة.
كما لا يُسمح لهم بالحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة إلا بعد بلوغ 18 عامًا، بحجة إمكانية زيادة طولهم، وهو أمر يصعب حدوثه فى كثير من الحالات. كذلك يُحرمون من قيادة السيارة بأنفسهم، رغم أن القضاء أنصف ما يقرب من 30 شخصًا من قصار القامة فى هذا الشأن، متسائلًا: هل يجب أن يلجأ كل شخص إلى القضاء ويتحمل الجهد البدنى والمادى للحصول على حق من حقوقه؟ مؤكدًا أن السيارة ضرورة وليست رفاهية لذوى الإعاقة.
وعن الجمعية، أوضح نصير أنها تأسست عام 2012 لتكون كيانًا يضم قصار القامة ويقدم لهم الدعم، مشيرًا إلى أنها تقدم خدمات صحية، تشمل الكشف وإجراء التحاليل والأشعة، كما تهتم بالجانب النفسى، حيث تم تخصيص شاطئ خاص لهم بمحافظة الإسكندرية لضمان عدم تعرضهم للتنمر، إلى جانب تيسير التعارف الشرعى بين الشباب والفتيات ودعم زواجهم ماديًا.
وأضاف أن الجمعية تمثل بيتًا للأقزام، وكانت بمثابة متنفس له شخصيًا، إذ يحرص على العمل الخيرى منذ صغره، مما ساعده فى التغلب على التنمر والصعوبات التى واجهته، إلى جانب ممارسة الرياضة، وخاصة السباحة، التى شارك فيها منذ عام 2018 عقب الاعتراف بالأقزام كفئة من ذوى الإعاقة، وحقهم فى المشاركة فى الألعاب البارالمبية ضمن أول فريق لقصار القامة فى مصر متخصص فى الغطس والراكيت.
توقف المعاش
ومن ناحية أخرى أثار إسلام عيد السيد مشكلة أخرى تواجه الأقزام وذوى الإعاقة فيما يخص بطاقة الخدمات المتكاملة، موضحًا أنه بموجب القانون يُسمح لهم بالحصول على معاش الوالد، خاصة أن معظمهم يجد صعوبة فى الحصول على عمل، ولكن بمجرد انتهاء البطاقة يتم إيقاف المعاش.
وأشار إلى أن مدة تجديد البطاقة قد تمتد إلى عدة أشهر، متسائلًا: كيف يمكن للشخص أن يفى بمتطلبات المعيشة خلال هذه الفترة، مؤكدا أنه أحد المستفيدين من معاش والده، إلا أنه منذ انتهاء مدة بطاقة الخدمات المتكاملة الخاصة به تم إيقاف المعاش، وحتى بعد تجديد البطاقة طُلب منه تقديم طلب لاسترداده، إلا أنه نتيجة الإجراءات الروتينية ما زال غير قادر على الحصول عليه منذ ما يقرب من عام ونصف.
محاربة التنمر
أما مى ومنى فهما شقيقتان من محافظة المنوفية من قصار القامة؛ حيث تبلغ الأخت الكبرى 37 عامًا، وهى حاصلة على معهد فنى تجارى، بينما حصلت الصغرى على دبلوم تجارة.
تقول مى إن الأقزام يعانون من مشكلات عديدة، على رأسها التنمر، الذى يصدر عن أشخاص يفتقرون إلى الوعى الإنسانى، فعلى الرغم من التقدم العلمى والفكرى، لا تزال هذه الأفكار السلبية قائمة لدى البعض.
وتابعت: لم نستسلم، بل واجهنا المتنمرين برسالة قوية، وحققنا العديد من الإنجازات، إذ استكملنا تعليمنا حتى النهاية، ثم بدأنا حياتنا العملية، وحصلت كلٌ منا على وظيفة، مع تنمية موهبتنا فى التمثيل، حيث شاركنا فى العديد من المسرحيات والأفلام والإعلانات، إلى جانب إطلاق مشروع خاص بالأعمال اليدوية، نسعى من خلاله إلى نشر الوعى بثقافة تقبل قصار القامة، وكسر حاجز الخوف ونظرة الآخرين القاسية.
وأضافت أنهما حصلتا على لقب اأنتِ الملهمةب لعام 2022، ضمن تكريم أفضل الشخصيات الناجحة والمؤثرة فى الوطن العربى، إلى جانب تكريمهما من وزارة الشباب والرياضة، تقديرًا لقدرتهما على التميز والتفوق رغم التحديات والتنمر.
واختتمت بأن من أحلامهما حضور المؤتمرات التى يعقدها الرئيس عبد الفتاح السيسى لذوى الاحتياجات الخاصة، والمطالبة بتيسير الإجراءات الخاصة بهم، مثل جعل بطاقة الخدمات المتكاملة سارية مدى الحياة، وتعديل القوانين بما يتيح قيادة السيارة لقصار القامة أو تسهيل الإجراءات الخاصة بذلك، إلى جانب مطالبة العلامات التجارية بتصميم ملابس خاصة تناسبهم.
ومن جانبها توضح إيمان كريم المشرفة العامة على المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة، أن قصار القامة لهم الحق مثل فئات الإعاقة الحاملين لبطاقة الخدمات المتكاملة، والتى تعطيهم ميزات منها الحق فى الجمع بين معاشين أو المعاش والمرتب فى حالة وجود معاش موروث، والحق فى الإعفاء الجمركى للسيارات المجهزة طبيًا، وخصم 50% من رسوم المواصلات العامة، والتقديم على شقق الإسكان ضمن النسبة المقررة 5%، والحق فى العمل ضمن نسبة 5% بالقطاع الحكومى أو الخاص، والحصول على الرعاية الطبية بالمحافظات التى تم تطبيق نظام التأمين الصحى الشامل فيها، بالإضافة لحقهم فى التمتع بدخول الأماكن العامة مجانًا مثل المتاحف والحدائق ومسارح الدولة والأماكن الأثرية.
وفيما يتعلق بالشكاوى الواردة بشأن حرمان قصار القامة من قيادة السيارات، أكدت كريم أن القرار يرجع للجنة الطبية التى تقرر قدرة الشخص ذى الإعاقة على القيادة من عدمه، أما بالنسبة لتشخيص قصر القامة بعد سن 18 عامًا فيتعلق ذلك بالاشتراطات اللائحية بحيث لا يزيد طول الشخص على 140 سم بعد بلوغه 18 عامًا، حيث إن العظام لا تنمو بعد هذه السن، بالتالى يصبح قصر القامة مستقرًا كشرط من شروط الإعاقة، لافتة إلى أن الشكاوى التى ترد للمجلس بخصوص قصار القامة أغلبها يخص استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة، لأنه فى بعض الحالات يصل الطول لـ141 سم أو زيادة بسيطة عن الطول المحدد باللائحة (140 سم) بالتالى يتم رفض استخراج البطاقة.
اقرأ أيضا: استجابة لبوابة «أخبار اليوم».. وكيل الصحة بالغربية يعيد فحص أسرة الأقزام
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»
أيمن الزغبى: فرص ذهبية للشركات المصرية باجتماعات العلمين
من القاهرة إلى أسوان.. السياحة النيلية تستعيد بريقها
معجزة طبية بمستشفى القنطرة.. مريض يستعيد حركة ذراعه العاجزة بجراحة دقيقة
د. عمرو العبادي: لا تثقوا بتخزين بياناتكم على «الكلاود».. فالأعطال واردة!
6 رسائل رئاسية ترسم مستقبل القارة .. السيسى يبنى قواعد «إفريقيا الموحدة»
مصر تتحرك لإغلاق أبواب الحرب









