طارق الطاهر
طارق الطاهر


حـضور

«الدهشة» اسمها ريم بسيونى

الأخبار

الأحد، 10 مايو 2026 - 09:11 م

طارق الطاهر

مع كل عمل جديد تصدره الأديبة د.ريم بسيونى، يمثل إضافة قوية لمسيرتها الإبداعية، ولا أبالغ إذا قلت لخريطة الإبداع العربى، لا تنشر إلا ما يخلق متعة وجدانية فى نفوس القراء، الذين أصبح جزء ليس باليسير منهم متابعا لكل خطواتها سواء فى الكتابة أو فى حضور الندوات، إلى درجة أنهم يعيشون معها تفاصيل ما تكتب، ليناقشوها بعمق، مؤكدين أن «القراءة» واقتناء الكتب ما زالا «بخير».
فى الآونة الأخيرة أصدرت -عن دار نهضة مصر- روايتها «كوم النور.. عباس حلمى الثانى»، استغلت ريم كل خبراتها فى القراءة التاريخية والسير والاطلاع على الوثائق، لتصوغ بمهارة سيرة أحبت أن تدونها، تعاطفت معه، واستحسنت ما صنعه فى حياته، اقتربت ليس فقط من تاريخه، بل من أنفاسه، كل صفحة تقرؤها، تشعر بروح وجسد ومغامرات «عباس حلمى الثانى»، لم تقترب منه فقط، بل اقتربت من عصره، ومن الشخصيات التى تعاملت معه، تحس بحبه الجارف لشقيقته «نعمة الله»، وغضبه من المحتل البريطانى ورمزه فى مصر «اللورد كرومر»، الذى وصف عباس بأنه «الخديوى الشاب مختلف عن والده، يهتم بأدق التفاصيل فى قصره، يراجع كل الأرقام، ويفتش على كل الخدم»، بل يقترب من صفاته التى تغضبه، بينما هى سر قوة من يكتب تقريره عنه لوزارة الخارجية البريطانية: «يغوص فى كل عمل كأنه عمله الوحيد، تستغرقه التفاصيل كأنه مسئول عن كل مبنى، وكل حقل، ولكنها لا تجعله يلهو عن التحدى والعند والخبث، والخبث يبدو سمة هذا الشاب، لا ثقة فى رد فعله، ولا إخلاص للمعتمد البريطانى».
ريم رسمت لنا بلغة قوية واضحة مسار هذا الشاب «الحاكم» الذى لم يرض أن ينازعه الإنجليز حكم بلاده، فلقى منهم ما لقى، إلا أنه أصبح «شخصية» يجب أن تروى فى كل العصور، لتأتى ريم بعد أكثر من ثمانين عاما على رحيله (1944)، لتعيد سيرته بمنهج روائى، تمتزج فيه الأحداث التاريخية بمواقف وتفاصيل إنسانية، قد لا يتوقف عندها «التاريخ» بمعناه المحدد، ومن ذلك -على سبيل المثال- الصفحات التى روتها عن الفتاة المصرية التى ذهبت إلى المقهى الذى يجلس عليه فى جنيف، لأيام ولم تجده، وبكت بحرقة، إلى أن رأته، هذه الفتاة ما هى إلا د. سهير القلماوى، واحدة من نجباء هذا الوطن، ذهبت إليه لتقول له: «جناب الخديوى من أنشأ الجامعة المصرية، ومن أعطى نساء مصر هذه الفرصة، جئت لأشكرك وأخبرك أننا لا ننسى».
ما قالته سهير القلماوى، هو جوهر ما تفعله «إبداعا» الآن ريم بسيونى، كل عمل تصدره يذكرنا بماضينا ورموزنا وبتاريخنا كما يجب أن يروى، تحية لهذه المبدعة التى ما زالت قادرة على دهشتنا، إلى أن أصبحت هى «الدهشة» ذاتها.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة