فيروس هانتا
ذعر عالمى بسبب سفينة الموت فى الأطلسى .. «هانتا» يعيد شبح كورونا
الإثنين، 18 مايو 2026 - 12:11 م
بعد سنوات قليلة فقط من الإغلاق العالمى الذى فرضته جائحة كوفيد-19، عاد شبح الخوف الصحى ليطل مجددًا على العالم، لكن هذه المرة من قلب المحيط الأطلسى، عبر سفينة رحلات هولندية تحولت فجأة إلى محور اهتمام إعلامى واسع، بعد الاشتباه فى ظهور حالات إصابة بفيروس زهانتاس النادر بين ركابها.
ومع تصاعد التحذيرات وتكرار عبارات مثل افيروس قاتلب واتفشٍ عالمىب، بدا المشهد مألوفًا بصورة أعادت إلى الأذهان البدايات الأولى لأزمة كورونا، حين تحولت سفن العزل والحجر الصحى إلى رمز عالمى للرعب والقلق والترقب.
القصة بدأت مع سفينة الرحلات الهولندية MV Hondius، التى كانت تقل عشرات الركاب من جنسيات مختلفة فى رحلة عبر القارة القطبية الجنوبية وجزر جنوب الأطلسى، قبل أن تتحول الرحلة السياحية إلى أزمة صحية مثيرة للجدل، بعد تسجيل حالات مشتبه بها أو مؤكدة بفيروس هانتا بينها وفيات ـ بحسب تقارير دولية ومنظمة الصحة العالمية ـ وسرعان ما تصدرت القضية عناوين الصحف الغربية، التى تحدثت عن اسفينة موبوءةب وبخطر وبائى محتملب، لتعود من جديد أسئلة الخوف من تكرار سيناريو 2020، وما صاحبه من إغلاقات اقتصادية وارتباك عالمى.
السفينة كانت تقل 147 راكبًا وعضوًا من الطاقم ينتمون إلى 23 جنسية مختلفة، فى رحلة بحرية انطلقت من مدينة أوشوايا الأرجنتينية مرورًا بالقارة القطبية الجنوبية وعدد من الجزر النائية بجنوب الأطلسى، ووفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية ووسائل إعلام دولية، سُجلت على متن السفينة سبع حالات مشتبه بها أو مؤكدة بفيروس هانتا، بينها ثلاث وفيات، مما دفع السلطات الصحية فى أكثر من دولة إلى التحرك سريعًا لمتابعة الركاب وتعقب المخالطين.
وسرعان ما تصاعدت حدة التناول الإعلامى للقصة، خاصة فى الصحافة البريطانية، حيث وصفت صحيفة اذا صنب السفينة بأنها اسفينة منكوبة بالفيروسب، مؤكدة أن السلطات تسابق الزمن لاحتواء اتفشٍ قاتلب. وتحدثت التقارير عن رجل بريطانى يبلغ من العمر 69 عامًا يصارع الموت داخل أحد مستشفيات جنوب إفريقيا، بينما ظل اثنان من أفراد الطــــــاقم عالقــــين على متن السفينة فى انتظار الإجلاء الطبـــى، فــــى حين توفيت راكبة أخرى بعد فــــترة قصــــــيرة مـــــن مغادرتهــا الرحلة.
ومع اتساع دائرة التغطية الإعلامية، بدأت المقارنات مع بدايات جائحة كورونا تظهر بشكل واضح، خصوصًا مع استدعاء صورة سفينة ادايموند برنسيسب الشهيرة، التى تحولت فى فبراير 2020 إلى أحد أبرز رموز الرعب الصحى العالمى، بعدما انتشر فيروس كورونا بين ركابها قبالة السواحل اليابانية.
شبكة CBC الكندية عززت من هذا المناخ المثير للقلق، بعدما أشارت إلى أن السلطات الصحية تمكنت من تحديد سلالة اأنديزب من فيروس هانتا، وهى إحدى السلالات النادرة التى ارتبطت فى دراسات سابقة بإمكانية انتقال العدوى بين البشر، وهو ما أضفى مزيدًا من الغموض على الحادثة. وبدأت بالفعل عمليات الإجلاء الطبى، وتتبع الرحلات الجوية، وتعقب المخالطين، لتتحول السفينة إلى رمز جديد لحالة القلق الصحى الدولى.
لكن خلف هذه الصورة المثيرة برز سؤال أكثر عمقًا وإثارة للجدل: هل يقف العالم فعلًا على أعتاب تهديد صحى عالمى جديد؟ أم أن ما يجرى هو إعادة إنتاج لمنظومة االذعر الصحىب التى شهدها العالم قبل سنوات؟
هذا التساؤل يطرحه بقوة ميشيل تشوسودوفسكى أستاذ الاقتصاد بجامعة أوتاوا، الذى يرى أن الأدلة الحاسمة على وجود تفشٍ خطير ما زالت غائبة، رغم الزخم الإعلامى الهائل. ويشير إلى أن فيروس هانتا معروف علميًا بأنه ينتقل أساسًا عبر القوارض، من خلال استنشاق جزيئات ملوثة بفضلاتها، إلا أن التقارير الرسمية لم تقدم حتى الآن دليلًا مباشرًا على وجود قوارض داخل السفينة أو فى المناطق التى تواجد بها الركاب.
وبحسب تشوسودوفسكى فإن الرواية المتداولة تستند فقط إلى فرضيتين؛ الأولى تفترض أن قوارض كانت موجودة على متن السفينة وتركت فضلات ملوثة، والثانية ترجح تعرض بعض الركاب لقوارض مصابة خلال الجولات البرية فى مناطق معروفة بانتشار فيروس هانتا. لكن حتى الآن، لا توجد أدلة قاطعة تؤكد أيًا من السيناريوهين.
وزاد تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر فى الرابع من مايو الجارى من حالة الغموض، بعدما أكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأن الصورة الكاملة لم تتضح بعد، كما شددت المنظمة لاحقًا على أن خطر تحوُّل فيروس هانتا إلى تهديد عالمى امنخفض للغايةب مقارنة بفيروس كوفيد-19، إلا أن هذه التطمينات جاءت بعدما كانت موجة القلق الإعلامى قد اجتاحت بالفعل الرأى العام العالمى.
وفى هذا السياق يعيد تشوسودوفسكى فتح واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل منذ جائحة كورونا وهى قضية اختبارات PCR ودورها فى تشكيل سرديات الجوائح العالمية، فالحالتان المؤكدتان بفيروس هانتا، وفقًا لما يطرحه الكاتب الكندى، تم تشخيصهما اعتمادًا على اختبار RT-PCR فقط، وهو ما يعيد النقاش القديم حول حدود هذه التقنية وقدرتها الفعلية على إثبات وجود عدوى نشطة.
ويستشهد اكارى موليسب الكاتب بتصريحات العالم الحائز على جائزة نوبل، مخترع تقنية PCR، الذى أكد فى تصريحات سابقة أن الاختبار قادر على كشف أجزاء من المادة الوراثية، لكنه لا يثبت بالضرورة وجود مرض نشط أو قدرة الشخص على نقل العدوى، كما يشير إلى مذكرة منظمة الصحة العالمية الصادرة فى يناير 2021، وإلى قرار مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية لاحقًا بسحب اعتماد اختبار PCR كوسيلة تشخيص مستقلة لكوفيد-19، معتبرًا أن هذه التطورات تمثل اعترافًا ضمنيًا بحدود التقنية.
ومن هنا تتحول قصة فيروس هانتا من مجرد حادثة صحية معزولة إلى جزء من مشهد عالمى أكثر تعقيدًا، تتداخل فيه الصحة العامة مع الإعلام والسياسة والاقتصاد وحتى الصناعات الدوائية والعسكرية.
تشوسودوفسكى يذهب إلى أبعد من ذلك، حين يعتبر أن الخوف المتصاعد حول السفينة الهولندية قد يمثل تمهيدًا نفسيًا لحالة طوارئ عالمية جديدة، تمامًا كما حدث مع سفينة ادايموند برنسيسب قبل إعلان جائحة كورونا، ويستعيد فى هذا السياق تصريحات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم، فى فبراير 2020، حين حذر العالم من أن انافذة احتواء فيروس كورونا بدأت تضيقب، رغم أن عدد الإصابات المؤكدة خارج الصين حينها كان محدودًا نسبيًا.
ويرى الكاتب أن صورة السفينة المعزولة والركاب المحاصرين لعبت دورًا نفسيًا بالغ التأثير فى صناعة حالة الذعر العالمى، التى انعكست سريعًا على الأسواق المالية، بعدما تعرضت مؤشرات كبرى مثل اداو جونزب لخسائر تاريخية. ووفقًا لرؤيته فإن التغطية الإعلامية والتحذيرات المؤسسية ساهمت فى خلق بيئة نفسية دفعت نحو حالة هلع اقتصادى عالمى، بل يلمح إلى احتمالات تلاعب مالى استفادت منه مؤسسات استثمارية وصناديق تحوط كبرى.
اقرأ أيضا: منظمة الصحة العالمية: انخفاض إصابات فيروس هانتا إلى 10 حالات بدلا من 11
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»
أيمن الزغبى: فرص ذهبية للشركات المصرية باجتماعات العلمين
من القاهرة إلى أسوان.. السياحة النيلية تستعيد بريقها
معجزة طبية بمستشفى القنطرة.. مريض يستعيد حركة ذراعه العاجزة بجراحة دقيقة
د. عمرو العبادي: لا تثقوا بتخزين بياناتكم على «الكلاود».. فالأعطال واردة!
6 رسائل رئاسية ترسم مستقبل القارة .. السيسى يبنى قواعد «إفريقيا الموحدة»
مصر تتحرك لإغلاق أبواب الحرب









