نوال مصطفى
صباح الأحد
السبت، 30 مايو 2026 - 09:16 م
سيطرت الدموع على المشهد فى تلك اللحظة التاريخية التى تابعها الملايين فى ملعب «أنفيلد» بمدينة ليفربول. وداع يليق بالأسطورة التى صنعت أمجادًا لهذا الفريق الإنجليزى العريق لن يمحوها الزمن. الملك المصرى يقف وسط جماهيره المحبة، الممتنة، العاشقة لشخصه، وموهبته وعطائه بعيون تملؤها الدموع، شريط الذكريات يتتابع أمامه وهو يدور بجسده مائة وثمانين درجة ليلقى النظرة الأخيرة على كل فرد من جمهوره. عيونه معبرة، دموعه هى خليط من الشجن والفرح والامتنان الشديد لهذا الجمهور الذى أحبه، وآمن به. مشهد أبكانى وأبكى الكثيرين، إنه الحصاد لسنوات العمل الجاد، التفانى، الإصرار، تحدى المستحيل، مقاومة العقبات (المحبطين، المشككين. الحاقدين، المعرقلين).
لقد قال صلاح تعليقا على كلمات جمهوره ونجوم كرة القدم العالميين الذين تحدثوا عنه كثيرا بأوصاف وكلمات رائعة «أنتم منحتونى أجمل أوقات حياتى، سأظل دائمًا واحدًا منكم، وسيظل هذا النادى بيتى».
قليلون فى العالم من يصنعون التاريخ، هذا الشاب المصرى الرائع واحد منهم. تسع سنوات فى ليفربول حقق خلالها ما لم يتخيله أحد، بطولات، أرقام أهداف قياسية، مسيرة ورحلة نجاح تستحق أن تروى، وأن تتحول إلى مسلسل أو فيلم سينمائى عالمى.
نادى ليفربول قرر أن ينتج فيلمًا وثائقيًا يخلد ويوثق رحلة الأسطورة محمد صلاح قبل أن يسدل الستار على الفصل الأخير من حكايته معهم. تحدث فيه المحبون والمتابعون بحب وكلمات مؤثرة تحرك الدموع. المدرب السابق يورجن كلوب يسجل رسالة مشحونة بالمشاعر الصادقة، الحب الحقيقى والامتنان، لقد كانا رفيقى رحلة النجاح العظيمة من بدايتها إلى قرب النهاية، كانت كيمياؤهما واحدة لذلك تحققت الأسطورة، وهذا ما لم يحدث مع المدرب الحالى لفريق ليفربول الذى أظهر مشاعر غير ودودة لبطلنا محمد صلاح، ووضعه تحت ضغط نفسى غير مبرر، وهذا فى رأيى كان أحد الأسباب الرئيسية الذى عجل بقرار محمد صلاح فى مغادرة ليفربول.
لقد أعطى الملك المصرى شبابه كله للعبة التى أحبها، وقرر منذ طفولته المبكرة أن يكون اسما مميزًا وعلامة فى تلك الرياضة، لكنها أيضًا منحته الكثير من النجاح والتميز والحب. لا شىء يأتى بلا ثمن، ولا شىء نعطيه بحب وإخلاص إلا ويغدق علينا فى المقابل هبات إلهية من حيث لا نحتسب. إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه. وقد أتقن صلاح عمله بكل كيانه وجهده وفكره، وتلقى النفحات الربانية بلا حدود، ليس أموالًا فحسب، بل الأكبر والأهم هو الشعور بالإنجاز الحقيقى، أندورفينات السعادة التى تملأ قلبه وروحه وهو يستمع إلى هدير أصوات جمهوره يغنى له، باسمه ولاسمه «مو صلاح .. مو صلاح.. أنت صنعت مجدنا.. مو صلاح إننا نحبك» . أى شىء فى الدنيا يعادل هذا الإحساس؟ إنه المجد «Glory» .
ما الذى ينتظر صلاح؟ هل انتهت الرحلة؟ بالقطع لا. أمثال صلاح لا يتوقفون أبدًا، من المؤكد أن لديه خطة للخطوة التالية، وأهدافًا جديدة تنتظر أن تتحقق. ماذا يدور فى رأسه الآن؟ لا أحد يعرف تحديدًا، لأنه يملك حكمة تتجاوز سنوات عمره. لا يتعجل قراراته، يدرسها بهدوء وعمق، يحاول أن يرى لوحة الـ«بازل» مكتملة، ليست أجزاء متناثرة.
قلوبنا معك يا محمد، يا من صرت نموذجًا لكل شاب طموح ليس فى مصر والعالم العربى، بل فى العالم كله، وأصبحت واحدًا من الشخصيات المؤثرة، الملهمة التى ينظر إليها الجميع بإعجاب وفخر.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون
حكاية الأربعاء
هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟
الطلاق فى زماننا
مشنقة النفاق الاجتماعى
اغتيال خلف الشاشة









