صورة من جلسة مجلس النواب الأمريكى الأخيرة
صورة من جلسة مجلس النواب الأمريكى الأخيرة


(ترامب - بزشكيان - نتنيـــــــــــاهو)

قيادات مأزومة 3| الرئيس الأمريكى.. «توبيخ سياسى» وصراع تحت السطح مع الكونجرس

منى العزب

السبت، 06 يونيو 2026 - 07:27 م

يبدو أن مصير العالم مرتبط بثلاثة أشخاص مع تباين فى قدرات كل منهم ودورهم فى تسيير الأمور فى الأزمة الأخيرة التى خرجت من إطارها الثلاثى بين إيران وأمريكا وإسرائيل وهم الرئيس الأمريكى ورئيس الوزراء الإسرائيلى وإلى حد ما الرئيس الإيرانى مع شعور عام بحجم التعقيد المحيط بالملف وصعوبة تحديد مساراته من كل منهم. 

ولعل الرئيس ترامب هو صاحب الدور الأهم الذى يعيش وسط ضغوط لم يتعرض لها رئيس أمريكى من قبل، بعد أن اتخذ قرارا غير مسبوق بالهجوم على إيران على عكس مسار العلاقات المأزومة بين البلدين طوال أكثر من أربعة عقود، بدون دراسة لكافة أبعادها ودون الاهتمام بآراء حتى المحيطين به من كبار المسئولين فى إدارته على قناعة بأن خوض الحرب سهل وسيتم حسمها خلال أسابيع قليلة فقط خاصة أنه كان يعيش فى أجواء ما حققه فى فنزويلا الذى نجح فى تغيير نظامها فقط باستهداف رئيسها وإلقاء القبض عليه دون إدراك بأن إيران لم تكن ولن تكون فنزويلا.

لم يكتف ترامب بذلك فطرح مجموعة من الأهداف المستحيلة بسقف عال حيث فرضت عليه تطورات الأزمة التراجع وأصبحت كل أحلامه أن يتوصل إلى اتفاق متقدم وأفضل من اتفاق ٢٠١٥ الذى تم التوصل إليه فى عهد أوباما كما أنه يحاول إثبات أنه أفضل من سابقه بايدن وأنه مختلف عن كل رؤساء أمريكا السابقين، ومع مرور الوقت اكتشف أنه يخوض المعركة وحيدا دون مساعدة من أقرب حلفائه فى أوروبا، مع تزايد الرفض الداخلى للحرب ولعل التصويت فى مجلس النواب الأخير عكس أزمة ثقة بين الكونجرس والبيت الأبيض خاصة أن رفض منح ترامب لم يعد مقصورا على الديمقراطيين فقط بعد أن انضم إليهم أربعة نواب من الجمهوريين. 

أما نتنياهو فقد يعيش فى أجواء من يخوض معركته الأخيرة، صحيح أنه نجح فى دفع ترامب إلى الحرب إلا أنه مع الوقت يستشعر تدهور العلاقات بينهما، ولعل المكالمة الهاتفية الأخيرة نموذج لذلك حيث تحول ترامب إلى العائق الأكبر لمخططاته فى لبنان على الأقل، وكذلك الانتهاء من خطر إيران وعلى المستوى الداخلى يعانى من ضغوط من حلفائه بالخروج من عباءة ترامب مع استشعار بوطأة استمرار محاكمته وقرب إجراء انتخابات الكنيست الذى قد يكون إعلانا بنهاية درامية لمسيرته السياسية التى استمرت عقودا على قمة السلطة فى تل أبيب..

ونأتى إلى الرئيس الإيرانى الذى يمثل حالة مختلفة فى مسار الأحداث فى ظل تعدد مراكز القرار فى إيران وتقلص دوره لصالح المتشددين فى الحرس الثورى وهو الصوت الوحيد الذى يحذر من تداعيات الأزمة الاقتصادية الخانقة ويلمح إلى وجود خلافات داخلية فى ظل مخاوف من انفلات الأمور فى الشارع وفى الخلفية أن ترامب استغل الاحتجاجات الشعبية التى عاشتها إيران نتيجةً ارتفاع الأسعار والتضخم وانخفاض القدرة الشرائية وانهيار سعر العملة. 

ويظل السؤال، حول مسار الأحداث، ومن يساعد ترامب على النزول من على الشجرة، ومن ينقذ نتنياهو من أزماته، ومن يسمع لتحذيرات بزشكيان؟

ما يظهر من الصراع بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وأعضاء الكونجرس ليس إلا قمة جبل الجليد. فصراعات أخرى كثيرة مازالت خافية تحت السطح، تهدد بإعاقة خططه للحرب، وتنذر بإعادة رسم السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية فى المرحلة المقبلة.

وتشير المؤشرات إلى أن ترامب بدأ يفقد بعضا من سيطرته داخل الحزب الجمهورى، بعدما أخذت بعض الأصوات فى الإرتفاع داخل حزبه بسبب زيادة مخاوفهم من فقدان مقاعدهم. كما فقد ترامب الكثير من شعبيته لدى الغالبية العظمى من الشعب وفق استطلاعات الرأى بسبب تأثير قراره بالحرب فى إيران على الأسعار بشكل عام وخاصة أسعار الوقود.

وقد جاء تصويت مجلس النواب على مشروع قانون الحد من سلطات الرئيس فى قرارات الحرب على إيران بما يشكل شكلا من أشكال «التوبيخ السياسى» من الكونجرس للرئيس الأمريكى.

ورغم أن القرار حتى لو تم التصديق عليه من مجلس الشيوخ لا يجبر ترامب على إنهاء الصراع بل هو تعبير عن رفض أغلبية ممثلى الشعب للحرب فى إيران، إلا أن بعض المحللين يرون أنه لا يتعدى كونه مراوغة سياسية ورسالة للرئيس بأن خططه الخارجية تتعارض مع الأمن القومى للبلاد.

وجاء رد فعل ترامب معلنا غضبه حيث رد على منصته «تروث سوشيال»، واصفاً التصويت بأنه «بلا معنى»، ومتهماً الديمقراطيين وأربعة جمهوريين وصفهم بالـ»سيئين» بمحاولة تقييد صلاحياته خلال مفاوضاته النهائية لإنهاء الحرب مع إيران. ووصف الخطوة بأنها «غير وطنية»، معتبراً أن خصومه يفضلون فشل البلاد على منحه نصراً سياسياً جديداً.

واتهم ترامب الديمقراطيين بأنهم مدفوعون بما وصفه بـ «متلازمة كراهية ترامب»، وأضاف عن الجمهوريين الأربعة الذين أيدوا القرار «هذه قصة أخرى تماماً. إنهم يستعرضون سياسياً. عليهم أن يخجلوا من أنفسهم».

ورغم أن ترامب لايزال يحتفط بالكثير من قوته داخل الحزب الجمهورى إلا أن السؤال الذى يطرح نفسه الآن: هل ستبدأ هذه القوة بالتعثر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، وسط مخاوف النواب الجمهوريين من فقدان مقاعدهم وصورتهم أمام الناخبين؟

ولا تقف الاعتراضات الجمهورية عند إيران. فهناك أيضاً خلافات جمهورية داخلية حول قضايا السياسة الخارجية، من تايوان إلى روسيا وأوكرانيا. وقد بدا ذلك واضحا بعد أن أقر مجلس النواب الأمريكى قبل يومين مشروع قانون لتقديم مساعدات لأوكرانيا وفرض عقوبات جديدة على روسيا، فى أحدث مؤشر على استعداد بعض الجمهوريين لتحدى قادة حزبهم والوقوف فى وجه الرئيس دونالد ترامب.

وصوت مجلس النواب بأغلبية 226 صوتا مقابل 195 لصالح قانون دعم أوكرانيا، الذى طرح للتصويت بعد أن ظل معلقا لشهور. وانضم عدد قليل من الجمهوريين إلى الديمقراطيين فى التوقيع على عريضة لإجبار المجلس على إجراء تصويت.

وخلال يوم التصويت انضم 18 جمهوريا وعضو مستقل واحد يصوت عادة معهم، إلى الديمقراطيين لتمرير مشروع القانون. وشكل هذا أحدث مؤشر على حدوث شرخ فيما كان يعد دعما بالإجماع تقريبا بين أعضاء حزب ترامب لسياساته.

ويكتسب تأثير هذا القانون قوته من أنه جاء بعد يوم من تمرير قرار يلزم ترامب بوقف الأعمال القتالية مع إيران ما لم يعلن الكونجرس نفسه الحرب أو يصدر تفويضا باستخدام القوة العسكرية.

وتأتى هذه القرارات فى وقت يبدى فيه صقور جمهوريون انزعاجاً من توجهات الإدارة فى أوروبا ومن احتمال تقليص الوجود العسكرى الأمريكى هناك، ومن التصعيد مع الصين وتأثيره على الاقتصاد الأمريكى. كما يعكس أن وجود سلسلة من الاعتراضات ليست حول صلاحيات الحرب فى إيران فحسب بل فى تكلفة النزاع فى أوكرانيا وروسيا.

وقد منحت خسارة النائب راندى فينسترا، المدعوم من ترامب، فى السباق الجمهورى لمنصب حاكم آيوا أمام زاك لان، خصوم الرئيس مثالاً رمزياً على أن تأييده لا يكفى دائماً. فقد أيد ترامب فينسترا قبل أيام من الانتخابات التمهيدية، ثم أقر الأخير بالهزيمة أمام منافس محافظ ورجل أعمال ومزارع.

ولا تعنى هذه الخسارة أن قاعدة ترامب فى الحزب تخلت عنه، بقدر ما تكشف عن أن تأييد ترامب لم يعد ضمانة مطلقة فى كل سباق، خصوصاً عندما تتداخل عوامل محلية مثل الغضب من الحرب والتعريفات وأسعار الطاقة.

ويقول الجمهورى مايك ميرفى، قد يكون ترامب لا يزال مهيمناً فى الانتخابات التمهيدية الجمهورية، لكنه أكثر تعرضا للضغط فى الانتخابات العامة، حيث يحتاج المرشحون الجمهوريون إلى المستقلين والناخبين المعتدلين، لا إلى القاعدة المتحمسة وحدها. وما يجرى لا يرقى بعد إلى انقلاب جمهورى على ترامب.

إذ إن الحزب لا يزال، فى معظمه، خاضعاً لإيقاعه وخائفاً من غضبه ومن قدرته على دعم منافسين فى الانتخابات التمهيدية. والدليل أن غالبية الجمهوريين وقفوا معه فى تصويت إيران، وأن المعترضين ظلوا قلة.

ويمثل القرار المرة الأولى التى يقر فيها مجلس النواب، الخاضع لسيطرة الجمهوريين، إجراء يسعى إلى إرغام ترامب على إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران منذ بدء الحرب.. ويتهم الديمقراطيون ترامب بانتهاك الدستور، بعدما شن ضربات على إيران إلى جانب إسرائيل أواخر فبراير من دون تفويض من الكونجرس.

وبموجب قانون صلاحيات الحرب، يتعين على الرئيس الأمريكى الحصول على موافقة الكونجرس خلال 60 يوماً من إدخال القوات الأمريكية فى أعمال قتالية. ويقول الديمقراطيون إن هذه المهلة انقضت قبل أسابيع، وإن ترامب أصبح يخالف القانون.

وفى المقابل، يتمسك البيت الأبيض بأن العمليات العسكرية الجارية لا ترقى إلى حرب شاملة، وأن الضربات الأمريكية الحالية تندرج ضمن حماية القوات الأمريكية، وفرض الحصار البحرى على إيران.

وقال وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو أمام جلسة استماع فى الكونجرس، إن الضربات المتبادلة مع إيران «ذات طبيعة دفاعية»، مضيفاً: «إذا لم يطلقوا النار على تلك السفن، فلن نطلق النار، لكن علينا الرد».. ويقول مسئولون أمريكيون إن الإدارة لا تزال تعتبر وقف إطلاق النار قائماً رغم الاشتباكات المتكررة، وإن ترامب يفضل تحمل تصعيد محدود على الانزلاق إلى حرب إقليمية أوسع..

وتسعى إدارة ترامب إلى اتفاق يوقف الحرب، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويتضمن ترتيبات بشأن برنامج إيران النووى، ومخزون اليورانيوم عالى التخصيب، وسط خلافات مستمرة بشأن توقيت التنازلات المتبادلة بين الطرفين.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة