رومان غوفمان
بورتريه| رومان غوفمان اختيار استثنائى لقمة الموساد
السبت، 06 يونيو 2026 - 07:52 م
فى عالم الموساد، حيث تُصنع القرارات فى الغرف المغلقة وتُدار المعارك بعيدًا عن الأضواء، اعتادت إسرائيل أن تختار قادة أمضوا سنوات طويلة داخل أروقة العمل الاستخباراتي.
لكن هذه المرة كان الاختيار مختلفًا. فمع تعيين رومان غوفمان رئيسًا جديدًا للموساد، لم يتصدر المشهد ضابط مخابرات مخضرم، بل جنرال قادم من ساحات القتال، ليصبح واحدًا من أكثر الشخصيات الأمنية الإسرائيلية إثارة للاهتمام فى السنوات القادمة.
حين أعلنت إسرائيل اختيار رومان غوفمان رئيسًا جديدًا للموساد، لم يكن الأمر مجرد تغيير إدارى داخل أحد أجهزتها الأمنية، بل كان اختيارًا لرجل سيقود المؤسسة التى ارتبط اسمها لعقود طويلة بعمليات الاغتيال السرية والتجسس العابر للحدود والحروب الخفية التى امتدت من الشرق الأوسط إلى مناطق أخرى من العالم.
وفى وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة بسبب حربها على غزة وسياساتها الإقليمية، يأتى غوفمان إلى رأس الجهاز المكلف بحماية المصالح الإسرائيلية وتعزيز نفوذها الأمنى خارج الحدود.
جاء اختيار غوفمان بقرار من رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، ليخلف رئيس الموساد المنتهية ولايته ديفيد برنيع، بعد حصوله على موافقة لجنة التعيينات العليا والمحكمة العليا الإسرائيلية، ليتولى رسميًا قيادة الجهاز فى مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل تعقيدًا فى تاريخ إسرائيل الحديث.
لم يولد غوفمان داخل إسرائيل، بل جاء مهاجرًا من بيلاروسيا مطلع التسعينيات، ومنذ وصوله انخرط فى المؤسسة العسكرية التى شكلت العمود الفقرى للدولة العبرية ومشروعاتها الأمنية. هناك بدأ رحلته الطويلة داخل سلاح المدرعات، مشاركًا فى عدد من الحروب والعمليات العسكرية التى خاضها الجيش الإسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية ولبنان.
ومع تقدمه فى المناصب، تحول من ضابط ميدانى إلى أحد الوجوه البارزة داخل المؤسسة الأمنية، قبل أن يصبح السكرتير العسكرى لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو الموقع الذى أتاح له الاقتراب من دوائر صنع القرار.
ويأتى اختياره لرئاسة الموساد فى لحظة حرجة، فإسرائيل لا تزال تواجه تداعيات الإخفاق الأمنى الذى كشفته هجمات السابع من أكتوبر، بينما تخوض حربًا طويلة فى قطاع غزة أثارت موجة واسعة من الانتقادات الدولية. وفى هذا السياق، يرى مراقبون أن تعيين جنرال ذى خلفية عسكرية يعكس رغبة القيادة الإسرائيلية فى إعطاء الأولوية للمنطق الأمنى والعسكرى فى إدارة التحديات المقبلة.
وتكمن المفارقة فى أن غوفمان لم يصنع اسمه داخل عالم الاستخبارات، بل فى ساحات القتال. غير أن هذه الخلفية ربما كانت أحد أسباب اختياره، إذ يبدو أن إسرائيل تسعى إلى إعادة صياغة دور مؤسساتها الأمنية بعد سنوات من الاعتماد على مقاربات لم تمنع وقوع أكبر اختراق أمنى شهدته البلاد منذ عقود.
وسيجد الرئيس الجديد للموساد نفسه أمام ملفات معقدة، فى مقدمتها المواجهة مع إيران، ومتابعة نشاط الفصائل المسلحة فى المنطقة، وإدارة شبكة واسعة من العمليات السرية التى ظلت لعقود جزءًا أساسيًا من السياسة الإسرائيلية. وهى مهمة لا تتعلق فقط بجمع المعلومات، بل بإدارة صراع مفتوح تتداخل فيه الاستخبارات مع السياسة والعسكر والدبلوماسية.
وبينما يترقب كثيرون الطريقة التى سيدير بها غوفمان الجهاز، يبقى السؤال الأبرز: هل يستطيع الجنرال القادم من ميادين الحرب إعادة ترميم صورة مؤسسة اهتزت بعد إخفاقات أمنية كبرى، أم أن التحديات المتراكمة ستجعل مهمته واحدة من أصعب المهام فى تاريخ الموساد؟ الإجابة ستظل، كما جرت العادة مع هذا الجهاز، مخفية خلف جدران السرية والعمليات التى لا يُعرف الكثير عنها إلا بعد سنوات.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
عدوان على سماء الخليج| إيران تستهدف الكويت والبحرين بـ7صواريخ بعد إسقاط مسيراتها
غارات دامية وانتقادات غير مسبوقة لحزب الله وطهران
يديعوت أحرونوت: تل أبيب تخسر الدعم حتى بين الحلفاء
أمريكا - بريطانيا - أستراليا| تحالف ينقل المواجهة مع الصين إلى أعماق البحار
إثيوبيا.. انتخابات منقوصة وشرعية مُعَلَّقة
أوروبا.. الشعوب تدفع ثمن الأزمة
قيادات مأزومة 3| الرئيس الأمريكى.. «توبيخ سياسى» وصراع تحت السطح مع الكونجرس
قيادات مأزومة 2| الرئيس الإيرانى.. التغريد خارج السرب والمطالبة بالمكاشفة
قيادات مأزومة 1| رئيس الوزراء الإسرائيلى.. عندما انتقل مركز القرار العسكرى للبيت الأبيض









