محمد الشماع
محمد الشماع


قريباً من السياسة

محمد الشماع يكتب: مفاوضات شاقة

محمد الشماع

الخميس، 18 يونيو 2026 - 06:47 م

توشك الحرب التى اشتعلت بين أمريكا وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى على الانتهاء بعد جولات من المفاوضات الشاقة، ومما لا شك فيه أن إيران خرجت منتصرة ومما لا شك فيه أيضًا أن هذه الحرب قد أعطت قوة تفوق وزنها العسكرى، فقبل الحرب كان المرور حرًا فى مضيق هرمز وبعد الحرب أعلنت إيران أنها سوف تفرض رسومًا على مرور ناقلات النفط من المضيق، وهذا يعنى أن إيران فرضت شروطًا غير عادلة لإنهاء الحرب.

من ناحية أخرى، فإن الاقتصاد العالمى سوف يتضرر من فرض تكلفة إضافية على أسعار النفط وهذا سوف يجعل كل مواطن مسالم فى عمق إفريقيا وآسيا يدفع ثمن هذه الحرب التى اندفعت فى مغامرات عسكرية غير محسوبة وغير مدروسة.

أما دول الخليج فهى الخاسر الأكبر من هذه المواجهات لأنها أدركت أن الحماية الأمريكية لم تفعل شيئًا وأن الأمان الذى كانت تبيعه أمريكا بالثمن الغالى لا قيمة له عند المواجهات. والثانية فإن إيران سوف تخرج من هذه المعركة باعتبارها القوة الإقليمية الأخطر والتى تستطيع تهديد أمن الخليج وعلى ذلك سارعت دول الخليج بالتواصل مع المسئولين الإيرانيين لصياغة توازن سياسى وعسكرى جديد فى المنطقة.

أما إسرائيل فقد طالتها ضربات موجعة لم تستطع أن تحمى شعبها وبالتالى انكشف سترها أمام العالم قاطبة وأمام دول الخليج خاصة واستطاعت مجموعات الحوثيين التى تقطن جبال اليمن أن تعيد تشكيل خطوط النقل البحرى حينما أخذت تضرب إسرائيل عن بُعد وتضرب السفن التى تعبر المضيق متجهة إلى إسرائيل.

وحسب ما يبدو للعالم كله أن أمريكا لم تستطع أن تحسم معركة مع دولة من دول العالم الثالث، بل إنها فشلت فى إدارة حرب اقتصادية مع الصين واضطرت للاستسلام أمام الاكتساح الاقتصادى الصينى وذهب ترامب لكى يخطب ود الصين.

ويبدو أننا سوف نشهد إعادة تشكيل القوى الاقتصادية والعسكرية فى العالم بشكل يفتح الباب واسعًا أمام دول العالم الثالث للنمو والازدهار بعيدًا عن سيطرة القوى الكبرى. وإن غدًا لناظره قريب.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة