جلال عارف
جلال عارف


فى الصميم

أسئلة ما بعد الاتفاق

جلال عارف

الجمعة، 19 يونيو 2026 - 07:38 م

لم يكن ممكنًا أن يفوّت الرئيس ترامب فرصة التوقيع على مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب مع إيران دون أن يترك بصمته. ضاعت فرصة الاحتفال بإنهاء الحرب مع عيد ميلاده، ولم تتيسر صورة اللقاء المباشر بين قيادات إيران وأمريكا للتوقيع لأن صفحة الماضى لم تنضج بعد ظروف إغلاقها تمامًا.. ومع ذلك هيأ الرئيس الفرنسى «ماكرون» الأوضاع لاحتفال يحمل عبق التاريخ ويجسد أهمية الحدث، حيث وقع ترامب الوثيقة التى تعلن إنهاء الحرب فى قصر «ڤرساى» بينما وقع الرئيس الإيرانى فى طهران، ليبدأ فصل جديد فى علاقات البلدين وفى العلاقات الممتدة على طول المنطقة والعالم.

حصلت إيران بمقتضى مذكرة التفاهم على معظم ما كانت تستهدفه من التفاوض المعقد، وحصل ترامب على نهاية «ضرورية» للحرب التى لن ينسى أن نتنياهو وأنصاره فى واشنطن قد ورطوه فيها، كما احتفظ بابقاء تنفيذ كل ما حصلت عليه إيران مرهونًا بقرار أمريكا ومرتبطًا بما سيتحقق فى المفاوضات القادمة من ناحية.. وبمدى تنفيذ طهران لالتزاماتها على الأرض من ناحية أخرى. ومع ذلك ستظل أصوات المتشددين «على الجانبين» موجودة، وستظل إسرائيل لغمًا مستعدًا دائمًا لتفجير المفاوضات، وسيظل الأمر مرهونا بالجدية فى التفاوض والالتزام الكامل «من الطرفين» بتنفيذ كل تعهداتهما.

ما أكثر الأسئلة التى تحتاج للتوقف أمامها والبحث عن إجابات صحيحة لها أمام هذا التطور الذى سيترك آثاره على المنطقة كلها. أحد أبرز هذه الأسئلة هو: هل جاء التحول المهم فى الموقف الأمريكى من أجل تصحيح خطأ التورط فى حرب قال الأمريكيون إنها ليست حربهم.. أم أننا أمام مشهد تدرك فيه واشنطن حجم المخاطر التى تتعرض لها مصالحها فى المنطقة بسبب انحيازها الكامل للكيان الصهيونى حتى وهو يرتكب جرائم الحرب ويطلب للعدالة الدولية بسبب الإبادة الجماعية؟ السؤال مركزى والإجابة ضرورية لأن المنطقة كلها دفعت الثمن الأكبر للحرب (ولكل الحروب) ولأن هذه الحرب العبثية بدأت على وقع حديث الخرائط الجديدة لشرق أوسط جديد كان يلوح بها نتنياهو، وها هى تنتهى بالفشل الإسرائيلى الكامل.. ولكن أيضًا بأفق مفتوح للتغيير الذى ينبغى علينا أن نكون جاهزين لكى نجعله فى صالح الحق العربى والأمن الإقليمى قبل أى شىء آخر!!

مذكرة التفاهم نصت على وقف إطلاق النار على كل الجبهات فى المنطقة وخاصة فى لبنان. إجبار إسرائيل على تنفيذ ذلك خطوة ضرورية واختبار للجدية فى تنفيذ الاتفاق، لكن الأهم هو أن ندرك أن الجهد الذى قامت به دول المنطقة العربية والإسلامية كان حاسمًا فى إنهاء الحرب، وأن هذا الجهد لابد أن يستمر من أجل تصحيح كل الأوضاع الناتجة عن عدوان إسرائيل المستمر واحتلالها للأرض العربية وانتهاكها لكل القوانين والقرارات الدولية، لقد استغلت إسرائيل ظروف الحرب على إيران لتوسع عدوانها على الأرض الفلسطينية فى غزة والضفة والقدس العربية، ولتثبت احتلالها للمزيد من الأرض العربية فى سوريا ولبنان وتقيم الخطوط الصفراء والحمراء وفقًا لأهواء السفاحين أمثال بن غفير وسيموتريتش وغيرهما!!

الرئيس ترامب يوقع الآن على التزام أمريكى بإيقاف القتال على كل الجبهات، ويطلب من إسرائيل الالتزام الكامل بذلك، والاستعداد للانسحاب من لبنان. وبغض النظر عن الهوس الإسرائيلى والخلافات مع واشنطن على ذلك، فإن المهم أن يتواصل العمل العربى مع القوى الإقليمية، وفى مقدمتها تركيا وباكستان والدول الإسلامية والأطراف الدولية لإعادة القضية الفلسطينية إلى موقعها كمفتاح للسلام فى المنطقة.

ولا شك أن تحركًا أمريكيًا فعالًا لتنفيذ اتفاق غزة الذى حمل اسم ترامب وإجبار إسرائيل على الوفاء باستحقاقات المرحلة الأولى وبدء تنفيذ المرحلة الثانية..

مثل هذا التحرك سيكون إعلانًا بأن واشنطن مصممة على تنفيذ كل تعهداتها، وبأنها أصبحت ترى الصورة الحقيقية للمنطقة وليست تلك الصورة الزائفة التى كانت تروج لها إسرائيل على مدى سنوات طويلة كلفت أمريكا الكثير على حساب مصالحها فى المنطقة والعالم.

ملاحظة صغيرة على الهامش: فى واشنطن منذ أيام نقاش حول تصريحات السفير الأمريكى فى إسرائيل «هاركابى» الأخيرة. كان ترامب قد قال لنتنياهو أنه لولا أمريكا ودعمها لانتهت إسرائيل.. سفيره المهووس بالصهيونية قال علنًا: لولا إسرائيل لما كانت أمريكا!!.. هل يحتاج الأمر لتعليق؟!

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة