محمد عبيد
حبر قلم
مفاوضات «السلم والثعبان»
الثلاثاء، 23 يونيو 2026 - 07:48 م
تشبه المفاوضات الأمريكية-الإيرانية لإنهاء التوترات والحرب المفتوحة لعبة «السلم والثعبان» الشهيرة. كلما صعد اللاعبون درجة سلم نحو اتفاق، يظهر ثعبان يعيدهم إلى نقطة البداية. هكذا يتكرر المشهد: إعلان تقدم و«خارطة طريق»، ثم تصريحات استعراضية أو أحداث ميدانية تعيد الجميع إلى المربع الأول.
فى الأسابيع الأخيرة، توسطت قطر وباكستان جولات فى سويسرا أسفرت عن مذكرة تفاهم تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، ورفع بعض العقوبات، وإطار لاتفاق نووى خلال 60 يوماً. لكن الرئيس ترامب، بتصريحاته النارية عن «ضرب إيران أقوى» إذا لم تلتزم، يضيف توتراً يهدد الثقة الهشة. يبدو أن واشنطن تماطل أحياناً للحصول على أفضل الشروط، مستفيدة من الضغط الاقتصادى والعسكرى.
أما إسرائيل، فتلعب دور الثعبان الأكبر. يرفض نتنياهو أى اتفاق يمنح إيران متنفساً، ويصرح وزراؤه بأنهم «خارج اللعبة» ويتصرفون وفق مصالحهم الخاصة. الضربات فى لبنان أو التهديدات الإسرائيلية تعرقل التقدم الأمريكى، مما يعكس توتراً فى التحالف. إسرائيل ترى فى أى تسوية تهديداً وجودياً، بينما تريد أمريكا الخروج من حرب مكلفة.
اللاعبون الآخرون، مثل باكستان، يحاولون تلميع صورتهم كوسطاء، لكن الثقة مفقودة. إيران تطالب بضمانات حقيقية، وترامب يريد «صفقة القرن» التى تحفظ ماء وجهه.
فى النهاية، اللعبة مستمرة. كل سلم يقرب من السلام يواجه ثعباناً من الشكوك والمصالح المتضاربة. هل سينجح اللاعبون فى الوصول إلى القمة قبل أن يبتلعهم الثعبان؟ التاريخ يعلّم أن المماطلة قد تطيل اللعبة، لكن الثمن الإنسانى والاقتصادى يتصاعد. المنطقة تنتظر حلاً، لا مجرد جولة أخرى فى لعبة لا تنتهى.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة








أسطورة البقرة الحمراء !
صراع (الكباش) فى لبنان
الباحثون عن الفرحة
وماذا بعد تقرير رويترز ؟
الإعلام الإبداعى
خلّونا نفرح
سكت دهرًا.. ونطق «قصبًا»
يا فنانين أرجوكم.. شجعوا من بيوتكم !
الصحافة القومية والشوربجى