إسلام الكتاتني
إسلام الكتاتني


إسلام الكتاتني يكتب: 30 يونيو .. ثورة أم مؤامرة؟! «1»

آخر ساعة

السبت، 27 يونيو 2026 - 04:13 ص

■ بقلم: إسلام الكتاتني

ها وقد اقترب يوم الثلاثين من يونيو، ذاك اليوم الذى ضربه المصريون لينزلوا فيه إلى الشوارع والميادين. ليقولوا لا للإخوان ..
 لا لحكم الإخوان..

لا لمحمد مرسى (مندوب جماعة الإخوان بقصر الاتحادية) أو كما كنت أقول وأردد عبارتى الشهيرة: (محمد مرسى هو مسئول ملف الرئاسة بمكتب الإرشاد) وكان هذا اليوم يوافق يوم الأحد، لم أنتظر أنا وأعضاء الجروب الذى أسسته منذ بداية ثورة يناير والذى كان يضم نخبة من خيرة أبناء الوطن بنين وبنات وفتيانًا وفتيات ورجالًا وسيدات ونخبة من الرموز المصرية وكنا نعمل تحت لافتة حركة: (بنحب البلد دي) لم ننتظر قدوم يوم الأحد فعسكرنا نحن حركة (بنحب البلد دى) بميدان التحرير، ونصبنا خيامنا بصينية الميدان الموجودة بوسط الميدان، وكان ذلك يوم الخميس الموافق ٢٧ يونيو ٢٠١٣، حيث شاركنا بالفعاليات التى أقامها الثوار فى هذه الأيام، تمهيداً للحظة الفاصلة فى الثلاثين من يونيو والموافقة ليوم الأحد، كان الجو مفعمًا بالحماسة والإصرار من ناحية والقلق من ناحية أخرى، لأننا كنا نتوقع ردود أفعال الإخوان، والتى سوف تنأى عن السلمية، فقد كنا نرى الشرر ينطلق من أعينهم، والعنف يسبق أقوالهم، والغرور غالبًا على سلوكياتهم ونظرة الاحتقار لكل من يخالفهم، تظهر فى تعاملاتهم، وكان الجو ملبدًا بغيوم من الخوف والقلق، ليس فقط على أنفسنا من مواجهة محتومة نراها بأعيننا حتى قبل أن تحدث فى يوم الثلاثين من يونيو بيننا وبين جماعة الإخوان، لكن ما كان يطمئننا أن جيشنا المصرى العظيم لن يخذلنا، وحتماً سوف يحمى تلك الإرادة الشعبية ويتصدر هو نيابة عن جموع الشعب المصرى العظيم، ليتلقى أى ضربات محتملة بل مؤكدة ناجمة عن ردود فعل الإخوان إذا حدث هذا المشهد المهيب والعظيم والمتوقع حدوثه يوم الأحد الثلاثين من يونيو ٢٠١٣، أما الإخوان فكان لديهم ثقة مفرطة فى قوة حشدهم، فهم يجيدون تلك اللعبة حتى وإن كان هذا العدد قليلًا جداً لا يمثل شيئًا يذكر أمام الحشود الهائلة للمصريين والمتوقعة إذا نزلوا على قلب رجل واحد فى يوم الثلاثين من يونيو، ولأن الغرور والصلف كان السمة السائدة لأفراد وقيادات الإخوان منذ أن وقعت أحداث ثورة يناير مروراً بوصولهم إلى السلطة فى منتصف يونيو ٢٠١٢ فكانوا يثقون أن لعبة الحشد التى يجيدونها سوف تكون فى صالحهم، أما النقطة الأهم من ذلك لثقة الإخوان أنه لن يحدث شيء فى الثلاثين من يونيو أو حتى إن حدث فهم كانوا يثقون ثقة مطلقة فى الإدارة الأمريكية، وفى الرئيس الأمريكى آنذاك، (أوباما) حين كان هناك ذلك التحالف القوى بين الإدارة الأمريكية وبين جماعة الإخوان، تستخدم فيه أمريكا جماعة الإخوان كورقة لتحقيق مصالحها فى المنطقة، ولا أدل على ذلك من اللقاء الذى عقدته السفيرة الأمريكية بمصر آنذاك السيدة (آن باتريسون) حين عقدت لقاءها الشهير مع خيرت الشاطر بمكتبه بمدينة نصر، لتأكيد هذا التحالف بين الإدارة الأمريكية والإخوان، وأن أمريكا لن تتخلى عن جماعة الإخوان وستقف إلى جوارها داعمة ومؤيدة، لذا كانت الثقة بل والغرور من جانب جماعة الإخوان يغلب على كل تصرفاتهم، فأعماهم ذلك عن تقدير موقف حقيقى تجاه ما سوف يحدث فى الثلاثين من يونيو، فلم يكونوا متوقعين هذا النجاح الكاسح لنزول الجماهير المصرية بتلك الأعداد الرهيبة، والتى فاقت أضعاف أضعاف الأعداد التى نزلت فى ثورة يناير، حيث أشارت التقديرات الرصينة والموضوعية إلى أن أعداد من نزلوا فى الثلاثين من يونيو قد فاق الـ33 مليون مصرى، فكان هذا يمثل مفاجأة كبيرة لدى قيادة جماعة الإخوان، بل مثل لهم صدمة مروعة وصفعة قوية هزت عرشهم وزلزلته من تحت أقدامهم، إنه يوم الخروج العظيم يوم الثلاثين من يونيو، وهكذا كنت أنا وأعضاء حركة «بنحب البلد دى» نعيش تلك الأجواء الحماسية فى ميدان التحرير أيام الخميس والجمعة والسبت، ونرتب ونخطط لكيفية نزولنا يوم الثلاثين من يونيو ونوزع الأدوار على بعضنا البعض، حين اتفقنا أن نقطة البداية لتحركنا وتجمعنا فى أول شارع السودان، حيث نتجمع هناك ونتحرك فى مسيرة حتى نصل إلى مسجد مصطفى محمود بشارع جامعة الدول، حيث اتفق المنظمون ليوم الثلاثين من يونيو أن أحد المسارات والنقاط الرئيسية لتحرك الجماهير تكون من أمام مسجد مصطفى محمود.. وبدأنا تحركنا ولم نكن نتجاوز خمسين إلى مائة فرد ففوجئنا أثناء سيرنا أن أعدادًا كبيرة من المصريين قد انضمت لنا أثناء سيرنا للوصول إلى مسجد مصطفى محمود، لتصل المسيرة التى بدأناها بخمسين إلى مائة فرد إلى الآلاف من المصريين، ناهيك أن عشرات الآلاف كانت قد سبقتنا فى التحرك من أمام مسجد مصطفى محمود، فكنا نسابق الخطى للحاق بتلك المظاهرة الضخمة لننضم إليها، كنا فى غاية الحماسة والتفاؤل والابتسامة تكسو وجوهنا، شعرنا أننا ولدنا من جديد، شعرنا أننا سوف نقتنص حريتنا بأيدينا من مخالب وبراثن ذئاب الإخوان، وكانت الهتافات والأناشيد الوطنية تهز الأرجاء بل والزغاريد تأتى من كل مكان فرحًا وابتهاجًا بهذا المشهد المهيب، وهذه الصورة غير المسبوقة وتلك اللوحة الفريدة التى رسمها المصريون بأجسادهم وأرواحهم وحناجرهم فى كافة ربوع وميادين مصر من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ومن كافة أطياف ومختلف فئات الشعب المصرى العظيم كبيرهم وصغيرهم أطفالهم ونساءهم وشبانهم وشيوخهم ونخبهم وعوامهم فقراءهم وأغنياءهم بل وحتى أن حزب الكنبة والذى يعتبر البطل الحقيقى لهذا المشهد العظيم قد نزل أعضاء ذلك الحزب السياسى الأكبر والأعرض فى مصر نزلوا بكنباتهم وافترشوا بها الميادين، وهذا مشهد من مشاهد العبقرية التى اعتدنا عليها من الجماهير المصرية، والتى تفاجئنا بهذه الانفرادات والأفعال غير المسبوقة، والتى تميزوا بها عن كافة شعوب الأرض، إنها الجينات العبقرية لهذا الشعب العبقرى صاحب الحضارة والتاريخ العريقين، فلا عجب أن نرى تلك اللوحات الفريدة والمميزة فى يوم أقسم فيه المصريون أن يطلقوا الإخوان طلاقًا بائنًا بينونة كبرى، وأن تكون العصمة فى أيديهم لا فى يد مكتب الإرشاد القابع والجاثم على صدور المصريين الذين انتفضوا ليتنفسوا الصعداء من هذا العبء الثقيل الجاثم على صدورهم، والذى كتم أنفاسهم عاماً كاملاً.
نلتقى فى الحلقة القادمة بإذن الله تعالى.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة